منتديات الصالحين للابحاث الدينية العلمية

اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات الصالحين للابحاث الدينية العلمية
نرجو ان نوفق في خدمتكم
منتديات الصالحين للابحاث الدينية العلمية

بحث ، بحوث دينية علمية ، ابحاث دينية علمية ، بحث ديني علمي ، الابحاث الدينية العلمية ، الصالحين ، الصالحون ، مركز ابحاث دينية ، الجن ، الشياطين ، الجن والشياطين ، سرعة الجن ، منتديات الصالحين ، طعام الجن ، غرائب الجن ، علوم الجن ، اسرار الجن ، استخراج الج


    مدونة كتاب : الجن والشياطين في القرآن الكريم دراسة علمية وتـأريخية

    شاطر

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    مدونة كتاب : الجن والشياطين في القرآن الكريم دراسة علمية وتـأريخية

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الخميس يونيو 11, 2009 9:53 pm


    الجن والشياطين في القرآن الكريم
    ( دراسة علمية وتأريخية )
    المهندس
    كامل عبد علي الطرفي
     

     

    حقوق الطبع محفوظة

    عزيزي القارئ الكريم

    نستقبل آرائكم ومقترحاتكم للاستفادة منها في الطبعات القادمة لاتمام البحث

    او على عنوان البريد الاكتروني

    kamil_abidali@yahoo.com

    الطبعة الثانية / 2012 م -1433 هـ

    صححها واشرف على طباعتها سماحة اية الله المحقق السيد رحيم بن السيد محسن الحسيني الجلالي(دام ظله)







    1- تحديد سرعة الجن والشياطين وانها لا تتعدى 24 كم في الثانية على الرابط التالي
    http://alsalihoon.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t5.htm


    2- تحديد سرعة الجن والشياطين - المقال رقم 2 على الرابط التالي

    http://alsalihoon.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t6.htm

    3- استراق السمع واللغة الكونية - على الرابط التالي :

    http://alsalihoon.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t7.htm

    [color:3b3b=green[size=18:2598]]4- التحليل العلمي لآلية استماع الجن والشياطين لكلام البشر - على الرابط
    التالي

    http://alsalihoon.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t8.htm

    5- تأثير الأشعة الكونية والنجوم على الجن والشياطين على الرابط التالي

    http://alsalihoon.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t9.htm

    لتحميل النسخة الكاملة لكتاب الجن والشياطين في القرآن الكريم - دراسة علمية وتاريخية ادخل على الرابط التالي

    http://alsalihoon.ahlamontada.com/t17-topic

    [/size]


    عدل سابقا من قبل كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 6:00 pm عدل 9 مرات (السبب : اضافة روابط)

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    مقدمة الكتاب

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الأحد يونيو 23, 2013 11:11 am







    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة  الكتـــاب

    بدأت فكرة الكتاب من خلال قراءة الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر الجن والشياطين ، في محاولة لإيجاد تفسيرها من خلال كتب الحديث والتفسير والتاريخ والتراث العربي وغيره إضافة إلى الأدلة المطروحة حديثا ، على ضوء العلوم الطبيعية للوقوف على ما يرتبط  بهذه  المخلوقات ومعرفة أسرار حياتها وطبيعة أجسامها إذا كانت ذوات أجسام وغير ذلك مما يتعلق بها  . والذي دفعني إلى ذلك قول الله تعالى في كتابه الكريم :{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }([url=#_ftn1][1][/url]) وان اتخاذه عدوا تعني التجنب من إتباع دعوته إلى الباطل وعدم طاعته فيما يشير إليه في وساوسه وتسويلاته([url=#_ftn2][2][/url]).ومن هنا لزم أولا الوقوف على حقيقتهم ليكون وسيلة للتصدي لهم . ومن جهة أخرى فان  الإنسان يعتقد ان جميع أفعاله صادرة منه ولا دخل للشيطان فيها ؛ ولعل ذلك من جهة انه لا يراه ولا يعرف ما هي الطرق التي يسلكها لتحقيق مآربه في فكر الإنسان .
    وهذا الكتاب هو عبارة عن دراسة عن الجن والشياطين في محاولة  للتعرف على ماهية هذه المخلوقات وعن أفعالها وامكانياتهاوطرق إتصالها بالإنسان .  فكما يحتاج الإنسان إلى إجراء دراسات عن أعدائه من الجراثيم والفيروسات المسببة للأمراض ويصنع من اجل ذلك الآلات والمختبرات والأدوية ويصرف مبالغ طائلة من الأموال فان دراسة الجن والشياطين وإيجاد السبل الكفيلة للتعرف العلمي عليها أولى من غيرها لأن شياطين الجن هم العدو الأول للبشرية كما أشار اليه القرآن الكريم . وسوف نتطرق إلى أمور علمية  أخرى ذات صلة بالموضوع ورد ذكرها في القرآن الكريم ونتناولها بالدراسة والتحليل العلمي .
              لقد ثبت للجميع وبمرور الزمن ان إشارات وتصريحات علمية كثيرة في كتاب الله لم تأخذ القسط الكافي من الدراسة العلمية من قبل العلماء المسلمين بينما نجد على الع**  من ذلك قيام العلماء الأجانب بالإستفادة منهاوتطويرها وجعل اكتشافها منسوبا إليهم دون الإشارة إلى فضل القرآن. وكلما يقوم به المسلمون بعد فوات الأوان هو الإشارة بالندم على مافات مما كان عندهم من علوم القرآن وهم في غفلة ساهون ، وبهذا الصدد فان مواضيع هذا الكتاب هي  دراسات جديدة من نوعها وتحتوي على نظريات جديدة في العلوم القرآنية عن الجن والشياطين .
     ان موضوع دراسةالجن والشياطين ليس فقط لأنهم أعداء بل لإحتمالية الإستفادة العلميةمنهم بعيدا عن السحر والشعوذة باعتبارهم مخلوقات ذكية تشارك الإنسان في حياته على الأرض . فالأرض خلقت لتلائم معيشة الإنس والجن  كما في قوله تعالى {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ }([url=#_ftn3][3][/url]) فماذا يعني وجودهم معنا ؟ وهل ان أسلوب حياتهم مشابه لحياة الإنسان ، وهل يستفيدون من الماء والهواء والشجر والوقود كالنفط وأشباهه كما يستفيد منها الإنسان . وإذا كانت لاتستفيد فلماذا وجدت في الأرض وليس على كوكب آخر . كل هذه الأمور تعني انه لابد من إيجاد علم متكامل يدرس هذا الموضوع ، والذي انوي الدخول فيه وتأسيسه .
    وان ما سوف يطرح من بعض  المواضيع هو نظريات قابلة للنفي والإثبات, وهي نوافذ مفتوحة للحوار بين العلماء والمهتمين ، لتكون بعد تكاملها الأساس النظري المتين للأبحاث التجريبية التي نأمل ان يأتي الأشخاص الذين يقومون بها , وسوف أكون شاكرا لكل من يدلي بملاحظاته وإضافاته  وانتقاداته لغرض الإستفادة منها في الطبعة القادمة .
    لقد كانت بدايات التفكير بهذا الموضوع منذ عام 1983م وكانت المباشرة فيه في شهر تموز عام 1988 مع توقفات لأسباب مختلفة دامت أكثر من عشر سنوات. وأنا إذ أضع ثمرة هذا الجهد راجيا من الله العلي القدير ثواب الآخرة وأما ثواب الدنيا فيكفيني منه تحقيق الفائدة للناس جميعا ومن الله التوفيق .
     

     

     

     

     






    [url=#_ftnref1][b][b][1][/url]- [/b](فاطر 6)[/b]

    [url=#_ftnref2][b][2][/url]- (تفسير الميزان ج17-الطباطبائي) . لم نذكر رقم الصفحة في هذا المورد وفي سائر الموارد المنقولة في هذا الكتاب وذلك  اعتمادا على سهولة التحقق لمن اراد التحقيق بواسطة الكتب الالكترونية مثل المعجم الفقهي - الاصدار الثالث- وغيره.  [/b]

    [url=#_ftnref3][b][3][/url]-  ( الرحمن 10) ، وراجع تفسير مجمع البيان للطبرسي ج9 [/b]





    عدل سابقا من قبل كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 9:02 pm عدل 1 مرات

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    تمهيد

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الأحد يونيو 23, 2013 11:40 am




    تمهيد
    قبل الدخول في المباحث العلمية لابد من اعطاء فكرة بسيطة عن عدد الموارد التي تحدثت عن الجن والشياطين في القرآن الكريموبيان موارد العداوة أيضا ثم نظرة تأريخية بذكر بعض ما قيل عن الجن والشياطين قديما وحديثا ، وانما ذكرتها تسهيلا للقارئ الكريم لمن ليس لديه اطلاع سابق عن تلك الموارد ويمكن لمن لديه الاطلاع السابق ان ينتقل مباشرة إلى مبحث (الجن والشياطين و الشهب )

    بعد ان تم تدوين الجدول نلاحظ ان عدد الآيات القرآنية التي تتحدث عـن الجن والشياطين تبلغ (234) آية وهو ما يعادل 4 بالمئة تقريبا من مجموع آيات القرآن الكريم وهو أكثر من جزء من أجزاء القرآن الثلاثين([url=#_ftn1][1][/url]) ، وفي ذلك دلالة على أشياء كثيرة فلابد ان يكون أولها نابعا من أهمية العلاقة بينهم وبين الإنسان ومدى خطرهـم على الإنسان ومستقبله في الدنيا والآخرة .كما تصرح بذلك الآيات القرآنية .

    ونتيجة لكثرة ما ورد في كتاب الله حول هذا الموضوع فان باستطاعة الباحث الحصول على صفات وعادات وطبائع هذه المخلوقات ومن ثم دراستها والحصول على نتائج استنادا إلى كتب التفسير والحديث ومقارنتها بالعلوم الحديثة

     مثل الفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة وعلم الفلك وغيرها من العلوم .وكذلك افتراض حالات غير مألوفة للوصول إلى ماهية هذه المخلوقات . ولم نقف في المصادر العربية الإسلامية على مَن أعطى هذه المواضيع الأهمية التي تستحقها والسبب في ذلك هو تركيز العلماء المسلمين على الجوانب العبادية والمعاملات باعتبارها الأساس للتقرب إلى الله تعالى، وهو فعل صحيح بقدر كبير إلاّ ان ذلك لايمنع من زيادة العلم فكلما ازداد علم الإنسان في خلق الله كلما ازداد إيمانا بعظمة الله وقدرته المودعة في خلقه .

    فعندما نقرأ قوله تعالى:{... فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }([url=#_ftn2][2][/url]), لايكفي ان نعرف من كتب التفسير بان الثاقب هو المضيء وان الإتباع تعني لحاق الأول بالثاني ، بل يجب ان نعرف مـا هو الشهاب وما الذي يجعله يضيء وما هي الآلية التي تحصل بين التابع والمتبوع وما هي الفائدة من هذا التتابع هل هي قتل الشياطين والجن أم إيذائهم فقط وإذا كان القتل هو ما يحصل فكيف تتم عملية القتل والخ .كذلك يعود السبب في ابتعاد العلماء المسلمين عن التوسع في دراسة هذه المواضيع هو بعض الغموض الموجود في التراث عـن هذه المخلوقات اذ لم يتبين لهم مثلا كيفية الوسوسة وآليتها وكيفية التكاثر من حيث انه ورد ان لشيطان ذرية وقبيل وهكذا. وكيف يجري من ابن آدم مجرى الدم كما في الحديث الشريف وهو مخلوق من النار وما هي حقيقة النار التي خلق منها وكيف يكون الروث والعظام طعام للجن كما في الحديث أيضا وهو طعام يمكن مشاهدته بينما الجن ع** ذلك فهو مخلوق لايرى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}([url=#_ftn3][3][/url]).












    [url=#_ftnref1][b][1][/url] - ورد ايضا في كتاب الله لفظ الطاغوت في ثمان موارد، وهو لفظ مشترك بين الشيطان والاصنام ورؤساء الشرك ، فاذا أضيف يكون العدد 242 آية . [/b]




    [url=#_ftnref2][b][2][/url] -الصافات من الآية10[/b]




    [url=#_ftnref3][b][3][/url]- الأعراف من الآية 27[/b]

















    عدل سابقا من قبل كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 9:04 pm عدل 1 مرات

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    رد: مدونة كتاب : الجن والشياطين في القرآن الكريم دراسة علمية وتـأريخية

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الأحد يونيو 23, 2013 11:48 am










    بداية العداوة
    إن دراستنا لموضوع الجن والشياطين اعتمدت أساسا على العداوة الموجودة بينهم وبين الإنسان وان هذه العداوة كانت بداياتها منذ بداية خلق آدم عليه السلام وقد بينها الله تبارك وتعالى لنا في ستة عشر مورد في كتابه الكريم كمـا في  سورة البقرة الآيات  (34 39 ) وكذلك الآيات (117 121 ) من سورة النساء والآيات( 11 27) من سورة الأعراف والآيات ( 26 43 ) من سورة الحجر والآيات ( 61 65 ) من سورة الإسراء والآيات ( 116 124 ) من سورة ( طه) والآيات ( 71 85 ) من سورة (ص ) وموارد العداوة هذه وان تكررت إلا انه ورد في كل تكرار معاني وإضافات جديدة لم تكن موجودة في المورد الأخر وهكذا.
             وهي في ذلك شأنها شأن أي تكرار في كتاب الله العزيز. و مما تجتمع عليه هذه الموارد هو قصة الأمر الإلهي للملائكة بالسجود لآدم وتنفيذهم للأمر ماعدا إبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين وكذلك صار عدوا لآدم وذريتـه ولغرض الوقوف أكثر على تفاصيل القصة سنتناول المورد في سورة الأعراف:{بسم الله الرحمن الرحيم :
    وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ* قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ* قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ* قَالَ أَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ* قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ* قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ* وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ* فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ* قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ* قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ* قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ* يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُون }([url=#_ftn1][1][/url]).
    وللوقوف على تفسير هذه الآيات من كتاب (تفسير الميزان للطباطبائي) ج\8 من كلام طويل(نختصره) نجده يقول : (تصف الآيات بدء خلقة الإنسان وتصويره وما جرى هناك من أمر الملائكة بالسجدة له وسجودهم واباء إبليس وغروره آدم وزوجته وخروجهما من الجنة وما قضى الله في ذلك من القضاء . قوله تعالى(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ) الخ الآية:التمكيـن في الأرض هـو الاسكان والأيطان فيها او بمعنى الاقدار والتسليط ويؤدي المعنى الثاني مـايحاذي مـا في سورة البقرة من قصة آدم وإبليس أيضا حيث بدئت بقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) البقرة (29) ، ومعناه التسليط والتسخير ولان هذه الآيات في سورة الاعراف تنتهي بقوله تعالى (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ) كان المعنى الاول هو الإنسب .وقوله(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ)الخ الآية:المعايش جمع معيشة وهي مايعاش به من مطعم ومشرب او نحوها . وقوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ) الخ الآية: قصة تبدأ من هذه الآية إلى تمام 15 آية : (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ)الخ الآية:بداية الكلام بلام القسم والخطاب فيه لعامة الآدميين وهو خطـاب امتناني ثم ينتقل الخطاب إلى الخصوص أي إلى آدم فقط مما يفيد بيان حقيقتين  الاولى: ان السجدة كانت  من الملائكة لجميع بني آدم أي السجود للنشاة الإنسانية وان كان آدم عليه السلام هو القبلة المنصوبة للسجدة وبالعودة إلى قصة الخلافة المذكورة في سـورة البقرة آية(30-33) يستفاد ان أمر الملائكة بالسجدة متفرع على الخلافة والخلافة غير مختصة بأدم بل جارية في عامة الآدميين فالسجدة أيضا للجميع والثانية ان إبليس تعرض لبني آدم على ماحكاه الله سبحانه ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) الخ الآية : من غير سبق ذكر لبني آدم . كذلك ورد نظير هذا الوعيد من إبليس في الموارد الأخرى من كتاب الله تعالى كما في سورة الحجر 39(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )وفي سورة ص 82 (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)ولولا ان الجميع مسجود لهم بنوعيتهم للملائكة لم يستقم له ان ينتقم منهم هذه النقمة ابتداء وهو ظاهر.ودليل اخر ان الخطابات التي خاطب الله سبحانه  بها آدم في سورة البقرة وسورة طه عممها بعينها في هذه السورة لجميع بني آدم : قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ)الخ الآية .
    والحقيقة الثانية: ان خلق آدم عليه السلام خلق لجميع نسله كما يدل عليه قوله تعـالى (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ)السجدة8 وقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) المؤمن 67 والظاهر ان المراد بالخلق من تراب هو الذي كان في آدم (ع) ويشعر بذلك قول إبليس في سـورة الإسراء(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً)  .وقوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ )الخ الآية : الأعراف 172  .
    وللمفسرين اقوال أخر في تفسير الآية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ)الخ الآية منها تعني خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم .
             وقوله تعالى (فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) تدل على سجود جميع الملائكة كما يصرح به في قوله (فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (الحجر  30 ) واستثنى منهـم إبليس وقد علل الله تعالى امتناع إبليس عن السجود بقوله (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الكهف 50  وقد ميز الله تعالى الملائكة في آية اخرى بقوله (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)  ( الانبياء 27) ،مما يدل على ان إبليس من غير نوع الملائكة .وان الأمر بالسجود كان إلى المقيمين بمقام القدس أي إلى المقيمين بذلك المقام كما يشير اليه قوله تعالى (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا) والضمير يعود إلى المنـزلة او إلى السماء او إلى الجنة وما لها من المنـزلة والمقام .
    قوله تعالى (َالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) أي ما حملك او ما دعاك على ان لاتسجد وقوله (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ)الخ:هي دعوى الآنية من إبليس ومنازعة الله سبحانه في كبريائه ولله رداء الكبر لاشريك له فيه فليس لمخلوق ان يقول (انا) متكبراً على الله لأن إبليس هنا لم يجيب على سبب عصيانه أمر الله ولجأ إلى تعلق النار بالطين .وان جملة ماتدل عليه القصة ان إبليس استحق اللعن والرجم بالتكبر على الله وليس في خطئه بتعلق النار بالطين . وكذلك يقال استحق ما استحق ليس بتكبره على آدم وانما بتكبره على الله تعالى .قوله تعالى (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) ليس لأحد من دون الله ان يتكبر على احد فالتكبر هو صفة خاصة بالله سبحانه فهو الكبير المتعال على الإطلاق. ومن الكبر ما هو محمود وهو الذي لله عزّ اسمه ،او ينتهي اليه بوجه كالتكبرعلى اعداء الله الذي هو في الحقيقة أعتزاز بالله، ومنه ما هو باطل مذموم وهو الذي يوجد عند غيره بدعوى الكبر لنفسه لا بالحق.
    و (الصاغرين) جمع صاغر من الصغار وهو الهوان والذلة.وقوله تعالى(قَالَ أَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَقَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ) استمهال وامهال وفي سورة الحجر (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَإِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)وتدل (المنظرين )على ان هناك منظرين غيره .
    قوله تعالى (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)الخ .الأغواء هو الألقاء في الغي وهو الضلال والباء في البداية هي سببية او للمقابلة أي بسبب إغوائك إيّاي
    وقوله (ُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ) بيان لما يصنعه بهم وهو انه ياتيهم من كل جانب . وان هذه الأمور معنوية لاحسية، حيث ان من بين أيديهم تعني مايستقبلهم من الحوادث ايام حياتهم القادمة وما يتعلق بها من امال واماني والخوف من الفقر الخ .والمراد بخلفهم ناحية الأولاد والأعقاب والمراد باليمين الجانب القوي الميمون من الإنسان ناحية سعادتهم وهو الدين واتيانه من جانب الدين أن يزين لهم المبالغة في بعض الأمور الدينية وهو خطوات الشيطان. والمراد بالشمال تزيين الفحشاء والمنكر . قوله تعالى (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً الخ) . المذؤوم من ذامه يذامه ويذيمه إذا عابه وذمه، والمدحور من دحره إذا طرده ودفعه بهوان.
    قوله تعالى (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُالخ) الوسوسة هي الدعاء إلى أمر بصوت خفيّ ، والمواراة ستر الشيء بجعله وراء ما يستره ،والسوأة جمع السؤة وهي العضوالذي يسوء الإنسان إظهاره والكشف عنه . وقوله تعالى (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) المقاسمة هي المبالغة في القسم ،أي حلف لهما واغلظ في حلفه .
    وقوله تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ الخ )التدلية :التقريب والإيصال كما ان التدلّي هو الدنو والأسترسال ،والغرور اظهار النصح مع ابطان الغش ،والخصف الضم والجمع .
    وقوله تعالى (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الخ): الخطاب لآدم وزوجته وإبليس ، وعداوة بعضهم لبعض هو ما يشاهـد من اختلاف طبائعهم وهذا قضاء من الله تعـالى والقضاء الأخر قوله (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ) الخطـاب للثـلاثةأيضا وقوله تعـالى (فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) قضاء اخر يوجب تعلقهـم بالأرض إلى حين البعث . )) انتهى .
    وللدخول اكثر في تفسير الآيات المارة اعلاه نجد ان المصدر السابق يطرح تسائلات كثيرة ويجيب على بعضها في (كلام عن إبليس وعمله) في ج8 أيضا:
    عاد موضوع إبليس موضوعا مبتذلا عندنا لا يعبأ به دون أن نذكره أحيانا ونلعنه أو نتعوذ بالله منه أو نقبح بعض أفكارنا بأنها من الافكار الشيطانية ووساوسه ونزغاته دون أن نتدبر فنحصل ما يعطيه القرآن الكريم في حقيقة هذا الموجود العجيب  الغائب عن حواسنا ، وما له من عجيب التصرف والولاية في العالم الانساني . وكيف لا وهو يصاحب العالم الانساني على سعة نطاقه العجيبة منذ ظهر في الوجود حتى ينقضي أجله وينقرض بانطواء بساط الدنيا ثم يلازمه بعد الممات ثم يكون قرينه حتى يورده النار الخالدة ، وهو مع الواحد منا كما هو مع غيره هو معه في علانيته وسره يجاريه كلما جرى حتى في أخفى خيال يتخيله في زاوية من زوايا ذهنه أو فكرة يواريها في مطاوى سريرته لا يحجبه عنه حاجب ، ولا يغفل عنه بشغل شاغل .
    وأما الباحثون منا فقد أهملوا البحث عن ذلك وبنوا على ما بنى عليه باحثوا الصدر الاول سالكين ما خطوا لهم من طريق البحث ، وهي النظريات الساذجة التي تلوح للافهام العامية لاول مرة تلقوا الكلام الالهي ثم التخاصم في ما يهتدي إليه فهم كل طائفة خاصة ، والتحصن فيه ثم الدفاع عنه بأنواع الجدال ، والاشتغال بإحصاء إشكالات القصة وتقرير السؤال والجواب بالوجه بعد الوجه . لم خلق الله إبليس وهو يعلم من هو ؟ لم أدخله في جمع الملائكة وليس منهم ؟ لم أمره بالسجدة وهو يعلم أنه لا يأتمر ؟ لم لم يوفقه للسجدة وأغواه ؟ لم لم يهلكه حين لم يسجد ؟ لم أنظره إلى يوم يبعثون أو إلى يوم الوقت المعلوم ؟ لم مكنه من بني آدم هذا التمكين العجيب الذي به يجري منهم مجرى الدم ؟ لم أيده بالجنود من خيل ورجل وسلطه على جميع ما للحياة الانسانية به مساس ؟ لم لم يظهره على حواس الانسان ليحترز مساسه ؟ لم لم يؤيد الانسان بمثل ما أيده به ؟ ولم لم يكتم أسرار خلقة آدم وبنيه من إبليس حتى لا يطمع في إغوائهم ؟ وكيف جازت المشافهة بينه وبين الله سبحانه وهو أبعد الخليقة منه وأبغضهم إليه ولم يكن بنبي ولا ملك ؟ فقيل بمعجزة وقيل : بإيجاد آثار تدل على المراد ولا دليل على شيء من ذلك . ثم كيف دخل إبليس الجنة ؟ وكيف جاز وقوع الوسوسة والكذب والمعصية هناك وهي مكان الطهارة والقدس ؟ وكيف صدقه آدم وكان قوله مخالفا لخبر الله ؟ وكيف طمع في الملك والخلود وذلك يخالف اعتقاد المعاد ؟ وقد بلغ من إهمال الباحثين في البحث الحقيقي واسترسالهم في الجدال إشكالا وجوابا أن ذهب الذاهب منهم إلى أن المراد بآدم هذا آدم النوعي والقصة تخييليه محضة واختار آخرون أن إبليس الذي يخبر عنه القرآن الكريم هو القوة الداعية إلى الشر من الانسان ... ثم يقول:
              أن عالم الصنع والايجاد على كثرة أجزائه وسعة عرضه مرتبط بعضه ببعض معطوف آخره إلى أوله فإيجاد بعضه إنما هو بإيجاد الجميع ، وإصلاح الجزء إنما هو بإصلاح الكل فالاختلاف الموجود بين أجزاء العالم في الوجود وهو الذي صير العالم عالما ثم ارتباطها يستلزم استلزاما ضروريا في الحكمة الالهية نسبة بعضها إلى بعض بالتنافي والتضاد أو بالكمال والنقص والوجدان والفقدان والنيل والحرمان، ولو لا ذلك عاد جميع الاشياء إلى شيء واحد لا تميز فيه ولا اختلاف ويبطل بذلك الوجود قال تعالى : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر)  القمر : 50 . فلو لا الشر والفساد والتعب والفقدان والنقص والضعف وأمثالها في هذا العالم لما كان للخير والصحة والراحة والوجدان والكمال والقوة مصداق ، ولا عقل منها معنى لانا إنما ناخذ المعاني من مصاديقها . ولو لا الشقاء لم تكن سعادة ، ولو لا المعصية لم تتحقق طاعة ، ولو لا القبح والذم لم توجد حسن ولا مدح ، ولو لا العقاب لم يحصل ثواب، ولو لا الدنيا لم تتكون آخره . فالطاعة مثلا امتثال الامر المولوي فلو لم يمكن عدم الامتثال الذي هو المعصية لكان الفعل ضروريا لازما ، ومع لزوم الفعل لا معنى للامر المولوي لامتناع تحصيل الحاصل ومع عدم الامر المولوي لا مصداق للطاعه ولا مفهوم لها كما عرفت . ومع بطلان الطاعة والمعصية يبطل المدح والذم المتعلق بهما والثواب والعقاب والوعد والوعيد والانذار والتبشير ثم الدين والشريعة والدعوة ثم النبوة والرسالة ثم الاجتماع والمدنية ثم الانسانية ثم كل شيء ، وعلى هذا القياس جميع الامور المتقابلة في النظام ، فافهم ذلك . ومن هنا ينكشف لك أن وجود الشيطان الداعي إلى الشر والمعصية من أركان نظام العالم الانساني الذي إنما يجرى على سنة الاختيار ويقصد سعادة النوع . وهو كالحاشية المكتنفة بالصراط المستقيم الذي في طبع هذا النوع أن يسلكه كادحا إلى ربه ليلاقيه ، ومن المعلوم أن الصراط إنما يتعين بمتنه صراطا بالحاشية الخارجة عنه الحافة به فلولا الطرف لم يكن وسط فافهم ذلك وتذكر قوله تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) الاعراف : 16 ، وقوله : (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين )الحجر :41 ،42 . إذا تأملت في هاتين الجهتين ثم تدبرت آيات قصة السجدة ه وجدتها صورة منبئة عن الروابط الواقعية التي بين النوع الانساني والملائكة وإبليس عبر عنها بالامر والامتثال والاستكبار والطرد والرجم والسؤال والجواب ، وأن جميع الاشكالات الموردة فيها ناشئة من التفريط في تدبر القصة حتى أن بعض من تنبه لوجه الصواب وأنها تشير إلى ما عليه طبائع الانسان والملك والشيطان ذكر أن الامر والنهي - يريد أمر إبليس بالسجدة ونهي آدم عن أكل الشجرة - تكوينيان فأفسد بذلك ما قد كان إصلحه ، وذهل عن أن الامر والنهي التكوينيين لا يقبلان التخلف والمخالفة ، وقد خالف إبليس الامر وخالف آدم النهي .... ثم يقول :
    لم يصف الله سبحانه من ذات هذا المخلوق الشرير الذي سماه إبليس إلا يسيرا وهو قوله تعالى: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) الكهف : 50 ، وما حكاه عنه في كلامه: (خَلَقْتَنِي مِن نَّار) فبين أن بدء خلقته كان من نار من سنخ الجن وإما ما الذي آل إليه أمره فلم يذكره صريحا كما أنه لم يذكر تفصيل خلقته كما فصل القول في خلقة الانسان . نعم هناك آيات واصفة لصنعه وعمله يمكن أن يستفاد منها ما ينفع في هذا الباب قال تعالى :
    : (...لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الاعراف : 17 .
     





    [url=#_ftnref1][b][1][/url]- ( الاعراف :10 - 27 )[/b]








    عدل سابقا من قبل كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 9:05 pm عدل 1 مرات

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    رد: مدونة كتاب : الجن والشياطين في القرآن الكريم دراسة علمية وتـأريخية

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الأحد يونيو 23, 2013 11:54 am




    موارد العداوة في القرآن الكريم
    المقصود بموارد العداوة هي الآيات التي تتحدث عن العداوة بين الإنسان والشيطان في القرآن الكريم سأذكرها حسب تسلسلها في كتاب الله مع ذكر تفسير بعضهاوهي كما يلي :-
    1 {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ }البقرة36.(بعضكم لبعض عدو ) هم :آدم وإبليس والحية([url=#_ftn1][1][/url]).
    2-{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168 .((ولا تتبعوا خطوات الشيطان أي لاتتبعوا أثاره ولاتقتدوا به وأصل الخطو:نقل القدم قدماً. و(العدو) المباعد عن الخير إلى الشر . وكذلك خطوات الشيطان هاهنا فيها خمسة أقوال حسب المصدر من نقلة الحديث وهي ( أعماله، خطاياه ، طاعتكم إياه ،إثاره ، وقال قوم هي النذور في المعاصي))([url=#_ftn2][2][/url]).
    3-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208. (( السِّلم:الإسلام والصلح ومعنى الآية :لاتتبعوا آثار الشيطـان بترككم شرائع الإسلام و(مبين) تعني إبانة عداوته لآدم والملائكة فكان ذلك مبيِّناً لعداوته إيانا ))([url=#_ftn3][3][/url]).
    4-{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }([url=#_ftn4][4][/url]).
    5- {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn5][5][/url]). ((خطوات الشيطان (مايتخطى بكم الشيطان اليه من تحليل إلى تحريم ومن تحريم إلى تحليل ) او طرق الشيطان فانه لايسعى إلاّ في عصيان و (لكم عدو مبين ) أي ظاهـر العداوة بما كان منه إلى أبيكـم حين إخرجه من الجنة او بيِّن العداوة لإظهاره ذلك في ح**ه وأوليائه من الشياطين))([url=#_ftn6][6][/url]).
    6-{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn7][7][/url]).
    7-{قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ }([url=#_ftn8][8][/url]). ((خبر من الله تعالى ذكره عن فعله بإبليس وذريته وآدم وولده والحية ،يقول تعالى ذكره :اهبطوا من السماء إلى الأرض بعضكم لبعض عدو ))([url=#_ftn9][9][/url]).
    8- {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn10][10][/url]).
    9-{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }([url=#_ftn11][11][/url]).
    10-{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}([url=#_ftn12][12][/url]).
          ((الفسق في اللغة:الخروج إلى حال تضر ويقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها ،وفسق عن أمر ربه :خرج عن طاعة ربه ، وقوله (افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو) معناه :أفتتبعون أمر إبليس وأمر ذريته وتتخذونهم أولياء بالطاعة من دوني وهم جميعا اعداء لكم .وذريته تعني :الشياطين .وقال الحسن الجن من ذريته ...الخ ))([url=#_ftn13][13][/url]).
    11- {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}([url=#_ftn14][14][/url]).
    12- {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ  هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }([url=#_ftn15][15][/url])(اهبطا المقصود آدم وحواء)([url=#_ftn16][16][/url]).
    13- {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn17][17][/url]).
    14-{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }([url=#_ftn18][18][/url]). وقد مر تفسيرها في مقدمة الكتاب.
    15- {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn19][19][/url]) ((الم أعهد : اي الم آمركم على ألسنة الانبياء والرسل (الاّ تعبدوا الشيطان ) أي لاتطيعوا الشيطان فيما  يأمركم به (إنه لكـم عدو ) أي وقلت لكـم ان الشيطان لكم عدو.و ( مبين ) تعني ظاهر عداوته إلى ما فيه هلاككم([url=#_ftn20][20][/url]).
    16-{وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }([url=#_ftn21][21][/url]).
    نلاحظ بوضوح ستة عشر مورد يرشدنا الله تعالى فيهاالى عدونا الأول ابليس لعنه الله وذريته وأولياءه من الإنس والجن . بل يأمرنا الله تعالى ان نتخذه عدو كما ذكرنا في المقدمة . ان تكرار هذه الموارد هو ما دعانا إلى الاهتمام بهذه المخلوقات من حيث دراستها بشكل علميلمعرفة خصائصها وما ينفعها وما يضرها لنتمكن من اتخاذها عدوا  ومحاربتها بشكل علمي اضافة إلى طريقة الاستعاذة الواردة في الكتاب والسنة.
     
    بعض ما قيل عن الجن والشياطين قديما وحديثا
     
    ان ما سأذكره هنا يعبّر عن مدى معرفة الناس عن الجن والشياطين خلال الحقب التأريخية المختلفة من التأريخ الإسلامي ولذلك سوف لن تعبِّر عن صلب البحث الذي نحن بصدده ، كما انها لن تعني اننا مؤمنون بكـل ما ورد فيها ، وكـل ما نبتغيه هو إطلاع القـارىء الكريم ممن لم يسبق له الإطلاع عليها تمهيدا للدخول في صلب البحث .
    1-          من كتاب اخبار الزمان للمسعوديص 33 المتوفي 346 هجرية
    في ذكر الجن واجناسهم وقبائلهم ((وسئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، هل كان في الارض خلق من خلق الله تعالى قبل آدم يعبدون الله تعالى ؟ فقال : نعم خلق الله تعالى الارض ، وخلق فيها أمما من الجن يسبحونه ويقدسونه لا يفترون ، وكانوا يطيرون إلى السماء ، ويلقون الملائكة ، ويسلمون عليهم ويتعلمون منهم الخير ، ويعلمون منهم بخبر ما يجري في السماء ، ثم إن طائفة من الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله عزوجل ، وبغوا في الارض بغير الحق ، وعلا بعضهم على بعض ، حتى سفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، وجحدوا الربوبية . وأقام الآخرون المطيعون على دينهم وعبادتهم وباينوا الذين عتوا عن أمر الله ، وكان يصعد إلى السموات عنها للطاعة ، وخلق الملائكة كما قدمنا ذكره روحانيين ذوي أجنحة يطيرون بها حيث صيرهم الله تعالى ، وأسكنهم ما بين أطباق السموات يسبحونه ويقدسونه لا يفترون ، حتى اصطفى الله تعالى منهم الملائكة فكان أقربهم منه اسرافيل ، ثم ميكائيل ثم جبرائيل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين.
    وأما الجن فذكرت الهند والفرس واليونان ولادات الجن وقبائلهم وأسماء ملوكهم ، وزعموا أنهم مفترقون على احدى وعشرين قبيلة ، وبعد خمسة آلاف سنة ملكوا عليهم ملكا منهم ، يقال له الملك شمائيل بن أرس جن ، ثم افترقوا ، فملكوا عليهم خمسة ملوك فأقاموا بذلك دهرا طويلا ، ثم أغار بعض الجن على بعض ، وكانت بينهم وقائع كثيرة وحروب شديدة ، وكان إبليس منهم ، وله أسماء كثيرة باختلاف اللغات غير أن اسمه بالعربية الحارث . ويكنى أبا مرة . عظيم الخلق مطيقا وكان يصعد إلى السماء ويقف في صفوف الملائكة ، ويجتهد في العبادة ، فلما بغي بعض على بعض ، وكانت تلك الحروب بينهم اهبط إلى الارض في جند من الملائكة فهزمهم وقتلهم ، وجعل ملكا على الارض فتجبر وطغا ، وكان امتناعة من السجود لآدم عليه السلام . كما أنبأنا الله عزوجل في كتابه ، فاهبط في أقبح صورة وأشدها تشويها فأنكره جميع قبائل الجن واستوحشوا منه . فلما رأى ذلك سكن البحر ، وجعل له عرشا على الماء . ثم جعل له ولادة كما جعلت لآدم عليه السلام . فألقيت عليه شهوة الفساد وجعل لقاحة كلقاح الطير وبيضه كبيضه . وذكر بعض العلماء صنوف الجن فزعم أن الشياطين خمس وثلاثون قبيلة وأن الذين يطيرون في الجو خمس عشرة قبيلة وان الذين مع لهب النار عشر قبائل وأن مسترقي السمع ثلاثون قبيلة ، ولهذا القبائل كلها ملوك من كل قبيلة لدفع شرهم .
    وحكي أن صنفا من السعالي يتصورون في صور النساء الحسان ويتزوجن برجال الانس كما حكي عن رجل يقال سعد بن جبير ، أنه تزوج امرأة منهن وهو لا يعلم ما هي : فأقامت عنده وولدت عنده أولادا وكانت معه ليلة على سطح يشرف على الجبانة ، إذا بصوت في أقصى الجبانة نساء يتألمن فطربت وقالت لبعلها أما ترى نيران السعالي شأنك وبب*** استوص بهم خيرا فطارت فلم تعد إليه ومنهم من تظفر بالرجال الخالي في الصحراء أو الخراب ، فتأخذه بيده فترقصه حتى يتحير ويسقط فتمص دمه ومنهم صنف لا تفارق صور الحياة وربما قتلها الرجل فهلك يحكى ان فتى من الانصار قريب عهد بعرس استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقدمه يوم الخندق وأن يلم بأهله فأذن له فلما انتهى إلى منـزله وجد امرأته قائمة بالباب فأدركته غيرة وأهوى إليها برمحه ، فقالت له لا تعجل وادخل حتى تنظر ما على فراشك فدخل فرأى على فراشه حية عظيمة ، فطعنها برمحه فقتلها ، فمات هو من ساعته .
    [b][b][b]2- كتاب أخبارالزمان- [/b]المسعودي ص 41[/b] :
    [/b]
    ذكر البحر الميحط وما فيه من العجائبويقال ان فيه عرش إبليس لعنه الله فوق البحر المظلم يتشبه بالباري عز وجل ، ويحمله نفر من الابالسة والعفاريت العظام لحمله ، ويحيط به عفاريت من الجن الذين هم في طاعته فمنهم من في لججه لا يفارقه ، ومنهم من يتصرف عن أمره ، وإنه لا يزول مرتبته إلاّ إلى من يطمع في فتنته أو عبد صالح يريد كيده ، والباقون من أعوانه الذين يسعون إلى الناس ويضلونهم ، وسجنه في جزيرة منه يحبس فيه من خالفه من الجن والشياطين .
    3-كتاب تاريخ اليعقوبي –الكاتب العباسي المعروف ج\2 في موضوع وفاة الأمام الحسن (ع)واخبار معاوية : ((...فخرج عمرو بن الحمق الخزاعي ،ورفاعة بن شداد هاربين فلمـا كانـا في بعض الطريق لدغت عمرا حية ،فقال الله أكبر قال لي رسول الله 1:ياعمرو ليشترك في قتلك الجن والإنس ))
    4-كتاب الأمم والملوك للأمام ابي جعفر محمد بن جرير الطبري، المولود 225 هجرية ج1 في حديثه عن ملك فارسي قديم((وقالت الفرس ان اوشهنج هذا ولد ملكا وكان فاضلا ... ثم يقول انه عندما استوثق له الملك خطب فقال انه عذاب ونقمة على مردة الإنس والشياطين وذكر انه قهـر إبليس وجنوده ومنعهـم بالاختلاط بالناس وكتب عليهم كتابا اخذ عليهم فيه المواثيق ان لايعرضوا لأحد من الإنس ... ثم قال انهم هربوا من خوفه إلى المغاور والجبال والاودية ... )
    5-تأريخ الطبري ج1: في ذكره اخبار نبي الله سليمان (ع) :- (وان صوته كان إذا قرأ ال**ور ترنوا له الوحوش حتى يؤخذ باعنـاقها وانها لمصيخة تسمع لصوته ، ومـا صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلاّ على اصناف صوته ...) ثم يقول بأن الشياطين هم الذين علموا الناس استخدام النورة في إزالة الشعر وكذلك قيامهم برسم صورة للملكة بلقيس ملكة سبأ تمثل والدها الملك ....).
    وفيه أيضا ج1  بعد ذكر السند عن ابن عباس (كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض ... )
    ويروي عن ابن عباس في نفس الصفحة أيضا (ان من الملائكة قبيلة من الجن وكـان إبليس منها وكان يسـوس مابين السماء والأرض )وعنه أيضا (ان من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن فكان إبليس منهم .وكان يسوس مابين السماء والأرض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما).
    وفي  نفس الجزء وعن ابن عباس أيضا (ان إبليس كان من حي من احياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة قال وكان اسمه عبد الرحمن وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة جميعا من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا ) .
    ويروي الطبري أيضا عن ابن عباس في نفس الجزء الأول في حديثه عن أخبـار نبي الله سليمان Aأيضا : (قال كان سليمان بن داود A إذا سـافر او اراد سفرا قعد على سريره ووضعت الكراسى يمينا وشمالا فيأذن للإنس ثم يأذن للجن بعد الإنس فيكونوا خلف الإنس ثم يأذن للشياطين بعد الجن فيكونوا خلف الجن ثم يرسل إلى الطير فتظلهم من فوقهم ثم يرسل الريح فتحملهم وهو على سريره والناس على الكراسي فتسير بهم غدوها شهر ورواحها شهر رخاء حيث أصاب ليس بالعاصف ولا اللين وسطا بين ذلك ...) .
     ويستمر الطبري في الحديث عن أخبار نبي الله سليمان A وقصته مع بلقيس ملكة سبأ وفي الجزء الأول أيضا ،حول ماجرى في مجلسه عمن يأتيبعرش بلقيس Sadفأقبل على جنوده فقال ايكم يأتيني بعرشها قبل ان ياتوني مسلمين ،قال عفريت من الجن انا أتيك به قبل ان تقوم من مقامك الذي انت فيه إلى الحين الذى تقوم إلى غدائك ...) .انتهى
    ومن يطلع على المزيد من الأخبار عن مجلس نبي الله سليمان يجده مجلسا مشتركا للحوار بين الناس والجن والشياطين والطير ،وان الجن والشياطين يعملون الأعاجيب من الأعمال مما لايستطيع الناس الأتيان به في ذلك الزمان .
    وفي ج\2  من نفس المصدر السابق من كلام مروي عن أسماء بنت ابي بكر :قالت( لما خرج رسول الله 1 وابو بكر أتانا نفر من قريش... ،  ثم قالت ومكثنا ثلاث ليال لاندري اين توجه رسول الله 1 حتى اقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بابيات من الشعر غناء العرب والناس يتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول :جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتى ام ...) .
    6 –كتاب البداية والنهايةللإمام الحافظ ابي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفي 774 هجرية
    في كلام له عن الجن وإبليس والشياطين ج1
    ( ...حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم Sadلا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فانه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينـزع في يده فيقع في حفرة من النار ) . أخرجاه من حديث عبد الرزاق وقال البخاري : وقـال الليث : حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الأسود أخبره عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الملائكة تحدث في العنـان ( والعنان الغمام ) بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كلمة . هكذا رواه في صفة إبليس معلقا عن الليث به . ورواه في صفة الملائكة عن سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفـر عن محمد بن عبـد الرحمن أبي الأسود عن عروة عن عائشـة بنحوه ، تفرد بهذين الطريقين دون مسلـم ، وروى البخاري في موضع آخر ومسلـم من حديث الزهري عن يحيى بن عروة بن ال**ير عن أبيه قال : ( قالت عائشة سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم : عن الكهان فقال ) انهم ليسوا بشيء " ،فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال صلى الله عليه وسلم : " تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة ، هذا لفظ البخاري (وقرقرها : وعند مسلم " قرها " : قال أهل اللغة القر ترديد الكلام في إذن المخاطب حتى يفهمه ، وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته . يقال : قرت تقرقرا وقريرا وتقول إذا رددته : قرقرت قرقرة) . قـال الخطـابي وغيره : معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين ، كمـا تؤذن الدجاجة بصوتها رفيقاتها . وقال البخاري حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يقـول إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قضى الله الأمر في السمـاء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلـة على صفوان . فإذا فزع عن قلوبهم قالوا مـاذا قال ربكم قالوا للذي قال:الحق وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترق السمع . ومسترق السمـع هكذا بعضه فوق بعض . ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه . فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الأخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن . فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا :كذا وكذا . فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء انفرد به البخاري  وروى مسلم مـن حديث الزهري عن علي بن الحسين زين العـابدين عن ابن عباس عن رجال مـن الانصار عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ...)) .
    7-قصص الانبياء- قطب الدين سعيد بن هبة الله  الراوندي المتوفي 573 هجرية:
    ((...وعن ابن اورمه ، حدثنا مصعب بن يزيد ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال : جاء نوح عليه السلام إلى الحمار ليدخله السفينة ، فامتنع عليه قال : وكان إبليس بين ارجل الحمار ، فقال : يا شيطان ادخل فدخل الحمار ودخل الشيطان فقال إبليس : اعلمك خصلتين ، فقال نوح عليه السلام لا حاجه لي في كلامك ، فقال إبليس : اياك والحرص ، فانـه اخرج آدم عليه السلام من الجنة وايـاك والحسد فانـه اخرجني من الجنة ، فأوحى الله إليه : اقبلهما وان كان ملعونا). وفي مـوضع آخر مـن نفس المصدر (...وباسناده عن سعد بن عبد الله ، حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن على ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال ذكر أيوب عليه السلام ، فقـال : قال الله جل جلاله : ان عبدى ايوب ما انعـم عليه بنعمـه إلاّ ازداد شكرا ، فقال الشيطان : لو نصبت عليه البلاء ، فابتليته كيف صبره ، فسلطه على ابله ورقيقه ، فلم يترك له شيئا غير غلام واحد . فاتاه الغلام فقال : يا ايوب ما بقى من ابلك ولا من رقيقك أحد إلاّ وقد مات فقال ايوب : الحمد لله الذي اعطى والحمـد لله الذي اخذ فقال الشيطان : ان خيله اعجب إليه فسلط عليها ، فلـم يبق منها شيء إلاّ هلك ، فقال ايوب : الحمد لله الذي اعطى والحمـد لله الذي اخذ ، وكذلك ببقره ، وغنمه ، ومزارعه ، وارضه ، واهله ، وولده ، حتى مرض مرضا شديدا . فاتـاه اصحاب لـه ، فقالوا يا ايوب : ما كان أحد من الناس في انفسنا ولا خير علانيه خيرا عندنا منك ، فلعل هذا لشيء كنت اسررته فيما بينك وبين ربك لم تطلع عليه احدا ، فابتلاك الله من اجله ، فجزع جزعا شديدا ودعى ربه ، فشفاه الله تعالى ورد عليه ما كان له من قليل أو كثير في الدنيا ، قال : وسالته عن قوله تعالى : ( ووهبنا له اهله ومثلهم معهم  رحمه ) فقال : الذين كانوا ماتوا .
    8-كتاب نهج البلاغةوهو مجموع مااختاره الشريف الرضي من كلام الأمام علي بن ابي طالب عليه السلام ،تحقيق الشيخ محمد عبده
    (ومن خطبة لـه عليه السلام ج1: (( إتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا وإتخذهم لـه أشراكا . فبـاض وفرخ في صدورهم ودب ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطـق بألسنتهم . فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل فعل من قد شركه الشيطـان في سلطانـه ونطق بالباطل على لسانه )) .
    الشرحSadباض وفرخ : بالفتح وي**ر قوامه الذي يملك به . والاشراك جمع شريك كشريف وأشراف فجعلهم شركاءه أو جمع شرك وهو ما يصاد به فكأنهم آلة الشيطان في الاضلال و باض وفرخ كناية عن توطنه صدورهم وطول مكثه فيهـا ، لان الطائر لا يبيض إلاّ في عشه . وفراخ الشيطان وسـاوسه، دب ودرج الخ اي أنه تربى في حجورهم كما يـربى الاطفـال في حجور والديهم حتى بلغ صوته وملك قوته ، الخطل أقبح الخطأ . والزلـل الغلط والخطأ )
    ومن كلام له عليه السلام ج 2:
    ((فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونـزغاته ونفثاته .  واعتمـدوا وضع التذلل على رؤوسكـم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامـكم ، وخلع التكبر من أعناقكم . وإتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجالا وفرسانا . ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضـب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة ... ألا وقـد أمعنتم في البغي وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبـة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية . فإنه ملاقح الشنـآن ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتى أعنقوا في حنـادس جهالته، ومهاوي ضلالته ، ذللا على سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه  وتتـابعت القرون عليـه . وكبرا تضايقت الصدور به ، ألا فالحذر الحذر من طاعـة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ...الخ))
     والمعنى: ((النخوة : التكبر والتعاظم . والنـزغـة : المرة من النـزغ بمعنى الافسـاد . والنفثة : النفخة و المسلحـة : الثغر يدافع العدو عنده والقوم ذوو السلاح.أمعنتـم : بالغتم . والمصارحة : التظاهر ، الملاقح - جمع ملقح كمكرم - الفحول التي تلقح الاناث وتستولد الاولاد . والشنآن البغض ، أعنقـوا : من أعنقت الثريـا غابت ، أي غابـوا واختفوا . والحنادس - جمع حندس - ب**ر الحاء الظلام الشديد . والمهاوي – جـمع مهواة - الهوة التي يتردى فيها الصيد . والذلل - جمع ذلول - من الذل بالضـم ضـد الصعوبة . والسياق هنا السوق . والسلس - بضمتين - جمع سلس - ككتف - السهل . والقياد من أمام كالسوق من خلف ))
    ومن خطبة له  عليه السلام ج 2:
    ((... ولقد سمعت رنة الشيطان حين نـزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله ، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته . إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلاّ أنك لست بنبي ... الخ )).
     
    9-شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 586-656 هجرية ج 1 : ((  ومما خطب به في ذم أهل العراق بعد وقعة دير الجمـاجم: يا أهل العراق ، يا أهـل الشقاق والنفاق ، إن الشيطان استبطنكم ، فخالط اللحـم والدم والعصب ، والمسامـع والاطراف والاعضاء والشغاف ، ثم أفضى إلى الامخاخ والاصماخ ، ثم ارتفع فعشش ، ثم باض ففرخ ، فحشاكم نفاقا وشقاقا ، وملأكم غدرا وخلافـا ، إتخذتموه دليلا تتبعونـه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا تستشيرونه ، فكيف تنفعكـم تجربة ، أو تعظكم واقعة ، أو يحجزكم إسلام ، أو يعصمكم ميثاق ! أ لستم أصحابي بالاهواز ، حيث رمتم المكر...)
    *شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6:
    ((أوصيكم بتقوى الله الذى أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركـم عدوا نفـذ في الصدور خفيا ، ونفث في الاذان نجيا ، فـأضل وأردى ، و وعد فمنى، وزين سيئـات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته، واستغلق رهينتـه ، أنكر ما زين ، واستعظم ماهون ، وحذر ما أمن . (الشرح ): (أعذر بما أنذر ) ، ماهاهنا مصدرية ، أي أعذر بإنذاره . ويجوز أن تكون بمعنى (الذى ) . والعدو المذكور : الشيطان . وقوله : ( نفذ في الصدور ) و ( نفث في الاذان ) كلام صحيـح بديـع . وفى قوله ( نفـذ في الصدور ) ، مناسبة لقوله صلى الله عليه وآله : ( الشيطان يجرى من بنى آدم مجرى الدم )
    *ومن كلام لإبن أبي الحديد عن الملائكة ج 6:
    ((وقال أصحابنا المتكلمون : الطريق إلى إثبات الملائكة الخبر الصادق المدلول على صدقه ، وفى المتكلمين من زعم أنه أثبت الملائكة بطريق نظرى ، وهو أنه لما وجد خلقا من طين وجب في العقل أن يكون في المخلوقات خلق من الهواء وخلق من النار فالمخلوق من الهواء هو الملك والمخلوق من النار الشيطان)) .
    *-  شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 13:
    ومن خطبة له عليه السلام : (( ومن النـاس من يسمى هذه الخطبة بالقاصعـة ، وهى تتضمن ذم إبليس لعنه الله ، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام وانه أول من اظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته ) :
    الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء ، واختـارهما لنفسه دون خلقـه ، وجعلهمـا حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ; ليميز المتواضعين منهـم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمـرات القلوب ومحجوبات الغيوب ( انى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيـه مـن روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم اجمعون * إلاّ إبليس ) (سورة ص- 71-47 ) اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لاصله ، فعدو الله امـام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ; الذى وضع اساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل . الا يرون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا ، واعد له في الأخرة س***ا ... ثم يقول:-
    فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ احبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله سته آلاف سنة ، لا يدرى امن سنى الدنيا ام من سنى الأخرة ، عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا ، إن حكمه في اهل السماء والأرض لواحد ، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة في اباحة حمى حرمه على العالمين )).
      *وينقل ابن ابي الحديد في موضع اخر من ج14 عن حال إبليس بعد هزيمة المشركين في معركة بدر:-( قال الواقدي : وحدثني عتبة بن يحيى ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن أبيه ، قال : إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خوارا ودعاء بالثبور والويل ، وتصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب ، فاقتحم البحر ، ورفع يديه مادا لهما ، يقول يا رب ما وعدتني ولقد كانت قريش بعد ذلك ت*** سراقة بما صنع يومئذ ، فيقول والله ما صنعت شيئا . قال الواقدي : فحدثني أبو إسحاق الاسلمي ، عن الحسن بن عبيد الله ، مولى بنى العباس ، عن عمارة الليثى ، قال: حدثنى شيخ صياد من الحى - وكان يومئذ على ساحل البحر - قال : سمعت صياحا يا ويلاه يا ويلاه قد ملا الوادي يا حرباه يا حرباه فنظرت فإذا سراقة بن جعشم ، فدنوت منه ، فقلت ما لك فداك أبى وأمى فلم يرجع إلى شيئا ، ثم أراه اقتحم البحر ، ورفع يديه مادا ، يقول يا رب ما وعدتني فقلت في نفسي جن وبيت الله سراقة وذلك حين زاغت الشمس ، وذلك عند انهزامهم يوم بدر)).
    10- كتاب  اختلاف الحديث- الامام الشافعي:
    ((  أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عـن الصنابحى أن رسول الله قال ( إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطـان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات وروى عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة أن رسول الله نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول ... ))
    11- مسند  الامام احمد بن حنبل ج 1
    ((عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدهم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فان قدر بينهما في ذلك ولد لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا)) .
    مسند الامام احمد بن حنبل ج 2:              
    ((حدثنا عبد الله ...عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)).
     
    12-  صحيح البخارى -  ج 5:
    ((حدثنى عبيدالله ابن سعيد حدثنا أبو اسامـة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشـة رضى الله عنها قالت لما كان يوم احد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه اي عباد الله اخراكم فرجعت اولاهم فاجتلدت هي واخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بابيه اليمـان فقال أي عباد الله أبى أبى قال قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفـر الله لكم قال عروة فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل)) .
    صحيح البخارى -  ج 1:
    ((حدثنا اسحق بن ابراهيم قال أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان عفريتا من الجن تفلت على البارحة أو قال كلمة نحوها ليقطع على الصلاة فأمكنني الله منه فأردت ان اربطه إلى سارية من سوارى المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول اخى سليمان رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى قال روح فرده خاسئا)).
    صحيح البخارى -  ج 4:
    ((حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال أخبرني جدى عن أبى هريرة رضى الله عنه انه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم اداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال من هذا فقال انا أبو هريرة فقال ابغنى احجـارا استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار احملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفـت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وانه اتانى وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة إلاّ وجدوا عليها طعاما)).
    13-صحيح مسلم - ج 1:
    ((وحدثني ) أبو سعيد الاشج حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله ان الشيطـان ليتمثل في صورة الرجل فيأتى القوم فيحدثهـم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا ادرى ما اسمه يحدث ( وحدثني ) محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص  قال إن في البحر شياطين مسجونة اوثقها سليمـان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا)).
      صحيح مسلم - ج 1:
    ((حدثنى زهير بن حرب وعبد بن حميد جميعا عن يعقوب قـال زهير حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ان اخى ابن شهاب عن عمه قال اخبرني عروة بن ال**ير ان ابا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته)).
     
     
      صحيح مسلم - ج 1:
     (حدثنى ) بشر بن الحكـم العبدى حدثنا عبد العزيز يعنى الدراوردى عن ابن الهاد عن محمد بن ابراهيم عن عيسى بن طلحة عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ احدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خياشيمه .
      صحيح مسلم - ج 2:
    ((حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعنى الحزامى عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلـم قال إذا نودى للصلاة ادبر الشيطـان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى التأذين اقبل حتى إذا ثوب بالصلاة ادبر حتى إذا قضى التثويب اقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبـل حتى يظل الرجل ما يدرى كم صلى)).
    صحيح مسلم - ج 2:
    ((حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الاعلى عن داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال فقال علقمة انا سألت ابن مسعود فقلت هل شهد احد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الاودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما اصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال اتانى داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهـم القرآن قال فانطلق بنا فارانا آثارهـم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ايديكم اوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فانهما طعام اخوانكم)).
    صحيح مسلم - ج 2:
    ((حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس احدكم ثلاث عقد إذا نام بكل عقدة يضرب عليك ليلا طويلا فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فاصبح نشيطا طيب النفس والا اصبح خبيث النفس **لان)) .
    صحيح مسلم - ج 6:
    ((... عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال غطوا الاناء واوكوا السقاء واغلقوا الباب واطفؤا السراج فان الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف اناء فان لم يجد احدكم إلاّ ان يعرض على انائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل فان الفويسقـة تضرم على اهل البيت بيتهم)) .
    صحيح مسلم – ج 7:
    ((حدثنا سفيان عن الزهري عن ابى سلمة قال كنت ارى الرؤيا أعرى منها غير انى لا ازمل حتى لقيت ابا قتادة فذكرت ذلك له فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم احدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فانها لن تضره)).
    صحيح مسلم - ج 7:
    ((...عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأني في المنام فقد رأني فان الشيطان لا يتمثل بى )).
    صحيح مسلم - ج 8:
    ( حدثنا ) ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فادناهم منه منـزلة اعظمهم فتنة يجئ احدهم فيقول فعلت كـذا وكـذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجئ احدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم انت قال الاعمش اراه قال فيلتزمه .
    صحيح مسلم - ج 8:
    ( حدثنا ) ...عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد إلاّ وقد وكل به قرينه من الجن قالوا واياك يارسول الله قال واياى إلاّ ان الله اعانني عليه فأسلم فلا يأمرنى إلاّ بخير .


    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    بعض ما قيل عن الجن والشيطين - حوار صحفي مع جني مسلم

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 2:31 pm




     
    *بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار:
    حدثنا محمد بن عيسى عن ابى عبد الله المؤمن عن ابى حنيفة سائق الحاج عن بعض اصحابنا قال أتيت ابا عبد الله عليه السلام فقلت له اقيم عليك حتى تشخص فقال لا امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير فان تهيأ لنا بعض ما نريد كتبنا اليك قال فسرت يومين وليلتين قال فأتاني رجل طويل آدم بكتاب خاتمه رطب والكتاب رطب قال فقرأته فإذا فيه ان ابا الفضل قد قدم علينا ونحن شاخصون ان شاء الله فاقم حتى نأتيك قال فأتاني فقلت جعلت فداك انه اتانى الكتاب رطبا والخاتم رطبا قال فقال ان لنا اتباعا من الجن كما ان لنا اتباعا من الإنس فإذا اردنا أمرا بعثناهم .
    15-كتاب الكافيابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي المتوفي 329 هجرية ج1
    باب ( ان الجن يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في امورهم ): بعض أصحابنا ، عن محمد بن علي ، عن يحيى بن مساور ، عن سعد الإسكافي قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام في بعض ما أتيته فجعل يقول : لا تعجل حتى حميت الشمس علي وجعلت أتتبع الافياء ، فما لبث أن خرج علي قوم كأنهم الجراد الصفر ، عليهم البتوت قد انتهكتهم العبادة ، قال : فوالله لانساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم ، فلما دخلت عليه قال لي : أراني قد شققت عليك ، قلت : أجل والله لقد أنساني مـا كنت فيه قوم مروا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زي رجل واحد كأن ألوانهـم الجراد الصفر ، قد انتهكتهـم العبادة فقال : يا سعد رأيتهم ؟ قلت : نعم قال اولئك إخوانك من الجن ، قال : فقلـت : يأتونك ؟ قال : نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم .
    * علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كنا ببابه فخرج علينا قوم أشبـاه الزط عليهم ازر وأ**ية ، فسألنا أبا عبد الله عليه السلام عنهم ، فقال : هؤلاء إخوانكـم من الجن .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 2  باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض.                                علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل البصري ، عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفنوا ولزموا أصول الشجر فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض فقال قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء ، فقاموا وشربوا وارتووا ، فقالوا : من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي .
    الكافي - الشيخ الكليني ج2  باب تذاكر الإخوان:
    - الحسين بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، جميعا ، عن علي بن محمد بن سعد ،  عن محمد بن مسلم ، عن أحمد بن زكريا ، عن محمد بن خالد بن ميمون ، عن عبد الله بن سنان ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( A) قال : مـا اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلاّ حضر من الملائكة مثلهم ، فإن دعوا بخير أمنوا وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفـه عنهـم وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها ومـا اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلاّ حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين، فإن تكلموا تكلم الشيطـان بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم فمن ابتلي مـن المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شريك شيطان ولا جليسه ، فإن غضب الله عز وجل لا يقوم له شيء ولعنته لا يردها شيء...الخ
    الكافي - الشيخ الكليني ج 2
    باب ( أن للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان ) - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد الله (A) قال : مـا من قلب إلاّ ولـه اذنان ، على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها ، وهو قول الله عز وجل: ( عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد .)
    الكافي - الشيخ الكليني ج 2   باب الغضب  :
    - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا ، عن ابن محبوب عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر (A) قال : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم وإن أحدكـم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فإن رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 2   باب البذاء :
    - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( A) قال : إن من علامات شرك الشيطـان الذي لا يشك فيه :أن يكون فحاشا ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 2   باب القسوة :
    - علي بن إبراهيـم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليـه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين (A) : لمتان : لمة من الشيطان ولمة من الملك  فلمة الملك : الرقة والفهم ولمة الشيطان السهو والقسوة
    الكافي - الشيخ الكليني ج2باب الشرك :
    - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله ابن جبلة ، عن سماعة ، عن أبي بصير وإسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله (A) في قول الله عز وجل : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون).  قال : يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 3   باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لايسأل :
    عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد  عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله (A) يقول : إذا وضع الرجـل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه وملك عن يساره واقيم الشيطان بين عينيه عيناه من نحاس فيقال له : كيف تقول في الرجل الذي  كان  بين ظهرانيكم ؟ قال : فيفزع له فزعة ، فيقول إذا كان مؤمنا : أعن محمد رسول الله ( 1) تسألاني ؟ فيقولان له : نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويرى مقعده من الجنة وهو قول الله عز و جل : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) وإذا كـان كافرا قالا له : من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرا***م ؟ فيقول : لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 3   باب التطوع في وقت الصلاة والساعات التي لايصلى فيها  :
    - علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه قال : قال رجل لابي عبد الله (A ) : الحديث الذي روي عن أبي جعفر (A) : أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان قال : نعم إن إبليس إتخذ عرشا بين السماء والأرض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال : إبليس لشياطينه إن بني آدم يصلون لي .
    *وعن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن الحسين بن راشد ، عن الحسين بن أسلم قال : قلت لابي الحسن الثاني (A) : أكون في السوق فأعرف الوقت ويضيق علي أن أدخل فاصلي قال : إن الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال : إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت ، فصل بعد الزوال فإن الشيطان يريد أن يوقعك على حد يقطع بك دونه .
    الكافي - الشيخ الكليني ج 3باب نادر  :
    - علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، والحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد جميعا ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله (A) قال : ليس من ميت يموت ويترك وحده إلاّ لعب به الشيطان في جوفه .
    *  سيرة النبي (1) - ابن هشام الحميري المتوفي 151 هجرية في حديثه عن هجرة النبي (1)ج 2 (بإختصار)(( قال ابن إسحاق : فحدثني من لا أتهم من أصحابنا ، عن عبد الله بن أبى نجيح ، عن مجاهد بن جبير أبى الحجاج ( وغيره ممن لا أتهم ) عن عبد  الله بن عباس رضى الله عنهما قال : لما أجمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا  في دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غدوا في اليوم الذى اتعدوا له ، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة ، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل ، عليه بت له  فوقف على باب الدار ، فلما رأوه واقفا على بابها قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالذى اتعدتم له ، فحضر معكم ليسمع ما تقولون ، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا ، قالوا : أجل ، فادخل ، فدخل معهـم وقد اجتمع فيها أشراف قريش  من بنى عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب . ومن بنى نوفل بن عبد مناف : طعيمة بن ... ومن كان معهم ، وغيرهـم ممن لا يعد من قريش فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد إتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا . قال : فتشاوروا ثم قال قائـل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابـا ، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه مـن الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ، ومن مضى منهم ، من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأى . والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذى أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا...)) .
    ويستمر ابن هشام في سرد بقية القصة وفيها ان إبليس كـان يقدم المشورة وهـم يسمعون له وهم لايعلمون من هو ....
    كتاب الإحتجاجعلي بن ابي طالب الطبرسي – من أعلام القرنين الخامس والسادس الهجريين  \ ج 2
            عند قيام الزنديق بسؤال الأمام جعفر الصادق(ع):- (( قال الزنديق: أفمن حكمته([url=#_ftn1][1][/url]) ان جعل لنفسه عدوا ، وقد كان ولا عدو له ، فخلق كما زعمت (إبليس) فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته وجعل له من القوة كما زعمت مـا يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم ، فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ، ويلبس عليهم دينهم  فيزيلهم عن معرفته ، حتى انكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته ، وعبدوا سواه ، فلم سلط عدوه على عبيده ، وجعل له السبيل إلى اغوائهم ؟ قال الأمام جعفر الصـادق (A): ان هذا العدو الذي ذكرت لا تضره عداوته ، ولا تنفعه ولايته ، وعداوته لا تنقص من ملكه شيئا ، وولايته لا تزيد فيه شيئا ، وانما يتقى العدو إذا كان في قوة يضر وينفع ، ان هـم بملك اخذه ، أو بسلطان قهره ، فاما إبليس فعبد خلقه ليعبده ويوحده ، وقد علـم حين خلقه ما هو والى ما يصير إليه ، فلم يزل يعبده مـع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم ، فامتنع من ذلك حسدا ، وشقاوة غلبت عليه ، فلعنه عند ذلك، واخرجه عن صفـوف الملائكة ، وانـزله إلى الأرض ملعونا مدحورا فصار عدو آدم وولده بذلك السبب ،ما له من السلطنة على ولده إلاّ الوسوسة ، والدعاء إلى غير السبيل، وقد اقر مع معصيته لربه بربوبيته . قال : افيصلح السجود لغير الله ؟ قال : لا . قال : فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ قال : ان من سجد بأمر الله ، سجد لله ، إذا كان عن أمر الله . قـال : فمن اين أصل الكهانة ، ومن اين يخبر الناس بما يحدث ؟ قـال : ان الكهـانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنـزلة الحاكم يحتكمون إليه فيمـا يشتبه عليهم من الامور بينهـم ، فيخبرهـم عن اشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتى ، فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفتنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لان ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان به ويؤديه إلى الكاهـن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والاطراف ، وامـا اخبار السمـاء فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ، ولا ترجم بالنجوم ، وانما منعت مـن استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء، فيلبس على اهل الأرض ما جائهم عن الله ، لإثبات الحجة ، ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمـة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما اصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما اداه إليه الشيطان لما سمعه ، وما اخطأ فيـه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانـة ، واليوم انما تؤدي الشيـاطين إلى كهانها اخبارا للناس بما يتحدثون به ، ومـا يحدثونـه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ومـن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنـزلة النـاس أيضا ، صدوق وكذوب . قـال : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم امثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهمـا السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال :غُلـّظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق ، غذائهم النسيـم ، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لإستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها بسلم أو بسبب . قال : فاخبرني عن السحر ما اصله ، وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه ، وما يفعل ؟ قال : ان السحر على وجوه شتى : وجه منها بمنـزلة الطب ، كما ان الاطباء وضعوا لكل داء دواء ، فكذلك علم السحر، احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ، ولكل معنى حيلة . ونوع آخر منه خطفة وسرعة ، ومخاريق وخفة ونـوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال : فمن اين علم الشاطين السحر ؟ قال : مـن حيث عرف الاطباء الطب ، بعضه تجربة، وبعضه علاج . قـال : فمـا تقول في الملكين هاروت وماروت ؟ وما يقول الناس بانهما يعلمـان الناس السحر ؟ قال : انهما موضـع ابتلاء ، وموقع فتنة ، تسبيحهمـا : اليوم لـو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا  ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا، اصناف السحر فيتعلمون منهما مـا يخرج عنهمـا ، فيقولان لهم انما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم . قال : افيقدر الساحر ان يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو اعجز من ذلك ، واضعف من ان يغير خلق الله ، ان مـن ابطل مـا ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والافة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه ، والفقر عن ساحته ، وان من اكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور ، والنمام اشر من وطئ الأرض بقدم، فاقرب أقاويل السحر من الصواب انه بمنـزلة الطب ، ان الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فابرء ))
    اقول :ومن يتصفح كتب التأريخ والسيرة يجد فيها الكثير جدا مما يصعب احصائه في هذا الفصل .
    واخيرا انقل لكم ما نشر في مجلة عراقية في عام 2000 ميلادي :-
     
    حوار صحفي مع جني مسلم
    من مجلة الرافدين الأسبوعية العراقية رئيس مجلس ادارتها عدي صدام حسين ومن سلسلة من الأعداد لعام (2000):- يقول كاتب المقال  في الحوار بانه كان مع جني مسلم من الهند عمره 180 عاما وان الجني اخبره بانهم  يعيشون في المناطق الخالية من الأرض مثل مياه البحار اي فوق سطح الماء وفي اعماق البحـار وهم هناك دول ومـمالك ومدن ومنشئات وأيضا يعيشون في الصحاري الكبيرة والمناطق الخالية والجبال المرتفعة بل وغير المرتفعة وكذلك الكهوف والمغارات وتسكن طوائف منهم في الشقوق والجحور احيانا وكذلك يعيشون مع الإنسان في منـزله في الغرفة والصالة والحمام ودورات المياه . ويستخدمون الفراش الخالي في المنـزل ويقدم الجني ارشادات للصحفي عن كيفية الإتيان للفراش بذكر حديث للنبي (1):-(إذا قام احدكم من فراشه ثم رجع اليه فلينفضه بصنفة ازاره ثلاث مرات فانه لايدري ماخلفه عليه بعده ... ).ثم يقول بان لإبليس جنود وجيوش تنتشر في الشوارع لتزين النساء المتبرجات في عيون المؤمنين ومنهم من يسكن في رحم المرأة الفاجرة ليزين لهن الفاحشة ولمن يمارسونها معهن ليعودوا اليهن مرة اخرى .
    ثم يسأل الصحفي الجني المسلم عن مكان إبليس وشكله فيخبره :بان شكله مثل بقية الجن إلاّ ان الله تعالى جعله وذريته في صورة قبيحة وان كانوا يتشكلـون باي صورة يريدون وان له ذيلا قصيرا نحو 4-6 سم او اكثر قليلا وهذا الذيل خاص بإبليس وذريته مـن الشياطين فقط وان طول إبليس يبلغ 140-160 سم ويمكن اطالة جسمه إلى عشرات الأمتار . وعن مكان تواجد إبليس يقول بان له قصر ضخـم  فيه ملايين الحراس مـن الشياطين وان له أمراء لادارة مملكته وان قصره على سطح الماء وهو مطابق لقول رسول الله(1)(ان عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فاعظمهم عنده منـزلة اعظمهم فتنة .. )
    ثم يتحدث في عدد اخر عن القرين وانه لكل انسان قرين من الجن وان قرين النبي محمد (1) لازال حيا ومسكنه بالبقيع ويعلـم الجن امـور الدين الإسلامي،وان القرين ليس بالضرورة ان تكون ديانته مطابقة لديانة الإنسان القرين ،ويقول الجني المسلم بان الجني القرين المسلم يحب قرينه من الإنس ويحميه من بعض الاخطار بفضل الله وعونه ويوقظه للصلاة إذا نام ولايغادره الاّعند الجماع مع الزوجـة فيستحي وعند الصلاة كذلك ، فيذهب في لمح البصر إلى الكعبة ليؤدي الصلاة هناك بالحرم ويعود فورا ،وامـا القرين الذي في اليسار فهو قرين سوء ويكون قرين الرجل ذكرا مثله وقرين المرأة امرأة مثلها ، وان القريـن مـن الجن لايتزوج لانه مخلوق ليس له شهوة وان كـان من نسل الجن
    وان للجن قرينا من الجن أيضا وان الاول لايرى الثاني كما يحصل مع الإنسان وقرينه لأنه اخف ضلا منه ويسمى بالجن الاحمر ولا يرى إلاّ من قبل من كان ملبوسا من الجن او شرب ماء سحر  مثل البشر ،فالتلبس بين الجن انفسهم موجود أيضا .
    ثم يتناول موضوع تحضير الارواح ويخبر بانه فرية وان ما يحصل هو حظور الجني القرين لانه معمر ومن خلال طول المعاشرة يقلد صوته وحتىخطه إذا ما تم استحظاره من قبل الوسيط ويعزز قوله من كتاب الله تعالى من حيث ان الارواح لاتعود ابدا .
    ثم يتحدث الجني المسلم عن السحر وانه وهم وتخيلات وان من السحر ما يؤثر في الابدان ويكون عقدا نفسية بل ويؤدي إلى القتل إذا كان مصحوبا بتسليط شياطين او جن خبيث للتلبس بانسان ما .
    ويقول بان الساحر كافر لأنه يستعمل كلمات كلها كفر وشرك بالله تعالى وافعال اقل ما يمكن وصفها بانها قذرة للغاية وان الساحر يقوم بعمله مع الشيطان من خلال ابرام عقد بين الاثنين يفعل بموجبه احدهما للاخر مايشاء .
    ثم ينتقل إلى الحديث عن السحر بين الرجل والمرأة في بداية الزفاف وان منه تخييلي بلا تسليط جن وهو نوع خطير للغاية يعتمد على التخييل للرجل بانه لاعضو له اصلا ولا لزوجته او انه موجود ولكن بدون فعالية وهناك نوع يكون بشل عصبا في مخ الإنسان اسمه العصب الخامس ،والعلاج للحالة الأولى بجلب السحر وحرقه والثاني بطرد الجني الذي سبب الشلل.
    ثم ينتقل ليخبر عن اجراء كشف عن التلبس والسحر وذلك بقراءة اخر سورة ابراهيم مبتدءا (ولاتحسبن  الله غافلا ... )واخر سورة المؤمنون(وقل رب اعوذ بك من همزات الشياطين ... ) وسورة الفلق وسورة الناس . ومن ثم ملاحظة حالة المريض ... الخ
    ومن ثم يخبر عن العلاج من كتاب الله تعالى أيضا . وينتقل الجني المسلـم للحديث عـن اسباب تلبس الجن والشيطان بالإنسان فيقول :ان اهـم الاسباب هو ابتعاد الناس عـن طاعة الله تعالى او بسبب عداوة ناتجة عن قيام الإنسان بقتل الجني او اطفاله دون علـم وذلك بسكب ماء حار بالمجاري او المراحيظ او يرمي بثقل دون ان يسمي بإســم الله الرحمن الرحيم ( وهذه الاماكن هي مساكنهم ).
    ثم يذكر الطرق التي بها يمكن طرد الجن او هلاكهم ومن القرآن أيضا وان افضل مكان لخروجه هو مـن الاصبع الكبرى للقدم اليسرى وذلك بعد وخزها بابرة ثلاث او اربع مرات لينطلق من فتحة من هذه الوخزات .
    وفي سؤال عن مثلث برمودا ،يجيب الجن بشكل غير مباشر وبمساعدة الصحفي بانه مكان قصر إبليس ومملكته وان هذا المكان هـو الذي ذكر في القرآن الكريم(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ)([url=#_ftn2][2][/url]) ويفسرها الصحفي بانها المنطقة التي تلتقي فيهـا التيارات البحرية الدافئة بالباردة ،وان مايحصل في مثلث برمودا من ظواهر غريبة وخارقة للعـادة هو من افعال إبليس وجنوده ،ويخبر الجني بان الناجين من هذا المثلث هم الذين يطلبـون النجدة من غير الله تعالى كقول القائل(أعوذ بسيد هذا البحر من العدوان)، واذا كان في السفينة او الطائرة ساحر له مع الشياطين مواثيق وعقود .والا يتم اختطاف السفينة او الطائرة ومن فيهما ،وان البشر الذين يتم اختطافهم يكونون بمثابة حقل تجارب علمية او يذبحون كقرابين لإبليس الذي يسره هلاك البشر ،وعن الاختفاء التام للطائرات والسفن فيقول الجني بانها توضع في مخازن إبليسية معينة او تسلط عليها إشعاعات معينة او تحاط بملايين الشياطين فيخفونها . ثم يقول الجني المسلم ان أمريكا وبريطانيا والـمانيا يتعاونون على كشف سر برمودا واطلقوا قمرا صناعيا جديدا لهذا الغرض ويدعي انـهم سوف لن يتوصلوا إلى شيء لأن الدولة القائمة هناك غير مرئية وهي دولة متقدمة عنهـم ولايمكنهـم كشف اسرارها حسب ادعائه ويقول بان هذه الدولة ليس لها سلطـان على المسلمين .
    ويخبر الجني المسلم عن مكان اخر وهو مثلث فورموزا  وانه مثل مثلث برمودا ويقول ان أي مكان يلتقي فيه البحران بمعنى التقاء البارد بالحار والتي تسمى (البرزخ) هي مناطـق إبليس والأمراء الذين عينهم لأدارة مملكته . ثم يقول الصحفي معقبا على هـذه الأقوال بانه مطابق للذي اراده النبي محمد (1) عندمـا نهى ان يُجلس بين الضح والظل وقـال Sadمجلس الشيطان ) ويؤيد الجني ذلك ويقـول ان الشيـاطين بالذات تهوى الجمـع بين المتناقضات والجلسة المفظلة للشيطان ان يكون نصفه في الظل ونصفه في الشمس او نصفه في الحار ونصفه الأخر في البارد ويقول ان السبب لايمكن ان يفهمه البشر إلاّ انه مصدر قوة للشياطين الذين هم ذرية إبليس
    ثم يتحدث الجني عن الزواج عندهم وعن العاطفة ومراسيم الزواج وعن الشرف والزنا وانها امور تشبه إلى حد كبير ماعند الإنسان ،وعن الحمل وآلامه ومدة الحمل 15 شهر وعدد الاولاد في البطن الواحدة من 7 إلى 9 ، وعمر الزواج عندهم من 170 إلى 180 عام وان العمر من 200 إلى 250 يقابل سن الاربعين عندنا ،وان الانثى ترضع اولادها ،وان عمر الرضاعة يعادل عمر انسان كامل ،وان عندهم مدارس وجامعـات وطـب وهندسة و... الخ . ويتطرق إلى موضوع الزنا بينهم وبين الإنس ويقول بعدم امكانية الأنجاب ماعدا حالة الخنثي الذي يتكون عند الجماع اثناء الحيض والذي يكون للجن تأثير فيه مع الإنسي .
    ويتطرق إلى أنواع الجن وألوانهم مثل الأحمر والأبيض والأسود والأصفر ويتحدث عن قدرة الجن على التشكل بأشكال بعض الحيوانات وان التشكل بشكل الإنسان والحيوان يحتاج إلى قدرة كبيرة جدا وان ليس كل أنواع الجن تستطيع ذلك وان التشكل بشكـل الإنسان لا يدوم سوى دقيقة آو دقائق معدودات حسب طاقة الجني وقدرته وانه يمكـن قتله أثناء التشكل من قبل الإنسان مما يؤدي بالجن إلى الخوف من هذه العملية . ويقول ان الجن يحكم من قبل قبيلته ويسجن إذا علم تشكله من قبل أناس لهم إتصال مع الجن .  




    [url=#_ftnref1][1][/url] أي الله تعالى
    [url=#_ftnref2][2][/url]- الرحمن : 19 ، 20


    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    خصائص الجن والشياطين - سرعة الجن 24 كم/ ثانية - تأثير النجوم والشهب على الجن- جسم رقيق- قابل للتشويه

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 2:40 pm




    الفصل الأول
     
     
    خصائص الجن من القرآن الكريم


     
    بعد ان انتهينا من المقدمة وما يلحق بها من تمهيد نشرع بعون الله تعالى بدراسة واستخراج خصائص الجن من القرآن الكريم ، والمنهج الذي سنتبعه هو الاستفادة من كتب التفسير أولا للوقوف على تفسر الآيات التي نختارها للحصول على خصائص الجن ومن ثم الاستفادة من العلوم الحديثة للوقوف على حقيقة تلك الخصائص .
     
    الجن والشياطين والشهب
     

    ن1ن1
    لتسهيل الدراسة سوف نعتبر ان الجن أو الشيطان هو عبارة عن نظام يحمل مجموعة من الصفات المجهولة حاليا ونرمز له بالحرف (ن1)ونرمز للأشياء الأخرى المحيطة به بالرموز ن2 ،ن3 ... وهكذا . وسوف نعبر عن هذا النظام برسم هو عبارة عن منحني مغلق يحمل صفاته بداخله كما في الشكل رقم 1 .
     

     
               ورد ذكر الشهب في كتـاب الله العزيز وأنها تستخدم **لاح لمحاربة الجن والشيـاطين الذين يصعدون إلى السماء لإستراق السمع كما في قوله تعالىSad( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ* وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ* إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ))([url=#_ftn1][1][/url]).
    وقوله تعالىSad( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ* وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ* لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ* دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ))([url=#_ftn2][2][/url]).
    وقوله تعالىSad( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً))([url=#_ftn3][3][/url]).
    كذلك ورد لفظ الشهاب في آيات أخرى في غير ذكر الجن والشياطين كما في قوله تعالى Sad( إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ))([url=#_ftn4][4][/url]).
    ((والشهاب على ما في المجمع نور كالعمود من النار وكل نور يمتد كالعمود يسمى شهابا والمراد الشعلة من النار ، وفي المفردات : الشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقدة ومن العـارض في الجو وفي المفردات أيضا : القبس المتناول من الشعلة ، والاصطلاء بالنـار الاستدفاء بها))([url=#_ftn5][5][/url]).
    وللوقوف على تفسير الآيات (16 - 18 ) من سورة الحجر:- (( البروج منازل الكواكب ومساراتها وقيل: هي النجوم. (وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ) يحتمل ان تكون الكنـاية راجعـة إلى السماء ، والى البروج . وحفظ الشيء جعله على ما ينفي عنه الضياع ، فمن ذلك حفظ القرآن بدرسه ومراعـاته ، حتى لا ينسى، ومنه حفظ المال بإحرازه بحيث لا يضيـع بتخطف الأيدي له ، وحفظ السماء من كل شيطان بالمنع بما أعد له من الشهاب . والرجم بمعنى المرجوم ، والرجم الرمي بالشيء بالاعتماد من غير آلة مهيأة للإصابة ، فان النفوس يرمى عنها ولا ترجم . وقوله (إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) معنى (إلاّ) لكن  فكـأنه قال : لكن من استرق السمع من الشيطان يتبعه شهاب مبين قال الفراء : أي لا يخطئ ، وقال المفسرون : قوله (إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) مثل قولـه (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) ومعناه معناه ، والإستراق أخذ الشيء خفيا ، وليس طلبهم استراق السمع مع علمهـم بالشهب خروج عن العادة في صفة العقلاء ، لأنهم قد يطمعون في السلامـة من بعـض الجهات ، والشهاب عمود من نور يمد لشدة ضيائه كالنار وجمعه شهب . وقال ابن عباس : بالشهاب يخبل ويحرق ، ولا يقتل . وقال الحسن : يقتل . والإتباع إلحاق الثاني بالأول  أتبعه إتباعا ، وتبعه يتبعه إذا طلب اللحاق به ، وكذلك إتبعه إتباعا بالتشديد ( مبين ) اي ظاهر مبين . وقال الفراء : قوله (إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) استثناء صحيح ، لان الله تعالى لم يحفظ السماء ممن يصعد إليها ليسترق السمع، ولكن إذا سمعه وألقاه إلى الكهنة اتبعه شهاب مبين ، فأما استراقهم السمع ، فقال المفسرون : إن فيهـم من كان يصعـد إلى  السماء فيسمع الوحي من الملائكة ، فإذا نـزل إلى الأرض أغوى به شياطينه أو ألقاه إلى الكهان ، فيغوون به الخلق ، فلما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم منعهم من ذلك  وكان قبل البعثة لم يمنعهم من ذلك تغليظا في التكليف . قال الزجاج : والدليل على انه لم يكن ذلك قبل النبي ان أحدا من الشعراء لم يذكره قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة ذكرهم الشهب بعد ذلك ))([url=#_ftn6][6][/url]) انتهى.
    وأيضا تفسير الآيات 6-10 من سورة الصافاتSad(ثم اخبر تعالى عن نفسه ، فقال (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا)  والتزيين التحسين للشيء وجعله صورة تميل إليها النفس ، فالله تعالى زين السماء الدنيا على وجه يمتع الرائي لها ، وفي ذلك النعمة على العباد مع ما لهم فيها من المنفعة بالفكر فيها والاستدلال على صانعها . والكواكب هي النجوم كالبدر وللسماء بها زينة . وقوله :   (وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)   معناه وحفظنـاها حفظا . والحفظ المنع من ذهـاب الشيء ، ومنه حفظ القرآن بالدرس المانع من ذهابه . والمارد الخارج إلى الفساد العظيم ، وهو وصف للشياطين وهم المردة ، واصله الانجراد ، ومنه الأمرد ، والمارد المتجرد من الخير ، وقوله (لَا يَسَّمَّعُونَ)  من شدد أراد لا يتسمعون وأدغم التاء في السين ، ومن خفف أراد أيضا لا يتسمعون في المعنى   (إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى)   يعني الملائكة الذين هم في السماء وقوله : (وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ)   معنـاه يرمون بالشهب من كل جانب إذا أرادوا الصعود إلى السمـاء للاستماع (دُحُوراً) أي دفعا لهم بعنف ، يقال : دحرته دحرا ودحورا ، وإنما جـاز أن يريدوا استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون ، وانهم يحرقون بالشهب ، لأنهم تارة يسلمون إذا لم يكن من الملائكة هناك شيء لا يجوز أن يقفوا عليه ، وتارة يهلكون كراكب البحر في وقت يطمع في السلامة . وقوله : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) ، قـال ابن عبـاس ومجاهد وقتادة وابن زيد : معناه إن لهم مع ذلك أيضا عذابا دائما يوم القيامة ، ومنه قوله تعالى (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً) أي دائما قال أبو الأسود : لا ابتغي الحمد القليل بقـاؤه * يوما بذم الدهر اجمع واصبا  .  اي دائما. وقوله Sadإِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) لما اخبر الله تعالى أن الشياطين لا يستمعون إلى الملأ الأعلى ولا يصغون إليهم أخبر انهم متى راموا ( ذلك ) رموا من كل جانب دفعا لهم على اشد الوجوه . ثم قال : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ)  أي استلب السماع استلابا ، والخطفة الاستلاب بسرعة ، فمتى فعل أحدهم ذلك ( أتبعـه شهاب ثاقب ) قال قتادة : والشهاب كالعمود من نار ، وثاقب مضى كأنه يثقب بضوئه يقال أثقب نارك واستثقبت النار إذا استوقدت وأضاءت ، ومنه قولهم : حسب ثاقب أي مضى شريف ، قال أبو الأسود : أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب  أي بحيث يضئ ويعلو ))([url=#_ftn7][7][/url]) انتهى.
    وتفسير الآيتين 8،9 من سورة الجن:
    ((حكى ان الجن قالت (أَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء) أي مسسناها بأيدينا . وقال الجبائي: معناه إنا طلبنا الصعود إلى السماء ، فعبّر عن ذلك باللمس مجازا ، وانما جاز من الجن تطلب الصعود مع علمهم بأنهم يرمون بالشهب لتجويزهم أن يصادفوا موضعا يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب ، أو اعتقدوا أن ذلك غير صحيح ، ولم يصدقوا من أخبرهم بأنهم رموا حين أرادوا الصعود (فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ) نصب( حرسا ) على التمييز و( شديدا ) نعته و ( شهبا ) عطف على ( حرسا ) فهو نصب أيضا على التمييز . وتقديره ملئت من الحرس. والشهب جمع شهاب ، وهو نور يمتد من السماء من النجم كالنار . قال الله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ) والحرس  جمع  حارس . وقيل : إن السماء لم تحرس قط إلاّ لنبوة أو عقوبة عاجلة عامة . ثم حكى أنهم قالوا أيضا (أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً) أي لم يكن فيما مضى منع من الصعود في المواضع التي يسمع منها صوت الملائكة وكلامهم ، ويسمع ذلك ، فالآن من يستمع منا ذلك يجدله شهابا يرمى به ويرصد و ( شهابا ) نصب على أنه مفعول به و ( رصدا ) نعته ))([url=#_ftn8][8][/url])انتهى.
    وفي المصادر الفلكية الحديثة: فالشهاب الذي يُرى في أعالي الجو هو عبارة عن حجر صغير أو قطعة معدن  بقدر حبة الرمل ويبلغ وزنها عادة بضعة ميلليجرامات أو أكبر كانت في مدار حول الشمس فاقتربت من نطاق جاذبية الأرض فانسحبت اليها . وهي تهوي إلى الأرض بسرعة تقارب 30 ميلا أو ما يعادل 48 كيلومتر في الثانية الواحدة . والشهاب يشتعل عادة على ارتفاع 160 كيلومتر عن سطح الأرض ويتلاشى على ارتفـاع 48 كيلومتر وعند دخوله إلى الغلاف الغازي يصبح مضيء بسبب إحتكاكه بالهواء وارتفاع درجة حرارته ومن ثم إحتراقه قبل ان يصل إلى الأرض . وإذا كـان كبير نسبيا تصـل بقاياه إلى سطح  الأرض وإذا كان اكبر يسمى نيزكا ([url=#_ftn9][9][/url]) ،وان مصادر الشهب هي المذنبات التي يتقاطع مدارها مع مدار الأرض حول الشمس أو من مخلفـات إنفجـار الكوكب الموجود بين المريخ والمشتري والتي يسمى موقعها بمنطقة الكويكبات وذلك حسب إحدى النظريات الفلكية .
     بعد ان استعرضنا تفسير الآيات ت التي تتحدث عن الشهب رأينا بوضوح بان الشهب تستخدم **لاح يمنع الجن والشياطين (ن1) من الصعود إلى السماء وان هذا المنع لا يحصل إلاّ إذا كان الشهاب (والذي نرمز له بالرمز ن2 ) يؤثر على النظام ن1 .
     
    تحديد سرعة الجن وانها لا تجاوز 24 كم /ثانية
     
    وفي البداية نقول بما ان الجن أو الشيطان هو مخلوق مما خلق الله تعالى فهو شيء **ائر الأشياء في الكون لابد ان يكون محدود الأبعاد وبالتالي فان له حجم أو (يشغل حيزاً في الفضاء  ) ولذلك فان تمثيلنا له بمنحني مغلق جاء من هذا المنطلق . واننا سنفرض ان له جسم بغض النظر عن ماهية ذلك الجسم استنادا لقوله تعالى:{ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}([url=#_ftn10][10][/url])، وقوله تعالى:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}([url=#_ftn11][11][/url]).
    وقوله تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}([url=#_ftn12][12][/url])، وقوله تعالى:{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}([url=#_ftn13][13][/url])، ومن خلال الآيات أعلاه نرى ان جسم ن1 هو جسم ناري والنار هي الحالة الرابعة للمادة (البلازما) ولابد ان يكن الجسم محدود  وبأبعاد أي : طول وعرض وارتفاع ، وسيأتي الحديث عن ذلك في حينه من هذه الدراسة ان شاء الله تعالى.
    أما الشهاب ن2 فنحن نعلم كل خواصه وصفاته ومنها :
    أ-من تعريف الشهاب فهو عبارة عن مادة صلبة (حجر صغير)
    ب-له سرعة وكتلة ووزن
    ج- له إشعاع
    د- يبعث حرارة وناراً لإحتكاكه بالهواء
    اما النظام ن1 فنحن غير متأكدين ان كان يمتلك (كتلة أو وزن أو كثافة أو ...الخ) على الأقل إلى هذا الحد من هذه الدراسة ،ولكن نستطيع ان نعرف بان له أبعاد ثلاثة : طول وعرض وسمك ، وهذه الخصائص الثلاث ملازمة لأي جسم ، ونعرف أيضا بان له سرعة أو بشكل أدق ان هناك سرعة نسبية بين النظامين ن1، ن2 اثناء لحظة التصادم . أنظر إلى الشكل رقم 2  . 

     
    ولكي يؤثر النظام الثاني ن2 على النظام الأول ن1 هناك احتمالين :-                   
      أ- تأثير ن2 على ن1 بالإصطدام المباشر .
    ب- التأثير الحراري والإشعاع .   
    -مناقشة الإحتمال   (أ)
                 لكي يتحقق التأثيران لابد ان تكون هناك سرعة نسبية بين النظامين خلال لحظة التأثير أو التصادم وان النظامين اما ان يسيران بنفس الإتجاه لقوله تعالى (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)،(فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ) والتي معناها لحاق الثاني بالأول كما مر في التفسير، والتي تعني أيضا ان سرعة ن2 اكبر من سرعة ن1 حتى يتمكن من اللحاق به وكما هو موضح في الرسم السابق فاذا إعتبرنا س1 ،س2 هما  سرعة النظامين ن1 ، ن2 على التوالي فان الصيغة الرياضية يمكن كتابتها على النحو التالي:
    س1 < س 2  .....   نتيجة1
    التي تقرأ س1 اصغر من س2
    والإحتمال الأخر هو ان  النظامين يسيران باتجاهين مختلفين لقوله تعالى (ويقذفون من كل جانب ) فهي أيضا تعني لحاق ن2 بالأخر وإحداث التأثير فيه .
    ولكن ما يهمنا هو النتيجة رقم 1 فهي تعطي أعظم سرعة يستطيع النظام ن1 ان يسير بها هربا من الشهاب حفاظا على حياته . ومن خلال المصادر الفلكية فان معدل سرعة الشهاب تبلغ  30 ميل أو مايعادل 48 كيلومتر في الثانية الواحدة ،ولا يوجد رقم ثابت لسرعة الشهاب والسبب يعود إلى ظروف الشهب المختلفة من حيث اختلاف الكتلة والحجم وكذلك يعود إلى الظروف التي أدت إلى تكوينها ، وان الشهاب لكي يستطيع اللحاق بالجن والشيطان فانه يجب ان  يكون  اسرع منهما كما هو واضح من النتيجة رقـم 1  .وعليه يمكن ان نقول ان سرعة ن1 لايمكن ان تتجـاوز 48كم \ثانيـة :
    س1 <48 كم\ثانية .وهي صيغة اخرى للنتيجة رقم 1
    وللمقارنة فان العملية تشبه تماما إطلاقة المسدس أو البندقية وان الإطلاقة لكي تستطيع ان تخترق جسم الهدف يجب ان تمتلك سرعة اكبر من سرعة الهدف بما يعطيها زخما كافيا لإختراقه،ولكن هذا المثال للأجسام القوية ،ومن خلال معرفتنا السابقة حيث نعلم ان للنظام ن1جسم رقيق جدا إلى درجة لايمكن معها رؤيته من قبل عامة الناس (عدا أصحاب القدرات الخارقة ) فان الشهاب لايحتاج إلى فرق سرعة كبير لإختراق جسم خصمه ،بسبب رقة هذا الجسم ،ولكنه يحتاج إلى فرق سرعة لغرض اللحاق بخصمه قبل ان يفقد فعاليته (من الكتلة والحرارة والإشعاع ... الخ ) بسبب إحتكاكه بالهواء . ومن خلال المشاهدات المتكررة فان زمن بقاء الشهاب متوهجا في الجو لا يستغرق سوى ثلاث ثواني بالكثير فاذا أخذنا معدل بقاء مادة الشهاب الفعالة 3 ثانية فيمكن من خلال الحسابات الرياضية البسيطة  الحصول على معدل السرعة التقريبي([url=#_ftn14][14][/url])للجن والشياطين وكما يلي :-
    بالعودة إلى المعلومات المأخوذة من المصدر الفلكي نعلم ان الشهاب يبدأ بالإشتعال على ارتفاع 160 كيلومتر ويتلاشى على ارتفاع 48 كم ،والزمن معلوم هو 3 ثانية ،فيمكن تمثيل هذه البيانات كما في الشكل رقم 3 :
    *إذا فرضنا ان الشهاب كان في الموضع ( أ ) في بداية الإشتعال فإنه سوف يتلاشى في النقطة ( د ) عند نهاية الإشتعال ،وتكون المسافة بين النقطتين من قانون السرعة كما يلي :-السرعة=المسافة مقسومة على الزمن أي (س2=المسافة \الزمن )وحيث ان السرعة 48 كم \ثانية والزمن 3 ثانية فيكون المسافة=48 ×3=144كم .وهذه القيمة تقريبية لأننا اعتبرنا مسار الشهاب مستقيم وهو بالحقيقة ليس كذلك فهو منحني بسبب الجاذبية الأرضية ولكن هذا التقريب مفيد كما سوف نرى . ويحق لنا ان نستنتج ان الإصابة تحدث في المسافة الواقعة بين النقطتين أ ، د  ، اذ ان الشهاب في نهاية الإشتعال يكون عديم الفعالية ،فاذا فرضنا ان الإصابة تحدث في منتصف المسافة بينهما أي في النقطة (ج ) على بعد 72كم عن النقطة ( أ ) ،كذلك يمكننا ان نعتقد ان نقطة ما مثل ( ب ) هي  المكان الذي كان يقف عنده ن1 عند بداية الإشتعال ،وان هذه النقطة يجب ان تقع بين النقطتين (أ ،ج) وانها يجب ان تكون على بعد كافي من وجهة نظر النظام ن1 عن منطقة توهج الشهب حتى يتمكن من الهرب عند رؤيته له . فاذا أخذنا بعدا متوسطا أي ان تكون النقطة ( ب ) تقع في منتصف المسافة بين (أ، ج) أي على بعد 36 كم عن النقطة ( أ ). وكما هو موضح في الشكل رقم 3 .
     

     
    وعندئذ أصبح واضحا ان المسافة التي يقطعها النظام ن1 أثناء هربه من ب إلى ج والبالغة 36 كم ،يقطع الشهاب ضعفها أي من أ إلى ج في نفس الزمن والبالغ  5,1 وعليه ومن تطبيق قانون السرعة على ن1 نجد ان :- 
    س1=36كم\ 5,1 ثانية  =24كم \ثانية
     
    وهذه النتيجة ليس مخالفة للنتيجة 1 لأننا هناك بيّنا ان السرعة اصغر ممن 48 كم /ثانية ، وهنا تبين لنا انها اصغر فعلا أي 24 كم / ثانية .
    ان هذه السرعة تقريبية لأنها بنيت على أساس ان الإصابة تحدث في منتصف المسافة الكلية التي يقطعها الشهاب وان ن1 كان في ربعها  إلاّ انها مفيدة حيث اننا إذا غيرنا في هذه الفرضيات ضمن حدود المسافة الكلية فتتغير السرعة بحدود أعلى أو اقل من 24كم \ثانية ولكنها اقل من 48 كم \ثانية . وفي كل الأحوال فاننا نرى مدى السرعة العالية جدا التي يمتلكها الجن والشياطين على ضوء هذه الفرضيات ، واذا قارّنا هذه القيمة بمحيط الأرض البالغ (40000كم ) تقريبا فان ن1 يستطيع ان يقطعه خلال 28 دقيقة وهي (أي السرعة)خاطفة .
     ولمقارنة هذه السرعة بما يرد من روايات عن سرعة الجن كما ورد في موضوع حوار مع جني مسلم حيث ورد ان الجني  يستطيع ان يصل من العراق إلى مكة كلمح البصر،نقول باننا حتى لو افترضنا ان سرعة الجن مساوية لسرعة الشهاب والبالغة 48 كم\ثانية فان الجني يحتاج إلى 21 ثانية لكل (1000كم ) وبالتالي يحتاج إلى اكثر من نصف دقيقة للوصول إلى مكة المكرمة ،واذا اعتبرنا السرعة 24 كم \ثانية فانه يحتاج إلى ضعف الزمن السابق . بينما لمح البصر لاتساوي سوى جزء من  الثانية الواحدة . ان الفرضيات التي اعتمدناها لتقدير السرعة جعلت قيمة السرعة عالية جدا  وفي الفصول القادمة سوف نناقش موضوع السرعة من خلال الطاقة الحركية االكبيرة التي يمتلكها الجن والشياطين والناتجة من السرعة وسوف نجد ان فرضياتنا هنا خاطئة وان السرعة اقل بكثير .
    إثبات ان جسم الجن والشياطين رقيق جدا
     
    ونعود مرة أخرى إلى التأثير بالاصطدام المباشر فهناك إحتمالين أيضا
    1.        إستقرار ن2 داخل جسم ن1 بعد التصادم.
    2.        ن2 ينفذ من خلال جسم ن1 ويتلاشى بعيدا عنه.
    فاذا إستقر ن2 داخل ن1 سوف يتكون نظام ثالث ن3 اندمج فيه النظامين كما في الشكل رقم 4 :-

     
    ان النظام الثالث هو شيء مختلف تماما حيث انه أصبح له كتلة ووزن وأصبح له القابلية على ع** الضوء الساقط عليه أي أصبح جسم مرئي،وهذا الفرض لو كان صحيحا فانه سوف يمكن مشاهدة حبة رمل أو حجر صغير يتجول عند مرور الجن أو الشيطان المصاب بالقرب منا لأن الحجر محمول داخل جسمه وهو لايرى لقوله تعالى(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)([url=#_ftn15][15][/url]) , بينما الحجر يمكن مشاهدته وكذلك سوف يمكن مشاهدة رصاصة تتجول أو سهم حربي يسير على فرض تحقق الإصابة بهما ،وهذا مما لم يحصل ولم نسمع ان شخصا شاهد مثل هذه المناظر فهو احتمال مستبعد ولكنه يؤدي بنا إلى نتيجة أخرى:-
     
    ان أجسام الجن والشياطين  رقيقة إلى درجة يتعذر معها بقاء
    الشهاب بداخلها ------------- نتيجة 2
     
     
    قابلية جسم الجن والشياطين للتشويه
     
    ونعود إلى الإحتمال 2 عندما ن2 ينفذ من خلال جسم ن1 ويتلاشى بعيدا عنه.
    إذا نفذ ن2 من خلال ن1 فانه أما ان يحدث فجوة فيه دون ان يجرف معه جزء من الجسم،أو يجرف معه جزء وفي الحالتين هناك تشويها في خصائص النظام ن1 ينتج عنها الإيذاء أو الموت له وهذا يعني ان جسم الجن والشياطين قابل للتشوه 
    *مناقشة الإحتمال ( ب )
            عند مناقشة الإحتمال ( أ ) لم نأخذ بنظر الإعتبار التأثير الحراري والإشعاع والنار الناتجة من اشتعال ن2 في الهواء على ن1 ،ولكن التحليلات تبقى صحيحة لأن الشهاب ن2 اثناء لحظة التأثير وهو يحمل صفاته من السرعة والوزن والحجم وإحداث ثقب أو تشويه داخل ن1، فاذا رافق كل هذه الأمور نار وإشعاع وحرارة فان ذلك يعني تشويها إضافيا في النظام ن1 مما يؤدي إلى الإيذاء أو الموت له أيضا. ولربما كان التأثير الحراري هو الأكبر.
    بل هناك أدلة من كتاب الله الكريم تدل على ان التأثير الحراري هو المهم لمحاربة الجن والشياطين الذين يحاولون استراق السمع كما في قوله تعالى :{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ }([url=#_ftn16][16][/url]), وقال تعالى :{إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }([url=#_ftn17][17][/url]), واخبرنا الله تعالى في أكثر من آية بأن جهنم معدة لكل من الإنس والجن والشياطين :{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ }([url=#_ftn18][18][/url])  ، وكما نرى فان الألفاظ نار ، شهاب ، ثاقب،جهنم ، تدل على ان التأثير الحراري هو الأكبر.
    ان تحليلاتنا اعتمدت على أساس ان الشهاب يلحق بالجن والشياطين وان طريقهم واحد ولكن ما الذي يجعلهم لايغيرون مسار هروبهم عن مسار الشهاب وهم مخلوقات ذكيـة ؟
              ان احتمال تغيير مسار الهروب وارد جدا ولكن ذلك لايجدي نفعا لهم لأن تأثير الأشعة الضوئية والحرارية ينتقل بسرعة الضوء البالغة (300000)كم \ ثانية ويمكنه ان يصيبهم عن بعد كبير . ومرة أخرى من خلال سرعة انتقال التأثير الحراري والتي هي نفس سرعة الضوء وجب ان نعتقد ان التأثير الحراري والإشعاعي هو المهم من استخدام الشهب في محاربة الشياطين . 
    ومن التحليلات أعلاه  نحصل على نتيجة أخرى وهي :-
     
    جسم الجن والشياطين قابل للتشويه وان التأثير الحراري والضوئي على أجسامهم  هو الأكبر     ---------نتيجة 3
     
     
     
     
     




    [url=#_ftnref1][1][/url] -  سورة الحجر الآيـات (16- 18)
    [url=#_ftnref2][2][/url]-  سورة الصافات :الآيات ( 6-10 )
    [url=#_ftnref3][3][/url]-  سورة الجن :الآيات (8،9)
    [url=#_ftnref4][4][/url]- النمل70
    [url=#_ftnref5][5][/url]- ( تفسير الميزان ج15)
    [url=#_ftnref6][6][/url]- تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 6
    [url=#_ftnref7][7][/url] - تفسير   التبيان - الشيخ الطوسي ج 8 
    [url=#_ftnref8][8][/url]تفسير   التبيان - الشيخ الطوسي ج10
    [url=#_ftnref9][9][/url]- دليل السماء والنجوم –عبد الرحيم بدر –بغداد 1981
    [url=#_ftnref10][10][/url]- الرحمن 14-16
    [url=#_ftnref11][11][/url]- الحجر26- 27
    [url=#_ftnref12][12][/url] - الأعراف 11-12
    [url=#_ftnref13][13][/url] ص 75- 76 
    [url=#_ftnref14][14][/url]- ان حساباتنا للسرعة هنا قائمة على فرضيات وعند مواصلة البحث سيرى القارىء الكريم ان الفرضية الخاطئة يتم الاستغناء عنها حتى الوصول الى افضل الفرضيات التي تتفق مع مجموع نتائج البحث 0
    [url=#_ftnref15][15][/url] - الأعراف 27
    [url=#_ftnref16][16][/url]- الرحمن35
    [url=#_ftnref17][17][/url]- الصافات10
    [url=#_ftnref18][18][/url]- الأعراف18



    عدل سابقا من قبل كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 3:20 pm عدل 1 مرات (السبب : ارفاق اشكال ومخططات رسومية)

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    تأثر النجوم والاشعة الكونية على الجن والشياطين- نوع الاأشعة التي تقتل الجن والشياطين- تأثر الشهب على الجن والشياطين- العلاقبة بين ابليس والجن والشياطين- استراق السمع واللغة الكونية-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 3:47 pm




    تأثير النجوم على الجن والشياطين
     
    بالعودة إلى تفسير قوله تعالى:{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}([url=#_ftn1][1][/url]) وقوله  تعالى:{ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ* وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}([url=#_ftn2][2][/url]).
    نجد ان ((البروج تعني (جمع برج وهو القصـر سميت بها منـازل الشمس والقمر من السمـاء بحسب الحس تشبيهـا لها بالقصور التى ينـزلها الملـوك))([url=#_ftn3][3][/url]) .
    ((والكواكب عند العرب تعني كلمـا يرى في السمـاء من النجـوم والكواكب ،واستراق السمـع تعني (اخذ الخبر المسمـوع في خفية كمـن يصغى خفية إلى حديث قوم يسرونه فيما بينهم واستراق السمع من الشياطين هو محاولتهم ان يطلعوا على بعض ما يحدث به الملائكة فيما بينهم))([url=#_ftn4][4][/url]).وحفظ السمـاء تعني كما مر منع الجن والشياطين من الصعود اليها لإستراق السمع ونحوه .
    ان ورود آية الحفظ في سورة الحجـر بعد آية البروج ،و ورود آية الحفظ أيضا في سورة الصافـات بعد آية الكواكب لدليل واضـح على وجـود عـلاقـة بين البروج والكواكب(والتي تعني كلما يُرى في السماء من النجوم والكواكب) وبين حفظ السمـاء أو بتعبير آخـر ان النجـوم والكواكب هي سببـا لحفظ السماء . ويعزز ذلك قولـه تعـالى:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }([url=#_ftn5][5][/url])، وكذلك قوله تعالى{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ }([url=#_ftn6][6][/url])، حيث نرى ان القول( بمصابيح وحفظا) فُسرت في الآية الأخرى بالقول(بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) وللوقوف على تفسير الآية الأخيرة ((ثم أقسم الله تعالى بقوله : ولقد زينـا السمـاء الدنيا . . .) لان لام (لقـد) هي التي يتلقى بها القسم بأنه زين السماء أي حسّنها وجمّلها أي السماء الدنيا بالمصابيح ، يعني الكواكب وسميت النجوم مصابيح لإضاءتها ، وكذلك الصبح . والمصبـاح السراج وواحد المصابيح مصباح . قال قتادة : خلق الله تعالى النجوم لثلاث خصال : أحدها زينة السماء . وثانيها رجوما للشياطين . وثالثها علامات يهتدى بها ، فعلى هذا يكون تقديره وجعلنا فيها . وقوله ( واعتدنـا لهم عذاب السعير ) معناه إنا جعلنـا الكواكب رجـما للشياطين إعتدنا لهم وادخرنا لأجلهم عذاب السعير يعني النار المسعرة ، فالس*** النـار المسعرة المشتعلة . وقيل : ينفصل من الكواكب شهاب بأن يكون رجوما للشياطين ، فأما الكوكب نفسه ، فليس يزول إلى أن يريد الله فناءه ... ))([url=#_ftn7][7][/url])انتهى .
    وبعد ان ثبت لنا بان حفظ السماء يتم بالنجوم والكواكب معا([url=#_ftn8][8][/url]) ، وقد مر علينا من تعريف الشهاب بان مصدرها هو المذنبات والكواكب وبيّنا مدى تأثيرها في حفظ السماء ورجم الجن والشياطين اما الآن فسوف ندرس مدى تأثير النجوم في حفظ السماء ومدى تأثيرها على الجن والشياطين  .
     ولابد من التطرق إلى ما توصل اليه علم الفيزيـاء الفلكية الحديثة حول تأثيرات النجـوم ومنها الشمس على الأرض وعلى الفضاء المحيط بتلك النجوم وذلك إذا علمنا ان :
    ]حالة المادة في الكون تتألف بالدرجة الأساس من النجـوم ،والنجوم تتألف بالدرجة الأولى من الغازات... وتمتلك النجوم أجواء تتكون من الغازات التي يؤلف الهيدروجين 60% منها وتتميز الظروف الفيزياوية لأجواء النجـوم بالكثافة الواطئة للغازات ففي السنتمتر المكعب الواحد من جو الشمس لايزيد عدد الذرات عن (10(14)) ([url=#_ftn9][9][/url]) وهو لايساوي سوى جزء من مائة الف جزء من عدد الذرات الموجودة في نفس الحجم من الهواء قرب سطح الأرض وتزداد الكثافة باتجاه مركز النجم .
    والنجـوم أحجام مختلفة فمنها النجـوم الأقزام التي تتراوح بين اكبر قيمة مقاربة لقطر الشمس والبالغ (1348608كيلومتر )وهو ما يعـادل قطر الأرض بحـدود 109 ضعف ، أو اصغر قيمة بعشر قطر الشمس ،اما العمالقة والعمـالقة العظمـى فتتراوح أقطارها بين 5-10 أضعاف قطر الشمس ،وهنالك نجوم عمالقة تفـوق اقطارها قطـر الشمس بمئات المرات ،وتوجد أيضا نجوم صغيرة تسمى بالاقزام البيض.
    ولايوجد فراغ مطلق بين النجـوم والمجرات بل توجد مواد تنافذية ولكن على درجـة منخفضة جدا من التركيز حيث يحتوي السنتمتر المكعب الواحد على بضع ذرات فقـط ،ولا تتوزع هذه الذرات بشكل متساوٍ في الفراغ بين النجوم والمجرات بل يتجمع الجزء الأعظم منها على شكل سحابات ذات مسافات طويلة تبلغ الاف السنين الضوئية([url=#_ftn10][10][/url]) وهي تتحرك بسرعة عدة كيلو مترات في الثانية .
    وتبلغ كتلتها مـا يزيد على كتلة الشمس بالاف المرات ،وتحتوي السحب إلى جانـب الغازات على دقائق صلبة يتراوح قطر الواحدة نسبة ( 1 من 000 100 إلى 1 من 10000) من السنتمتر . والنجـوم هي مصدر الإضاءة في الكـون وكذلك مصدر الحرارة وكافـة أنواع الأمواج الكهرومغناطيسية بما في ذلك أمواج الراديو والأشعـة الكونية . ومن الظواهر المعروفة علميا والتي تحدث في النجوم هي الإنفجارات الهائلة والتي تقذف بكميات كبيرة جدا من الغازات والإشعاعات والدقائق المـادية ، وتؤثر الإنفجارات التي تحصل في الشمس وهي أقرب النجـوم إلى الأرض على الغلاف الجوي للكرة الأرضية وذلك مـن خلال تدفق تيارات من الدقائق الذرية وقد كشفت هـذه الدقائق مـن خلال الظواهر التي تحدث في الغلاف الجوي للأرض في أعقـاب تلـك التفجرات وخاصة ما يسمى بالعواصف المغناطيسية .
    وكمـا تؤثر الدقائق الساقطة من الشمس على الحالة الجوية للكرة الأرضية كذلك تؤثر أشعة التفجرات الشمسية على الخواص الكهربائية للطبقات العليا من الغلاف الجوي .
    ولذلك تكون الطبقات العليا من الغلاف الجوي الأرضي متأينة (بلازما) (أي تحتوي على أيونات الغازات والكترونات حرة )، ويتلخص تأثير الشمس على الطبقة الأيونية مـن خلال ما يصل منها إلى هذه الطبقة من أشعة ذات طاقة عالية كالأشعة فوق البنفسجيـة والأشعة السينية وهذه الأشعة قادرة على تحطيم جزيئـات النايتروجين والأو**جين في الهواء وتحويلها إلى الحالة الذرية من حيث انها قادرة على انتزاع الألكترونات من هـذه الذرات فتصبح أيونات موجبة والكترونـات حرة سالبة ،والألكترونات هي السبب في تغيير الخواص الكهربائية للطبقات العليا مـن الغلاف الجوي ، وهذا التأثير الإشعـاعي يحصل في النهار أي في الجهة من الأرض المواجهة للشمس. وان وجود الألكترونـات الحرة في الجو في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس يؤدي إلى تيارات كهربائية تسري في تلك الطبقات المتأينة مولدة مجالا مغناطيسيا يؤلف جزء من المجال المغناطيسي الأرضـي
    وبالإضافة لـما سبق هنـاك تأثيرات أخرى على الغلاف المتأين للأرض ناتجة مـن الإنفجارات الشمسية التي تؤدي إلى قذف دقائق مشحونة مثل البروتونات والألكترونات والنويات الذرية والتي تصل إلى هذه الطبقة من الغلاف الجوي للأرض وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة التأين فيها ويؤدي إلى حدوث ما يسمى بظاهرة الشفق القطبي . وتبلغ سرعـة الدقـائق المسببة للشفـق القطبي  عند دخولها إلى الغلاف الجوي بـحدود (1500-1600)كيلو متر في الثانية وبذلك فهي تتخلف مدة أسبوع للوصـول إلى الأرض عـن الأشعـة البنفسجية وبقية أنواع الإشعاع الصادر من الشمس. وبسبب سرعتها البطيئة مقارنة بسرعة الإشعاع فانها تتأثر بالمجال المغناطيسي الأرضي وتنقاد نحو قطبي الأرض .
    وبالإضافة إلى مـا ذكر من تيارات تصل إلى الأرض من التفجرات الشمسية هنـاك أيضا قذف للدقائق المادية مـن الشمس حتى في أوقـات عدم ظهور تفجرات شمسية وهو على شكل تيارات تسمى بالريـاح الشمسية ،ولكن سرعتها أقل من سرعة تدفـق الدقائق المتولدة من الانفجار [([url=#_ftn11][11][/url]).
     
     
     
    تأثير الأشعة الكونية على الأرض
    ]ويلاحظ أثناء التفجرات الشديدة جدا للشمس تأثير أخر على جو الأرض هو إزديـاد الأشعة الكونية والتي هي (تيارات لذرات عناصر مختلفة والكترونات) تنطلق من التفجـر بسرعة عالية قريبة من سرعة الضوء ([url=#_ftn12][12][/url]) في جميع أرجاء الكون . وهذه الدقائق تحمل سرعة عالية ولذلك تخترق المجال المغناطيسي للأرض بسهولة وتسقط على الأرض وتقدر سرعة هذه الدقائق بثلث سرعة الضوء أي مـا يعادل مائة الف كيلو متر في الثانية الواحدة وان كمية ما يصل منها إلى الأرض في حالة التفجرات الشديدة يعادل (عشرة الاف طن) تقريبا.
    وان هذه الدقائق تشكل خطرا على رواد الفضاء إذ انها قادرة على اختراق طبقة مـادية سميكة ولذلك لاتعتبر سفينة الفضاء مـانعـا واقيـا ضدهـا ،ولضمان سلامة الرواد في الرحلات الفضائية يفضل القيام بها في أوقات هدوء التفجرات أو خفوت حدتها [([url=#_ftn13][13][/url]) .
    إن الأشعة الكونية تصدر من جميع النجوم في الكون ولذلك فانه لايوجد فضاء خال منها تماما . وقد أصبح واضحا ان هناك في أعالي الغلاف الغازي للأرض وسائل تمنـع الجن والشياطين من الإنتظار لإستراق السمع أو المرور إلى أعماق الكـون وهذه الوسائل هي الأشعة الفوق البنفسجية والسينية وتيارات الأشعة الكونية والتي هي عبارة عن  دقـائق مـادية من الذرات والألكترونات فهي أي الأشعة الكونية عبارة عن ( بلازمـا) أي ان مكوناتها نفس مـكونات النار وقد ذكر الله تعالى هذه القضية في موضع اخر :{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}([url=#_ftn14][14][/url]) ، وورد في تفسيرها:
    (( وقوله ( يرسل عليكما شواظ من نار ) فالشواظ لهب النار - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - ومنه قول رؤبة : إن لهم من وقعنا أيقاظا * ونار حرب تسعر الشواظا . والنحاس: (الصفر المذاب للعذاب ) - في قول ابن عباس ومجاهد وسفيان وقتادة - وفي رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد : النحاس الدخان قال النابغة الجعدي : يضئ كضوء سراج السليط * السليط لم يجعل الله فيها نحاسا . أي دخانا . والسليط دهن السمسم . وقال قوم : هو دهن السنام . وقال الفراء : هو دهن الزيت . وقوله ( فلا تنتصران ) أي لا تقدران على دفع ذلك عنكما ... الخ))([url=#_ftn15][15][/url])
    وكما هو واضح من التفسير ان شواظ النار فسرت على انها لهب النار والنحاس بالدخان واذا قارنـا ذلك بالتفسير العلمـي المعاصر (الآن) للنـار والذى هو(غـازات متأينة والكترونات حرة وحرارة وضوء)نجد ان الأشعة الكونية والأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس والنجوم هي الوسائل التي تحفظ السمـاء مـن الجن والشياطين والإنسان ،بالإضافة إلى ما سبق معرفته عن تأثير الشهب .
    إن تأثير هذه الأشعة بأنواعها المضرة والشهب على الإنسان معروفة علميا وخصوصا عند القيام بالرحلات الفضائية ، إلاّ انها تحتاج مـنا الآن إلى دراسة وتحليل لمعرفة تأثيرها على الجن والشياطين  على ضوء النتائج والمقارنات بين التفسير الدينى والعلم الحديث .فاذا علمنا ان (شواظ من نار ) هي نفسها الأشعة الكونية لأن مكوناتها من نفس مـكونات النار، فما معنى النحاس  ؟ . 
    ان ذكر لفظ (ونحاس) ( الرحمن 35 ) لم يكن مجرد لفظ للتعبير عن الدخان بمعناه العـام وانـما لوجود خصوصية علمية في مـادة النحاس والذي يسمى (الصفر) وذلك انه عند تسخينه إلى درجة حرارية مـعينة يبعث أشعة بنفسجية وعند زيادة التسخين إلى درجـة التبخـر يبعث أشعة صفراء كما في (ليزرات بـخار النحـاس Copper vapor laser""
    والتي تعتمد على مادة النحاس الذي يسخن فوق نقطة الغليان حتى الحالة الغازية ويصدر نوعان من الأشعة المختلفة مـع طولي موجات مختلفة و يعالج هذا النوع مـن الليزر ، الشامات ، والأورام الجلدية السليمة ( الحميدة ) . واللون الأصفر مع طول موجة (578 نم) يستخدم لمعالجة الآفات الوعائية مثل توسع الشعريات الدموية([url=#_ftn16][16][/url]) .
     مما يؤدى بنـا إلى أحد أمرين :-
    أولا:- إن الأشعة البنفسجية والتي لا تؤثر على الإنسـان هي عامل من العوامل المؤثـرة على الجن والشياطين .
     ثانيا:-ان الأشعة البنفسجية ليست ضارة لهما وانما أُريد بها للتقريب إلى الأشعة فـوق البنفسجية والمعلومة الضرر للإنسان والكائنات الحية .
    ولمعرفة أي الأمرين هو الأرجح نعود إلى الآيات(33-36 )من سورة الرحمن ،قوله تعالى (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ)الضمير في عليكما للإنس والجن مما يرجح كون ان مسببات الضرر التي تصيب الجنسين هي نفسها ، وان هذا الترجيح قـد لايلغى الأمـر الأول  .
    إن تفسيرنا لفظ (ونحاس ) بربطها بالأشعة وليس بالدخان يعود إلى إعتبارها لفظ معطوف على كلمة (شواظ) ،فيكـون المعنى (يرسل عليكمـا شواظ من نار وشواظ من نحاس ) ،وقد وردت في قراءة ( ونحاس ) قراءتان بالرفع وبالجر([url=#_ftn17][17][/url]) ، فيكون المُرسل من النار (وان لم تكن النار موجودة بشكلها المعروف في أعالي الجو)  هو المُرسل من دقائق الأشعة الكونية التي هي من نفس مكونات النار والتي تصيب كل من يتواجد في أعالي الجو،ويكون المُرسل من النحاس (وان لم تكن مادة النحاس موجودة في أعالي الجو ) هو الأشعة البنفسجية أو الصفراء أو ما يقاربهما في سلم الألوان أي (الأشعة فوق البنفسجية ) والتي تنبعث عند تسخين النحاس .
    ان الأشعة الكونية الصادرة من التفجرات الشمسية هي المؤثر على الجن والشيـاطين في أعالي الغلاف الغازي للأرض من بين الأشعة الصادرة من جميع النجوم في السماء وذلك لقربها مـن الأرض بحيث تصـل دقائق الأشعة الكونية من الشمس بطاقة وسرعة (ثلث سرعة الضوء )كافية لإيذاء الجن والشياطين بالإضافة إلى تأثير الأشعة السينية والفـوق البنفسجية .اما بقية النجوم في السماء فتكون كل واحدة منها حافظة للفضاء المحيط بها .
    إن أنواع الأشعة الضارة الصادرة من الشمس تصل إلى الأرض خلال النهار فقط ،امـا الأشعة الكونية الصادرة منها فتستمر بعد غياب الشمس بما يقـارب 25 دقيقـة لأن سرعتها ثلث سرعة الضوء ،ولذلك نستنتج ان الجن والشياطين لا يستطيعون الصعود إلى السمـاء في النهار ويستطيعون ذلك في الليل فقط ،وفي الليل تكون الشهب هي المؤثـر  الوحيد([url=#_ftn18][18][/url]) ،وان الجن الذين عاصروا زمن الدعوة الإسلامية أخبرنا الله تعالى عنهم بأنهـم قالوا بما يدل على ان الشهب أُستحدثت في زمن النبي 1لقوله تعالى :{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }([url=#_ftn19][19][/url])، ويسند ذلك ما ورد من روايات تدلان الشهب أُستحدثت عند ولادة النبي محمد 1.
    نعود إلى الآية 8 مـن سورة الصافـات :{لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ } ، والآية 10 من نفس السورة {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } ، ومن كتب التفسير نجد ان (ويقذفون) تعني ويرمون من كل جانب من السماء ، بينما (فأتبعه ) تعني لحاق الثاني بالأول وهو تتابع مفرد من قبل شهاب واحد وباتجاه واحد واما (مـن كـل جانب) فهي دليل واضح على صحة ما ذهبنا اليه عن تأثير الأشعة التي تنتشر في الفضاء في جميع الإتجاهات.
    ان هذا المبحث يؤدي بنا إلى النتيجة التالية :-
    ان الأشعة الكونيةوالسينية والفوق البنفسجية تسبب الإيذاء أو الموت للجن والشياطين---نتيجة 4
     
    وقد تكون الأشعة البنفسجية والصفراء هي الأخرى ذات تأثير على أجسام الجن والشياطين .
    ان التأثير الإشعاعي على الإنسان ناتج عن التلف الذي تحدثه في أنسجـة الجسم المختلفة  ،فما هو نوع الضرر الذي يحدث للجن والشياطين ؟
    من النتيجة رقـم 3 والتي أثبتنا فيها ان جسم الجن والشياطين قابل للتشويه فالنتيجة رقم 4 تؤدي بنا إلى ان الأشعة بأنواعها الضارة تحدث تشويها في أجسامهم أيضا .   
     
    الشهاب الرصد والشهاب الثاقب
     
    ( هل الملائكة هم الذين يقذفون الشهب؟ )
    بالعودة إلى الآية 9 من سورة الجن فان الشهاب الرصد يختلف عن الشهاب الثاقب لأن الشهاب خارج الغلاف الغازي هو جسم مظلم لاضوء فيه ولاحرارة ويكون وجوده هناك بمثابة الراصد ويكون مضيئاً وفيه حرارة عندما يتبع شياطين الجن في طبقات الجو العليا([url=#_ftn20][20][/url]) ،ونستنتج هنا مرة أخرى أن التأثير الأقوى على الجن والشياطين هو ناتج من اشتعال الشهب أي التأثير الحراري . ان كون مكونات النار التي مصدرها الشمس والنجوم والشهب هي العوامل التي يتم بها محاربتهم لايعني ذلك بالضرورة ان يكون هناك ملائكة يقومون بالرجم أو القذف والسبب هو ان الفضاء ممتلئ بها أصلا  ، وقد يقال هنا ان الفضاء ممتلئ بالأشعة الضارة فما بال الشهب التي وصفت بانها تتبع الجن وتؤذيهم وهي ترى قليلة في السماء ، ونقول باننا أثبتنا بان التأثير الأقوى للشهب هو التأثير الإشعاعي والحراري الذي يكون تأثيره لمسافات كبيرة مقارنة بحجم الشهاب  مما يجعل تأثيرها لايقل أهمية عن الأشعة الكونية الضارة ، وكذلك فان عدد الشهب ليس قليلاً لأن غالبية الشهب من الصغر بحيث لايرى توهجها . ولذلك سوف لن تكون هناك حاجة لقيام الملائكة برجم الجن والشياطين بشكل عام ، اما في الخصوصيات فان مثل هذا الفعل غير ممتنع وقوعه من قبل الملائكة عقلا . وبشكل عام ولكثرة الشهب وانتشار الأشعة الكونية في الفضاء فسوف لن يكون في أعالي الجو تمييز بين الجن والشياطين الذين يرومون إستراق السمع من غيرهم فالجميع هناك يصيبهم الضرر .
     
     
     
     
    العلاقة بين إبليس والجن والشياطين والملائكة
     
    حتى لايحصل الإلتباس بين التسميات نوضح العلاقة بينهما ومن كتاب الله تعالى وما ورد في كتب التفسير :-
    إن المخلوق الأول من الجن هو الجان كما ورد في قوله تعالى:{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ* وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}([url=#_ftn21][21][/url])، وقوله تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}([url=#_ftn22][22][/url])، والجان هو ابو الجن كما مر تفسيرها فهو نظير آدم عليه السلام فكما آدم أبو البشر فان الجان أبو الجن .
    وان إبليس هو من الجن لقوله تعالى :{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}([url=#_ftn23][23][/url])، وقد مر تفسير هذه الآية وتبين لنا ان إبليس ليس من صنف الملائكة وانما كان معهم أو رفعه الله معهم نتيجة لعبادته قبل ان تقع منه المعصية عند خلق آدم A .
    اما الشيطان فهو الشرير وهو لفظ عام يطلق على كل  عاتٍ ومتمرد عن أمر الله تعالى من الإنس والجن والدواب ، فيرد هذا اللفظ بمعنى إبليس كما في قوله تعالى :{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ }([url=#_ftn24][24][/url])،ويرد هذا اللفظ على الأشرار والمتمردين عن أمر الله تعالى من الإنس والجن كما في قوله تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }([url=#_ftn25][25][/url]) ، ويطلق على الأشرار من الإنس ورؤساء القوم كما في قوله تعالى :{وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }([url=#_ftn26][26][/url])، ويطلق على الجن من  ذرية إبليس بالشياطين .
    ومن خلال ما مر أعلاه فان الجن وإبليس والشياطين هم من أصل واحد وانهم يمتلكون نفس الصفات والخصائص العامة([url=#_ftn27][27][/url]) وانه في بحثنا هذا يعتبر ذكر احدهما يعني الأخر ،فعندما نقول سرعة الجن فانها تعني سرعة إبليس وتعني سرعة الشياطين ولكنها لاتعني سرعة الملائكة فهم خلق آخر .
     
    إستراق السمع واللغة الكونية
     
    إن الموضوع السابق( الجن والشياطين والشهب ) يتضمن مـوضوع اخر يفيد في البحث وهو موضوع إستراق السمع وان الآيات القرآنية التي تم إعتمادها للبحث هناك سوف نعتمدها هنا أيضا كمـا في قوله تعالى في سورة الحجر الآيات:{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}([url=#_ftn28][28][/url]) ، وقوله  تعالى في سورة الصافات :{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ *وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}([url=#_ftn29][29][/url])، وقوله تعالى في سورة الجن :{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}([url=#_ftn30][30][/url]) ، وكذلك الآيات من سورة الشعراء :{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}([url=#_ftn31][31][/url])ولقد مر معنى الإستراق وهو أخذ الشيء خفياّ ، ومر أيضا ان الجن والشياطين يصعدون إلى السماء لغرض الإستماع للوحي القادم من ملائكة السماء إلى ملائكة الأرض .
    إن موضوع استراق السمع يجعلنا نضع نقاط المناقشة التالية :-
    1- وجود لغة أو طريقة لنقل الأخبار بين الملائكة يفهمها الجن والشياطين( اللغة الكونية ).
    2- ما هو المكان الذي يتم عنده تبادل الأخبار ولماذا ؟
    3- هل يوجد نظام للإتصالات بين ملائكة السماء والأرض وما هو نوعه ؟
    4- كيفية السمع لدى الجن والشياطين ؟
    لقد ثبت من الأخبار الكثيرة من السنة النبوية وكتب التفسير بأن الملائكة وهـم كمـا وصفهم الله تعالى : {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}([url=#_ftn32][32][/url])بأنهم عمال يعملون بأمر الله تعالى ،وان من أعمالهم هي نقل الأوامر من السماء إلى الأرض لإدارة شؤون الأرض ومن فيها ومن عليها وكل ما يتعلق بقضاء الله تعالى وقدره مثل توزيع الأرزاق والوفاة وحركة الريـح وتوزيع المطر ... الخ
    وتوجد دائما حركة وتغيير وإنتقال بين الأرض والسماء للأوامر السماوية والملائكة كما في قوله تعالى : {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ }([url=#_ftn33][33][/url])وقوله تعالى :{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }([url=#_ftn34][34][/url]).
              والملائكة هم من المخلوقات الذكية التي خلقهـا الله تعالى فهي تشارك الإنسان والجن  في الذكاء إلاّ  انهم ليس لديهم شهوة كما تدل الأخبار على ذلك . وقد سمّى الله تعالى بعضهم بالملأ الأعلى كما في الآية 8 من سورة الصافات .
    اللغة الكونية
     
    لمناقشة الطريقة التي تنتقل بها الأخبار بين ملائكة السماء والأرض نستذكـر اولاً طرق الإتصالات المعروفـة لدى الإنسان ونرى انها تتمثل بعدة صور فمنها الرسائل المكتوبة والإتصالات السلكية واللاسلكيـة والإشارات المرئية ولو فرضـا ان الملائكـة تستخدم الرسائل المكتوبة فأن الكتابة تتطلب رمـوز وأحرف ووسط يحملها ولو كانت هذه الفرضية صحيحة لما تطلب الأمر إستخدام النجوم والكواكب لطرد الجن والشياطين ومنعهم مـن قراءة الرسائل وانما يكفي تغيير صيغة الأحرف والرمـوز.
    امـا الإتصالات السلكية فهي أمر غير وارد أيضا لأنها عملية تحتاج إلى أسلاك مادية وطاقة كهربائية وهذا أمر غير ممكن إذا علمنا سعة الكون الهائلة ...، وامـا الإشارات المرئية فهي طريقـة بدائية ومتخلفة ، واما الإتصالات اللاسلكية فهي تعتمد على الإشارات الكهروضوئيـة والتي يمكن ان تلتقط في أي مكان على الأرض بعيدا عن سلاح الشهب والنجوم .
    ان هذه الفرضيات وضعت لزيادة التوضيح حيث مر بأن الجن والشياطين يصعدون إلى أعالي الجو للإستماع إلى حديث الملائكة وان الإستماع ينفي فرضية الرسائل المكتوبة لأنها تحتاج إلى مشاهدة وليس إلى إستمـاع .
    ونعـود إلى أصل الموضوع حيث ورد في التفسير بأن (إستراق السمع) تعني الإستماع إلى حديث قوم بشكل خفي وفي موضوعنا هذا يعني ان الملائكة يتحادثون فيما بينهم وان هذا الحديث يعني ان هنـاك لغة تتكلم بها الملائكة وانها مفهومة من قبل الجن والشياطين وان منعهم مـن التجسس على الملائكـة تطلب الإستفادة من الشهب والأشعة الضارة وان الشهب والأشعة لاتكون سلاح فعال ضدهم إلاّ في أعالي الجو ولذلك كانت أعالي الجو مكان مناسب لنقل الأخبار بين الملائكة هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى فان تفسير معنى قوله تعالى : {لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ }([url=#_ftn35][35][/url])فانه جاء في لفظ ( يسمعون ) قراءتان احداهما بدون تشديد السين والميم والأخرى وهي المثبتة في المصحف بالتشديد وورد في التفسير ان الفرق هو ان
    ((من قرأ : لَا يَسَّمَّعُونَ ، فإنما هو لا يتسمعون ، فأدغم التاء في السين ، وقد يتسمع ولا يسمع ، فإذا نفى التسمع عنهم ، فقد نفى سمعهم من جهة التسمع ، ومن جهة غيره ، فهو أبلغ ))([url=#_ftn36][36][/url]). فهي تعني نفي عملية الحضور في موقع تبادل المعلومات ويلزم من ذلك انهم كانوا قبل نزول الوحي يحضرون وان الحضور يستلزم الاستماع إلى كلام الملائكة وليس إلى الأنواع الأخرى من الإتصالات كما بيّنا.
    كما ان الأرض لا تمثل مكان اطمئنان للملائكة لقوله تعالى :{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَّسُولاً * قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً}([url=#_ftn37][37][/url]).
    ان تمكن الجن والشياطين من فهم لغة الملائكة قد يعود إلى إبليس عندما كان مـع الملائكة قبل ان تقع منه المعصية ففَهم لغتهم في نقل الوحي والأخبار([url=#_ftn38][38][/url])ومنه انتقلت إلى ذريته والى الجن ، أو ان الملائكة يتكلمون بلغة كونية ثابتة لا يغيرونها على الأقل في تعاملهم مع ملائكة الأرض ، واذا كانوا يتكلمون بلغة معينة أو لغات فيمكنهم تغييرها بحيث لا يمكن التجسس عليها من قبل أعداء الله تعالى أو غير المعنيين بها ، فما الذي يمنعهم من تغييرها لمنع استراقها ؟ .
        ان قيام الملائكة بنقل الأوامر الإلهية بلغة معينة خلال السمـاوات السبعـة أي خلال الكون الواسع وأمر الله تعالى بالمحافظة عليها مـن الإستراق دون تغييرها يؤدي بنـا إلى استنتاج ان هذه اللغة هي لـغة ثابتة في الكون أي انها لغة كونية وان هذه اللغة لا تنتشر بطرق الإنتشار المعروفة للمـوجات اللاسلكية ، اذن فما هي طريقة انتقالها خلال الكون الواسع ؟ .
    بالمقارنة مع الموجات اللاسلكية وهي عبارة عن موجات كهروضوئية يحتاج اليها الإنسان لنقل الصوت والصورة إلى مكان بعيد لأنها أكثر سرعة من الإنسان ، حيث ان سرعة الإنسان الإعتيادية تعادل1،4متـر في ثانية بينما سرعة الأمواج الكهروضوئية (300،000)كيلومتر في الثانية الواحدة وتعتبر سرعة الضوء علميا أكبر سرعة موجودة في الكون ،ويتطلب نقل معلومات بسرعة الضوء من أبعد جرم سماوي ضمن الكون المرئي  إلى الأرض إلى (12000 مليون سنة ) ولذا تعتبر هذه السرعة ضئيلة جدا ولا يمكن إستخدامها لنقل أوامر من السماء السابعة إلى الأرض مثلا ، وقد علمنا بان الملائكة هم الوسيلة لنقل هذه اللغة خلال الكون الواسع لذا فان  هناك حاجة إلى الإعتقاد بوجود سرعة للإنتقال في الكون أكبر من سرعة الضوء هذه السرعة هي أما ان تكون سرعة إنتقال الملائكة خلال السماوات أو أن هناك طريقة لإنتقال اللغة الكونية لتصل إلى الملائكة في مراكز معينة في الكون (كما سوف يأتي الحديث عن ذلك ) ويقوم الملائكة بدورهم بنقلها،وفي الحالتين سوف نطلق تسمية جديدة لهذة الطريقة في سرعة الإنتقال هي (نظام الإتصال الروحي ) . والآن توصلنا إلى نتيجة جديدة هي كالأتي :
    نظام الإتصال الروحي ينتقل في الكون بسرعة أكبر من سرعة الضوء----- نتيجة 5              
    تدلنا الأخبار من السنة النبوية بان اللغة الكونية هي اللغة العربية وهي لغة القرآن وهناك دلالات معاصرة وهو ما نشاهده من كتابات عربية ذات تعبيرات دينية إسلامية على بعض الثمار وأوراق النباتات وجلود الحيوانات وما مكتوب في داخل القصبة الهوائية للإنسان وترتيب النباتات وبصيغ مثل(الله ،لا اله الاّ الله محمد رسول الله،أو أسماء بعض أئمة المسلمين مثل علي ، حسن ، حسين وكذلك فاطمة , وقد شاهدت كيف ان كلمتي حسن وحسين قد تقاطعتا مرة من حرف الحاء ومرة من حرف السين وأخرى من حرف النون وذلك على أوراق النبات المسمى محليا بالخُبّاز , وكان الخط عبارة عن أثار حشرة صغيرة ) .
    ان استماع الجن والشياطين إلى حديث الملائكة في أعالي الجو يتطلب حدوث تأثير على جسم الجن والشياطين ومن النتيجة رقم 3 يجب أن يُحدث كلام الملائكة تشويها في أجسامهم إلاّ ان هذا التشويه وقتي وغير مؤذي . ان هذا الكلام يخضع إلى قانون السبب والنتيجة , أي انّ  تمكنْ الجن والشياطين من سماع كلام الملائكة هو نتيجة سببها تأثير الكلام على أجسامهم .
    ويحق لنا ان نعتقد بوجود جزء خاص بالسمع في هذه الأجسام 0
     
    في جسم الجن والشياطين جزء خاص بسماع كلام الملائكة---نتيجة 6
     
     
    الاستماع إلى كلام البشر
     
    مر في المبحث السابق ان الجن والشياطين لديهم القابلية على سماع كلام الملائكة وتوجد دلائل في كتاب الله تعالى تؤكد انهم لديهم القابلية على سماع كلام البشر ،كقوله تعالى :{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *  وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}([url=#_ftn39][39][/url])، وكذلك قوله تعالى :{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً *  وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً}([url=#_ftn40][40][/url]) ان هذه الآيات تبين ان الجن والشياطين يستطيعون ان يسمعوا ويفهموا كلام الإنسان وقبل الدخول في التحليل يجب ان نعرف شيئا عن طبيعة الموجات الصوتية التي يحدثها الإنسان لغرض التكلم :
    يحدث الصوت أولا بإشارة قادمة من المخ تنتقل بشكل إشارة كهروكيميائية خلال الأعصاب إلى اللسان ،ومن خلال مرور الهواء من الرئة عبر الحنجرة يحدث اهتزاز في الأوتار الصوتية للحنجرة ،وهذا الاهتزاز هو عبارة عن صوت متصل يمر على اللسان فيقوم اللسان بتقطيعه إلى درجات صوتية مختلفة هي عبارة عن أصوات الحروف اللغوية المعروفة ثم تنتقل هذه الأصوات والتي هي عبارة عن موجات تخلخل وانضغاط عبر الوسط الناقل ، والذي هو الهواء ،  إلى الجسم المقابل ، فإذا كان الجسم المقابل هو شخص اخر فان الموجات الصوتية تصطدم بطبلة الأذن فتتحرك متأثرة بالصوت حسب شدته ثم ينتقل التأثير إلى قناة السمع ومنه عبر بقية أجزاء الجهاز السمعي إلى الدماغ المقابل حيث يقوم بتحليلها وفهمها .
    ولكن إذا كان المستمع للإنسان هو الجني والشيطان فالوضع يحتاج إلى تأمل حيث لازلنا نجهل خصوصيات السمع لديهم ،ولكننا نستطيع ان نضع إحتمالين للمناقشة:
    1-    ان الجن والشياطين يستطيعون التقاط صوت الإنسان وهو في مرحلة الإشارات الكهروكيميائية بين الدماغ واللسان .
    2-    انهم يستطيعون إلتقاط صوت الإنسان في حالته الموجية في الهواء .
    ان الحالة الأولى مرفوضة لأنها تعني مقدرتهم على الإطلاع على نوايا الإنسان قبل ان ينطق بها أو قبل ان يصدر منه فعل النيّة وهذا الأمر غيبي لا يعلمه إلاّ الله تعالى أو من مكنه من عباده كالنبي1 والأئمةG ، اما الملائكة الحفظة فانهم يكتبون كل ما يصدر من الإنسان من فعل أو قول ،قال تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ*إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ*مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}([url=#_ftn41][41][/url])، وكذلك وردت مثل هذه المعاني في قوله تعالى : {َلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}([url=#_ftn42][42][/url])، ان هذه الآيات تدل على ان الملائكة الحفظة تكتب اللفظ والفعل اما ما كان في مرحلة النوايا فلا يعلمه إلاّ الله تعالى ، ومن مكنه كما ذكرنا .
     




    [url=#_ftnref1][1][/url] -  الحجر 16  - 18
    [url=#_ftnref2][2][/url]- الصافات : 6-10
    [url=#_ftnref3][3][/url] - الميزان ج12
    [url=#_ftnref4][4][/url] - نفس المصدر السابق
    [url=#_ftnref5][5][/url] - فصلت 12
    [url=#_ftnref6][6][/url] - الملك5
    [url=#_ftnref7][7][/url] -  تفسير التبيان – الشيخ الطوسي ج10
    [url=#_ftnref8][8][/url] - النجوم في العصر الحاضر: هي أجرام تبعث بالضوء ذاتيا واغلب مكوناتها غازات  اما الكواكب فهي أجرام لاضوء فيها ولكنها تتلقى الضوء القادم من النجوم وتع**ه الينا فعند ذلك يمكن مشاهدتها ،واغلب مكوناتها صخور صلبة 0
    [url=#_ftnref9][9][/url] - وتقرأ 10 اس 14
    [url=#_ftnref10][10][/url] السنة الضوئية =المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة كاملة =5,9 مليون مليون كيلومتر
    [url=#_ftnref11][11][/url]-  الكون المتفجر- د0 سامي حسن السامرائي –جامعة بغداد 1987
    [url=#_ftnref12][12][/url] - سرعة الضوء =000,300كيلومتر في الثانية الواحدة 
    [url=#_ftnref13][13][/url] الكون المتفجر د0 سامي حسن السامرائي
    [url=#_ftnref14][14][/url] - الرحمن 33- 36
    [url=#_ftnref15][15][/url] - التبيان – الطوسي ج9
    [url=#_ftnref16][16][/url] معلومات عامة من شبكة الانترنيت
    [url=#_ftnref17][17][/url] - راجع تفسر مجمع اليان ج9 في تفسير الآية
    [url=#_ftnref18][18][/url] مع العلم ان الشهب موجودة ليلا ونهارا وكذلك الأشعة الكونية ولكن مصدر الأخيرة من النجوم البعيدة فتكون طاقتها قليلة

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    جسم الجن مركب من اجزاء صغيرة- الشكل والتشكل عند الجن - كلام الجن والشياطين- الجن يمتلك جهازا سمعيا واحدا- الجن لا يسمعون عن بعد- الرؤيا عن الجن-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 6:21 pm


    هل جسم الجن قطعة واحدة أم مركب من أجزاء صغيرة ؟

     

    لذلك لم يبقى إلاّ الإحتمال الثاني وهو قابلية الجن والشياطين على سماع الموجات الصوتية الهوائية وان هذه القابلية لا يمكن ان تكون ناتجة إلاّ بوجود الفعل ورد الفعل أي الفعل الناتج من اصطدام الموجات الصوتية بجسم الجن والشياطين واستجابة الجسم لها ، بمعنى أخر ان جزيئات الهواء الناقل للصوت تصطدم بأجسامهم وان أجسامهم لها رد فعل مختلف للاستجابة للاصطدام حسب شدة الصوت وحسب الضغوط المختلفة (من التخلخل أو الإنضغاط الخفيف أو القوي)، ان جزيئات الهواء الناقلة لموجات الصوت لكي تنقل التأثير إلى الجسم المقابل يجب ان تتوفر في ذلك الجسم خصائص جزيئية أي لا يمكن أن يكون الجسم قطعة واحدة بأكمله بل لابد ان يكون مؤلف من وحدات صغيرة ،ومثال تقريبي لتوضيح العملية هو تصادم الكرات الصلبة فلو فرضنا كرة من الحديد بحجم كرة القدم واخرى صغيرة بقدر حبة العنب فلو تم رمي الكرة الصغيرة بسرعة معينة واصطدمت بالكرة الكبيرة فان النتيجة سوف تكون بقاء الكرة الكبيرة في مكانها وارتداد الصغيرة إلى الوراء (على فرض ان الكبيرة غير قابلة للاختراق )بينما لو اصطدمت الكرة الصغيرة بكرة مقاربة لها بالحجم والوزن فان الأخيرة تنتقل من مكانها بتأثير قوة الاصطدام  وهذا ما نحتاجه في حالة الصوت . ان انتقال الصوت في الهواء هو حالة مشابهة لمثالنا في الكرات حيث تشبّه جزيئات الهواء بكرات مصفوفة على خط السمع (بين المتكلم والسامع) حيث تنقل الجزيئة الأولى طاقتها التي إكتسبتها من مصدر الصوت إلى الجزيئة الثانية والثانية إلى الثالثة وهكذا وصولا إلى المستمع .

    ان هذا التحليل يقودنا إلى إستنتاج ان جسم الجن والشياطين يجب ان يكون مؤلف من وحدات صغيرة قريبة الحجم والوزن من جزيئات الهواء ولها القابلية على الإستجابة لحركة جزيئات الهواء وان هذا التأثير يجب ان يكون وقتي ويزول بزوال الصوت أي ان التشويه الذي يحدثه الصوت في جسم الجن والشياطين هو وقتي (وخلاف ذلك يسبب الإيذاء لهم لمـجرد سماع الصوت) وان عودة الأجزاء الصغيرة لأجسامهم إلى محلها يعني ان هذه الوحدات ترتبط مع بعضها بقوة مرونة بحيث تستجيب للصوت حسب شدته .

    ان التحليلات السابقة تقودنا إلى نتائج جديدة وهي كالأتي :

     

    جسم الجن والشياطين يتألف من وحدات أساسية صغيرة قريبة
    الحجم والوزن من جزيئات الهواء---- نتيجة  7

     

     

    الوحدات الصغيرة لجسم الجن والشياطين تصطدم بجزيئات الهواء--نتيجة 8

     

     

     

     

    الوحدات الصغيرة لجسم الجن والشياطين ترتبط مع بعضها ، ولها قوة مرونة ضد القوى المسلطة عليها-----نتيجة 9

     

    ان قابلية الجن والشياطين على السمع لا يمكن ان تكون خلال كامل الجسم وانما لابد ان يكون في أجسامهم عضو خاص بالسمع لماذا؟

    يمتلك الجن والشياطين عضو خاص بسمع كلام الإنسان ---نتيجة 10

    ان النتائج السابقة تدل على ان

    أجسام الجن والشياطين مركبة وفيها أعضاء متخصصة ----نتيجة 11

     

    إختبار رقم 1

    ان النتيجة رقم 8 قابلة للتجربة وذلك لأن اصطدام الوحدات الصغيرة لأجسامهم بجزيئات الهواء يمكن ان تؤدي إلى وجود مقاومة للهواء على الجن والشياطين أثناء انتقالهم السريع خلال الهواء مما يؤدي إلى حدوث صوت تماما مثل أي جسم يسير في الهواء ،وعند وضع جهاز لإلتقاط مديات واسعة من الترددات الصوتية وفي منطقة خالية تماما من الضوضاء المدنية وفي أوقات سكون الريح فمن الممكن عند ذلك تسجيل الأصوات المطلوبة ، ان إجراء التجربة يجب ان يكون في سرية تامة وان لا يُكشف عن غايتها وذلك لأن الجن والشياطين مخلوقات ذكية ومن الممكن ان تتلاعب بالنتائج  . ويفضل إختيار المنطقة التي يشاع عنها انها مأهولة بالجن  .

     

     

    الشكل والتشكل

    ورد في كتاب الله تعالى وفي السنة النبوية ان الجن والشياطين لهم أشكـال مميزة ويستطيعون التشكل بأشكال مختلفة كما في قوله تعالى:{ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ}([url=#_ftn1][1][/url])، كما ان بعض الروايـات التأريخية تشير بان الـجن والشيـاطين كانوا يظهرون للناس ويشاهدون وخصوصا في المناطق الـخالية والبراري وذهبت بعض الروايات إلى ذكر مصادمات ومعارك بينهم وبين الإنس .

     وذهب البعض إلى ان مشاهدة الجن والشيـاطين قد انتهت بنـزول قوله تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }([url=#_ftn2][2][/url]), والحقيقة هي ان رؤية الجن والشياطين ممكنة في جميع الأزمان وخصوصا مـن قبل أوليائهم وكذلك وردت حالات مشاهدة من قبل غيرهم([url=#_ftn3][3][/url]) ،أما الذي ورد في قولـه تعالى بعدم المشاهدة فهو في حالة الوسوسة , ونجد في التفسيرSad(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ، فبين أن دعوته لا كدعوة إنسان إنسانا إلى أمر بالمشافهة بل بحيث يرى الداعي المدعو من غير ع** . وقد فصل القول في جميع ذلك قوله تعالى : " مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ , الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ" ([url=#_ftn4][4][/url])، فبيّن أن الذي يعمل الشيطان بالتصرف في الإنسان هو أن يلقى الوسوسة في قلبه فيدعوه بذلك إلى الضلال ))([url=#_ftn5][5][/url]),كذلك فـان الجن والشياطين يمكنهـم ان يظهروا للإنسان أو لا يظهروا اختيارا .

    وبالعوة إلى قوله تعالى : (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) ، ورد في تفسيرها ثلاثة أقوال كما في تفسير مجمع البيان :

    ((طلعها كأنه رؤوس الشياطين: يسأل عن هذا فيقال . كيف شبه  طلع ، هذه الشجرة برؤوس الشياطين ، وهي لا تُعرف ، وإنما يشبه الشيء بما يُعرف ؟ وأجيب عنه بثلاثة أجوبة أحدها :

    إن رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن ، وهذه الشجرة تشبه بني آدم .

    وثانيا : إن الشيطان جنس من الحيات ، فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيات .

    وثالثها : إن قبح صور الشياطين متصور في النفوس ، ولذلك يقولون لما يستقبحونه جدا : كأنه شيطان ، فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في قلوب الناس . وقال الجبائي : إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى إنه لو رآهم راء من العباد لاستوحش منهم ، فلذلك شبه برؤوسهم ))([url=#_ftn6][6][/url] ) .

    وفي تفسير جامع البيان للطبري :

    (( وأما في تمثيله طلعها برؤوس الشياطين ، فأقول لكل منها وجه مفهوم : أحدها أن يكون مثل ذلك برؤوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء ، قال : كأنه شيطان ، فذلك أحد الأقوال .

    والثاني : أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا ، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر.

    والثالث  : أن يكون مثل نبت معروف برؤوس الشياطين ذكر أنه قبيح الرأس فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون يقول تعالى ذكره : فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة ، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم ، فمالئون من زقومها بطونهم ))([url=#_ftn7][7][/url]) .

     

    وخلاصة القول ان وصف الله تعالى لطلع شجرة الزقوم برؤوس الشياطين لم يكن ناتج عن تخيل الناس(في زمن نـزول القرآن) بوجود صورة قبيحة للشيطان وانما ناتج عن مشاهدة حقيقية في مرتبة اسبق أدت بهم إلى إطلاق التسمية على الحية والنبات , وان كانت المشاهدة ليس لكافة الناس فان الوصف يكـون مشهور عند الكل بالرواية وعليه فإننا نصل إلى نتيجة جديدة وهي :-

     

    للشيطان رأس ذو شكل مميز -----نتيجة 12                        

    وهذه النتيجة لها علاقة بالنتيجة التي قبلها وكذلك النتائج (6 , 10 ) .  هذا فيما يخص الشكل.

     وأما ما يخص التشكل بشكل الإنسان والحيوان فقد مر في فصل (بعض ما قيل عن الجن والشياطين ) ما فيه الكفاية ويغني عن التكرار فمن شاء فليراجع فسيجد كيف انهم يتشكلون بهيئة إنسان معروف أو بهيئة إنسان جميل المنظر ويرتدون الملابس وكذلك بهيئة حية أو كلب اسود...الخ .

    ولا يعرف بالضبط إلى هذا الحد من هذه الدراسة حدود التشكل وما هي خواص الجن والشياطين أثناء عملية التشكل , ولكن كثرة الروايات وتعدد مصادرها تجعلنا لا نشك في هذه الإمكانية للجن والشياطين بحيث يمكن ان نضعها بصيغة نتيجة أخرى :

     

    للجن والشياطين قابلية على التشكل بهيئات حيوانية مختلفة
     --نتيجة 13 

     

    وفي الموضوع التالي (كلام الجن والشياطين) أدلة أخرى من القرآن الكريم تثبت تشكلهم بهيئة الإنسان .

     

     

     

     

     

     

    كلام الجن والشياطين

              ان هذا الموضوع يتكون من شطرين وهما كلامهم مع بعضهم وكلامهم مع الإنسان ،والصوت من لوازم الكلام مع الإنسان  ، وقد وردت الأدلة على ذلك في كتاب الله تعالى فمما ورد عن تكلمهم بصوت مع الإنسان قوله تعالى:

    {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }([url=#_ftn8][8][/url]).

    وقوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أو تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}([url=#_ftn9][9][/url]).

     وقوله تعالى:{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى }([url=#_ftn10][10][/url]).

     وقوله تعالى: {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ }([url=#_ftn11][11][/url]).

     وقوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ}([url=#_ftn12][12][/url]).

     وقوله تعالى:{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }([url=#_ftn13][13][/url]).

    ومن كتب التفسير لتفسير الآي ة 64 من سورة الإسراء نجد: ((يقول تعالى ذكره بقوله واستفزز واستخفف واستجهل ، من قولهم : استفز فلانا كذا وكذا فهو يستفزه (من استطعت منهم بصوتك ). اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جل ثناؤه بقوله واستفزز من استطعت منهم بصوتك فقال بعضهم: عنى به: صوت الغناء واللعب  وقال آخرون : عنى به واستفـزز مـن استطعت منهم بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله . وقال آخرون بصوتك أي بدعائك  وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس: واستفزز من ذرية آدم من استطعت أن تستفزه بصوتك ، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صـوت ، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته ، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله ، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى له واستفزز من استطعت منهـم بصوتـك ))([url=#_ftn14][14][/url]).

     واما الآيات(20 ، 21 )من سـورة الأعراف والآية (120) من سورة طه،فالحديث فيهما عن الوسوسة والتي هي عبارة عن التحدث بصوت مباشر مع آدم وحواء وكما هو واضح من سياق الآيات وكذلك الآية 39 من سورة النمل حيث ان كلام العفريت في مجلس نبي الله سليمان Aكان مسموعاً من قبل من كان في ذلك المجلس . وقد يقال ان ذلك خاص بالنبي سليمان A ، والجواب:

     انه يوجد ما يؤكد ان كلامهم مسموع من قبل أصحاب المجلس مثل قوله تعالى:{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ...}([url=#_ftn15][15][/url]) وقد ورد في تفسير التلاوة عدة معاني منها: القراءة , بالإضافة إلى ما ذكرناه من آيات صريحة تدل على تكلمهم مع الإنسان ، واما تفسير الآيات (16-17) من سورة الحشر نجد: ((كمثل الشيطان الذي غر إنسانا ، ووعده على إتباعه وكفره بالله ، النصرة عند الحاجة إليه ، فكفر بالله واتبعه وأطاعه ، فلما احتاج إلى نصرته أسلمه وتبرأ منه ، وقال له : إني أخاف الله رب العالمين في نصرتك . وقد اختلف أهل التأويل في الإنسان الذي قال الله جل ثناؤه إذ قال للإنسان اكفر هو إنسان بعينه ، أم أريد به المثل لمن فعل الشيطان ذلك به، فقال بعضهم : عني بذلك إنسان بعينه . ذكر من قال ذلك : ...قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : إن راهبا تعبد ستين سنة ، وإن الشيطـان أرداه فأعياه ، فعمد إلى امرأة فأجنها ، ولها إخوة ، فقال لإخوتها : عليكـم بهذا القـس فيداويها، فجاءوا بها، قال : فداواها ، وكانت عنده ، فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته ، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها ، فجاء إخوتها ، فقال الشيطان للراهـب : أنـا صاحبك، إنك أعييتني ، أنا صنعت بك هذا فأطعني أنجك مما صنعت بك، اسجـد لي سجدة ، فسجد له فلما سجد له قال : إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين))([url=#_ftn16][16][/url]). واما تفسير الآية 48 من سورة الأنفال ((يعني تعالى ذكره بقوله: وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم : وحين زين لهم الشيطان أعمالهم . وكان تزيينه ذلك لهم ، وعن ابن عباس ، قال : جـاء إبليس يوم بدر في جند مـن الشيـاطين معه رايته في صورة رجل مـن بني مدلج في صورة سراقة بن مالك، فقـال الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلمـا اصطف الناس ، أخذ رسول الله 1قبضة من التراب ، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين . وأقبل جبريل إلى إبليس ، فلما رآه ، وكانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع إبليس يده ، فولى مدبرا هو وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة تزعم أنك لنا جار ؟ قال : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب وذلك حين رأى الملائكة .

    وعن السدي ، قال : أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك الكناني الشاعـر  المدلجي ، فجاء على فرس فقال للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس فقالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا جاركم سراقة ، وهؤلاء كنانة قد أتوكم ))([url=#_ftn17][17][/url]) .

    وورد في كتاب الله تعالى أيضا :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}([url=#_ftn18][18][/url]).

              وورد في تفسيرها آراء مختلفة وأشهرها كما جاء في تفسير التبيانSad(روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ومحمد بن كعب ومحمد ابن قيس : انهم قالوا : كان سبب نـزول الآية انه لما تلى النبي صلى الله عليه وآله :{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}([url=#_ftn19][19][/url]) ألقى الشيطان في تلاوته ( تلـك الغرانيق العـلى وإن شفاعتهن لترتجي ) ومعنى الآية التسلية للنبي صلى الله عليه وآله وانه لم يبعث الله نبيـا ، ولا رسولا إلاّ إذا تمنى - يعني تلا - ألقى الشيطان في تلاوته بما يحاول تعطيله ، فيرفع الله ما ألقاه بمحكم آياته )) ([url=#_ftn20][20][/url]) وواضح من التفسير انه بعد ان تلى النبي 1آيات من القرآن زاد إبليس على مسامع الناس قولا من عنده مما يدل على ان إبليس يستطيع ان يتحـدث مع الواحد كما يستطيع التحدث مع الجماعة وبصوت مسموع . 

    كذلك ورد قوله تعالى : {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ }([url=#_ftn21][21][/url]) وجاء في تفسيرها (( وليس القرآن بقول شيطان رجيم ألقاه إليه كما قال المشركون : ان الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة ))([url=#_ftn22][22][/url])وفيه دلالة واضحة على ان للجن والشياطين  القدرة على القول ولكن ليس الإتيان بالقرآن فهـو محفوظ ومصان بأمر الله تعالى .

              ان تمكن الجن والشياطين من محادثة الإنسان يتطلب قدرتهم على إحداث تأثير على جزيئات الهواء وبالتالي إحداث موجات صوتية وان هذا يتفق مع النتيجتين رقم 8،9 ويمكن ان نقول بانهم يمتلكون عضوا خاصاً بإحداث الموجات الصوتية المسموعة من قبل الإنسان .

     

    يمتلك الجن والشياطين عضوا خاصاً بإحداث الموجات الصوتية الهوائية  المسموعة من   قبل الإنسان         ---نتيجة 14

     

     

    وهل ان قدرتهم على الكلام مع الإنسان تحدث أثناء التشكل أم في كل الأوقات ، فالظاهر انه في كل الأوقات لما علمناه من حال مَن ثبت اتصالهم بالجن فانهم يسمعون كلامهم في الحالتين .

    اما ما ورد في كتاب الله تعالى حول تحدث الجن والشياطين مع بعضهم فنستفيد من نفس الآيات في موضوع: (الاستماع إلى كلام البشر )كما في قوله تعالى:{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *  وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}([url=#_ftn23][23][/url])وكذلك قوله تعالى : {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً}([url=#_ftn24][24][/url]) .

     وواضح من الآيات (قالوا أنصتوا ) و(منذرين)و(قالوا ياقومنا---الخ)و(فقالوا) و(كان يقول ) تدل على تحدث الجن والشياطين فيما بينهم وان ذلك يدل على انهم يسمعون بعضهم بعضا وفي التفسير((وقوله : ( فلما حضروه قالوا أنصتوا ) ضمير ( حضروه ) للقرآن بما يلمح إليه من المعنى الحدثي والإنصات السكوت للاستماع أي فلما حضروا قراءة القرآن وتلاوته قالوا أي بعضهم لبعض : اسكتوا حتى نستمع حق الاستماع ))([url=#_ftn25][25][/url]).

     

    هل يمتلك الجن جهازا سمعيا واحدا أم أكثر

     

    ان موضوع الإنصات عند الجن والشياطين له دلالة تشبه ما عند الإنسان ،فنحن عندما نريد ان نستمع حق الاستماع إلى الكلام الصادر من الشخص المقابل يجب علينا ان نسكت عن الكلام لسببين أولهما :

    اننا عندما نتكلم نسمع أنفسنا بآذاننا من داخل تجويف البلعوم ومن الخارج مما يؤدي إلى حدوث تشويش على الصوت القادم إلينا من الشخص المقابل ، وثانيهما :

    ان العقل البشري لا يستطيع التمييز التام بين مصدرين للصوت في آن واحد .

    وكما نعلم فان الأذن البشرية لا تستطيع السمع إلاّ بمديات محدودة من الترددات الصوتية ، وتختلف قابلية الأذن عند الحيوانات وتتباين من حيوان إلى آخر  ولنأخذ مثلا  الخفاش فهو يصدر نوعين من الأصوات ومن حيث قابلية الإنسان على سماعها ، فنحن نسمع (وطوطة) الخفافيش ولكننا لا نستطيع ان نسمع الأمواج الفوق صوتية (الصوت الذي يصدره الخفاش  للاستدلال على طريقه وفريسته ) كما اننا لا نستطيع ان نسمع أصوات الخفافيش من هذا النوع ولو اجتمعت ،فلو تحادث شخصين بين مئات الخفافيش فانهما يستطيعان الاستماع إلى بعضهما بشكل تام وبدون تشويش بالرغم من أن الموجات الصوتية من النوعين التي يصدرها الخفاش تصل إلى طبلة الأذن البشرية . أما ما يخص الخفاش نفسه فأنه ([url=#_ftn26][26][/url]) يصدر النوعين من الأصوات من نفس العضو الصوتي والذي هو الحنجرة ويخرج الصوت عن طريق الأنف والفم ويستطيع ان يسمع النوعين من الصوت بواسطة أذنيه ولكنه عندما يطلق الموجات الفوق صوتية يصبح أصم لا تستقبل أذنه إلاّ هذه اّلموجات المرتدة من جسم الفريسة أو الأجسام القريبة وخلاصة القول في قدرة الخفاش على الصوت والسمع انه يمتلك عضو صوتي واحد لإصدار نوعين من الأصوات إختيارا متى ما شاء (أي لا يستطيع إصدار الصوتين في آن واحد) ويمتلك عضو سمعي واحد (هو الأذنين) ولا يستطيع ان يسمع الصوتين الصادرين منه  في آن واحد .

    ونعود إلى صلب الموضوع حيث ان تحدث الجن والشياطين مع بعضهم يعطينا ثلاث إحتمالات للمناقشة :-

    أ- اما ان الجن والشياطين يستخدمون نفس الأعضاء التي يتكلمون ويسمعون بها مع البشر فيما بينهم كما مر في النتيجتين 10 و 14

    ب- أو يتحدثون فيما بينهم بطريقة الإتصال الروحي كما مر في النتيجة رقم5

    ج- أو يمتلكون أعضاء سمع وتكلم اخرى للتحدث فيما بينهم

    ان الحالة (ج ) لا يمكن التحقق منها في الوقت الحاضر لعدم توفر الأدلة . اما الحالتين ( أ ،ب ) فانهما ممكنتان حتى لو كان الإحتمال ( ج ) موجود لأنه إذا كان الجن والشياطين يسمعون البشر ويكلمونهم فعند التقائهم مع بعضهم وكل منهم يكلم ويسمع البشر فانهم يستطيعون التفاهم فيما بينهم بنفس الأعضاء المستخدمة مع البشر،ونفس القول ينطبق على طريقة الإتصال الروحي .

     

    الدليل على كون الجن والشياطين يمتلكون جهازا سمعيا واحدا

     

    واذا كان لنا ان نرجح احد الإحتمالات الثلاثة فانه الإحتمال الأول ودليلنا على ذلك هو الإنصات كما مر في قول الجن كما حكاه الله تعالى لنا: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ }الأحقاف29، وذلك بالعودة إلى مثال الخفاش فلو فرضنا ان الخفاش يمتلك جهازين للسمع وجهازين لإصدار الأصوات فأنه يستطيع ان يعمل بجميع الأجهزة في آن واحد ولا يحتاج ان يصبح أصم لاستقبال صدى الموجات الفوق الصوتية ويمنع تشويش الموجات الصوتية (التي سميناها الوطوطة ) كما انه يمكن أن يصدر الصوتين في آن واحد ، والحكمة في ذلك بينة لأن الله تعالى حكيم ولا يصدر عنه إلاّ فعل حكيم ،فما الفائدة من صنع جهازين يلغي احدهما دور الأخر . بل اننا نجد على الع** من ذلك ان الأجهزة في الأجسام الحية إذا تعددت يعزز أحدهما عمل الأخر مثال ذلك الأذنين والرئتين والكليتين والعينين ....الخ .

    ان مثال الخفاش ليس حجة لنا لإثبات تطابق التكوين الجسمي له مع التكوين الجسمي للجن والشياطين وانما أتينا به للتوضيح لأن النتيجة واحدة فيما يخص الصوت وسماعه ولأن الخالق لهما واحد هو الله سبحانه وتعالى وانه لا يخلق شيئا عبثا فلو كان للجن جهازين للكلام وجهازين للسمع لما إحتاجوا إلى الإنصات ليسمعوا كلام النبي 1وهو يتلوا القرآن كما مر في مضمون الآيات في  موضوعنا هذا .

    إختبار رقم 2

    ان هذا يدعونا إلى إعادة الإختبار رقم 1 في الصفحات السابقة حيث يمكن سماع صوت الجن والذي هو نفس صوت الإنسان في منطقة خالية من الضوضاء ، ونستخدم نفس شروط السرية في التجربة السابقة . وان سماع الصوت سيكون دليل إستكشاف للجن ولحديثهم الذي فيه كشف لأسرارهم وأسلوب حياتهم  . ونفس الشيء ينطبق على الشياطين ، وللجنسين فان الصوت قد يكون باللغات الدارجة عند البشر أو بلغاتهم الخاصة والتي لا تختلف عن لغاتنا إلاّ كما تختلف لغات البشر إحداهما عن الأخرى .

     

    الإستماع عن بعد

    ( هل يستطيع الجن والشياطين سماع كلام الانسان عن بعد )

    قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ }([url=#_ftn27][27][/url]) ، واذ صرفنا تعني وجهنا والحضور نقيض الغيبة.

    وورد في تفسير هذه الآية ان نفرا من الجن لما صعدوا إلى السماء لإستراق السمع في زمن الدعوة الإسلامية ولم يكونوا قد علموا بعد بنـزول الوحي على النبي محمد 1وجدوا الحرس الشديد والشهب ،{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً }([url=#_ftn28][28][/url])، فقالوا لابد ان يكون في الأرض أمرا عظيما قد حصل فجابوا تخوم الأرض حتى حضروا النبي 1واستمعوا له وهو يقرأ عليهم القرآن فلما قضي ذهبوا لينذروا قومهم .

    ومما تدل عليه هذه الآية هو ان الجن والشياطين ليس لديهم القدرة على الإستماع إلى كلام الإنسان عن بعد وانما يتطلب منهم ذلك الحضور قرب مصدر الصوت والإنصات اليه .

    كذلك انهم لا يستطيعون سماع كلام الملائكة عن بعد ، فلو كانوا يستطيعون لما احتاجوا ان يصعدوا إلى السماء لاستراق السمع من الملائكة وفي ذلك مشقة وخطر عليهم بسبب الشهب والأشعة الكونية ، وكما جاء في قوله تعالى:{إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }([url=#_ftn29][29][/url])، والتي جاء في تفسيرها )):قوله : " إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ " أي إن الشياطين عن سمع الاخبار السماوية والاطلاع على ما يجري في الملأ الاعلى معزولون حيث يقذفون بالشهب الثاقبة لو تسمعوا كما ذكره الله في مواضع من كلامه)) ([url=#_ftn30][30][/url]) .

     

    الرؤية عند الجن

     

              قال تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }([url=#_ftn31][31][/url]) .

    وجاء في تفسيرهاSad(وأما قوله : لهم قلوب لا يفقهون بها فإن معناه : لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلـوب لا يتفكرون بها في آيـات الله ، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ، ولا يعتبرون بها حججه لرسله ، فيعلموا توحيد ربهم ، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم . فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر . وكذلك قوله: ولهم أعين لا يبصرون بها معناه : ولهم أعين لا ينظرون بهـا إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها ويتفكروا فيها ، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها . وكذلك قوله : ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها ، ولكنهم يعرضون عنها ، ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله : صم بكم عمي فهم لا يعقلون والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له ))([url=#_ftn32][32][/url]).

    ان قوله تعالى ( قلوب ) في قوله(لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) تعني عقول أو نفوس كمـا سيأتي الكلام عن ذلك في موضوع الوسوسة ، وقوله تعالى ( ولهم أعين لا يبصرون بها...الخ ) والخطاب عن الجن والإنس تدل على ان الجن يمتلكون أعين للإبصار ويمتلكـون آذان للسمع ، وان لم يتطرق المفسرون إلى هذه النقطة فباعتبار وضوح القضية من سياق الآية بما لا يحتاج عندهم إلى شرحها . 

    ونقرأ ما يماثل هذه الآية قوله تعالى :{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }([url=#_ftn33][33][/url])، حيث خصت الإنس دون الجن ، وانما يدل شمول الجن في الآية الأولى بنفس هذه المعاني حقيقة ان لهم أعضاء خاصة بالنظر (عيون ) وأعضاء خاصة بالسمع ( آذان ) . وقد تبيّن لنا سابقا كيف ان الجن والشياطين يمتلكون جهازا سمعيا ، فلا بأس ان يكون ذلك الجهاز السمعي هو الآذان المذكورة هنا .

    ويؤكد ذلك قوله تعالى:{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}([url=#_ftn34][34][/url])، والتي جاء الخطاب فيها للبشر والجن سوية . وقد جاء في كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 7  (( وقوله    (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) قيـل معناه نحشره يوم القيامة أعمى البصر . وقيل: أعمى الحجة . وقيل: أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إليها . والأول هو الظاهر إذا اطلق . فمن قال : أعمى البصر قال : معنـاه لا يبصر في حال ويبصر العذاب في حال . ومن قال : بالأخرة قال : هو أعمى عن جهات الخير لا يهتدي لشيء منها . وقوله (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً) حكاية عما يقول الذي يحشره أعمى (لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى) ذاهب البصر (وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً) أبصر بها . وهذا يقوي أنه أراد عمى البصر دون عمى البصيرة ، لان الكافر لم يكن بصيرا في الدنيا الأعلى وجه صحة الحاسة)) انتهى .

    وواضح من التفسير ان المرجح هو عمى البصر أي عمى العيون ، وان لم يفرد التفسير خصوصية ان للجن عيون يبصرون بها فذلك كون التفسير لا يبحث عن دراسة الجن كما نحن الآن .





    [url=#_ftnref1][1][/url] - الصافات 62-65
    [url=#_ftnref2][2][/url] - الأعراف27
    [url=#_ftnref3][3][/url] - كما ذكرنا بعض تلك المشاهدات في موضوع : (بعض ما قيل عن الجن والشياطين قديما وحديثا ) .   
    [url=#_ftnref4][4][/url] - الناس ( 4 , 5 )
    [url=#_ftnref5][5][/url] - (تفسير الميزان ج6 )
    [url=#_ftnref6][6][/url] - تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 8   ص 310
    [url=#_ftnref7][7][/url] - جامع البيان - إبن جرير الطبري ج 23
    [url=#_ftnref8][8][/url]- الإسراء64
    [url=#_ftnref9][9][/url]- الأعراف 20- 21
    [url=#_ftnref10][10][/url] - طه120
    [url=#_ftnref11][11][/url] -  النمل39
    [url=#_ftnref12][12][/url] - الحشر 16 , 17
    [url=#_ftnref13][13][/url] - الأنفال480
    [url=#_ftnref14][14][/url] - جامع البيان –لإبن جرير الطبري ج15
    [url=#_ftnref15][15][/url] - البقرة102
    [url=#_ftnref16][16][/url] - جامع البيان –لإبن جرير الطبري ج15
    [url=#_ftnref17][17][/url] -  نفس المصدر ج10
    [url=#_ftnref18][18][/url] -  الحج 52 ، 53
    [url=#_ftnref19][19][/url] - النجم 19 , 20
    [url=#_ftnref20][20][/url] - تفسير  التبيان - الشيخ الطوسي ج 7
    [url=#_ftnref21][21][/url] - التكوير25
    [url=#_ftnref22][22][/url]- مجمع البيان – الطبرسي ج10
    [url=#_ftnref23][23][/url]- (الأحقاف 29-32 )
    [url=#_ftnref24][24][/url]- الجن 1-5
    [url=#_ftnref25][25][/url]- الميزان ج18
    [url=#_ftnref26][26][/url] بعض المعلومات التالية عن الخفاش تم اقتباسها من شبكة المعلومات العالمية  الأنترنيت
    [url=#_ftnref27][27][/url]- الأحقاف29
    [url=#_ftnref28][28][/url]- الجن8
    [url=#_ftnref29][29][/url]- الشعراء212
    [url=#_ftnref30][30][/url]- تفسيرالميزان - السيدالطباطبائيج 15  
    [url=#_ftnref31][31][/url]- الأعراف179
    [url=#_ftnref32][32][/url]- جامع البيان - لإبن جرير الطبري ج 9
    [url=#_ftnref33][33][/url]- الحج46
    [url=#_ftnref34][34][/url]- طـه   123- 126

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    أمم الجن والشياطين وقبائل ورجال ونساء - جسم الجن والشياطين من الغازات المتاينة المشحونة بالكهرباء

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 8:17 pm


    التشكيلات الإجتماعية والدينية للجن والشياطين

    لقد ورد في كتاب الله تعالى ان للجن والشياطين تشكيلات اجتماعية مثل :

    1-(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غرورا )( الإسراء 64 ) .

    ومن كتب التفسير (( وقوله : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك يقول : وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك ، والصرف عن طاعتي . يقال منه : أجلب فلان على فلان إجلابا : إذا صاح عليه . والجلبة : الصوت ، وربما قيل : ما هذا الجلب ، كما يقال : الغلبة والغلب ، والشفقة والشفق ... و عن مجاهد ، في قوله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال : كل راكب وماش في معاصي الله تعالى . و عن قتادة وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قال : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس ، وهم الذين يطيعونه)) (جامع البيان لإبن جرير الطبري جCool.

    2- (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا)(الكهف 50 )

    تدل هذه الآية على ان لإبليس ذرية تعيش على الأرض  .

    3- (وجنود إبليس أجمعون ) ( الشعراء 95 ) . وتفسيرها (وقال مجاهد :جنود إبليس

            ( أي من إتبعه من ولده ، وولد آدم ) (التبيان الطوسي ج8 )

    4- (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم مـن مقامـك وإني عليه لقوي أمين)( النمل 39 ) معنى العفريت :-( يقال : رجل عفرية نفرية أي : خبيث داهٍ . قال ذو الرمـة : كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب . وأصل العفريت ، والعفرية من العفر : وهو التراب ، لأنه يصرع قرنه في العفر ، ومنه قيل للأسد عفرني ، وللناقة الشديدة عفرناة )) (تفسير مجمع البيان ج7 الشيخ الطبرسي )

    وفي تفسير اخر Sad ومعنى عفريت :مارد قوي داهية ، يقال : عفريت وعفرية، ويجمع عفاريت وعفاري . قال سيبويه : هو مأخوذ من العفر. والمعنى كل سديد في مذهبه من الدهاء والنكارة والنجابة يقال : رجل عفرية نفرية على وزن ( ***نة ) لواحد ال**انية ) (التبيان الطوسي جCool .

    تدل كلمة العفريت على ان مـن الجن من يتصفون بصفـات ومميزات وأسماء مختلفـة 

    5-(أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم مـن الجن والإنس إنهـم كانوا خاسرين) ( الأحقاف 18 ) وهذه الآية تدل ان للجن تشكيلات أممية وجـماعات

    6-(قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن ... ) (الجن 1 ) والنفر هم مجموعـة مـن ثلاثة إلى تسعة

    7-(وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) (الجن 4 ) (( قال مجاهد السفيه: الجاهل. وقال السدي: الصغير وأصل السفه الخفة ومن ذلك قوله الشاعر : مشين كمـا اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم . أي استخفتها الرياح وقال الشاعر : نخاف أن يسفه أحلامنا * فنحمل الدهر مع الخامل . أي تخف أحلامنا فالسفيه الجاهل ، لانـه خفيف العقل بنقصه) ( التبيان الطوسي ج2 ) .

    8-(وانه كان رجال مـن الإنس يعوذون برجال مـن الجن فزادوهم رهقا ) (الجن 5) وهذه الآية تدل على وجود رجال مما يقتضي وجود إناث ، وقد يقال ان الرجال بمعنى الخدام والجلاوزة لا بمعنى ما يقابل الانثى .

    9- (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) (الأعراف 38 ).

    10 ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القتول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانـوا خاسرين) (فصلت 25).

            هاتان الآيتان الأخيرتان تدلان على وجود تشكيلات أممية للجن أيضا، والأمة قد تعني فردا واحد أو تعني مجموعة قليلة من الناس أو شعبا كاملا أو تشكيل ديني صغير أو كبير وقد تعني مجموعة من الناس عاشوا في أزمان متفرقة يتشابهون في العمـل الصالح أو المعصيـة وتطلق أيضا على المجموعات من الحيوانات . ان موضوع التشكيلات الأممية للجن ناتج عن مجموعة مسببات ولقد علمنا مثلا ان من الجن رجال مما يستلزم وجـود إناث وان إبليس مـن الجن وان له ذرية مـما يؤدي إلى نشوء القبائل (الأمم)عـن طريق التزاوج والتناسل ، وربما لا عن طريق التزاوج بل عن طريق اخر كالإنشطار كما في الكائنات الحية الصغيرة .  

         وكذلك تطرقت الآيتان إلى موضوع القرين والذي سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى، ولقد علمنا من كتاب الله تعالى ما يدل على انهم مكلفون بعبادة الله تعالى مثل الإنسان وان الله تعالى يبعث اليهم الرسل مبشرين ومنذرين وهادين إلى الطريق الصحيح كقولـه تعالى:

    {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }([url=#_ftn1][1][/url])، وقوله تعالى:{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }([url=#_ftn2][2][/url])، مما يؤدي إلى نشوء الأديان والفرق الدينية (وهي أمم أيضا ) ففي قصة الجن في سورة الأحقاف ما يدل على انهم أقوام وانهم يدينون بديانة موسى عليه السلام {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ }([url=#_ftn3][3][/url])، وفي قصة الجن في سورة الجن ما يدل على ان منهم من يدينون بديانة نبي الله المسيح :{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً }([url=#_ftn4][4][/url]) ان موضوع التكاثر عند الجن والشياطين هو دلالة على صفة عدم الخلود كما هو عند كل الحيوانات فلو كان حيوان ما لا يموت فانه يستمر بالتكاثر والزيادة إلى الحد الذي لا يمكن لكوكـب الأرض استيعاب كل الأعداد من ناحية المكان والمأكل  ،وصفة عدم الخلود تعني ان لهم عمـر محدود ولا يوجد في القرآن حسب علمي دليل يمكن من خلاله تحديد متوسط أعمارهم ولكن هناك ادلة كثيرة من الروايات تعتبر انهم معمرين . وهناك استثناء هو إبليس الذي طلب من الله تعالى ان يمد في عمره إلى يوم يبعثون:{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }([url=#_ftn5][5][/url])فوعده الله تعالى بالبقاء إلى يوم الوقت المعلوم:{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إلى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ}([url=#_ftn6][6][/url])، والوقت المعلوم يقال انها إلى زمـن ظهور الإمام المنتظر Aحيث يقوم بقتل إبليس .

    واما قول الجن كما حكاه الله تعالى :  (انا سمعنا كتابا انـزل من بعد موسى ...) فليس دليلا على انهم عاصروا النبوتين .

     

     

    جسم الجن والشياطين

    ( ما هي المادة التي تتكون منها أجسامهم)

              من خلال النتائج التي توصلنا اليها وبالاستناد إلى قوله تعالى:{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ }([url=#_ftn7][7][/url]) ، وقوله تعالى:{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ }([url=#_ftn8][8][/url]) وقوله تعالى :{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }([url=#_ftn9][9][/url]) وقوله تعالى:{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }([url=#_ftn10][10][/url]).

    ومن خلال أغلب التفاسير نجد أن ( نار السموم ) تعني الريـح الحارة التي تؤثـر تأثير السم ، وقيل: هي النار الحارة ، وقيل: هي نـار لا دخان فيها والتي تكون الصواعـق منها ، وقيـل: هي النار الملتهبة ، أو هي نـار الحر الشديد النافذ في المسام([url=#_ftn11][11][/url]) ، وقيل: في تفسير قوله تعالى:{...وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ }([url=#_ftn12][12][/url])أي عذاب النار وكذلك في قوله تعالى:{فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ }([url=#_ftn13][13][/url]) أي الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم ، ولازالت هذه التسمية (السموم)موجودة عند العراقيين وتطلق على الريح شديدة الـحر في الصيـف ، و(مارِجٍ مِّن نَّارٍ) قيـل: هي لهيب مختلط بدخان ، وقيل: تعني مرسل الشعاع بانتشاره ، وقيل: لهب النار المختلط الأجزاء ، وقيل: معناها نار مختلط أبيض وأحمر وأسود ، وقيل: الصافي مـن لهب النار الذي لا دخـان فيـه، وقيل: من مارج تعني من صاف من الدخان وقيل: لسـان النـار الذي يكـون في طرفهـا إذا ألتهبت وقيل: ما اختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر، مأخوذة مـن مرج أمـر القوم إذا إختلط وقيل: أحسن النار وقيل: اللهب المنقطع الأحمر ، وفي كتاب مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني : أصل المرج الخلط والمروج الاختلاط يقال مرج أمرهم أي إختلط ومرج الخاتم في إصبعي فهو مارج ويقال أمر مريج فهو مختلط ومنه غصن مريج مختلط .

    ونجد في التفسير: (( قوله Sadخَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ )([url=#_ftn14][14][/url]) ، وظاهر هذه الآيات مـن جهة المقابلة الواقعة فيها بين الإنسان والجان تارة وبين الإنس والـجن أخرى ان الـجن والجان واحد وان اختلف التعبير . وظاهر المقابلة بين قوله ولقد خلقنا الإنسان الخ وقوله : وخلقنا الجان من قبل الخ ان خلق الجان من نار السموم المراد به الخلق الابتدائي وبدء ظهور النوع كخلق الإنسان من صلصال ... ثم يقول : وعد مبدأ خلق الجان في الآية هو نار السموم لا ينافى ما في سورة الرحمان من عده مارجا من نار أي لهيبا مختلطا بدخان فان الآيتين تلخصان ان مبدأ خلقه ريح سموم اشتعلت فكانت مارج نـار . فمعنى الآيتين أُقسِم لقد بدأنا خلق النوع الإنسان من طين قد جف بعد ان كان سائلا متغيرا منتنا ونوع الجان بدأنا خلقه من ريح حارة حادة اشتعلت فصارت نارا )) ([url=#_ftn15][15][/url])انتهى .

              لقد بيّن لنا الله سبحانه وتعالى مراحل خلق الجن ليس كما بينها لنا عن خلق الإنسان ، حيث لم يرد عن خلقهم إلاّ الآيتين المذكورتين أعلاه أي (نار السموم و مـارج من نار ) يضاف اليهما ان إبليس له ذرية كما في قوله تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }([url=#_ftn16][16][/url]).

    وكذلك قوله تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً }([url=#_ftn17][17][/url])، أي ان الذرية تقضي بوجود تكاثر وان وجـود رجال يقضي بوجود نساء ، ويعزز ذلك قوله تعالى:{ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ }([url=#_ftn18][18][/url]).

    وللمقارنة نذكر الآيات التي تتحدث عن مراحل خلق الإنسان :

            ·{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }([url=#_ftn19][19][/url]).

            ·{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }([url=#_ftn20][20][/url]).

            ·{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}([url=#_ftn21][21][/url]).

            ·{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً }([url=#_ftn22][22][/url]).

            ·{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}([url=#_ftn23][23][/url]) .

            ·{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }([url=#_ftn24][24][/url]).

            ·{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}([url=#_ftn25][25][/url]).

            ·{وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }([url=#_ftn26][26][/url]).

            ·{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }([url=#_ftn27][27][/url]).

            ·{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}([url=#_ftn28][28][/url]).

            ·{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ }([url=#_ftn29][29][/url]).

            ·{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ}([url=#_ftn30][30][/url]).

            · {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ }([url=#_ftn31][31][/url]).

            ·{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ *  وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}([url=#_ftn32][32][/url]).

            ·{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ}([url=#_ftn33][33][/url]).

            ·{أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ}([url=#_ftn34][34][/url]).

            ·{ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ *  إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}([url=#_ftn35][35][/url]).

    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }([url=#_ftn36][36][/url]).

    وبشكل ملخص فان هذه الآيات تخبرنا ان بداية خلق الإنسان هو من خلط الماء والتراب ومن ثم الطين الاعتيادي ثم الطين اللا**(الحر الذي يلزق باليد ) ثم يبس الطين فأصبح صلصال كالفخار ثم نفخ الله فيه من روحه فأصبح بهيئته الحالية ثم خلق منه زوجه ثم جعل نسله من صلبه من نطفة ثم من علقة ...الخ .

              وبالعودة إلى آيات خلق الجان نرى انها ملازمة لآيات خلق الإنسان كما مـر في الآيتين(26 ،  27  )من سورة الحجر ، حيث جعل الله تعالى : (صلصال من حمإ مسنـون مقارنا لخلق الجان من نار السموم ) وجعل ( صلصال كالفخار)  مقارنة (بمارج من نار )حيث قيـل ان الحمأ هو الطين المتغير إلى السواد والمسنون هو المصبوب([url=#_ftn37][37][/url]) أو المتغير والمعنى كـان رطبـا مصبوبا ثم يبس فصار كالفخار([url=#_ftn38][38][/url]) وقيل: (من حمإ مسنون ) أي مصبوب مفرغ كأنه أفـرغ حتى صار صورة يقال : سننت الشيء سنا إذا صببته صبا سهلا ، وقيل: المسنون : المصور ، وسنة الوجه : صورته ، ويقال مسنون ، أي متغير الرائحة([url=#_ftn39][39][/url]) .  

    ان هاتين المقارنتين تبين مراحل خلق الإنسان بالمقابلة مع مراحل خلق الجن فالإنسـان تم تجميع المواد الداخلة في بناء جسمه الأول من التراب وهو من مواد الأرض الصلبة ومـن الماء وهو من سوائل الأرض المنتشرة وكلاهما مرئي من قبلنا  والخليط المتكون منهما وهو الطين فهو مرئي أيضا وعندما يبس الطين فأصبح صلصالا فهو مرئي كذلك ، وعندمـا حوله الله تعالى إلى صورته الحالية بقي مرئيا وفيه مرونة كمرونة الطين اللا** وهي مرونة اللحم والعضلات وفيه قوة كقوة الصلصال وهي العظام . 

    اما الجان فقد تم تجميع المواد الداخلة في بناء جسمه من نار السمـوم والتي هي الريـح الحارة كالنار التي لا دخان فيها ، والريح في المصطلح المعاصـر هي الغـازات ولو عدت أنواعها لكانـت بالمئـات منها عناصر أساسية مـن العناصر الكونيـة مثل الأوكسجين والنايتروجين والهيدروجين والكلور والهيليوم والآركَون ومنهـا مركبات مـن عدة مواد كالميثان والايثان والإستلين وأول أُوكسيد الكاربون وثاني أُو***د الكربون وثاني وثالث أُو**يد الكبريت وغيرها كثير وان الغالبية من هذه الغازات غير مرئية وما كان منها مرئي ( مثل الدخان ) في ظروف معينة من الضغط ودرجة الحرارة يصبح غير مرئي في ظروف أخرى .

     ثم بعد تجميع الغازات الحارة اشتعلت فأصبحت ( مـارج من النار )أي خليط مـن النار ، والنار هي عبارة عن غازات مشتعلة وتصبح بعد الإشتعال متأيّنة (أي مشحـونة كهربائيا) وتحتوي النار كذلك على الكترونات حرة سالبة وينبعث منها حرارة وضـوء بمختلف الألوان (الأحمر والأصفر والأخضر والأبيض وجميع الألوان ) حيث يعطي كل غاز من الخليط الغازي ألوانه الخاصة به ،كذلك تحتوي النار في باطن النجوم على بروتونـات موجبة ونوى الذرات ، وتسمى النار في العلـم المعاصر (البلازما ) وتعتبر الحالة الرابعـة للمادة بعد الحالات الثلاثة الصلبة والسائلة والغازية .

    كما أثبت العلم الحديث مكـونات أخرى للنـار الصادرة مـن باطـن النجـوم وتسمى الجسيمات الأولية مثل البوزترون وغيره مما لا يمكن للأجهزة العلمية ان تتحسسه وغالبية الأجسام الأولية أثبتت نظريا أو من خلال المعجلات النووية . 

              وبعد ان تعرفنا على مكونات النار ، ترى ان ايُّ المكونات هي التي تدخل في تركيـب جسـم الجن والشياطين ؟ .

    نحن نعلم ان الأرض هي دار استقرار لغير الملائكة من مخلوقات الله ، وقد وصف الله تعالى حال الملائكة في الأرض : {قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً }([url=#_ftn40][40][/url]) ، وللإجابة على هذا السؤال يجب ان نـعرف ايُّ المكونات يمكن ان يتم بناء جسم مستقر منه .  وحيث ان الضوء والحرارة والجسيمات الأولية هي مكونـات غير مستقرة (إنتقالية ) فلا يمكن ان تكون من مكونات أجسام الموجودات المستقرة ولكنها يمكـن ان تمر خلال الجسم أو تصدر عنه واما البروتونات ونوى الذرات فهي أيضا مكونات غير مستقرة ولا يمكن لها ان توجد على سطح الأرض بشكل إعتيادي ، وان مصدرهـا الطبيعي هـو الإنفجارات الشمسية والإنفجارات التي تحصل في النجـوم والأشعة الكونية وان ما يصـل إلى الأرض غالبيته يتلاشى في أعالي الجو كما ذكرنا ذلك في موضوع( تأثير الأشعة الكونيـة على الأرض ).

              أما ما تبقى من مكونات النار فهو خليط الغازات المتأينة (المشحونة ) والكترونات حرة سالبة ، والتي تمثل البناء المادي لأجسام الـجن والشياطين  ولكـن الغازات المشحونة هي الأخرى غير مستقرة على الأرض ، فمثلا عند إشتعال غاز مركب مـن الهيدروجيـن والكربون كغاز الطبخ فان ناتج الإشتعال الأول هو غاز أول أُو***د الكاربون (وهـو غاز غير مستقر ) وبخار الماء وحرارة وضوء والكترونات حرة وسرعان ما تتلاشى الحرارة وكذلك الضوء ثم يتحول الغاز إلى غاز ثاني أُو**يد الكاربون وهو غاز مستقر(أي ليس بنار ) وكذلك الحال مع جميع الغازات حيث تكون نواتج الإشتعال الأولى غير مستقرة ، ثم تتحول إلى نواتج مستقرة بعد ان تبرد  ، فالإستنتاج الطبيعي ان تكاثر الجن والشياطين ومعيشتهم في الأرض يتطلب أجسام مستقرة حتى وان كان الخلق الأول منهم (أي الجان)  من مكونات غير مستقرة من النار لماذا ؟ .

    للإجابة على هذا السؤال الأفضل الإجابة عن سؤال آخر قبله وهو لماذا كانت بداية خلق الإنسان ( آدم عليه السلام ) على مراحل ؟ .  وان الظاهر من الروايات ان العلاقة بين مراحل خلق آدم الأولى والتي هي التراب والماء وهيئة آدم النهائية بعد ان قال له الله تعالى كن فيكون : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }([url=#_ftn41][41][/url]) ، هي فقط تطابق المكونات المادية والشكل (أي الصورة )، وتطابق المكونات المادية أعني به مثلا إحتواء التراب على مواد مثل الأو**جين والكاربون والحديد والألمنيوم والكالسيوم والصوديوم وغيرها وإحتواء جسم آدم بهيئته الحية بعد ان نفخ الله تعالى فيه من روحـه المقدسة على نفس المواد ولكن بتركيبات كيمياوية مختلفة .

     ونسأل مرة أخرى ونقول ان الله تعالى خلق آدم      Aبالقدرة التكوينية ( كن فيكون ) فلماذا سبقها مراحل ، ولكـل مرحلة زمنها الخاص بها ؟ واذا علمنا ان خلق الله تعالى للأشياء بالقدرة التكوينية لا يتطلب مراحل ذات زمن لقوله تعالى:{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ }([url=#_ftn42][42][/url]) ، فلماذا الإطالة في زمن خلق آدم في مراحله الأولية ؟ .

    وللإجابة على هذا السؤال نستذكر قوله تعالى في سورة البقرة : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }([url=#_ftn43][43][/url])، وقوله تعالى : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}([url=#_ftn44][44][/url]) وقوله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ *  إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ *  قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}([url=#_ftn45][45][/url]) . 

    ان هذه الآيات تشـير ان الله تعالى أخبر الملائكة الذين هم الملأ الأعلى ومعهم إبليس إنـه سيجعـل في الأرض خليفة([url=#_ftn46][46][/url]) وأخبرهم ان هذا الخليفة سيتم خلقه من طين وأمرهم بالسجود له بعد أن ينفخ الله تعالى فيه من روحه وبيّنت الآيات تخاصم الملأ الأعلى في هذه القضية فشاء الله تعـالى ان يُري الملائكة عظمة خلق آدم Aتمهيدا لأمرهم بالسجود له من خلال إطالة مراحـل خلقه الأولى وأنه مخلوق من نفس الأرض التي سيتولى الخلافة فيها كذلك فان الله تعالى يعلم بعاقبة الأمور فهو يعلم ان إبليس سوف يعترض ويعصي فأراد ان لا يبقي لإبليس حجة في الإعتراض والعصيان وذلك من خلال بيان عظمة خلق آدم عليه السلام ، والله أعلم  .

               امـا عـن السبب الذي من أجله خلق الله تعالى الجان من النار التي هي غير مستقرة ليصبح بعد ذلك مستقرا فلم أجد دليلاً دينياً لمعرفته ، سوى ما ورد في كتاب الله تعالى من آيات تشير إلى ان الله تعالى يغير في الخلق ما يشاء كقوله تعالى:{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }(الأعراف69) ، وقوله تعالى:{ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}( العنكبوت 19-20 ) ، وقوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( فاطر 1 ) ، وقوله تعالى:{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }( البقرة 247 )،

     فقوله تعـالى في هذه الآيات وزادكم في الخلق بسطة ، وزاده بسطة في العلم والجسم ، فانظروا كيف بدأ الله الخلق ، يزيد في الخلق ما يشاء ، تدل على وجود حكمة ثابتة في طريقـة الخلـق  يمكن ان نطلق عليها مراحل تطور .

    فبداية الخلق بالنسبة للجان كانت من النار يمكن إعتبارها واقعة تحت نفس العنوان مـن التطور الذي يجري بعناية الله سبحانه وتعالى وإرادته في الكون.

    النموذج الغازي

     

    من خلال النتائج التي مرت والتحليلات يمكننا إعتماد النموذج الغازي لجسم الجن والشياطين بإعتبار انه مكون من خليط من المركبات الغازية والالكترونات الحرة ، فمن الناحية العقلية ان تصور جسم غازي يمكن ان يقوم بكافـة الفعاليات الحيوية ليـس مستحيلا وذلك لوجود عدد كبير جدا من الغازات والمركبات الغازية غير المرئيـة في الطبيعة فمثلا نحن نعيش في قعر بحر عميق من الهواء (الذي هو الغلاف الغازي ) يصل  إرتفاعه إلى مئات الكيلو مترات وفيه ترتفع الطائرة التي يصل وزنها مع حمولتها إلى مئات الأطنان دون ان نراه فلا غرابة  في عدم  رؤية جسم غازي صغير  الحجم . ولكي يكون اعتمادنا للنموذج الغازي ناجحا لابد ان يقارن بالنتائج التي توصلنا لها ، وابتداء من النتيجة الأولى اذ ان النموذج الغازي لا يتعارض مع إمكانية الطيران في الهواء وان تكون له سرعة ولكنه يتعارض مع كون السرعة كبيرة جدا أو ربما تكون السرعة الكبيرة ممكنة على النموذج ولكن تحتاج منا إلى تفسير كما سيأتي .

    كذلك لا يتعارض النموذج مع النتيجة رقم 2 حيث أن الجسم الغازي رقيق ويمكن استخراج الأجسام الغريبة منه أو أن الجسم الغازي لا يستطيع الإحتفاظ بالجسم الغريب .

    وكذلك يصح النموذج الغازي مع النتيجة 3 فالجسم الغازي قابل للتشوه لأنه رقيق .

    ويصح أيضا مع النتيجة 4 حيث ان الأشعة التي بإمكانها ان تحدث تغييرات على الغازات في أعلى الغلاف الغازي وتحدث تغييرات على أجسام رواد الفضاء قادرة على إحداث نفـس التأثير على الجسم الغازي.

    كذلك يصح النموذج الغازي مـع النتيجة 6 مـن حيـث إمكانية سماع كلام الملائكة باللغة الكونية .

    واما النتيجة 7 فتنطبق تمام الإنطباق مـع النموذج الغازي لان النموذج الغازي ، والهواء هما نفس الحالة المـادية التي هي (الغازية) ولذلك يصطدم النموذج الغازي مع الهواء كما في النتيجة رقم 8 .

    اما النتيجة 9 فهي الأخرى لا تختلف مع النموذج حيث ان وجود جسم غازي متواجد في الهواء يتطلب وجود إمكانية عند ذلك الجسم لمقاومة تأثيرات القوى الخارجية المسلطة عليه وابسطهـا وأكثرها شيوعا هي حركة الريح فيجب ان يكون للجسم الغازي قدرة اقل ما يقال عنها إنها تقاوم الإختلاط بالهواء ، واذا تحقق لها ذلك فلابد ان يرافقه وجود قوة مرونة للجسم ضد التأثيرات الخارجية ومنها التمدد الحراري حيث تتميز الغازات بتأثرها الشديد بالحراة .

    اما النتيجتين 10 ، 11 فهما أيضا لا تتعارضان مع النموذج الغازي ، فان الله تعالى قادر على خلق أعضاء للجسم الغازي من الغاز أيضا كما خلق أعضاء في جسم الإنسان أصلها من عناصر صلبة . ونفس الشيء يقال عن النتيجتين  12 ، 14 . 

    اما النتيجة 13 فان الجسم الغازي يمكنه ان يتحول إلى أشكال مختلفة لأنه رقيق ،  وبذلـك يمكنه ان يتشكل بأشكال حيوانية مختلفة . والنتيجة هو ان النموذج الغازي يعني:

    ان جسم الجن والشياطين يتكون من غازات مترابطة تشكل بمجموعها جسدا غازيا مشحونا بالكهرباء ...نتيجة 15

     

    وما يشاع عند العامة من ان الجن يستطيعون اختراق الجدران ، وعلى ضوء النموذج الغازي فان ذلك غير صحيح ، إلاّ انه يمكن للجني ان ينفذ من خلال فتحة صغيرة  ، وعلى هـذا الأساس يمكن تأسير الجني الشيطان في غرفة محكمة الغلق ليس فيها فتحات .





    [url=#_ftnref1][1][/url] - البقرة38
    [url=#_ftnref2][2][/url]- طه123
    [url=#_ftnref3][3][/url]- الأحقاف30
    [url=#_ftnref4][4][/url]- الجن3
    [url=#_ftnref5][5][/url]- الحجر36
    [url=#_ftnref6][6][/url]- الحجر 37 –38
    [url=#_ftnref7][font:af44=Ti

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    الظل والضح مجالس الشياطين- الكثافة والتكثف عند الجن- السرعو والطاقة- علاقات الجن والشياطين بالانسان- الوسوسة ليست خفية على الانسان-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 8:26 pm


    [size=24]







    الظل والضح
    ورد في مسند احمد ج3 حديثا: ((... عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يجلس بين الضح والظل وقال مجلس الشيطان )) ، والضح هو ضوء الشمس .
    ان أي جسم وخاصة الأجسام المعدنية إذا كان جزء منه في الظل والأخر مـعرض لضوء الشمس أو جزء من الجسم في منطقة ساخنة والأخر في منطقة بـاردة  يؤدي ذلـك إلى سريـان تيار كهربائي في ذلك الجسم ، وهذه الظاهرة معروفة في علـم الفيزيـاء وعلى أساسها يتم تصنيع مقاييس الحرارة داخل الأفران الحرارية ، عن طريق ما يسمى بالمزدوج الحراري .
    ان  الجسم الغازي والذي يتكون مـن خليط مـن الغازات إذا كان نصفه معرض إلى ضوء الشمس والأخر في الظل يؤدي أيضا إلى سريان تيار كهربائي بسيط داخل ذلك الجسم فالعملية التي يستفاد منها الجن في جلوسه في مثل تلك المواضع تشبه عمل المزدوج الحراري . وان سريان التيار الكهربائي في جسم الجن تعني حصوله على إلكترونات حرة والتي قلنا انها من مكونات أجسامهم .
     
     
     
     
     
     
    الكثافة والتكثف
               مـن خلال معرفتنا بمرافقة الجن والشياطين للإنسان وان أجسامهم غازية فاننا نستنتج ان كثافة([url=#_ftn1][1][/url]) أجسامهم الإعتيادية مساوية لكثافة الهواء عند سطح الأرض أو اكبر منها بقليل لأنه لو كانت الكثافة خلاف ذلك فانهم لا يستطيعون الإستقرار على سطح الأرض ، أي ان الحالة شبيهة بالبالون المملوء بالغاز ، فاذا كان الغاز أقل كثافة مـن الهواء يرتفع البالون نحو الأعلى واذا كان الغاز اثقل من الهواء فانه يستقر  على الأرض ، ومن خلال النتيجة 13 يمكننا الإستنتاج بان الجسم الذي يستطيع ان يتشكل بأشكال حيوانية مختلفة فانه لابد ان يكون قادر على تغيير كثافته متى مـا يشاء ولكنه يحتاج إلى إستهلاك طاقة للتشكل ولابد ان تكون هذه الطاقة كبيرة جدا بالقياس إلى قدراته الإعتيادية ، ولذلك فاننا نستنتج أيضا ان زمن بقاء الجن والشياطين في حالة تشكل (تكثف) هو زمن قصير ولابد ان تكون إمكانية التشكل بأشكال الحيوانات ليس عامة للجميع بل تحتاج إلى مهارة خاصة وتدريب .
    وهناك امثلة ومشاهدات كثيرة في الحاضر والتاريخ تدل على إمكانية التشكل لدى الجن والشياطين وظهورهم بشكل وهيئة الإنسان أو الحيوانات المختلفة وأهمها ما ورد في القرآن الكريم كما مر سابقا في مواضيع هذا الكتاب ([url=#_ftn2][2][/url]).
    ان العلاقة بين الكثافة والتكثف (التشكل) واضحة بالنسبة للنموذج الغازي فنحن نعلم عن خصائص الغازات ان لهـا قابلية كبيرة جدا على الإنضغاط بحيث يمكن ان نسلـط بواسطة معدات تسييل الغازات ضغط عالي وتبريد شديد على غاز غير مرئي فيصبح مرئيا ولكن هذه العملية ( أي التكثف ) بالنسبة للجن والشياطين ليس فيها أجهزة ومعدات بل تجري بشكل مبسط من خلال ما يمتلكونه من قوة مادية بسيطة مما يؤدي بنا إلى إستنتاج ان أجسامهم فيها نظام يشبه نظام العضلات عند الحيوان يستطيعون بواسطته تقليـص أجسامهـم إلى حدود يمكن مـن خلالها ان يصبحوا مرئيين . وقـد ثبت مـن خلال المشاهدات بان بعض الحيوانات التي تفوق قوة الإبصار لديها قوة إبصار الإنسان تستطيع ان تراهم عند درجة تكثف معينة واذا زاد التكثف أكثر يصبح الجسم مرئي مـن قبـل الإنسان أيضا . ان الحالة هنـا شبيهة بدخان السيجارة أو ( عود البخور ) ففي البداية وفي المنطقة القريبة من العود يكون الدخان كثيف ومرئي ثم ينتشر خلال الهواء فتصعب رؤيته حتى تصبح بعد ذلك الرؤية معدومة وكذلك يمكن تشبيه الحالة ببخار الماء المغلي في قدر الضغط حيث انه يخرج من فتحة القدر كثيف ومرئي ثم تقل كثافته تدريجيـا بانتشاره في الهواء حتى يتلاشى ، وكذلك الحال مع الجن والشياطين فان الإنسان يمكنه رؤيتهم عند كثافة معينة ، ثم تتمدد أجسامهم فتصبح الرؤية معدومة.
    وكمشاهدة حقيقية ما حدث مع ابن عم لي أثق به اخبر انه كان واقفا لصلاة الفجر يوما واذا به يرى كرة صغيرة بقدر كرة اليد تسير في الهواء ذات ضوء خافت وتشبه الدخان على ارتفاع قامة إنسان في جو الغرفة تم توقفت في وسط باب مفتوح يقع أمامه ثم تمددت حتى ملئت فضاء الباب ولها صورة كصورة وجه إنسان، ثم يقول انه بعد ان انتهى من صلاته أخذ يحاور نفسـه : اني لـن أخاف وسوف اهجم على هذا الزائر الغريب يقول فلما دنوت منه لكمته بيدي فخرجت من الجهة الثانية منه ثم اعاد الزائر الغريب ترتيب شكله وغادر المنـزل ، وعندمـا قص هذه القصة على اهله واصدقائه أخبروه باحتمال ان يكون ذلك من الجن ، ثم بعد أسابيع سألته هل شعرت في حينها بالخوف أخبرني بانه لم يشعر باي شيء من الخوف إلاّ بعد ان قـص القصة على الأخرين بعد عدة أيام فخوفوه بتحذيراتهم.
    وكمشاهدة أخرى ما رواه جدي وكان من الناس الذين يوثق بهم وكان كبير العائلة وتحتكم اليه العائلة في حـل خلافاتهـا وكان رحمه الله من المعمرين فقد بلغ عمره 122 سنة وتوفى عام 1983، وكان من الرجال الشجعان البارزين في القيام بمهام قيادية لمهاجمة الجيش البريطاني في منطقة بني حسـن التابعـة  لمحافظة كربلاء اثناء قيام ثورة عام 1922 ، وكان يقرء القرآن إلى آخر حياته . فقد قال انه كان يوما يحرس محصول ( الشلب ) والذي هو رز العنبر ليلا للحفاظ عليه من عبـث الخنازير واللصوص وعندما اقترب الفجر رأى ثلاثة اشخاص قادمون باتجاهه فسلموا عليه بتحية الإسلام ووصفهم بانهم غير متساوين في الطول حيث كان اقصرهم في الأمام وهو بقدر طول الإنسان الاعتيادي ثم الذي يليه أطول والأخير  أطولهم ،ثم اخبروه بعد التحية بأسمائهم وهي من الأسماء الدارجة وفيهم امرأة، ثم أخبروه بانهم من الجن وان هذه الأرض لهم وان عليه ان يرحل عنها، يقول: طلبت منهم ان يمهلوني ثلاثة أيام لإكمال الحصاد فوافقوا . فسألته عن الأرض هل حصل فيها موقف مشابه مع شخص آخر قال: انها تزرع لأول مرة ومن قبلي حيث ان الفلاحين يعرفون انها مسكونة من قبل الجن ثم بعـد هذه الحادثة يقول بقيت الأرض مهملة سنوات عديدة .
    ان لهذه القصة أمثال غيرها كثيرة جدا مما يدور بين الناس ، فكل إنسان لديه ما يقوله عن حكايات أو مشاهدات شخصية عن ظواهر تنسب إلى الجن والشياطين . ولكن ان ما يُرى ليس كالذي يُسمع فالشخص الذي يرى يصدق نفسه ، اما الشخص الذي يسمع ، فيحق له ان يصدق أو لا يصدق ، ومن يصدق ينقل الكلام وفيه زيادة أو نقصان ويمتزج ذلك مع القصـص الكاذبة وتتلون الأكاذيب وتختلف باختلاف  مصدرهـا ، وبذلك يتكون مزيـج مـن الأساطير تعطي بمجملها أبعاد غير حقيقية ويزداد الغمـوض في قضية الجن والشيـاطين، ومن هنا كانت هذه القضية احد الأسباب في وضع هذه الدراسة .  
     
    السرعة و الطاقة
     

              نعود إلى موضوع السرعة العالية وما تحتاجه من طاقة مكافـئـة حيث اننا قد حددنـا في دراستنا السابقة سرعة الجن والشياطين بين قيمة معدلة 24 كم \ ثانية وقيمة عليـا لاتتجاوز 48 كم \ ثانية وشرحنا في حينها طريق الإستنتاج والآن نبحث السرعة مـن جهة ما يستلزم من طاقة.
    لو فرضنا ان جسما غازيا له حجم يساوي جزء من عشـرة أجزاء من المتر المكعب أي ما يعادل ( 0،1) متر مكعب وهو ما يعادل (100 لتر ) وقلنا في الموضوع السابق ان كثافة جسم الجن والشياطين مساويـة لكثافة الهواء في أي منطقـة يتواجدون فيها ، وذلك لوجود امكانية التكثف لديهم  وعند سطح البحر تعادل ( 1،2 كغم \متر مكعب) فتكون الكتلة ( 0،12) كغم وتساوي 120 غرام ، وعند حسـاب الطاقة الحركية اللازمة عندما تكون السرعة 24 كم \ثانية وهو ما يعادل (24000) متر \ ثانية من خلال القانون الفيزيائي :
    (الطاقة الحركية = 1\2 × الكتلة ×مربع  السرعة ) =
     1\2 × 0،12×24000 ×24000 = 34،560،000 جول = 34560 كيلو جول  وهي طاقة كبيرة  بالنسبة لمخلوق رقيق فاذا صحت الفرضيات التي استنتجناها وفرضناها على النموذج الغازي من حيث حجمه وكتلته ، فما هو مصدر هذه الطاقة . للتوضيح فان قيمة الطاقة (34560 ) كيلو جول تعادل تقريبا الطاقة الحركية التي تنجزها طائرة كتلتها (800 ) كغم وتطير بسرعة مقدارها ( 1000) كم\ساعة ، اذن لابد من وجود خطأ في الفرضيات .
     وفي واقع الحال فان المشاهدات تدل على ان حجم الجن اقل بكثير مما افترضنا حيث تدل على انه بطول قدم أو قدمين وبالتالي فان الحجم يكون تقريبا لتر واحد وتكـون الكتلة عند ذلك 1،2 غرام وعند تطبيق قانون الطاقة الحركية تصبح عندنا قيمة الطاقة الحركية للجن عندما يسير بسرعة 24 كم \ثانية تساوي ( 345 كيلو جـول ) وهي تعـادل الطاقة الحركية التي يمتلكها إنسان يركب دراجة نارية ويكون وزنهما معا  250 كغم ويسـير بسرعة 190 كم \ ساعة  وهي أيضا قيمة كبيرة بالنسبة لمخلوق رقيق .وقد يتصـور شخص ما ان المشكلة تكمن في ان السرعة 24 كم \ ثانية تم حسابها في مكان يرتفع عن سطح الأرض (100 كم ) ، وان كثافة الهواء على ارتفاع (100 كم ) اقل بكثير منها على سطح الأرض   وذلك بالعودة إلى موضوع الجن والشياطين والشهب ، حيث نتذكر ان منطقة توهج الشهب على ارتفاع لا يقل عن 48 كم فوق سطح الأرض وقد يصل إلى 160 كم ، وحيث ان الجن والشياطين عندهم القابلية على تغيير كثافة أجسامهم مع تغير مكان تواجدهم لتحقيق الاستقرار ، وعند قعودهم في مقاعد السمع للاستماع إلى حديث الملائكة يتطلب ذلك منهـم زمنـا قد يطول مما يقتضي قيامهم بتغيير كثافة أجسامهـم للاستقرار وتقليل الجهد وبالتالي إنخفاض قيمة الطاقة الحركية .
    وأقول ان موضـوع التكثف لدى الجن والشياطين لا يعني تغييرا في الكتلة بل في الحجم فقـط زيادة ونقصانا وكما نعلم من قانون الطاقة الحركية فان الحجم لا يدخل فيها ، والحالة هنا تشبه الهواء المحصور في إسطوانة مكبس حيث ان تقليل حجم الهواء بالضغط أو زيادته بالسحـب لا تغير من كتلته أو وزنه ، وبالتالي لا تغيير في قيمة الطاقة الحركية للجني المتحرك بتغـير الحجم .
    وبالعودة إلى قانون الطاقة الحركية لم يبق لدينا إلاّ الإعتماد على أسلوب آخر في حساب سرعة الجن والشياطين بحيث تكون أكثر قبولا وتطابقا مع حدود إمكانياتهم الجسدية ، وذلك بالاعتماد على النموذج الغازي ، كيف ؟.
    مـن خلال تصورنا للنموذج الغازي وهو يطير خلال الهواء بسرعة معينة وما هي التأثيرات الممكنة على ذلك النمـوذج من قبل الهواء والى أي مدى يستطيع النمـوذج الغازي أن يقاوم تلك التأثيرات ،ومنها ارتفاع درجات الحرارة ، يمكن ان نصل إلى الحل الأمثل .
    وان العلم الذي يختص بهذه الأمور هو علم ( ديناميك الغازات ) . وسأتـرك الخوض في هذا الموضوع تاركا الباب مفتوح لمن يرغب من المختصين لحساب السرعـة التقريبة القصوى للجن وبالمعلومات التالية ( تأخذ الحسابات على أساس طيران الجن عند مستويات معينة من سطح البحر ، وعند مستوى سطح البحر تكون كثافة أجسامهم مساوية لكثافة الهواء عند نفس المستوى ، وحجم الجسم ( 2 لتر ) ودرجة الحرارة تأخذ في الصيف قصوى وفي الشتاء دنيا ،والعامل الأساس في الحسابات هو درجة الحرارة التي يتعرض لها جسم الجن أثناء الطيران نتيجة الإحتكاك بالهواء ، فيجب ان تكون ضمن مدى يستطيع معه الجسم الصمود دون ان يصاب بأذى ... ) ان من يقوم بمثل هذه الحسابات لاشك انه سيجد السرعة القصوى للجن اقل بكثير مما حصلنا عليه في بحثنا عن الشهب ...
     
     
     
     
     

    الفصل الثاني
    علاقات الجن والشياطين بالإنسان
    ( طرق الإتصال )
    القسم الأول
    الإتصال المباشر
     
    1-    الإتصال الظاهر
    2-    الوسوسة
    3-    الحضور
    4-    المعاشرة والطريح
    5-    القرين
    ....ربع قرن صراع امرأة مع الجن
    6-    الخيال والتخيل
    7-    الجن والتنويم المغناطيسي
    8-    الخوف والكابوس
    9-    الجن  والمرآة
     
     
     
    علاقات الجن والشياطين بالإنسان
    لقد بينا فيما مضى ان العلاقة الأساسية بين الإنسان والجن والشياطين هي علاقـة ع**ية وهي علاقة عداوة وان هذه العداوة بدأت منذ خلق الله آدم عليه السلام عندما رفض إبليس الامتثال لأمـر الله تعالى بالسجود لآدم ، وبيّنا موارد العداوة من كتاب الله تعالى وان الله سبحانه وتعـالى وعد آدم وإبليس بأنه سيبعث إلى ذرياتهم رسلاً وأنبياء يهدونهم إلى طريق الإيمان والصلاح كما في قوله تعالى:{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة  38-  39 ) .
    وقوله تعالى: { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ( طه 123 – 124) .
     وقـد ذكرنا سابقا ان من الجن صالحون ومسلمون لقوله تعالى حكاية عن الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً } (الجن 11 )  وكذلك {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ...} ( الجن 14 ) ، وعليه فان الصالح والمسلم منهم سوف لن يكون عـدو للإنسان بل يمكن ان يكون متجنبا للاحتكاك مع الإنسان أو صديقاً ناصحاً .كذلك هناك علاقات غير مباشرة تربـط بين الإنسان وبينهـم وهي السكـن المشترك على الأرض والاشتراك في مصادر الماء والهواء والطعام كما سيأتي ذكره.
    وفي كل أشكال العلاقة من العداوة أو الصداقة يجب ان يكون هناك نوع من الإتصال بين الطرفين أما مباشر أو غير مباشر ، واننا سوف نناقش هنا طرق الإتصال معتمدين على كتاب الله تعالى ومصادر التفسير انشاء الله تعالى .
     
    القسم الأول
     
    1-  الإتصال الظاهر
    ان الحالة الاعتيادية هي عدم تمكن الإنسان من رؤية الجن والشياطين لقوله تعالى :  (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) ( الأعراف 27 ) ولكن ورد أيضا انه يستطيـع الظهور والتنكر بصورة الإنسان والتحدث معه  كما تطرقنا إلى  ذلك فيمـا سبـق في موضوع ( كلام الجن والشياطين ) ، وعليه فان هناك إمكانية لدى الجن والشياطين بالتكثف والظهور بهيئة الإنسان وإرتداء ملابس مثل ملابس الإنـسان والتحدث معهم بحيث يتعذر معرفته من قبل الناس .
    كذلك وردت روايات كثيرة عـن أفعال مشابهة مثلما ورد عن قصة اللواط عند قوم لوط كما في كتاب قصص الأنبيـاء للجزائري عند ذكر قصة نبي الله لوط عليه السلام والتي تخبرنا ان إبليس أول من ليط به ومن ثم شجع قوم لوط على ممارسة اللواط معه عندما جاءهم بصورة صبي أمرد ودعاهـم إلى نفسه .
    وهناك روايات كثيرة في بطون الكتب تتحدث عن إمكانيات الجن والشياطين على الظهور بهيئة الإنسان منها ما ذكرناه في موضوع ( بعض ما قيـل عـن الجــن و   الشياطين ) ، ويكفينا دليلا ما ذكره القرآن الكريم كما مر ، وان ما ذكره القرآن عـن قابلية الجن والشياطين للظهور والتنكر بهيئة الإنسان والتكلم بصوته ولغته تعني ان هناك خطر كبير على الإنسان فهم يستطيعون ان يفعلوا المنكرات والمحرمات ويبتدعون البدع السيئة دون ان يعرف الإنسان ان ذلك الفعل صادر عن الجن والشياطين وانما يراه الناس أفعال صادرة عن أناس أمثالهم .
    والحقيقة ان هذا الأسلوب هو من اخطر الأساليب والطرق التي يستخدمها إبليـس وجنوده لغواية البشر وانحرافهم عن صراط الله المستقيم وخصوصـا للنـاس الذيـن لا يرتبطون بدين أو شريعة سماوية ، ومن خلال هؤلاء تنتقل عدوى الخطيئة إلى ضعاف الإيمان من أصحاب الديانات وينتشر الخطر و يزداد  .
    ومن هنا تكمن الفائدة العظيمة من تربية المجتمع تربية دينية لتحصينهم ضد إغواءات إبليس وجنوده من الشياطين والجن وحتى شياطين الإنس  .
     

    2- الوسوسة
    ( إثبات ان الوسوسة ليست خفية على الإنسان )
    الطريقة الثانية من طرق الإتصال بين الجن والشياطين مع الإنسان هي الوسوسة والتي تعني كما جاء في كتاب لسان العرب لإبن منظور ج 6:((  وسوس : الوسوسة والوسـواس : الصوت الخفي من ريح ، وقد وسوس وسوسة ووسواسا، ب****ر . والوسوسة والوسواس : حديث النفس . يقال : وسوست إليه نفسه وسـوسة ووسواسا ، ب**ر الواو. والوسواس ، بالفتح : هو الشيطان . وكل ما حدثك ووسوس إليك ، فهو اسم ، ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي: وسواس ،  والوسواس والهضب يعني بالوسواس همس الصياد وكلامـه .ويقـال  ا لوسوسـة الكلام الخفي في اختلاط . وفي الحديث : الحمد لله الذي رد كيـده إلى الوسوسـة ، هي حديث النفس والأفكار . ورجل موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة. وفي حديث عثمان : لما قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسوس ناس وكنت فيمن وسوس ، يريـد أنه اختلط كلامه ودهش بموته ، صلى الله عليه وسلم . والوسواس : الشيطان ، وقــد وسوس في صدره ووسوس إليه . وقوله عز وجل : ( من شر الوسواس الخناس ) ، أراد ذي الوسواس وهو الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس  ، ووسوس الرجل : كلمه كلاما خفيا . ووسوس إذا تكلم بكلام لم يبيّنه )) انتهى.
    اما موارد الوسوسة في كتاب الله تعالى فهي كما في قوله تعالى:{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أو تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ( الأعراف 20-  21 ) ، وقوله تعالى:{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى }( طه 120 ) ، وقوله تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }( ق 16) ، وقوله تعالى في سورة الناس:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ} .
    ان أقرب المعاني للوسوسة هو الصوت الخفي وان المفسرين أعطوا موضوع الوسوسة شروحا طويلة في تفسير سورة الناس واغلبهم يعتقد ان الشيطان يدخل في صدر الإنسان ويوسوس فمثلا نجد في تفسير القمي ج2 : ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) وإنما هو أعوذ برب الناس (مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) الوسواس :اسم الشيطان الذي هو في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش وهو قول الله عز و جل الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، وقـال الصادق عليه السلام : ما من قلب إلاّ وله أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الأخر شيطان مغتر هذا يأمره وهذا يزجره وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن ...وعن ابن عباس في قوله (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) يريد الشيطان لعنه الله على قلب ابن آدم ، له خرطوم مثل خرطوم الخنـزير يوسـوس لإبن آدم إذا أقبل على الدنيا ومالا يحب الله فإذا ذكر الله عز و جل انخنس يريد رجع، قال اللهSad الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم اخبر انه من الجن والإنس فقال عز و جل (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) يريد من الجن والإنس )) انتهى .
                  وفي كتاب تفسير التبيان للشيح الطوسي ج 10:((وقوله (الْخَنَّاسِ ) معنـاه الكثير الاختفاء بعد الظهور ، خنس يخنس خنوسا ، ومنه قوله ( فلا اقسم بالخنس ) أي بالنجوم التي تخفى بعد ما تظهر بتصريف الحكيم الذي أجراها على حـق حسن التدبير ، ومنـه الخنس في الأنف لخفائه بانخفاضه عندما يظهر بنتوئه . قال مجاهـد : إذا ذكر العبد ربـه خنس ، فإذا غفل وسوس إليه  وقوله ( الذي يوسوس في صـدور النـاس ) قيـل : ان الشيطان يعتري الإنسان بكلام خفي بفعله يصل مفهومه إلى قلبـه من غير سماع صوته ، كانسان يتكلم من وراء حجاب بكلام يصل مفهومه إلى القلب مـن غير سماع الصوت ، وهذه حالة معقولة تقع عليها الوسوسة .
                  وأما الإنسان فانما يوسـوس غيره بأن يدعوه إلى الفساد ويحسن ذلك ويغويه به ويسوفه التوبة ويمنيه العفو . وقوله: ( من الجنة والناس ) بيان لمن يكون منه الوسوسة وقد بين الله تعالى أنه يكون من قبيـل الجن ومـن قبيـل الإنس )) انتهى .
              وفي كتاب تفسير مجمع البيان للطبرسي  ج 10: (( وقوله ( من شر الوسواس الخناس ) فيه أقوال أحدها : إن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة ، وقد مر بيانه وثانيها : إن معناه من شر ذي الوسواس ، وهو الشيطان كما جاء في الأثر : ( إنه يوسوس ، فإذا ذكر العبد ربه خنس ) . ثم وصفه الله تعالى بقولـه (الذي يوسـوس في صدور النـاس) أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع . ثم ذكـر أن هذا الشيطـان الذي يوسوس في صدور الناس (من الجنة ) ، وهم الشياطين ، كما قال سبحانه : ( إلاّ إبليس كان من الجن ) . ثم عطف بقوله ( والناس ) على الوسواس ، والمعنى : مـن شر الوسواس ومن شر الناس ، كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس . وثالثها : إن معناه من شر ذي الوسواس الخناس . ثم فسره بقوله ( من الجنة والناس ) كما يقال : نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والإنس . وعلى هذا فيكون وسـواس الْجِنَّة ، هـو وسواس الشيطان ، على ما مضى . وفي وسواس الإنس وجهان أحدهما : إنه وسوسة الإنسان من نفسه والثاني : إغواء مـن يغويه مـن الناس . ويدل عليه قوله ( شياطين الإنس والجن ) فشيطان الجن يوسوس وشيطان الإنس يأتي علانية ، ويُري أنه ينصـح وقصده الشر )) انتهى.
    أما تفسير ( في صـدور النـاس ) فان أغلب المفسرين يذكرون كلمة الصدور ويعنون بها صدر الإنسان الذي فيه القلـب والذي هو مضخة الدم في جسم الإنسان أو يمرون عليها دون ان يوضحوا المقصود منها ،فنحن نعلـم ان دماغ الإنسان هو المسئول عن كل حركاته وأفكاره ويستلزم بالضرورة ان نعتقد ان الوسوسة لكـي تتـم يجب ان تكون من خلال الدماغ ، وعليه يجب علينا ان نجد السبب الذي من أجله بين الله تعالى لنا ان الوسوسة تتم في الصدور .
     ونبدأ البحث في المصادر اللغوية فنجد في كتاب الصحاح - الجوهري  ج 2: ((الصدر : واحد الصدور ، وهو مذكر . وإنما قال الأعشى : ويشرق بالقول الذي قد أذعته*كما شرقت صدر القناة من الدم فأنثه على المعنى لان صدر القناة من القناة . وهذا كقولهم : ذهبت بعض أصابعه ، لانهم يؤنثون الاسم المضاف إلى المؤنـث . وصدر كل شيء : أوله . وصدر السهم : ما جاز من وسطه إلى مستدق هو سمى بذلك لانه المتقدم إذا رمى . والصدر : الطائفة من الشيء . والصدرة من الإنسان : ما أشرف من أعلى صـدره ، ومنه الصدرة التي تلبس  ))انتهى .
    واما في كتب التفسير فنجد في كتاب التبيـان – الشيـخ الطوسي ج2:((الصدر :أعلى مقدم كل شيء ، والصدر : الانصراف عن الماء بعد الري ، تقول : صدرت الإبل عن الماء فهي صادرة . والمصدر : الحوض الذي تصدر عنه .
    وفي ج5 من نفس المصدر: وقوله ( إنه عليم بذات الصدور ) فالصدر الموضع الأجل لكـون القلب فيه. وصدر المجلس أجلّه ، لأنه موضع الرئيس ، وصدر الدار مشبـه بصـدر الإنسان لأنه المستقبل منه كاستقباله من الإنسان وفي موضع آخر: والصدور جمع صدر وهو موضع القلب ، وهو أجل موضع في الحي لشرف القلب )) انتهى .
    وذهب بعض المفسرين للإعتقاد ان الصدر والقلب هما موضع الإدراك والتفكير عند الإنسان معتمدين على ظاهر الآيات القرآنية مثل قوله تعالى :  {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } ( الحج 46 ) ، فنجد الشيخ الطوسي في تفسير هذه الآية ج7 يقول: ((...وفيها دلالة على أن العقل هو العلم ، لان معنى ( يعقلون بها ) يعلمون بها مدلول ما يرون من العبرة . وفيها دلالة على أن القلب محل العقل والعلوم ، لأنه تعالى وصفها بأنها هي التي تذهب عن إدراك الحق ، فلولا أن التبيين يصح أن يحصل فيها لما وصفها بأنها تعمى ، كما لا يصح أن يصف اليد والرجل بذلك )) انتهى .
              وقد خالف المفسرين في هذه القضية السيد الطباطبائي في تفسيره (الميزان ) حيث نجد انه( رحمه الله) قد ضمن لمسات علمية من علوم القرن العشرين في تفسيره للآيات القرآنية بشكل عام فتفسيره (الميزان ) هو تفسير شامل : علمي وأدبي وفلسفي وتاريخي إضافة إلى كونه يفسر القرآن بالقرآن ونجده في قضيتنا هذه يقول في ج 20 : ((قوله تعالى : (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) صفة للـوسواس الخنـاس ، والمراد بالصدور هي النفوس لان متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان وهو نفسه وإنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب والقلب في الصدر كما قال تعالى : (وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج : 46 قوله تعالى : (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) بيان للوسواس الخناس وفيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين وفي زمرتهم كما قال تعالى : ( شياطـين الإنس والـجن ) الأنعام : 112 )) انتهى.
              ان القول الأخير هو أفضل الأقوال في المقصود من العلاقة بين الوسوسة والصدر. 
    ان إلحاق الإنسان بالشياطين في فعل الوسوسة في سورة النـاس يجعلنـا نضـع ثلاث إحتمالات للكيفية التي تتم بها الوسوسة من قبل الجنسين ( الجن والإنس ) فاما ان يكون فعل الجن سري وفعل الإنسان علني أو ان يكون الفعلان علنيان أو ان يكـون الفعلان سريان ، ولمعرفة الإحتمال الصحيح نعود إلى الآيات القرآنية التي تتحدث عن الوسوسة ففي الآيتين ( 20 ، 21 ) من سورة الأعراف نجد ان إبليس قد وسوس لآدم وحـواء بالقول المسموع ( العلني ) : (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ ) و (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) واستخدم إبليس أسلوب الحوار العلني والمبالغة في القسم في قوله: (وَقَاسَمَهُمَا)كمـا هو واضح من سياق الآيتين والمبالغة في القسم تتطلب صيغة القسم اللفظية المسموعة من قبل آدم وحواء وتتطلب كذلك تكرار لفظ القسم ، وفي الآية 120 من سورة طه: (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) قول و إرشاد مـن قبل إبليـس لآدم ليخدعه ويجعله يعصي ربه ، حقدا عليه ، وذلك لا يتم إلاّ إذا كـان إبليـس ظاهـرا علنـا ويتحدث معه وان لم يكن ظاهرا فلابد ان يكون صوته معلناً ومسمـوعاً مـن قبـل آدم وحواء .
    فالآيتان تدلان على ان الوسوسة هناك تمت بصوت مسموع وليس كمـا قيـل (يتكلم من وراء حجاب بكلام يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع الصـوت ) . وان قيل ان العلنية كانت في الجنة قبل نـزول آدم وحواء إلى الأرض وان القضيـة تغـيرت لقوله تعالى :  (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)(الأعراف 27 ) ، فنقول بأننا أثبتنا فيما مضى من البحث ان الشيطان له القابلية على الظهور بهيئة الإنسان والحديث العلني معه ، ونقرأ في تفسير هذه الآية في كتاب  التبيان - الشيخ الطوسي ج 4: ((وقوله ( إنه ) يعني الشيطان ( يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) وإنما كانوا يرونا ولا نراهـم لان أبصارهم احد من أبصارنا ، وأكثر ضوءا من أبصارنا ، فأبصارنا قليلة الشعاع ، ومـع ذلك أجسامهم شفافة وأجسامنا كثيفة ، فصح أن يرونا ولا يصح منا أن نراهم ، ولـو تكثفوا لصح منا أيضا أن نراهم . وقيل : في الآية دلالة على بطلان قول من يقول : إنه يرى الجن من حيث أن الله عمم أن لا نراهم ، قال : وإنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء بأن يكثف الله أجسامهم . وقال أبو الهذيل وأبو بكر بن الاخشيد : يجوز أن يمكنهم الله أن يتكثفوا فيراهم حينئذ من يختص بخدمتهم . وقبيل الشيطان ، قال الحسن وابن زيـد: هو نسله ، وقيل: ، استدل على ذلك بقوله (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ )  وقوله (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) معناه إنا حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل ، ومثله قوله (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً)  أي حكموا بذلك حكما باطلا . و ( حيث ) في موضع خفض بحرف ( من ) غير أنها بنيـت على الضم ، وأصلها ان تكون مرفوعة لأنها ليست لمكان بعينه، وان ما بعدها صلة لهـا ليست بمضافة إليه . ومنهم من يقول ( من حيث ) خرجت - بالفتح - لالتقاء الساكنين . ومنهم من يقول ( حوث ) ولا يقرأ بهما )) انتهى.
    ان كافة التفاسير تعطي نفس التفسير للآية ويضيف الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان ج4: ((قال ابن عباس : إن الله تعالى جعلهم يجرون مـن بني آدم ، مجرى الـدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم ، كما قال : ( الذي يوسوس في صدور الناس ) فهم يرون بني آدم ، وبنو آدم لا يرونهم . قال قتادة : ( والله إن عدوا يراك مـن حيث لا تراه ، لشديد المؤنة إلاّ من عصم الله ) وإنما قال ذلك ، لأنا إذا كنا لا نراهم ، لم نعرف قصدهم لنا بالكيد ، والإغواء ، فينبغي أن نكون على حذر فيما نجده في أنفسنـا من الوسـاوس  خيفة أن يكون ذلك من الشيطان . وإنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة ، تحتاج رؤيتها إلى فضل شعاع )).
    وفي كتاب تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 8 : (( وقوله : (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ) تأكيد للنهي وبيان لدقتة مسلكـه وخفاء سربه دقة لا يميزه حس الإنسان ، وخفاء لا يقع عليه شعوره ، فإنه لا يرى إلاّ نفسه من غير أن يشعر أن وراءه من يأمر بالشر ويهديه إلى الشقوة .
    وفي ج6 من نفس المصدر : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، فبين أن دعوته لا كدعوة إنسان إنسانا إلى أمر بالمشافهة ، بل بحيث يرى الداعي المدعو من غير ع** . وقد فصل القول في جميع ذلك قوله تعالى : (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ)( النَّاسِ 4،5 ) ، فبين أن الذي يعمل الشيطان بالتصرف في الإنسان هو أن يلقى الوسوسـة في قلبـه فيدعوه بذلك إلى الضلال )).
    وفي كتاب زاد المسير- ابن الجوزي ج 3: ((قال مجاهد قبيله الجن والشياطين قال ابن عباس جعلهم الله يجرون من بني آدم مجرى الدم وصدور بني آدم مساكن لهم فهم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم )) انتهى .
    وكما نرى مرة أخرى فان المفسرين يقولون بان الوسوسة تتم خفية على الإنسان ولكنهم يقولـون أيضا ان الشيطان له القابلية على التكثف والظهور للإنسان .
    وأقول: بان قول الله تعـالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) تدل ضمنا على ان عدم تمكن الإنسان من رؤية الشيطان وقبيله ليس دائما بل من مكان معين وليس في جميع الأمكنة ، وذلك لقوله تعالى :  ( من حيث ) وحيث كما مر هي ظرفية مكانية ، فيكون المعنى: يراكم هو وقبيله من المكان أو الوضع الذي لا ترونهم فيه ، وهذه الأمكنة أو الوضعيـات هي مثلا إتيانهـم للإنسان من جهة ظهره أو من خلف ستار أو في مكان مظلم أو في وضع غير متكثـف لأجسادهم  ، أو استخدام الخديعة ، وكذلك فان القول بان هذه الآية تدل على ان الوسوسة تكون خفية على سمع الإنسان قول فيه نظر ، حيث اعتمدوا على الآيات التي سبقتها:{ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} ( الأعراف 26- 27) حيث اعتبروا ان فتنة الشيطان لآدم وحواء ( والتي تمت بالوسوسة ) وبالتالي لذريتهما ، ناتجة عن عـدم تمكنهما من رؤية الشيطان وقبيله من دون ان يوضحـوا كيف تم الربط بين عدم الرؤية والوسوسة ، ونحن قد ثبت لدينا في السطور السابقة ان فتنة آدم وحواء  تمت بالوسوسة وهي صوت مسموع بينما الرؤية تتم بالعين .

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    آلية الوسوسة وانها ليست خفية على الانسان- المعاشرة والطريح- القرين-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 8:44 pm




    ان المعنى الذي يدل عليه سياق الآية في قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) يعني بالوسوسة ، لقوله تعالى في الآية التي سبقتها:{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أو تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ( الأعراف 20-  21 ) . وهذا يعني ان قوله تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) ليس دليلا على كون الوسوسة خفية عن سمع الإنسان .
    ولكن الذي جعل المفسرين يقولون بان الوسوسة خفية عن سمع الإنسان هو كون قوله تعالى:  (إِنَّهُ يَرَاكُمْ ...) جاء متمما لقوله تعالى :  (  يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ...) ، وأقول أيضا : ان عدم الرؤيـة المذكور في الآية لا يستلزم عدم سماع الوسوسة ، وان الذي يحصل وتدل عليه الحقائق الحاضرة هو قيام شياطين الجن بالوسوسة المسموعة من دون الرؤية ولكن مـع وجود الخديعة فهم يوهمون الوسيط من الإنس بأنهم ملائكة أرسلهم الله  تعالى أو أنهـم أرواح بعض أئمة المسلمين أو بأنهم أرواح بعض الأولياء وهذا إذا كـان الوسيط مـن الملتزمين دينيا ابتداءاً، اما إذا كان الوسيط كافرا  أو شريرا أو غير ملتزم دينيا كانـت الوسوسة تتم بان يحدثونه من الخلف فيتصور ان ذلك إلهاما أو ما إلى ذلك . وسيأتي الحديث مفصلا عن هذا الموضوع ان شاء الله تعالى .
    وبالعودة إلى الإحتمالات الثلاثة التي وضعناها عن آلية الوسوسة الصادرة مـن الجـن والإنس ، نرى ان مبدئها واحد وهو العلنية أي الصوت المسمـوع في الحالات الثـلاثة والفرق هو ان المُوَسوِس( الفاعل ) من الجن لا يُرى ، والمُوَسوِس من الإنس يُرى من قبل المَوسوس ( المفعول ).
    ومما يؤكد ان الوسوسة تتم بصوت مسموع ما جاء في قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ( الأنعام 112 ) ، حيث أورد المفسرون بان (يوحي ) تعني (يقول ) كما جاء في كتاب تفسير - علي بن إبراهيم القمي ج 1 : (( ... يعني ما بعث الله نبيا إلاّ وفي أمته شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض أي يقول بعضهم لبعض لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا فهذا وحي كذب )) ، وجـاء في كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 4،((وقوله (يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ) معناه يلقي إليه بكلام خفي ، وهو الدعاء والوسوسة . وقوله (زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) معناه هو المزين يقال زخرفه زخرفة إذا زينه و( غرورا ) نصب على المصدر ...)) انتهى .
    وبالرغم من ان تفسير الشيخ الطوسي للوحي هنـا خالف تفسير علي بن إبراهيم القمي ، واعتبره  كلاماً خفياً إلاّ إنه يعتبره في نفس الوقت دعاء ووسوسة . والدعاء والوسوسة أثبتنا أنها مسموعة . 
    كذلك ورد قوله تعالى:{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}(الأنعام 121 ) ، ورد في تفسير هذه الآية قولان ، أحدهما : يعني بالشيـاطين هم شياطين الإنس . والأخر: هم شياطين الجن ، والصنفين يوحون إلى متبعيهم ، كما جاء في كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 4 : (( وقوله ( وان الشياطين ليوحـون إلى أوليائهـم ليجادلوكـم ) يعني بالشياطين علماءهم ورؤساءهم المتمردين في كفرهم يوحون ويشيرون إلى أوليائهم الذين إتبعوهم من الكفار بأن يجادلوا المسلمين في استحلال الميتة . وقال الحسن يجادلونهم بقولهم : ان ما قتل الله أولى بأن يؤكل مما قتله الناس وقال عكرمة : المراد بالشياطين مردة الكفار من مجوس فارس ( إلى أوليائهم ) من مشركي قريش . وقال ابن عباس : المراد بالشياطين هاهنا إبليس وجنوده بأن يوسوسوا إليهم ويوحون إلى أهل الشرك بذلك ، وبه قال قتادة . وقال قوم: الذين جادلوا بذلك كانوا قوما من اليهود جادلوا رسول الله صلى الله عليه وآله بأن ما قتله الله أولى بالأكل مما قتله الناس)) انتهى.
    وورد أيضا في كتب التفسير بأن معنى (ليوحون) هو يؤمون ويشيرون ،وقيل: ليوسوسون لأوليائهم من الكفار ، ومهما كان المقصود بنوع الشياطين فانهم يوحون أي (يقولون ) .
     ومرة أخرى يثبت لنا ان القول الصادر من الشيطان ، هو قول مسموع من قبل الشخص المَوسوس .
           ودليل أخر على كون الوسوسة ليست خفية على الإنسان ، قوله تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } ( الأنعام 129 )  ، جاء في تفسيرها في كتاب تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 7   (( فمعنى الآية : ويوم يحشرهم جميعا ليتم أمر الحجاج عليهم فيقول للجن : يا معشر الجن قد استكثرتم من ولاية الإنس وإغوائهم ، وقال أولياؤهم من الإنس في الاعتراف بحقيقة الأمر : (ربنا استمتع بعضنا ببعض) فاستمتعنـا معشـر الإنس من الجن بأن تمتعنا بزخارف الدنيا وما تهواه أنفسنا بتسويلاتهم ، وتمتع الجن منا بإتباع ما كانوا يلقون إلينا من الوساوس وكنا على ذلك حتى بلغنا آخر ما بلغنا من فعلية الحياة الشقية ودرجة العمل . فهذا اعتراف منهم بأن الأجل وإن كان بتأجيل الله سبحانه لكنهم إنما بلغوه بطيهم طريق تمتع البعض من البعض ، وهـو طريق سلكوه باختيارهم . ولا يبعد أن يستظهر من هنا أن المراد بالجن الشيـاطين الذين يوسوسون في صدور الناس من الجن )) انتهى.
                 و في هذه الآية دلالة أخرى على ان الوسوسة لا تكون بصوت خفي عن الأسماع ، لأن قول الإنس بأنهم استمتعوا بما حصلوا عليه من إغوائات الجن لا يكون تمتعا معلوم المصدر إلاّ إذا كانـت الوسوسـة ظاهرة وبينة ومعلومة في حينها من قبل الناس الموسوسون ، ولذلك يكون إعتراف الإنس يوم القيامة مبني على علم سابق في الدنيا بأنهم كانوا على إتصال مباشر ومعلوم مع الجن ، والمقصود من الجن في هذه الآية هم شياطين الجـن الذين تصدر منهـم الوسوسة .
     
    وورد في كتاب الله تعالى آية أخرى تسمي الوسوسة برجز الشيطان:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } ( الأنفال 11 ) ، وجاء  تفسيرهـا في نفس المصدر السابـق ج 5:
    ((وقوله (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء) يعني مطـرا وغيثا. وقوله: (لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) قال ابن عباس : معناه يذهب منكم وسوسة الشيطـان ، بأنه غلبكم على الماء المشركون حتى تصلوا وانتم مجنبين ، لان المسلمين باتوا ليلة بـدر على غير ماء ، فأصبحوا مجنبين ، فوسوس إليهم الشيطان ، فيقول : تزعمون أنكم على دين الله وانتم على غير الماء تصلون مجنبين ، وعدوكم على الماء ، فأرسل الله عليهـم السماء ، فشربوا واغتسلوا وأذهب به وسوسة الشيطان))انتهى .
    ويتضح من التفسير ما جاء عن ابن عباس ان الشيطان تحدث مع المسلمين المجاهـدين بالقول ولم يشر إلى الصوت الخفي .
    ويدخل في باب الوسوسة قوله تعالى:{قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إلى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ( الأنعام 71 ) ، وجاء في تفسير جامع البيان - لإبن جرير الطبري ج 7 ما نصه: (( يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على الطريق ، فضل الطريق ، فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض ، وأصحابه على الطريق ، فجعلوا يدعونه إليهم ، يقولون ائتنا فإنا على الطريق  فأبى أن يأتيهم . فذلك مثل مـن يتبعكم بعد المعرفة بمحمد ، ومحمـد الذي يدعـو إلى الطريق ، والطريق هو الإسلام )) .
     ويدخل أيضا في باب الوسوسة قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } (مريم 83 ) ، وجاء في كتاب معاني القرآن -  النحاس ج 4: ((ومعنى أرسلنا في اللغة هاهنا سلطنا ثم قال سبحانه: ( تؤزهم أزا ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال تغريهم إغراء قال ابن جريج الشياطين تؤز الكافريـن إلى الشر امضوا امضوا حتى توقعهم في النار قال قتادة تؤزهم أي تزعجهـم إلى المعاصي قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة المعاني ...))انتهى.
    وواضح من قول ابن جريج ان هناك تخاطب بين الكافرين وبين الشياطين مما يدل على ان مفهوم التخاطب المسموع بين الإنسان والجن معروف في ذلك الوقت .
    3- الحضور
    الطريقة الأخرى من طرق الإتصال هي حضور الجن والشياطين بهيئتهم الشفافة مع رؤيا ضعيفة من قبل الإنسان وهذا الأسلوب يتم تلقائياً من قبل الجن والشياطين أو عن طريق ما يسمى الوسيط الروحي أو ما يسمى (تحضير الأرواح ).
    فالحضور التلقائي هو الذي يقوم به الجن والشياطين بدون طلب مـن الإنسان وهو مـا يتحدث به الناس من مشاهدات كثيرة في الصحاري أو في الظـلام أو في مسكـن مهجـور أو في أرض خالية ،  ثم ان من يشهدها يرويها إلى الآخرين فمنهـم مـن يصدق والأغلبية لا تصدق ، والمشاهدة تتم عن طريق قيام الجن والشياطين بالتكثف فيُرون بهيئة شفافـة أو ضبابيـة وبعض المشاهدين يصفونها كالخيال (الظل ) . واغلب المشاهدات من هذا النوع تكون صامتة لا يتحدث بها الجن والشياطين مع الإنسان وليس نـحن هنا بصدد سرد ما لا يحصى من المشاهدات فهذه القضية معروفة ويكفينا ما ذكرناه في المواضيع السابقة وسوف نتعرض لها في المواضيع اللاحقة ان شاء الله تعالى .
    امـا ما يسمى بتحضير الأرواح الذي يقوم به الوسيط ، فهو معروف أيضا عند عامة الناس وعند المؤسسات العلمية ، وتجري جلسة تحضير الأرواح عـادة في جـو خـاص وهادئ ضمن طقوس خاصة وفي غرفة ذات إضاءة خافتة أو ملونة وفي بعض الأحيان يتم حرق مواد نباتية مثل البخور لإحداث دخان في جو الغرفة ، ويدعي الوسطاء بأنهم يُحضِرون أرواح الموتى وهذا غير صحيح لأنه مخالف لنص القرآن حيث أخبرنا الله تعالى في سورة (الزمر 42) :{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }، فالذي يمسكه الله تعالى لا يقدر أي مخلوق على الإتيان به حيث أن الله تعالى يمسك النفس الطيبة في الجنة أو يفتح لها باب إلى الجنة كما في قوله تعالى:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ( النحـل 32 ) ، ومن كان في سلام وأمان الله في الجنة لا يقدر من يدعي تحضير الأرواح مـن تمرير أوامره عليه، اذ لا عودة من الجنة إلى الأرض ، حيث أن إدعاء الوسيـط بتحضير روح الميـت وتوجيه الأسئلة المحرجة عن حياته الدنيوية يتناقض مع كون ذلك الميت في رحمة الله وان الله تعالى قد أخبرنا بان الذين يتوفون وهم صالحين فمصيرهم إلى الجنة  وهـم في رحمة الله لقوله تعالى: (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) (آل عمران 107) وان الله تعالى إذا فتح رحمة للناس لا يقدر أحد ان يمسكها لقوله تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (فاطر 2) . ولذلك فان الإدعاء بتحضير أرواح الموتى هو إدعاء باطل أو لنقل ان الذين يحضرون الأرواح مخدوعون بالجن والشيـاطين حيث ان ما يحصل هو قيام الجن والشياطين بإنتحال شخصية الميت وربما تقليد صوته وهم يعرفون سيرة الشخص المتوفى غالباً فيقومون بإجابة الوسيط عن أسئلته التي تخص سيرة المتوفى .
    ونفس الشيء يقال عن الأرواح الشريرة فهي ممسوكـة بأمـر الله لا يقـدر أحـد على إستدعائها للإستجواب . 
    وللتخلص من ظاهرة حضور الجن والشياطين في المنـزل أو في الطرقـات يقرأ قوله تعالى:{ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}( المؤمنون 97-98 ) ، وتفسيره كما جاء في تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 7 : ((ثم أمره صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وقل ) يا محمد ( رب أعوذ بك ) أي : أعتصم بك ( من همزات الشياطين ) أي : من نـزعاتهم ووساوسهم ، عن ابن عبـاس ، والحسن . والمعنى: من دعائهم إلى الباطل والعصيان ، ومن شرورهم في كل شيء يخـاف فيه من ذلك ( وأعوذ بك رب أن يحضرون ) أي : يشهدوني ، ويقاربوني ، ويصدوني عن طاعتك . وقيل : معناه أن يحضروني في الصلاة عند تلاوة القرآن . وقيـل : في الأحوال كلها )) . 
     
     
    4- المعاشرة والطريح
     
    الطريقة الرابعة هي الصحبة أو المعاشرة ( المخالطة ) ، وفيها يقوم الجن أو الشياطين بشكل فردي أو أكثر بمصاحبة الإنسان ومرافقته خلال كل مسيرة حياته أو إلى ان يشاء الله ان يخلصهم منهم . وخلال فترة المعاشرة تتلون الفعاليات التي يقوم بها المعاشر فمنهم مـن يزور صاحبه ( أي من الإنس ) في الأحلام المزعجة والكوابيس ومنهم من يتحدث في أذن صاحبه بصوت واطئ ويطلب منه ان يقوم بأعمال معينة ومنهـم مـن يظهـر لصاحبه في أوقات مختلفة ومنهم من يحدث ضوضاءاً وأحاديث في أُذن صاحبه بلغات قديمة وغير معروفة وبعضها من لغات الجن أنفسهم .    
    وأكثر الحالات شيوعا هـو مصاحبـة الإنسان منذ طفولته( من فترة الرضاعة ) وينمو الطفل وتنموا معه هذه الصحبـة فيعتقد الطفل عندما يكبر بان هذه حالة طبيعية فلا يتحدث عنها ولا يشكوها إلى أحد من زملائه حتى يصل الإنسان إلى مرحلة البلوغ وتتوسع مداركه فيحاول ان يحدث بما يجري معـه فيقوم عند ذلك المعاشر بتهديد صاحبه بأنه سيفعل به كذا وكذا من الضرر إذا حـدّث أحدا ، فتبدأ مرحلة التهديد وبذلك تبدأ مرحلة الصراع بين الإنسان ونفسه التي تأمـره بالخير والشر وبين المعاشر الذي يضايقه في كل الأوقات ويأمره بفعل المنكرات وتستمـر الحالة ويستمر الصراع فتتدهور حالة المريض النفسية فتنع** سلبا على صحته وأكثر أجزاء الجسم تأثرا بذلك هو القلب الذي يضطرب في بعض الأوقات فيعاني المريض من صعوبة في السير لتغير ضربات قلبه حيث يبدأ القلب بالخفقـان عند المسير . وعندمـا يذهب المريض إلى الطبيب المختص تذهب عنه حالـة الخفقان فلا تتحسسها  أجهزة الطبيب الطبية فيخبر المريض بان قلبه بحالة سليمة .
    وعليه فاني أنصح من يعاني من مثل هذه الأعراض ان يلجأ إلى قراءة القرآن وبالأخص سورة البقرة وفيها آية الكرسي ، وقد ورد في فضائل هذه الآية أنها إذا قرئت في بيت هجره إبليس ثلاثين يوما ، وورد أيضا ان النبي 1يقرئها( وآيتين بعدها )  في منامـه ويقـول بعدها : ( بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت ، اللهم إحفظني في منامي ويقظتي ) وورد أيضا : ان من قرأ آية الكرسي بعد فريضة الصلاة يحفظه الله تعالى مما يضره إلى الفريضـة القادمة .
    واني انصح الأمهات بمراقبة أطفالهن قبل سن التكلم حيث ان الطفل في هـذه الفترة إذا رافقه جني يبدأ بالخوف من أشياء لا تعتبر مخيفة أما إذا كان الجن يظهر أمام الطفل  فـان الطفل يبدأ بالإشارة بإصبعه إلى الجني ويحاول ان يخبر عن وجود شيء غريب أمـام نظره ولكن دون جدوى فهو يراه في حين لا يتمكن الكبار من رؤيته ، وللوقاية فان قراءة آيـة الكرسي تعتبر كفيلة باذن الله بطرد الجن بعيدا عن الطفل.
    ويحدث هذا النوع من الإتصال أيضا مع الكبار وذلك عـن طريق الإعتقـاد الديني ولذلك فهو لا يقل خطرا عن طريقة الإتصال الظاهر ، فيقوم المعاشر أولا بالإقتراب مـن صاحبه الملتزم دينيا بالتدريج عن طريق إحداث موجات صوتية في داخل أذنه تشبه صوت أجنحة الطيور أي ( رفيف ) بعد ذلك بأيـام قليلة يبدأ بإصدار أصوات غير مفهومـة وبعدها بأيام تبدأ المخاطبة مباشرة في أُذن صاحبـه تتضمن المخاطبة أولا نصائـح دينية صحيحة ، ويوهم الإنسان الملتزم دينيا بأنه ملَك من ملائكة الله الصالحين وانه سـوف يعلمه طريق العبادة المستقيمة ويجعله أكثر معرفة بحقيقة العبادة ،وبعد ان تدوم العشرة ويثق به صاحبه تبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة الدس الفكري الديني فيأمره بفعل أشياء خارجة عن الدين ويوهمه انها من الدين وأخطرها ألإشراك بالله سبحانه وتعالى وتتلـون الأساليب لإيقاع الإنسان في الإشراك ومنها عن طريق تعليمات تصدر بلغـات قديمـة تتضمن في حقيقتها كفر بالله تعالى أو عبادة للشيطان . وان مثل هـذا الإنسان يعتـبر موسوسا ( من الوسوسة ) .
    ولا يقتصر الخطر على إيقاع الشخص الموسوس في الخطأ بل ان هذا الشخص يقوم بدوره بإيقاع أشخاص آخرين ، حيث يدعي انه ذو كرامة أو انه ذو نور أو ( طريح ) للإمـام الفلاني أو الولي الصالح ، ومثال على ذلك ما يجري في منطقتي وسط وجنوب العراق والتي تكثر فيها مراقد أولاد الأئمة والأولياء والصالحين حيث يصدق الناس بان هذا الشخـص ذو كرامة من الله تعالى أو ذو كرامة من الإمام أو الولي( وهم يجهلـون حقيقة الشخـص الموسوس).
    ويقوم الشخص الموسوس المدعي للكرامة بإيهام الناس بأنه لديه القدرة على شفاء الناس من بعض الأمراض ، فلو قدم شخص مريض يشكو مثلا من ألم في الرأس فيقوم الموسوس بتحريك شفتيه بكلمات أغلبها غير مسموعة وتتضمن آيـات قرآنية وذكر لله تعـالى مخلوطة مع أذكار تلقاها من الجني المعاشر ، وتكون نتيجة الدواء المزعوم هـو وصفـة تتضمن قائمة بأسماء المراقد التي يجب زيارتها حسب زعمه مع مواقيت الزيارات وزمـن المكوث في كل مرقد والطقوس التي يجب عملها في كل مرقد وان هذه الوصفة تخلو في البداية من أي دليل مخالف للدين ، ومن ثم على المريض ان يراجع طبيبه مرة أخرى .
    وأثناء قيام المريض بتنفيذ الوصفة يتدخل الجني المخادع ليبدأ من جديد دورة جديدة مع شخص آخر عن طريق إصدار أصوات في أُذن المريض تشبه صوت ( رفرفة الطيور )  أو تنمل في إحدى مناطق الجسم ( الرأس في مثالنا هذا) أو حرارة أو خـدر أو حركـة في منطقة الألم ، فيلجأ المريض إلى طبيبه المزعوم ليخبره بما حدث في أُذنه ، فيوهمه بان ذلك رحمة من الله وعلامة للشفاء وان الزيارة مقبولة وان ملَكـا صالحا سيعـاود الإتصـال بالتدريج خوفا على المريض من عدم تحمل رؤية الملَك المدعى ( الشيطان) بشكل مفاجئ حسب زعمه ، ثم يأمر المريض بإكمال الوصفة وكلما تقدم المريض في تنفيذها كلما إقترب الجني المعاشر منه أكثر ، ليصبح في النتيجة شخصا موسوسا آخر ، وهكذا ينتشر الخطر ويزداد .
    ان الشخص الموسوس الأول لا يعلم إبتداءً  إنه موسوس بل يعتقد  انه ذو شأن عند الله تعالى وذو كرامة من الولي الفلاني ، ولكن إذا صح وان علم بان ذلك خدعة من الجن والشياطين يقومون عند ذلك بمرحلة التهديد بانهم سيصيبونـه بمرض الجنون إن لم يستمر معهم أو إذا حاول أن يحدث عنهم  . وغالبا ما يدخل الموسوس في مرحلة الصراع من اجل العودة إلى حضيرة الإيمان الخالص فتضطرب حالته النفسية ويلاحظ ذلك على تصرفاته فهو دائم التوتر ومتطرف في تصرفاته مع أقرب الناس إليه وهو دائم الحركـة برأسه بشكل بسيط ، وان المضطرب نفسيا يكون عرضة للأمراض الجسدية الأخرى.
    وهناك بعض الأشخاص الموسوسون يبقون على صلح مع المعاشر حتى وان علمـوا حقيقته وذلك لتحقيق م**ب مادي مثل الإدعاء بشفاء الناس أو معالجة السحر وغيرها من الأعمال التي تتم جميعها بمساعدة المعاشر .
    وفي بعض الحالات يدعي المعاشر بأنه ملَك - كما قلنا سابقا - وهو يكذب على صاحبه فيخبره بأنه سوف يجند له واحد مـن الجن الصالحين ، فإذا نجـح المَوسُوس في الطاعـة وأحسن التعامل مع الجني يجند له جنياً آخر وهكذا حتى يصل العدد إلى سبعـة أو أكثر ، وبذلك تزداد الخدعة ويصبح تعامل المَوسُوس مع الجن علناً ولكن بوضع إطار جديد وهو ان هؤلاء الجن هم صالحون وان المَلَك قد سخرهم له، علما بأن المَوسُوس لا يعلـم حقيقـة عددهم لأنه لا يراهم ولكنه يسمع أصواتهم فقط وان ظهروا له فهـو أيضا لا يستطيـع التعرف على حقيقة عددهم لأنه لا يستطيع التمييز بين أشكالهم وهم أساساً لديهم القدرة على تغيير أشكالهم . كفانا الله تعالى شر الشيطان الرجيم ووساوسه وحبائله .
    وهناك اسلوباً آخر يلجأ اليه المعاشر من الجن والشياطين وهـو التحدث للشخـص المَوسُوس من خلفه بصوت خافت بحيث يصعب على المَوسُوس تمييز ما إذا كـان الصوت صادر من داخل الرأس أو من جواره وغالبا ما يكون هذا الأسلوب مـع الناس الكافرين أو ضعاف الإيمان من المبدعين ومن أصحاب الفكر والسلطة كالشعراء والزعماء الدينيين وزعماء القبائل والملوك ، فيعتقد هؤلاء الأشخاص بان ذلك دليل الإلهـام وان الـجن والشياطين الذين يقومون بهذا النوع من الإتصال هم أذكياء وأصحـاب خبرة في مجال تخصص الشخص المَوسُوس ، فيقوم المعاشر  بمساعدة الشاعر في إنشاء قصيدته ، كمـا أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم ( (هل أنبئكم على من تنـزل الشياطين *  تنـزل على كل أفاك أثيم *  يلقون السمع وأكثرهم كاذبون *  والشعراء يتبعهم الغاوون *  ألم تـر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )) (الشعراء 221- 226) . ونجد في كتاب تفسير التبيان – الشيـخ الطـوسي ج 8 ((وقوله ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال الحسن : هم الذين يسترقون السمع ويلقونـه إلى الكهنة ، وقال إنما يأخذون أخبارا عن الوحي ( انهم عن السمع لمعزولون ) أي عـن سمع الوحي . وقيل : ان الشعراء المراد به القصاص الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم .. وقال الجبائي: معناه يصغون إلى ما يلقيه الشيطان إليهم على جهـة الوسوسة لما يدعوهم إليه من الكفر والضلال . وقيل : انما صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى  لان الذي يتلو الشعر - في الأكثر- العشاق ولذلك يقبح التشبيب ([url=#_ftn1][1][/url]). مع أن الشاعر يمدح للصلة ويهجو على جهة الحمية فيدعوه ذلك إلى الكذب ، ووصف الإنسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل))انتهى .
    وأخبرنا الله تعالى عن رجل آتاه الله تعالى الآيات فأنسلخ منها واتبع الشيطان كما في قوله تعالى :  ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان مـن الغاوين  *ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصـص لعلهم يتفكرون) ( الأعراف 175، 176 ) ، حيث جاء في تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 4 ((  واتل : أي : واقرأ ( عليهم ) يا محمد ( نبأ الذي آتينـاه ) أي : خبر الذي أعطيناه ( آياتنا ) أي : حججنا وبياناتنا (فانسلخ منها ) أي : فخرج من العلم بها بالجهل ، كالشيء الذي ينسلخ من جلده (فأتبعه الشيطان ) أي : تبعه ، وتبـع وإتبع ، وأتبع بمعنى . وقيل : معناه : لحقه الشيطان وأدركه حتى أضله ( فكان من الغاوين ) أي : من الهالكين ، وقيل :من الخائبين ، عن الجبائي . واختلف في المعني به . فقيل :هو بلعم بن باعورا...)).
    وإتبعه كما هو واضح تعني ان هناك معاشرة بينهما جعلت ذلك الرجـل ينحرف عـن الطريق المستقيم إلى الغواية . كما يقوم المعاشر بتشجيع السلاطين والملـوك الظالمـين وضعاف الإيمان على إتخاذ الإجراءات الظالمة ضـد النـاس ويشجعونهـم على إتخـاذ الإجراءات التي من شأنها إيقاع الضرر على الناس ولو بعد حين ، ويتخلل ذلك طبعا قيام المعاشر بتقديم أفكار تعتبر مفيدة وناجحة مما يزيد من ثقة السلطان به . وكل ذلك يجري كما قلنا عن طريق  إصدار صوت خافت من خلف الشخص مما يوهمه بأن ذلك إلهاما من الله تعالى وانه ذو شأن عظيم عند الله تعالى بحيث خصه بهذا المنصب وبهذا الإلهام ، فينتابه شعور بالعظمة فيزداد علوا وطغيانا  .
    ان موضوع الكرامة غير ممتنع شرعا وعقلا إذا اقترن بصلة العبد ذو الكرامة بربـه دون تدخل الجن ودون ان يكون فيها سماع لصوت صادر من قبل مخلوق آخر ، فلو فرضنا ان سماع صوت الملائكة من قبل صاحب الكرامة ممكن الحدوث فان مثل هذه الصلة سـوف تكون صلة هشة لأن صاحب الكرامة سوف لن يستطيع التمييز بين صوت الجن وصوت الملائكة ويختلط عليه الأمر لأنه لا يراهم وان تحققت له رؤيتهم فان الجن لديهم القابليـة على تقمص صور يتصورها المخدوع انها ملائكة ، وعليه فان صاحب الكرامة الحقيقية إذا إدعى انـه تحدثـه الملائكة وجب الابتعاد عنه وعدم الثقة التامة به حتى لو كان خطيباً مشهوراً  أو مرجعاً دينياً.    
     
    5 - القرين
              القرين مصطلح قرآني ورد في عدة مواضع من القرآن مثل قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً }( النساء 38 ) ، وقوله تعالى:{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} ( الصافات 50 - 57 ) ، وقوله تعالى:{ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} ( الزخرف 36- 39 ) ، وقوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ } ( فصلت 25 ) ، وقولـه تعـالى:{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}( ق 21-29 ) .
    والقرين في اللغة ، كما جاء في كتاب لسان العرب - لإبن منظور ج 13: ((والقرين : المصاحب . وفي الحديث : ما مـن أحد إلاّ وكل بـه قرينه ، أي مصاحبه مـن الملائكـة والشياطين وكل إنسان ، فإن معه قرينا منهما ، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه . ومنه الحديث الأخر : فقاتله فإن معه القرين ، والقرين يكون في الخيـر والشـر . وفي الحديث : أنه قرن بنبوته ، عليه السلام ، إسرافيل ثلاث سنين ، ثم قرن به جبريل ، عليه السلام ، أي كان يأتيه بالوحي وغيره )) .
    وتفسير الآية 38 من سورة النساء  من كتاب جامع البيان - لإبن جرير الطبري ج 5 : ((القول في تأويل قوله تعالى : (وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً) يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبا يعمل بطاعته ويتبع أمره ويترك أمر الله في إنفاق مـاله رئـاء الناس في غير طاعته ، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممـات ،  ( فساء قرينا ) يقول : فساء الشيطان قرينا )).
    وتفسير الآيات 51- 57 من سورة الصافات  من كتاب -  زاد المسير – لإبن  الجوزي ج 6 : ((...(قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ)فيه أربعـة أقوال: أحدهـا: أنـه الصاحب في الدنيا . والثاني: أنه الشريك رويا عن ابن عباس. والثالث: أنه الشيطان قاله مجاهد. والرابع: أنه الأخ قـال مقاتل وهما الأخوان المذكوران في سورة الكهـف 32 في قولـه (واضرب لهم مثلا رجلين...) والمعنى كان لي صاحب أو أخ ينكر البعث ...)) .
              وتفسير الآيات 36- 39 من سورة الزخرف من كتاب تفسير - جامع البيان - لإبن جرير  الطبري ج 25 : (( القول في تأويل قوله تعالى : (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) يقول تعالى ذكره : ومن يعرض عن ذكر الله فلم يخف سطوته ، ولم يخش عقابه نقيض له شيطانا فهو له قرين يقول : نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين : يقول : فهو للشيطان قرين . وفي نفس المصدر ج 8 :-قوله : (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) قال : ظالمي الجن وظالمي الإنس . وقرأ : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين قال : نسلـط ظلمة الجن على ظلمة الإنس )) .
    وتفسير قوله تعالى في الآية 25 من سورة فصلت ومن نفس المصدر السابق (( (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ...) يعني تعالى ذكره بقوله: وقيضنا لهم قرناء وبعثنا لهم نظراء من الشياطين ، فجعلنا لهم قرناء قرناهم بهم يزينون لهـم قبائـح أعمالهم ، فزينوا لهم ذلك )).
      واما تفسير الآيات 21- 29 من سورة قSad وقال قرينـه هذا ما لدي عتيد...   قال قرينه ربنـــا ما أطغيته .. )  أغلب التفاسير تخبرنـا بأن القرين المذكور في هذه الآيات هو المَلَك الصالح الذي وكله الله بحفظ ما يكون من أعمال الإنسان.
    ونقرأ معنى القرين في كتاب زاد المسير - لإبن الجوزي ج 2: ((والقرين الصاحب المؤالف وهو فعيل من الاقتران بين الشيئين وفي معنى مقارنة الشيطان قولان أحدها مصاحبتـه في الفعل والثاني مصاحبته في النار )) انتهى .
    ان القرين أو الصاحب من الشياطين المذكور في الآيات القرآنية ، لكي يتمكن مـن إغواء قرينه من الإنس لابد أن يكون هناك نوع من الإتصال بينهم ، وكل أنواع الإتصال ممكنة ويعتمد ذلك على سلوك القرين من الإنس وقابلياته العقلية ومعتقداته ودرجة إيمانه بالمعتقد ، فالشيطان القرين يختار أنسب الأساليب والطرق للوصول إلى الإنسان القرين .
    وفي تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 17 : ((وقوله : (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ }(الصافات51) ، أي قال قائل من أهل الجنة المتسائلين إني كان لي في الدنيا مصاحب يختص بي مـن الناس . كذا يعطي السياق . وقيل : المراد بالقرين القرين من الشياطين وفيـه ان القرآن إنما يثبت قرناء الشياطين في المعرضين عن ذِكرِ الله . والمخلصين في عصمة إلهية مـن قرين الشياطين وكذا من تأثير الشيطان فيهم كما حكى عن إبليس استثناءهم من الإغواء : (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) نعم ربما أمكـن أن يتعرض لهـم الشيطان من غير تأثير فيهم لكنه غير أثر القرين )) انتهى.
    ان شياطين الجن لكي يقترنوا أو يعاشروا الإنسان لابد ان يبحثوا عن وجود مؤهلات في الإنسان تساعدهم على الإقتران به ،فبالإضافة إلى العامـل الديني مـن ناحية الإلتزام أو ضعف الإيمان بالله تعالى أو سوء الإعتقاد  هناك عامل الخـوف الذي ينتـاب الإنسـان وخصوصا في مرحلة الطفولة ، وكمثال على تأثيرات عامل الخوف سأروي قصـة امرأة عاشت أكثر من ربع قرن وهي تعاني من تدخل الجن في حياتها ولكنها إستطاعت رغـم ذلك ان تنجح في حياتها وتكمل دراستها بفضل إيمانها بالله تعالى . 
    وان غايتي من سرد هذه القصة هو التعرف على الطرق والأساليب التي يتبعها شياطين الجن عند معاشرتهم للإنسان والإقتران به .
     




    [url=#_ftnref1][/url] -[1]تشبيب الشعر ترقيقه بذكر النساء


    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    ربع قرن صراع امرأة مع الجن- الخيال والتخيل- الجن والتنويم المغناطيسي- الخوف والكابوس-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الإثنين يونيو 24, 2013 8:52 pm




    ربع قرن صراع إمرأة مع الجن
     
    تبدأ القصة كما ترويها صاحبتها منذ عمر أربع سنوات عندما حدث حريق كبير في بيتهــا الريفي قضى على البيت كله ، فأصبح لا يرى من البيــت سوى الدخان والرماد وتخلل عملية الحريق صرخـات النساء وعويل الكلاب التي عددها بالعشرات ،  فأصيبت بصدمة كبيرة جدا من هول النار وما خلفه من صورة مفزعة وان هذه الصدمة التي حصلت لها كانت بدون علم أهلها طبعا .
    وبعد ذلك بأربع سنوات تقول عندما توفى جدها ، شعرت بحزن شديـد وكانت تفكر به كثيرا وأصبحت تخاف الله تعالى وتخشى النار بشكل عام وتخشى نار جهنم وترغب في نيل الجنة ، وعندما بدأت تصلي في عمر عشر سنوات كانت تخشع في الصلاة وتبكي عند ذكر الله تعالى أو ذكر الرسول 1.
    وبدأت تعاني من إرتفاع درجة حرارة جسمها بشكل غير إعتيادي ومستمر بحيث ان كل مـن كان يلمسها يحس بذلك ، وبعد الحريق أصبح البيت مبني من الطابوق والجص إلاّ انها ظلت تخاف من حدوث حريق وتتمنى لو ان سيارات الإطفاء تحيط  بالمنـزل لكي تنام بأمان . كذلك أصبح عندها خوف غير طبيعي من حشرة الصرصر ( المنـزلي ) مما كان يضطرها إلى النوم في حضن أمها حتى عمر 16 سنة  خوفا من الصرصر ، وتقول بان الخوف من هذه الحشرة استمر حتى عمر 25 سنة .
    ومما كان يزيد من خوفها من هذه الحشرة هو تعرضها من بين الجالسين من أهلها إلى إختيار الصرصر لإيذائها بحيث كانت تقع دائما عليها وتكررت هذه الحالة مئات المرات في النهار والليل خلال المدة البالغة 25 سنة من عمرها
    وعند عمر (10 ) سنوات بدأت تنموا عندها ما يسمى بالحاسة السادسة مثل الإحساس بالشيء قبل حدوثه كالإحساس بمشاهدة أفعى قبل دقائق من ظهورها أو أرنب ، أو توقع قدوم ضيف إلى البيت وأمور أخرى واستمرت معها هذه الحالة طول حياتها .
              ونتيجة الخوف كان ينتابها شعور دائم وهي في المرحلة الإبتدائية بأن تغييرا أو حادثا كبيرا في حياتها سوف يحصل في مرحلة الدراسة المتوسطة .
    إضافة إلى ذلك كانت تعاني ومنذ عمر 9 سنوات أي في الصف الثالث والرابع الابتدائي من سماع أصوات مجموعة من الناس يتكلمون بلغات غير مفهومة من لغات البشر على شكل ( لغط ) . وتقول ان ذلك كان يؤثر على سمعها بشكل غير إعتيادي فهي تسمع صوت المعلم الواطئ بشكل أفضل من الصوت العالي لنفس المعلم ، ولم تكن حالة اللغط في المدرسة فقط بل في كل الأوقات .
    وبعد هذه المرحلة شاهدت عدة مرات ظهور مجموعة من الكائنات جالسين في سطـح المنـزل وهي تتفرج على طيور الدجاج وبشكل يومي وكانت أوصاف هذه المخلوقات هي أجسام بين الخيال وبين الجسم الحقيقي المؤلف من أرجل وجذع ويدين ورأس وتضيف انها لا تستطيع وصف ما كانت تشاهد بغير هذا التعبير ، وعندما سألتها عن اللون قالت هو لون ظل الإنسان عندما يسير في جو مشمس .
    وعندما سألتها هل كنت تخافين مما ترين قالت: إني كنت أشعر بسعادة بمثل هذه المشاهدات لأنها تعتقد أنهم ملائكة الله الصالحين بعثهم الله تعالى كي تنظر إليهم.
    وفي عمر 13 سنة وتحديدا في الصف الأول المتوسط بدأت تدرك أكثر وتفكر بمـا يجري معها ، فعندما كانت تقلق من أمر معين وتفكر به في داخلها كانت تسمع صوتاً واضحاً لرجـل بالقرب منها لكنها لا تراه وهو يقول لها : لاتقلقي لن يحدث ما تخافي منه .
    وبتجمع هذه الأسباب(والكلام لها ) : ( الخوف من الحريق ، والخوف مـن الله تعالى ، والخوف من الصرصر ، ووجود الحرارة العالية في الجسد ، والحاسة السادسة ، واللغط في اذنها ومن ثم صوت الرجل في   أُذنها ) ، مع زيادة إدراكها لإقترابها من سـن البلوغ  مع زيادة العبادة لله تعالى وزيادة الإيمان بدأت تعتقد ان ذلك عناية خاصة من الله تعالى لأنه يحبها ، فكانت تعتقد انه ميزها عن غيرها بفضل إيمانها ، وتشعر ان جدهـا يقـف إلى جانبها وانه دعا الله لتحقيق ذلك لها .
    واستمر شعورها يزداد بحدوث الحادث في المرحلة المتوسطة وتزداد مخاوفها مـن النـار والصرصر وكلما تتعرض إلى نوبة خوف تتدهور حالتها النفسية أكثر ، وتقول ان ذويها كانوا على علم فقط بالخوف من النار والصرصر والحرارة التي في جسدها ولا يعلمـون بباقي الأمور . أما اللغط وصوت الرجل فتقول انها كانت تشعر بان هناك شيئا يمنعها من التكلم عنه خصوصا وانه انتهى في سن المرحلة الابتدائية . أما الحاسة السادسة فظلـت مستمرة طوال حياتها وتكثر المواقف.
    وفي الصف الثاني المتوسط وكانت جالسة في ساحة المدرسة مع زميلاتها وكانت تنظر إلى غيمة كبيرة بيضاء اللون من بين غيوم متفرقة وكانت باقي السماء زرقاء صافية وفجأة شاهدت في وسط الغيمة الكبيرة مربع منتظم ذو لـون غامق كأنه شاشة عرض سينمائية وفي داخله صور رجال بلون الظل ويتحركون داخـل ذلك المربع بشكل واضح ، فنبهت زميلتها وقالت لها انظري فنطقت زميلتها وقالت ( ما هذا أني أرى أناس يتحركون في الغيمة ) ، وتقول تأكد لي ان ما شاهدته هو ليس شعور فردي وانما ظاهرة حقيقية حدثت في الغيمة يمكن ان يراها أي إنسان ، وتقول ان العرض إستمر لمدة ثواني قليلة ثم انتهى ، وعندما أخبرن زميلاتهن بما حدث لم يصدقن بهن . ثم تقول : ان هذا الحدث زاد من شعورها بان ذلك عناية من الله تعالى ، واعتقدت بان ذلك هو الحدث الذي كانت تحس به قبل حدوثه .
    وتقول: انها في نفس السنة الدراسية ( الثاني المتوسط ) وعند توزيع النتائج كانت تتوقع انها مكملة وتكرر ذلك في داخلها ، وصدمت بإعلان النتيجة من قبل مديرة المدرسـة بأنها راسبة وخرجت من غرفة المديرة وهي لازالت تعتقد انها مكملة وتسأل زميلاتها عن موعد امتحانات الدور الثاني ، وخرجت من المدرسة فأدركت بأنها راسبة وعندمـا عادت إلى البيت وهي تبكي دخلت غرفتها وأغلقت الباب ، فرأت نفس المجموعة من المخلوقات الذين رأتهم في سطح المنـزل قبل سنوات ، فبدأت تصرخ بهم وتطلب منهم ان يبتعدوا عنها لأنهم لم يساعدوها في النجاح ( بإعتبارهم ملائكة صالحين حسب إعتقادها ) .
    والى هذا الحين لم تخبر أحدا من أهلها عدا انها تقول انها أرادت أن تخبر أحد إخوانها عن الحاسة السادسة ولكنه تجاهلها فلم تخبره ، وكان ذلك في عمر الابتدائية.
    وتقول انها بدأت صدفة تقرأ بكتاب (ألف ليلة وليلة ) وكانت احدي قصصه تتحدث عن قيام عفريت من الجن باختطاف فتاة صغيرة وعرض عليها الزواج ، ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في حياتها حيث عرفت لأول مرة كما تقول بأن ما كانت تسمعه في أذنها وما تراه من مخلوقات قد يكونون من الجن وليس من الملائكة ، وبدأت مرحلة الصراع الفكري ، ماذا يريدون منها ؟ هل ان قصدهم مثل ما تحكي هذه القصة أم ماذا ؟ . ثم ان مـا كانت تشاهده حقيقة وليس وهماً فلماذا هي تحس بهم وليس كل الناس ؟ .
    فمرت بأزمة نفسية كبيرة وتقول: انها كانت تبكي عندما تذهب للفراش وتخـاف مـن قدومهم اليها للزواج منها كما تحكي القصة في كتاب ألف ليلة وليلة ، بعد ذلك بدأت تشعر بوجود حركة تحت ثيابها أشبه بحركة الحشرات ( الصراصر ) على الجسد عند النوم ليلا يوميا وتطورت بعد ذلك إلى ما يشبه سريان التيار الكهربائي المحتث من الملابس على جسدها . واستمرت هذه الحالة من عمر 14 إلى عمر 24 سنة مع استمرار الحرارة في جسدها مع الخوف من الصراصر . 
              وتضيف ، وخلال هذه  المرحلة وبعد البلوغ ( الحيض الأول )بدأت تعاني من حالة غريبة لا تجد لها تفسير في حينها وهي الإحتلام أثناء النوم في كل ليلة ، عدا أيام الحيض وتقول انها تصبح أثناء اللحظات الأخيرة للإحتلام في حالة بين الوعي واللاوعي .
    رافق هذه المرحلة معاناتها من التعب المزمن يبدوا عليها خصوصا أثناء السير وأثناء العمل المنـزلي فتعاني من ثقل في حركة الأطراف وصعوبة في التنفس وخفقان في القلب ونحول عام ، اما في الأوقات الأخرى فتبدوا الأمور شبه طبيعية، ثم تدهورت الحالة فأصبحت لا تستطيع السير سوى أمتار قليلة حتى يبدأ القلب بالخفقان فتتوقف لتستريح ثم تعـاود السير وهكذا .
    واستمرت ظاهرة الإحتلام والتعب المرافق له لمدة عشر سنوات ، تقول انها راجعت خلال هذه الفترة أطباء القلب والباطنية وأجروا لها مختلف الفحوصات الطبية منها للغدة الدرقية وتخطيط القلب وفقر الدم فلم يظهر عندها أي مرض عضوي .
    وتقول: ان إيمانها بدأ يضعف خلال هذه السنوات الأخيرة فهي تعاني من صعوبة تحقيـق شروط الطهارة نتيجة الإحتلام المتكرر في كل ليلة إضافة إلى عوامل الضجر والملل ممـا يحدث خارجا عن إرادتها ، مما اضطرها إلى اللجوء إلى فتـاة علوية تداوي المرض بقراءة القرآن  بجلستين خلال أسبوعين وتقول: انها لا تؤمن بمثل هذه الشخصيات ولكنها ذهبت يائسة فأعطتها العلاج القرآني ونصحتها بحمـــل(حجاب ) ( وهو مغلف مكتوب فيه آيات قرآنية ) مدى حياتها .
     عند ذلك انقطعت حالة الإحتلام فورا وبدأ التعب يزول تدريجيا ، وبعد ذلك تقول انها بدأت تعاني من آلام وتشنجات وتقلصات شديدة في منطقة الرحـم ليلا أثناء النـوم وكذلك وهي مستلقية في فراشها للنوم ، وتقول: انها بعد شهرين من ذلك رأت نفسها قوية وبدا لها انها ممكن ان تعيش بدون الحجاب فتخلت عن حمل الحجاب ، فعادت اليها حالة الإحتلام وتوقفت التشنجات أما التعب والخفقان فلم يعودا إلاّ بعد مرور سنـة ونصف على ترك الحجاب فعادت إلى نفس الفتاة المعالجة بالقرآن ولم تستفد من ذلك كما في المرة الأولى .
    ومع عودة التعب بالتدريج عاد موضوع الإحتلام بشكل أقل ولكن نهارا وهي مستيقظة دون إرادتها وتقول ان التهيج الجنسي يحدث بدون سبب ظاهر ممـا يسبب الإحتلام ، وتقول ثم تحول بالتدريج إلى ليلي أثناء النوم كالحالة الأولى مع انقطاع الحالة النهارية ، واستمرت الحالة 4 سنوات أخرى إلى ان لجأت عن طريق رجل دين أرشدها إلى معالجين روحانيين ليطردوا الجن منها ومن خلال الجلسة الأولى لم يتمكنوا من فعل شيء وبعد أسبوعين عند الجلسة الثانية أخبرتهم عن حقيقة ما يجري معها فأخبروها بعد ساعتين من العلاج بان ما يجري هو حالة( جماع من قبل الجن ) الذي يسكن في منطقـة الرحـم ، وهي لم تصدق بهذا الكلام خصوصا وهي امرأة متعلمة قد أكملت دراستها ولم تسمع بمثل هذا الكلام وكذلك فهي امرأة لازالت مستمرة على الصلاة والصوم في شهـر رمضان .
              وبعد أسبوعين من ذلك اخبرها المعالج عن طريق رجل الدين الذي اتصل بها مستفسرا عن صحتها وما إذا كانت تعاني من مستجدات واخبرها بأنهم طلبوا منه  ان تعود لأجراء جلسة ثالثة فورا وانه فهم من كلامهم وبشكل غير مباشر بأنهم يقصدون بان هناك خطر على حياتها  ان لم تحضر ولكن رجل الدين نصحها بعدم الذهاب بعد ان إطمأن على حالها وانه إعتقد انهم ليس محل ثقة .
    وبعد ذلك وفي نفس يوم الإتصال من قبل رجل الدين بدأت تعاني من آلام شديدة جدا في رحمها واستمر لمدة ثلاثة أشهر مع خوف شديد وقلق ( وسواس النفس ) مـن إحتمـال الحمل بعد ان أخبرها المعالج بأن ما يحصل هو حالة جماع من قبل الجن . وتقول ان الألم يزول عند النوم ثم تحول الألم بعد ثلاثة أشهر إلى منطقة الفخذ ثم انتهى بسلام .
    وبعد انتهاء هذه المرحلة بدأت مرحلة جديدة وهي انها بدأت تحس بقدوم الجني اليها وهي نائمة قبل ان تتم عملية الإستحلام حيث تحس به من خلال ملامسته لها جسديا ، فتلجأ إلى الإستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم مع آيات من القرآن الكريم فيهـرب ، ثم يعود أثناء الليل وتتكرر الحالة لمدة اسبوعين ، ويرافق هذه المرحلة كما في المراحـل التي سبقتها تعرضها للأحلام المزعجة والكوابيس بصورة قط أسود يقطع أنفاسها كما سيأتي الحديث عن ذلك في موضوع (الخوف والكوابيس ) .
    وأخيرا تروي قصتها في الزواج فتقول : انه كان الرجال يأتون لخطبتها فرحين مسرورين في المرة الأولى ولكنهم يذهبون ولن يعودوا ثانية وتكررت هذه الحالة عشرات المرات لأنها كانت من عائلة محترمة وموظفة فكان ذلك يزيد من آلامها ومعاناتها ، فتعهد لها رجل بان تخبره بالهاتف قبل قدوم مَن يخطبها بيوم ليربط لها الشيطان ( التابع الذي يكون سببا لحرمانها من الزواج) بحسب زعمه ، واخبرها بأن ذلك التابع يجعلها تظهر بصورة قبيحة امامهم عندما يدخلون إلى البيت ليشاهد احدهما الآخر قبل الموافقة ، وفعلا أخبرته ونجحت الخطبة ، وطلب منها ان تخبره أيضا قبل زفة العرس بيوم ليمر الزواج بسلام وفعلا تحقق الزواج .
    وبعد الزواج علمت بأن صديقتها القديمة في المدرسة المتوسطة قد أصبحت ( كشّافة )([url=#_ftn1][1][/url]) ، فأخبرتها بأن التابع سيبقى يلاحقها ويتسبب بإسقاط الجنين ، وفعلا أسقطت جنينها الأول ، ونجحت في الإنجاب بعدها باستخدام حزام فيه أدعية وآيات قرآنية .
    وبهذا تخلصت هـذه المرأة الضحية من معاشرة الجن بفضل الله تعالى وقراءة القرآن واستعمال الأدعية وتدخل الوسطاء ولكن مع بقاء أعراض تتمثل بدوي في الرأس وعدم انتظام الدورة الشهرية ، ومن يدري ماذا يحدث معها غدا .
    ان هذه المرأة هي نموذج واحد جريء من بين عدد كبير جدا من الناس رجـال ونساء يعانون من نفس الظاهرة ولكنهم يفضلون الكتمان على الإعلان ويظلون متورطيـن في حبائل الشيطان . وعليه فالمسؤولية تقع على الجميع في محاربة هؤلاء الطفيليين ابتداء من الوالدين الذين يجب عليهم ان يراقبوا سلوك أبنائهم منذ الصغر وخصوصا عندما يصاب الطفل بنوبة خوف من حادث معين .
    ويظل القرآن هو الدواء الناجح في طرد المتطفلين من الجن والشياطين {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} (المؤمنون 97 ، 98 ).
     
     -الخيال و التخيل


              الطريقة الأخرى من طرق الإتصال من قبل الجن والشياطين مـع الإنسان هي الخيـال والتخيل وهي وجود قدرة عند الجن والشياطين على جعل الإنسان يتخيل أشياء في المنام وفي اليقظة ، والتخيل في اليقظة قد يكون لأشياء معنوية أو مرئية ومـا كان معنويا هـو ما يجرى على المسحور من الأعمال السحرية وما كان مرئيا هو ما يشاهد من قبل الناس من العاب سحرية أو مشاهدات لأجسام الجن والشياطين . ويشترك في هذه القدرات مـع الجن والشياطين الناس الذين تعلموا فنون السحـر (السحرة ) ، وهذا الموضوع يلفـه الغموض لأن مصدره هو الجن والشياطين والملكين هاروت وماروت ،كما سيأتي ذكـر ذلك في موضوع الشياطين والسحر، والفعل إذا كان مصدره الشياطين كان غامضا لأن طبيعة أجسامهم تختلف عن طبيعة جسم الإنسان وأفعالهم تتناسب مـع تلك الأجسـام ولكونها غير مرئية في العادة كانت أفعالهم غير مرئيـة ، ولكن آثار تلـك الأفعال مـن الممكن ان تحتمل وجوها ، مرئية أو غير مرئية ، محسوسة أو غــير محسوسة .
    وقد ورد في كتاب الله تعالى ما يثبت ان السحر عملية تخييلية ووهم وليس حقيقة ، كما في قوله تعالى:{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}( طه 65-  66 ) ، ولم يكن تأثير ذلك السحر في نظر نبي الله موسى Aفقط ، بل جميع الحاضرين لقوله تعالى : { قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (الأعراف 115-116 ) ، ويقول المفسرون في تفسير هذه الآية : ان السحرة دهنوا الحبال والعصي بالزئبق الذي من شأنه عندما يتعرض لحرارة الشمس أن يتحرك ، فيوهم الناس ان الحبال والعصي حيات تسعى ،ويقول المفسرون أيضا ان سحر العيون هو خيال تنخدع به العين البشرية .
    ان قدرة الجن والشياطين والسحرة على جعـل الإنسان يتخيل في اليقظة أشيـاء غيـر موجودة أصلا هو موضوع يستحق المزيد مـن الدراسات العلمية على قدرات العقـل البشري غير المستغلة أو قليلــة الإستخدام ،فعمليات الخيال السحري قـد تتمثـل بعرض صور في الهواء أمام مجموعة من الناس فيشاهدها جميع الحاضرين ، وقـد تتمثل بعرض صور في الهواء لا يراها إلاّ الشخص الممسوس (المُعاشَر)  ، ان عملية عرض الصور في الهواء تختلف عن عملية عرضها على جدار أو لوحة كما هو معمـول في السينمـا والعارضات السينمائية ، فالصورة المنبعثة من العارضة تنتقل من خلال الضوء المنبعث منها خلال المسافة بين العارضة والجدار ولا يمكن للعين البشرية ان تشاهد الصورة المنبعثة إلاّ بعد سقوط الضوء الحامل للصورة على الجدار وإنعكاسه إلى العين البشرية ، أما الصورة (الخيال) فيتم مشاهدتها في الهواء دون الحاجة إلى جدار أو لوحة وهذا يجعلنا هنا ان نضع نقاط المناقشة التالية :-
    1-    ان الجن والشياطين في العملية التخيلية لديهم القدرة على عرض صور في الهواء.
    2-    أو ان الجن والشياطين لديهم القدرة على التأثير داخل العين البشرية فقط.
    3-    أو ان لديهم القدرة على التأثير على دماغ الإنسان مباشرة وليس عن طريق العين.
    ان الحالة الأولى ممكنة ، وهو ما يحصل في حالة العرض ( التخيلي) السحري الجماعي ، والحالة الثانية ممكنة أيضا وهو ما يحصل في حالة العرض ( التخييلي ) الفردي والجماعي .
    وبما ان الآلية التي تتم بها عملية العرض غير معروفة في الوقت الحاضر ولكن يمكن مـن خلال النتائج التي علمناها عن الجن والشياطين ان نفترض ان قابليتهم على التكثف هي سبـب ممكن لحدوث عملية عرض الصور في الهواء ، فلو قام أحد الجن بالتكثف بدرجـة مـا بشكل عارضة ( لوحة ) بحيث لا يرى جسمه الغازي ولكنه يع** الصور الساقطة عليه  فعندئذ تكون الصورة المنع**ة تبدو وكأنها مخلوقات حقيقية ، ولكن الإنعكاس سـوف يكون غير تام لأنه يحدث خلال جسم شفاف فتبدو الصورة وكأنها خيـال ( ظل ) واذا زاد التكثف أكثر بدت الصورة وكأنها حقيقية ، ولكن هنا لابد من الإجابة عـن سؤال آخر ، وهو: مَن الذي يعرض الصور؟ وكيف ؟
    والإجابة عن الشطر الأول من السؤال هو ان الذي يعرض هو جني آخر ولكن كيف ؟ ! هل ان الجن والشياطين لديهم إجهزة عرض للأفلام والصور مصنوعة من مواد غير مرئية ( غازية) أم ماذا ؟
     تبقى الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عن الجن والشياطين مرهونة بالمستقبل . اما حالة عرض الصور ذات التأثير الفردي على العين البشرية فقد قلنا انها ممكنة ، والدليل على ذلك هو وجود حالات كثيرة يحصل فيها ان يرى العرض التخييلي شخص واحد مـن بيـن مجموعة من الناس مجتمعين في مكان واحد أو ما يحصل مع الأطفال الذين يرون الجـن في حين لا يستطيع ذويهم من ذلك كما في حالة الرؤية بالمرآة أو ما يسمى عند العوام ( أبو مراية ) كما سيأتي الحديث عن ذلك في موضوع (الجن والمرآة ) .
    ان حالة التـأثير على العين ممكن ان تكون ذات تأثير جماعي أي التأثير على عيون جميع الحاضرين .  وهنـا توجد أسئلة أخرى تحتاج إلى أجوبة ، وهي :أين يحدث التأثير على العين ؟ هل يحصل داخل فص العين ؟ أم أمام العين وعلى مقربة منها ؟ أم يحصل على الأعصاب التي تربط بين العين والدماغ ؟
    وكيف يحصل التأثير في كل حالة إذا ثبت انها هي الصحيحة ؟ ان الموضوع يحتـاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث والتجارب .
    أما الحالة الثالثة ، وهي مناقشة ان يكون للجن والشياطين القدرة على التأثير في دماغ الإنسان من عدمها ، وقبل ان نعطي جوابا ، نستذكر رأى المفسرين حيث ذكرنا سابقا ان غالبيتهم يعتقد بأن تأثير الوسوسة الحاصلة من قبل الجن والشياطين على الإنسان يحدث بصوت خفي يصل مفهومه إلى الأذهان دون سماع الصوت في الأذن ، واعتقدوا إعتماداً على ظاهر الآيات القرآنية : ان الإدراك والعقل يتم في قلب الإنسان الموجود في صدره ، ومهما كان فان محصلة إعتقادهم هو حصول تأثير الوسوسة على عقل الإنسان (مهما كان موضعه) وذلك لا يتم حقيقة إلاّ بوجود إمكانية لدى الجن والشياطين على التلاعب بأقدس وأعظم واهم شيء يمتلكه الإنسان وهو عقله ، الذي هو مصدر الإدراك والتفكير والتصـرف في جميع الشؤون الحياتية الدنيوية منها والأخروية ، ويعتقدون ان ذلك يتم دون علم الإنسان   وأقول ان ذلك ممتنع عقلا وشرعا ؟ .
    اما المانع  فهو ان الإنسان مخلوق وفي داخل عقله عنصران متصارعان باستمرار وهما الخير والشر ، وفوق ذلك فان للنفس البشرية القدرة على الإختيار بعد ترجيح ما تراه أصلح لها في دنياها وآخرتها وقد قال سبحانه وتعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)  ( الشمس 7،Cool ، وفوق ذلك كله ، هناك الحساب ، فاذا مالت النفس مـع الشر كـان جزائها نار جهنم واذا مالت مع الخير كان ثوابها الجنة (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس 9،10) فالفلاح في الجنة والخيبة في النار ، وعقلا فان كفتي الخير والشر متعادلتان تماما ، فلو اعتقدنا بغير ذلك بترجيح كفة الشر لأصبح الإنسان مجبولاً على الشر وهذا محال ويتنافى مع مبدأ الثواب والعقاب ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، واذا إعتقدنا بترجيح كفة الخير فان ذلك سيجعل الإنسان قريباً من صنف الملائكة الذين لا يخطئون وبذلك يقل الثواب وان تحقق فهو لطف من الله تعالى ، ولكن ما يهمنا هو انه لـو كان تأثير الوسوسة خفي على الإنسان بحيث يعتقد ان الفكرة صادرة من ذاته دون تدخل من مخلوق آخر ، وان الوسوسة هي شر مضاف إلى عنصر الشر الموجود في نفس الإنسان فان ذلك سيجعل كفة الشر في عقله أكبر ، وهذا محال كما قلنا ، إذ يصبـح في ميزان العقـل والتفكير ثقلان للشر مقابل واحد للخير .
    وان القول بقدرة الجن والشياطين على التأثير على عقل الإنسان دون شعور من الإنسان تعني قمة السيطرة عليه وهذا الإعتقاد غير صحيح لأنه يتناقض مع كتاب الله تعالى كما سنشرح ذلك في موضوع (سلطة الشيطان على الإنسان) .
    ونعود إلى أصل الموضوع حيث قلنا بان الجن والشياطين لديهم القدرة على جعل الإنسان يتخيل أشياء في المنام ، وقد ورد ذكر ذلك في كتاب الله تعالى كما سنبين ذلك في الموضوع التالي :
     
     
    7- الجن والتنويم المغناطيسي
     
    ورد في كتاب الله تعالى:{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} ( الأعراف 200- 202).
    وقد جاء في كتاب المفردات في غريب القرآن- الراغب الاصفهاني: {(إذا مسهم طائف من الشيطان ) : وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه ، وقد قرئ طيف وهو خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة}.
     وجاء في كتاب تفسير ابن كثير ج 2: ((يخبر تعالى عن المتقين مـن عباده الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر أنهم إذا مسهم أي أصابهم طيـف وقرأ الآخرون: طائف وقد جاء فيه حديث ، وهما قراءتان مشهورتان فقيل بمعنى واحد وقيل : بينهما فرق ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطـان بالصـرع ونحوه ومنهم من فسره بالهم بالذنب ومنهم من فسره بإصابة الذنـب وقولـه : (تذكروا ) أي عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب (فإذا هم مبصرون) أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه)) انتهى .
    ان أكثر التفاسير تشير في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)إلى ان العملية تتم أثناء اليقظة كما مر في الأسطر السابقة وتشير أيضا إلى ان هناك قراءَة ثانية لكلمة طائف وهي (طيـف ) والذي يعني ما يراه المــرء في منامه .
    وهناك أحاديث نبوية تؤكـد بـان للشيطان القدرة على جعل الإنسان النائم يحلم بأمور من تخييله ، و ما ورد عـن ذلك ما جاء في صحيح مسلم ج7 عن رسول الله 1: (( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فانها لن تضره )) .
     وجاء في -  مسند احمد - الامام احمد بن حنبل ج 2 : (( عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا والرؤيا ثلاثة الرؤيا الحسنة بشرى من الله عز وجل والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه والرؤيا تحزين من الشيطان فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحدا وليقم فليصل)) .
    وفي -  صحيح البخارى - ج 8 :
    ((عن أبي قتادة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فانها لا تضره)).
    وجاء في -  الكافي - الشيخ الكليني ج 2   ص 536 :
    (( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : كان أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) يقول : اللهم إني أعوذ بك من الاحتلام ومن سوء الاحلام وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام)) .
    وبمعناه ما في - الصحيفة السجادية - الامام زين العابدين (ع)  ص 63 :
    (( اللهم إني أعوذ بك من أضغاث الاحلام ، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام)) .
    وورد في -  الكافي - الشيخ الكليني ج 8   ص 90 :
    ((عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن وتحذير من الشيطان وأضغاث أحلام )) .
     وفي موضع آخر من نفس المصدر:
    ((عن أبي بصير قال : قلت : لابي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد ؟ قال : صدقت أما الكاذبة فإن الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة وإنما هي شئ يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة ، لا خير فيها )) .
    وفي نفس المصدر أيضا:
    ((عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رأى الرجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذى كان عليه نائما وليقل : ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ) ثم ليقل :  عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم )). والأحاديث كثيرة في هذا المضمون .
    والسؤال هو: كيف يتم للجن والشياطين أن يجعلوا الإنسان يحلم بالأفكار التي يريدونها له ؟ والجواب يكمن في التنويم المغناطيسي وقبل ان نعرف كيف يتم ذلك بين الجن والإنسان نتعرف كيف يتم بين الناس انفسهم ، وتشرح الكتب المختصة عملية التنويم المغناطيسـي وملخصها ان الطبيب (المُنَوِّم) يتفق مع المريض الذي سوف( يُنَوَّم ) من قبل الطبيب بـأن على الأخير ان ينام تحت تأثير إرشادات الطبيب ، فما ان يبدأ المريض بالنوم يقوم الطبيب بتوجيهه أثناء النوم ، فإذا قال الطبيب للمريض النائم انك الآن تركب سيارة أو انـك تطير أو أي شيء آخر فانه سوف يحلم كما يوجهه الطبيب .
    كذلك فان الإنسان نفسه إذا أراد ان يحلم بشيء فيمكنه ذلك عن طريق التفكير به في الفراش قبل النوم ، ومثال ذلك يستطيع كل إنسان ان يقـوم بهذه التجربة وذلك عـن طريق النوم بوضع قلق :- فلو كان لديك عزيزي القارئ كتاب كبير يحتوي مثلا على 300 صفحة أو أكثر وقمت بوضع بطاقة ورقية ملونة وأنت غـامض العينين بحيـث لا يمكنك معرفة رقم الصفحة من الكتاب التي وضعت فيها البطاقة ، وعلى فرض انـك كنت نعسانا وأنت جالس على كرسيك فما عليك إلاّ ان تضع يدك تحت خدك وتسنـد يدك على الطاولة التي أمامك وتسأل نفسك بدون إظهار الصوت عن رقم الصفحـة المطلوبة فما ان تبدأ الثواني الأولى للنوم حتى تحصل على الجواب في الحلم ، وفي نفـس الوقت القصير هذا تبدأ عضلات اليد ترتخي فتبدأ تشعر بأنك سوف تقع فتستيقظ وعندك الجواب .
    ان هذه التجربة تتضمن نتيجتين أحداهما هو التنويم المغناطيسي الذاتي بدون وجـود الوسيط (الطبيب ) والثانية هي إظهار قدرات النفس البشرية على استكشاف الأمور أثناء النوم والتي يتعذر معرفتها أثناء اليقظة . وما يهمنا هنا هو التنويم المغناطيسـي فبعـد ان تعرفنا على تجربة يمكن ان يفعلها أي شخص يرغب في كشف الحقيقة بنفسه ، يصبح واضحا لدينـا بإمكان تأثير الجن والشياطين على الشخص النائم إذا أخذنا بنظـر الإعتبـار قدرتهم على التحدث معه وهو نائم فتكـون العملية بالضبـط مثل ما يفعله المنـوم في عملية التنويم المغناطيسي، (الطبيب) مع مريضه .
    ان الإعتقاد بذلك لا يعني مسؤولية الجن عن كل تفاصيل الحلم بل ان النفس البشرية بمجرد التلميح لها من قبلهم عن الموضوع تبدأ هي بمواصلة التفاصيل بما يتناسب مع عقلية النائم والمفاهيم المختزنة عنده. ان من أكثر أعمال الجن والشيـاطين مع الإنسان في المنام هو جعله يحلـم بأشياء مخيفة ومنها ما يسمى بالكابوس .
     
     
    8- الخوف والكابوس
     
              يبدو من خلال المواقف الكثيرة والتي تحصل مع أغلب الناس الذين عندهم ارتباط مع الجن ، ان عامل الخوف هو مفتاح الدخول الأول من قبل الجن والشيـاطين إلى عقل الإنسان ، والخوف يحصل أثناء اليقظة وخصوصا في مرحلة الطفولة ويحصل كذلك للكبار وخصوصا أثناء الليل ويحصل أيضا أثناء النوم وبدرجات مختلفة وأشدهـا تأثيرا ما يسمى بالكابوس أو الجاثوم وجاء في كتب اللغة كما في كتاب  لسان العرب - لإبن منظور ج 6 Sad( والكابوس : ما يقع على النائم بالليل ، ويقال : هو مقدمة الصرع ، قال بعض اللغويين : ولا أحسبه عربيا إنمـا هـو النيدلان ، وهو الباروك والجاثوم )) .
    والكابوس هو الحلم المزعج ومنه ما يؤثر على أعصاب النائم إلى الدرجة التي يصعب معهـا التنفس فيشعر النائم بالإختناق ، ويكون موضوع الحلم على الأغلب هو القط الأسود أو الكلب الأسود أو الأفعى
    ان عملية الخوف هي ليس الخوف الذي يؤدي إلى القلق والتفكير بل تكون اللحظة الأولى للخوف مصحوبة بقشعريرة تصيب الجلد وتعم الجسم كله ، تبدأ من منطقتي الخدين قــرب صيوان الأذن ([url=#_ftn2][2][/url])  وتنتشر كالموجة إلى الأعلى لتشمل جلد الرأس والى الأسفل في نفــس اللحظة لتنتقل بشكل محسوس إلى إبهامي القدمين وتحصل هذه الظاهرة أثناء النوم كما انها يمكن ان تحصل في اليقظة وما كان منها أثناء النوم يكون مصحوبا بتأثير على أعصاب النائم وخصوصا الأعصاب المسؤولة عن حركة الحجاب الحاجز إلى درجة يضيق معها التنفس وتصل أحيانا إلى درجة الإختناق لولا رحمة الله تعالى .
    ان موضوع قيام الجن بإخافة الإنسان في الأحلام بهدف السيطرة عليه ومعاشرته في اليقظة أو جعله يستطيع رؤيتهـم بواسطة عامـل الخوف ومدى تأثير الخوف على دماغ الإنسان يحتاج إلى دراسة وتجارب علمية .
    وكمثال على الكابوس ما روته المرأة في صراعها مع الجن الذي دام ربع قرن حيث انهـا كانت في بعض أدوار مرضها تحلم كثيرا بكابوس بهيئة قط أسود يخنقهـا أثناء نومهـا ، ويمكن التخلص من الكابوس المتكرر وذلك بعملية بسيطة كما روتها تلـك المرأة حيث تقول انها رأت في بعض الأفلام التلفازية ان الطبيب النفساني ينصح المريضة بأن تقرر قبل النوم بأنها سوف تقتل ذلك القط أو الكلب أو الرجل المخيف ، وفعلا يتحقق لها ما تريد ، وتقول انها لما قررت مثل ذلك وجاءها القط في المنام حلمت بانها تقول له بأنها سوف تقتله ان لم يتركها فلم تستطيع في المرة الأولى فجثم عليها وخنقهـا كعادته ولكنها تمكنت منـه في الليلة التالية وبذلك انتصرت على الكابوس إلى الأبد فاذا عاود مرة أخرى فأنها تنتصـر عليه حتما .
    والعلاج الأفضل للكابوس هو ذكر الله تعالى فعندما يتعرض المرء للكابوس المتكرر يقـرر قبل النوم بأنه إذا جاءه سوف يقول ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويكررها مرتين أو ثلاث أو أكثر فينتهي الحلم (الكابوس ) ، وقد جربت ذلك أكثر من مرة في حياتي .
    وكمثال على ذلك ما حصل معي ذات يوم وانا نائم على سطح المنـزل وغارقا في نومي ثم إستيقظت على صراخ اثنان من القطط على الحائط فوق راسي تماما وحالما استيقظت مفزوعا وصار نظري إلى القطط بدأت موجة الخوف (القشعريرة) تدب في كـل رأسي وجسدي ، فحاولت النهوض لضرب القطط واذا بي لا أقوى على ذلك فحاولـت ان اصرخ بهما فلم استطع وأصبح لساني عاجزا عن النطق  فذكرت في داخلي (بسم الله ) ثلاث مرات واذا بي تعود اليّ قوتي فقفزت لأضربهما فهربا ، وعندما رويت ذلك الحدث لأحد أقاربي قال لي باني لو تمكنت من ضرب القطط لحدث شيء في عقلي (أُصبح ممسوسا )كما حصل مع شخص ذكر لي إسمه ، التقيت بذلك الشخص يوما لأستطلـع القصـة بنفسي فأخبرني بأنه كان ذات يوم يسقي الزرع ليلا ولم يدرِ واذا هو قد داس بقدمـه قطا لم يره ولكنه سمع صرخته تحته فأصابه الفزع وأصبح منذ تلك اللحظـة مريضـا ( ممسوسا ) وخائفا ويرى الجن ويسمع أصواتهم ، وعندما إلتقيت به كـان قد شفي ولم أسأله عن الطريق الذي سلكه في العلاج .                                     
     




    [url=#_ftnref1][1][/url]- الكشّافة : هي المرأة التي تتعامل مع الجن وتذهب اليها النساء بدعوى ازالة السحر ، والخيرة ، وغيرها
    [url=#_ftnref2][2][/url]- من المكان الذي يضع أحدنا سببابته عليه أثناء التفكير أحيانا 0


    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    الجن والمرآة- اولياء الشيطان وح**ه- سنن الشيطان- عبادة الجن والشياطين- سلطة الشيطان على الانسان-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 5:42 am


    .                                     

     

    9- الجن والمرآة

     

    واحدة من أشهر الأعمال التخييلية التي تمارس في العراق والتي يقوم بها الوسيط بمساعدة الجن هي ما تسمى (أبو مرايه ) ويوجد في محافظة كربلاء أشخاص عديدون يقومون بهـذه الأعمال وسمعت الكثير عن هؤلاء وقابلت بعض الناس الذين ذهبوا إليهم وكيف انهـم استطاعوا ان يكشفوا اللصوص والمواد المسروقة . وعندما عملت إحصائيـة أخذت فيها رأي الناس وما سمعوه من مثل تلك الأخبار وجدت ان نسبة النجاح عندهم لا تتجاوز الخمسة بالمئة ، وكلما كان الزمن الماضي على السرقة قصيرا كانت نسبة النجاح أكبر وخصوصا الأيام الثلاثة الأولى . 

    وذات يوم ذهبت بنفسي إلى احدهم بصحبة شخص فقد حاجـة ثمينة من بيته فبدا يشك بأولاده وبناته وزوجته وشخص حل عليهم ضيفاً في بعض الأيام فجاءني يستشيرني مع زوجته فيما يجب ان يفعله ليقطع الشك باليقين وتعود أسرته مجتمعة وبلا شكوك وتبادل اتهامات ، فنصحته بحملهم على القسم وبه ينتهي الموضوع  ، فرفض خوفا من وقوع الضرر على الجاني إذا كان من اسرته ، ثم طلب مني ان أرشده إلى من يمارس عملية الكشف بالمرآة فأخبرته بانهم غالبا لا يكتشفون الحقيقة ولكنه أصر على ذلك ، فأخبرته من خلال ما سمعته من الناس بأنه يطلب إحضار طفل أو طفلة لا يتجاوز عمرهما تسعة سنوات ، وفعلا ذهبنا بصحبة طفلة عمرها تسعة سنوات . تتلخص الطريقة بان قام الوسيط (أبو المرايـه) بتسليـم مرآة صغيرة إلى الطفلة وطلب منها ان تنظر إلى المرآة ولا تلتفت إلى غيرها أبدا فانها سوف ترى صورة شخص في المرآة ، بعدها حرك شفتيه بألفاظ غير مسموعة ( ربما طلب من احد الجن الحضور ) ، ثم قال للطفلة هل رأيت شيئا ؟ فقالت نعم جاء شخص ، فأمرها ان تطلب منه مطاليب معيّنة وعلى الشخـص الذي في المرآة (الجني) ان ينفذها ، ومن تلك الأوامر انه طلب تنظيف البيت الظاهر في المرآة وتـرتيب الكراسي وكلما تُنجز مهمة يسأل الوسيط الطفلة هل تم العمل ؟ فتقول: نعم ، فيطلب منها أمراً آخر وهكذا ، وكان يوم الجلسة الأربعاء فطلب منها ان تحضر خادم الأربعاء (جنـي آخر ) فحضر فطلبوا منه أن يذبح خروفا ثم يطبخه ثم يحظر الطعام ثم عليه ان يحضر خدمة الأسبوع وعددهم سبعة فحضروا ليتناولوا الطعام ثم شربوا الشاي ثم طلبوا منهم ان يذهبـوا إلى المنـزل الذي تمت السرقة فيه ليعرفوا تفاصيل السرقة بشكل مصور تراه الطفلة وترويه لنا فقالت : جاء شخص وذهب إلى المكان ثم تناول الشيء ثم وضعه في كيس طحين فارغ ثم خرج من المنـزل ووضعه في مكان قريب من البيت ، فقاطعها الوسيط هل تعرفت عليه ؟ فقالت : انه هو (الضيف المتهم) وفي الصباح ودعهم ثم عاد وهم لا يعلمون واخذ سرقته ... ولعدم وجود الدليل المادي توجه الرجل الذي سرقت حاجته إلى الضيف وطلب منه ان يعيد اليه ما سرق منه ولكن المتهم أقسم بأنه لا علم له بالمادة المسروقة ، وقد صدق المتهـم بيمينه لأنه تم التعرف على السارق الحقيقي بعد فترة قصيرة من الزمن . ان الطفلة كانت قد رسخت في ذهنها ان السارق هو الضيف ولربما لو تم استخدام طفل أخر مـن نفس المنطقة لا يعلم بالاتهام لرأى الشخص الحقيقي . 

    وفي موقف آخرSadعن أبو مرايه) روى لي ضابط شرطة وهو أيضا شيخ أحـد العشائـر في منطقة بني حسن في أطراف كربلاء ، كيف انه وبعض أفراد القرية تمكنوا عـن طريق ( أبو مرايه) ان يعيدوا مضخة الماء المسروقة مـن المحل الذي اشتراها مـن اللصـوص في الحي الصناعي ، حيث قالوا : بان الطفل الذي أخذوه معهم من نفس القرية كان قد اخبرهم عن أسماء الشخصين الذين سرقوا المضخة واخبرهم عن اسم المحل المكتوب على واجهة المحل ، وفعلا ذهبوا على العنوان وتعرفوا على المضخة وطلبوا من صاحب المحل ان يبيعها اليهم وبعد ان دفعوا ثمنها اليه اخبروه بأنها مسروقة وان عليه ان يساعدهم في وصف الأشخاص الذين باعوها له فأخبرهم بأنه قد دون أرقام هوياتهم وأسمائهم لديه خشية ان تكـون المضخة مسروقة فكانت المعلومات منطبقة تماما مع ما تم مشاهدته من قبل الطفل في المرآة وانتهى الموضوع وديا بعد ان تعرف أهل القرية على السارقين .

    ويلاحظ ان الصور التي تظهر في المرآة لا تتكلم مع الطفل بل انهم يستخدمـون الكتابة بدل الكلام بتوجيه من الوسيط . ولذلك يجب ان يكون الطفل عالما بالقراءة والكتابة وان لا يزيد عمره عن تسعة سنوات . ان بعض أصحاب (المرايه) لا يستخدمون المرآة في بعض الأحيان بل يحاولون الاستفادة بدلا منها باتخاذ اظفر إبهام اليد .

    ان موضوع المرآة وحده في عالم الجن هو موضـوع علمي عميق ويحتاج كأي علم اخر إلى الدراسة والتجارب على الوسطاء لتطوير قابلياتـهم ، ويمكن استخدامه من قبل الشرطة والمحققين للكشف عن مرتكبي  الجرائم المختلفة ، وان كان الشرع والقانون لا يسمحون بالاعتماد على أخبار الجن لأن  اغلبها كاذبة ولكـن  بعضها مفيدة للمحققين ويمكن ان تكشف بعض الجرائم الغامضة .

    ان من يقرأ عن المتنبئ العالمي الشهير (نوستراداموس ) سوف يجد انه كان يستخدم المرآة في عمله .

    ان قضية المرآة تنطوي على شيئين وهما استخدام الجن والتخييل ، فلماذا يستخدم (أبو المرايه) الطفل لتمرير الخيال عليه ؟ ولماذا عندما ينظر الكبار مـع الطفل في نفـس المرآة لا يرون شيئا ؟ ان من المؤكد ان الخيال (الفلم )الذي يراه الطفل في المرآة هو مـن صنع الجن المُستخدَمين وليس من صنع الوسيط (أبو المرايه). ان قضية المرآة لا تعني علم الجن بالغيب بدلالة قوله تعالى : {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ }(سبأ 14) وانما هو بسبب ان الجن موجودون في كل مكان ويرافقون الإنسان في كل مكـان وعندما يرتكب المجرم جريمته يختفي عن أعين الناس ولكنه لا يعلم ان الجن يرونه وكلمـا يفعله صاحب المرآة هو استدعاء الجن الذين يخدمونه ويطلب منهم ان يزودوه مـن خلال المرآة بالمعلومات المتوفرة عندهم عن المجرم فيقوم الجن بما يمتلكونه من سرعة بالذهـاب إلى موقـع الجريمـة للإستفسار من الجن المقيمين هناك عن تفاصيل الجريمة ، ولربما إستطاع الجن الذين يخدمون الوسيط بالذهاب إلى مكان الجريمة بأنفسهم قبل الشروع بعملية التحضير بوسيلة المرآة وفي أثناء فترة تناول الشاي ، التي تقدم إلى الضيوف عادة .

    وهنا تطرح أسئلة كثيرة منها :كيف يستطيع الجن ان يعرضوا للطفل في المرآة الفلم الذي يصور حدث في زمن سبق زمن الجلسة بأيام ؟ هل انهم استلموا فلما مصورا أصلا عن مسرح الجريمة ؟ أم انهم استلموا تفاصيل القصة وحولوها إلى فلم بصورة فائقة ؟ أم انهم قاموا بتمثيل القصة أمام عين الطفل أم ماذا ؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة .

     ان العمليات التخييلية التي يقوم بها الجن كما في حالة الوسوسة لا تتم بالتأثير المباشر على دماغ الإنسان كما سنوضح ذلك في موضوع سلطة الشيطان على الإنسان ، وانما تحصل في داخل العين أو أمامها ، ولتوضيح ذلك نذكر ما يراه الإنسان أمام عينه وخصوصا عندما يكون تحت أشعة الشمس مباشرة ، حيث تبدأ العين برؤية الشبكة النسيجية لغشاء العين الخارجي بشكل زخارف ونقوش وكأنها خارجة عنها ، فاذا نظرنا إلى شيء قريب بدت النقوش قريبة واذا نظرنا إلى شيء بعيد بدت النقوش بعيدة وهكذا ، وكلما نحاول ان نركز بنظرنا على موضع معين من الزخارف تتحرك الزخارف يمينا أو شمالا مع حركة العين أثناء التركيز ، وعادة تبدو النقوش والزخارف معلقة في الهواء .

    ان هذه الظاهرة تساعدنا كثيرا على فهم ما يقوم به الجن في طريقة العـرض التخييلي وهذا يعني انهم يقومون بالعرض في غشاء العين الخارجي أو قريبا منها بدليل انه من الممكن ان يرى ذلك العرض شخص واحد فقط من بين الحاضرين في مجلس العرض التخييلي كما هو الحال في المرآة .

    انني عندما أتطرق إلى هذه القضية فان ما أبغيه أساسا هو لزوم التوجه إلى هذه الظاهرة من حيث وجود إمكانية لوضع أصحاب هذه الطريقة تحت الإختبار والدراسة لمعرفة التقنية الهائلة لدى الجن والشياطين لأداء مثل هذه الأعمال ومن ثم الإستفادة منها لصالح البشرية .

    الفصل الثاني

    القسم الثاني

    الاتصال غير المباشر

     

    وفي هذا الفصل مواضيع متنوعة :

    أولياء الشيطان وح**ه ، العداوة بيّنة ، سنن الشيطان ، عبادة الجن والشياطين ، سلطة الشيطان على الإنسان ، الشياطين والسحر ، خطوات الشيطان ، أوامر إبليس ، مس الشيطان ، نزغ الشيطان والاستعاذة منه ، تخويف الشيطان ، الشيطان والنسيان ، تكليف الجن والشياطين وموتهم ، الشيطان والأمراض ، طعام الجن ، جريان الشيطان في الإنسان مجرى الدم .

     

     

     

     

     

     

     

     

    في ما مضى بيّنا أنواع الإتصال المباشرة للانسان مع الجن والشياطين ، وهنا سنبيّن الإتصالات غير المباشرة ، حيث ان اتصالهم ببعض الناس لن ينتهي خطره على الإنسان المتصل بهم فقط ، بل الغاية الأساسية هي بث الفساد ومخالفة أحكام الله إلى جميع الناس نتيجة العداوة التي أسسها إبليس لعنه الله .

    ان الأشخاص الذين يتصلون بالجن والشياطين يسمون أولياء الشيطان أو أولياء الجن ، وجاء ذكر ذلك في كتاب الله تعالى في موارد عديدة نذكرها مع تفسيرها:

     

    أولياء الشيطان وح**ه

     

    وردت كلمة الولاية ومشتقاتها في كتاب الله تعالى بحدود (60) مرة ، وهذه الكلمة ذات معان كثيرة جدا ، فمنها : كما جاء في كتاب لسان العرب لإبن منظور ج15: ((هي في أسماء الله تعالى بمعنى المتولي لأمور الناس ، والولي هو ولي اليتيم ، وولي المرأة : الذي يلي عقـد النكاح عليها ، والولي والمولى واحد في كلام العـرب ، ووالى فلان فلانا : أي أحبـه ، والموالاة ضد المعاداة والولي ضد العدو ، وتولاه أي إتخذه وليا ))  وفيما يخص الآيات التي تتحدث عن الجن والشياطين وولايته فهي :-

    1-{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (آل عمران 175 )

    2-{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } ( النساء 76 )

    3-{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } ( النساء 119 )

    4-{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ( الأعراف 27 )

    5-{فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } ( الأعراف 30 )

    6- {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} ( النحل 99 ، 100 ) 

    7-{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } ( الكهف 50 ) 0

    8-{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } ( الأنعام 121 ).

    9- {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ( الأنعام 128 ، 129) 

    وقد مر علينا تفسير هذه الموارد التسعة خلال مواضيع الكتاب المختلفة ، اما الموارد الأخرى فهي :

    10- { يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً}( مريم 44 ، 45 ).

              جاء في تفسيرها من كتاب تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 6: (( أي : فتكون موكولا إلى الشيطان ، وهو لا يغني عنك شيئا ، عن الجبائي . وقيل: معناه فتكون لاحقا بالشيطان باللعن والخذلان ، واللاحق : يسمى التالي . والذي يتلو الشيء ، والذي يليه ، سواء ، عن أبي مسلم . وقيل : فتكون له قرينا في النار . وقيل : معناه فيكون الشيطان ولي نصرتك ، ولم يقل فيكون الشيطان وليك ، لأنه أبلغ في الفضيحة ، وإنما أراد زجره عن موالاة الشيطان ، لا تحقيق النصرة ، يعني : إذا لم يكن لك إلاّ نصرته فأنت مخذول لا ناصر لك )) . 

    11-{تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( النحل 63 ) ، وفي تفسير جامع البيان - لإبن جرير الطبري ج 14 : (( فزين لهم الشيطان أعمالهم يقول : فحسّن لهم الشيطان مـا كانوا عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان مقيمين ، حتى كذبوا رسلهم ، وردوا عليهم ما جاءوهم به من عند ربهم . فهو وليهم اليوم يقول : فالشيطان ناصرهم اليوم في الدنيا ، وبئس الناصر . ولهم عذاب أليم في الآخرة عند ورودهم على ربهم ، فلا ينفعهم حينئذ ولاية الشيطان )) .

    12-{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} ( الحج 3، 4).  ومن كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 7 : ((يقول الله تعالى: انه كتب في اللوح المحفوظ ان من تولى الشيطان وإتبعه واطاعه فيما يدعوه إليه ، فانه يضله)). 

    13- {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( المجادلة 19)  ، نجد ان الله تعالى وصف أولياء الشيطان بأنهم حزبه وفي نفس المصدر السابق ج9 : (( وقوله ( استحوذ عليهم الشيطان ) معناه: استولى عليهم ، فالاستحواذ الاستيلاء على الشيء بالاقتطاع . واصله من حاذه حوذا مـثل جازه يجوزه جوزا ( فأنساهم ذكر الله)حتى لا يذكرون الله ، ولا يخافونه ثم قال ( أولئك ) يعنى الذين ( استحوذ عليهم الشيطان ) جنود الشيطان وحزبه . ثم قال ( ألا ان ح** الشيطان هم الخاسرون ) لأنهم يخسرون الجنة ويحصل لهم بدلها النار وذلك هو الخسران المبين )) .

    ان الذين يتخذون الجن والشياطين أولياء من دون الله تعالى قد وصف تعالى حالهم يـوم القيامة بالخسران ووصف حالهم في الحياة الدنيا  :{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }( العنكبوت 41) وهذا يعني ان الذين يوالونهم حالهم من الوهن والضعف كحال بيـت العنكبوت الذي تتخذه العنكبوت سكنا لها ، ولكنه لا يحميها من شر اعدائها من الطيـور والزنابير التي تأكلها فهو سكن مؤقت يوفر لها الطعام بما تصطاده من حشرات ولكـن مصيرها الموت البشع ، كذلك حال الذين يوالون الجن والشياطين يتمتعون في الحياة الدنيا ولكن مصيرهم الخلود في النار. نعوذ بالله منهم ومنها .  

              

     

    العداوة بيِّنة

     

              ان  الآيات التي أوردناها في موضوع مـوارد العداوة في القرآن الكريم وعددهـا 16، يصف الله تعالى فيها الشيطان بأنه عدو أو عدو مبين والتي تعني ان عداوة الشيطان للإنسان بيِّنة وظاهرة وغير خفية أصلاً ،والسؤال هنا هو كيف يكون للشيطان عداوة ظاهرة وبيّنة إذا قورنت بالقول بان الوسوسة كلام يصل مفعوله للقلب من دون ان تدركه الأفهـام ؟ والجواب ان كون العداوة بيِّنة وظاهرة بإعتبار ان الإنسـان على علم بوجود الشيطان قربه أثناء الوسوسة وفي جميع طرق الإتصال المباشرة مع الجن والشياطين التي ذكرناها ، فهذه الموجودات مهما قدموا لمن يعاشرونه من أفعال حسنة ومفيدة التي تدل على النوايا الحسنة ، لابد ان يوقعونه في خطأ أو أخطاء تذهب بمن يرتكبها إلى نار جهنم ومنها الإشراك بالله تعالى .

    وهنا يطرح سؤال : وهو إذا كانت العداوة بيّنة لأولياء الجن والشياطين فكيف يخاطب الله تعالى جميع الناس بكون العداوة بيّنة ، وليس جميع الناس على اتصال مباشر معهم ؟

    والجواب : هو انه لما بيّن الله تعالى تلك العداوة في كتبه وعلى لسان أنبيائه (عليهم السلام) وبيّن طرق الشيطان ومكائده لإيقاع بني آدم A في المعصية وإضلالهم عن دين الله وفي موارد كثيرة في القرآن الكريم ، صار ذلك بحكم الأمر المعلوم البّين للجميع .  

     

    سنن الشيطان

     

    عرفنا بان الشيطان يطلق على كل عات ومتمرد عن أمر الله تعالى من الجن والإنس ، ويسود في المجتمع الديني إعتقاد ان كل شر ومنكر يفعله الإنسان  هو من وسوسة من الشيطان بشكل مباشر لذلك الإنسان ، معتمدين على المبدأ الذي أورده المفسرون من ان الوسوسة تتـم بشكل خفي وعلى أساس ان الإنسان ، عندما يفعل الشر أو المنكر بوسوسة لا يعلمها فيعتقد ان الفكرة صادرة عنه دون تدخل الشيطان، ولقد أثبتنا في بحثنا ع** ذلك مـن حيث ان الوسوسة معلومة ولابد وان تكون من فعل موجود آخر ، ونعلم أيضا من واقع الحال في المجتمع ان غالبية الناس لم يحدث معهم اتصال من قبل الجن والشياطين .

         ونعلم أيضا ان في نفس الإنسان عنصري الخير والشر ، وهما يتصارعان ، وقد قال تعالى:{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} (الشمس 7،8 ) فالإنسان اذن يمكن ان يفعـل الفجـور وكذلك يمكن ان يفعل الخير دون ان يكون ذلك بإيعاز خاص من الشيطان الغَرور بحيث لا يؤثر في داخل نفسه أحد ولذلك فهو مسؤول عن فعله ويحاسب { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس 9،10 ) ، فمن زكاها كان ذلك بالعمل الصالح واجتناب المعصية ومن دساها أي مـن دس نفسـه في معاصي الله منهمكا في القبائح التي نهاه الله عنها ، ولذلك يحاسب ، فالفلاح في الجنة والخيبة في النار ، ومع هذا نقول ان فعل المعاصي والقبائح يكون على ثلاثة أصناف :

    1-    ان يكون الفعل القبيح والمعاصي صادراً من الإنسان بشكل مستقل إبتداء.

    2-    ان يكون الفعل القبيح والمعاصي صادراً من الإنسان بفعل وسوسة الشيطان المباشرة .

    3-    أو ان تكون صادرة بفعل الوسوسة غير المباشرة.

    فبالنسبة إلى الصنف الأول مثاله هو كل ما يقع تحت حاجة الإنسان الغريزيـة المخالفـة للشرع كمواقعة النساء فما كان مع الزوجة فهو حلال وما كان مع المرأة الأجنبية فهو زنا ومحرم وقد  يكون التفكير بالزنا نابع من الإنسان  100% من دون وسوسة الشيطـان باعتباره غريزة .

    اما مثال الصنف الثاني فهو ما يقع من الإنسان المَوسُوس من المعاصي بدافـع مباشر من الشيطان المُعاشِر ، وهذا ما يحصل في نسبة قليلة مـن الناس ولكن تأثيره كبير جدا إذا قورن بمدى تأثيره على الآخرين.

              واما الصنف الثالث فهو الصنف السائد الذي لا ينجوا منه أحد إلاّ مـن عصمه الله تعالى فاذا قام الشيطان بتوجيه الموسوس إلى فعل سيء فان الموسوس يقوم بدوره بنقله إلى الناس الآخرين ، وقد ذكرنا بان إبليس له القابلية على الظهور بصورة الإنسان وذكرنـا قصة اللواط في زمن نبي الله لوط ، وكيف انها كانت من فعل إبليس ابتداء مع شخص واحد ثم نقلها ذلك الشخص إلى الآخرين حتى أصبحت عادة القوم جميعا ، كذلك ذكر المفسرون ان قوله تعالى : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) انه أول من استخدم المزاميـر وانها من فعله ابتداءا أيضا ، كذلك يقال عن أي فعل سيء  قد أمر به إبليس أتباعه بطــرق الإتصال المختلفة وانتقل الفعل إلى الناس الآخرين بان ذلك الفعل الذي حصل مـــع الآخرين هو من فعل الشيطان أيضا وذلك باعتباره سنة سيئة قد سنها إبليس لعنة الله عليه ، كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}(المائدة 90- 91 ) ،والميسر هو القمار ، والأنصاب هي الأوثان ، والأزلام وسائل وأعواد كـانوا يستقسمون بها ، كما يروى ان أصل الغناء هو نوح إبليس لعنه الله على الجنة وانه علّم قابيل الغناء ليتلهى به عن سماع بكاء آدم وحواء  Hعلى ولدهما هابيل A .

    وقد قال رسول الله 1Sad(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده مـن غير ان ينقص مـن أوزارهم شيء )) ( صحيح مسلم ج3 ) .

    وعلى هذا القانون الذي علمنا به رسول الله 1يمكن ان نعتبر فعل الوسوسة مثلا جارٍ على كل بني آدم من إبليس وان لم يكن مع كل فرد منهم مباشرة.

    ومن سنن الشيطان الأخرى هو التبذير بالمال ، لقوله تعـالى:{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً *  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } ( إسراء 26، 27 ) . وجاء في تفسيرها في كتاب التبيـان - الشيخ الطوسي ج 6 : (( ثم قال : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) وقيل: في معنـاه قولان . احدهما - إن الشيطان أخوهم بإتباعهم آثاره وجريهم على سننه . والثاني – انـهم يقرنون بالشيطان في النار . ثم أخبر عن حال الشيطان بأنه كفور لنعم الله تعالى وجاحد لآلائه )) انتهى.

    وعلى هذا الأساس يكون التعوذ بالله من الشيطان في كل خطأ نفعله باعتبار انه من الشيطان سواء كان مباشر أو غير مباشر أو كان يصب في مصلحة الشيطان التي تتركز على شيء أساسي واحد وهو إضلال بني آدم وارسالهم إلى الجحيم حقدا عليهم لما كان من الحقد على أبيهم آدم عليه السلام.

    عبادة الجن والشياطين

    ( حسب ما جاء في القرآن الكريم )([url=#_ftn1][1][/url])

    1-  قال تعالى:{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} ( يس 60-  62 ) ، وجاء في كتاب التبيان - الشيخ الطوسي ج 8 : ( (  أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ) يعني على لسان أنبيائه  (أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) فجعل عبادتهم للأوثان بأمر الشيطان عبادة له (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) أي ، وقلت لكم أن الشيطان لكم عدو مبين أي ظاهرة عداوته لكم )) .

         وجاء في تفسير الميزان ج 14 (( فالنهى عن عبادة الشيطـان نهي عن طاعته فيما يأمر به ، ومما يأمر به عبادة غير الله )) .

    2-وقوله تعالى:{وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } (الأنعام 100 ) وجـاء في تفسيرها –تفسير التبيان – الشيـخ الطوسي ج 4: (( ان معنى ( شركاء الجن ) في استعاذتهـم بـهم . وقيل: المعنى ان المجوس تنسب الشر إلى إبليس وتجعله بذلك شريكا ))

    وفي كتاب جامع البيان لإبن جرير الطبري ج 7: ((بمعنى أنهم قالوا : إن الجن شركاء لله في خلقه إيانا ))

    3- وقوله تعالى:{ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} ( مريم 44 ، 45 ) وعبادة الشيطان تعنـي طاعته.

    4-    وقوله تعالى :{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} ( سبإ 40- 41 ) ، وجاء في كتاب تفسير القرطبي– ج14:{وقوله  (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ) أي يطيعون إبليس وأعوانه . وفي التفاسير : أن حيا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن ، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم ، وأنهم ملائكة ، وأنهم بنات الله ، وهو قوله : (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبا)  (الصافات  158 )} انتهى .

    5-     

     

    سلطة الشيطان على الإنسان

     

    قلنا ان الشيطان ليس له القدرة على إدخال فكرة إلى دماغ الإنسان بحيث يعتقد انهـا صادرة عنه من دون تدخل مخلوق آخر ، والدليل هو قوله تعالى:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}( سبإ 20- 21 ) .

    وجاء في تفسير هذا القول كما في كتاب جامع البيان - إبن جرير الطبري ج 22: ((  (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) اختلف القراء في قراءة قوله : (ولقد صدّق) عليهم إبليس ظنه فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : ولقد صدق بتشديد الدال من صدق ، بمعنى أنه قال ظنا منه : (ولا تجد أكثرهم شاكرين) وقال : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ  إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ثم صدق ظنه ذلك فيهم ، فحقق ذلك بهم ، وبإتباعهـم إياه . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة (ولقد صدق) بتخفيف الدال ، بمعنى : ولقد صدق عليهم ظنه . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتـان متقاربتا المعنى ، وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه ، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال : ( ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ، وحين قال : (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ...) الآية ، قال ذلك عدو الله  ظنا منه أنه يفعل ذلك لا علما ، فصار ذلك حقا بإتباعهم إياه ، فبـأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب )) انتهى .

    وقوله تعالى: { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} ( الحجر 41-  42 ) ،وقوله تعالى:{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}( النحل 98-  100 ).

              وقوله تعالى:{ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} ( الإسراء  63-    65)

    وجاء في كتاب لسان العرب - لإبن منظور ج 7: (( والسلطان : الحجة والبرهان ، ولا يجمع ، لأن مجراه مجرى المصدر ، قال محمد بن يزيد : هو من السليط. وقال الزجاج في قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، أي وحجة بينة . والسلطان إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه ، قـال: واشتقاق السلطان من السليط ، قال : والسليط ما يضاء به ، ومن هذا قيل للزيت: سليط ، قال : وقوله جل وعز : (فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) ، أي حيثما كنتم شاهدتم حجـة لله تعالى وسلطانا يدل على أنه واحد. قال ابن عباس: وكل سلطان في القرآن حجة . وقوله تعالى : (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ) ، معناه ذهب عني حجته . والسلطان : الحجة ولذلك قيـل للأمراء سلاطين لأنهم الذين تقام بهم الحجة والحقوق . وقوله تعالى : (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَان) ، أي ما كان له عليهم من حجة كما قال Sadإِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان) قال الفراء : وما كان له عليهم من سلطان أي ما كان له عليهم من حجة يضلهم بها إلاّ أنا سلطناه عليهم لنعلم من يؤمن بالآخرة . والسلطان : الوالي ، وهـو فعلان ، يذكـر ويؤنث ، والجمع السلاطين . والسلطـان : قدرة الملك ، يذكر ويؤنـث . وقـال ابن السكيت : السلطان مؤنثة ، يقال : قضـت عليه السلطان ، وقد آمنته السلطان . قال الأزهري: وربما ذكر السلطان لأن لفظه مـذكر ، قال الله تعالى : (بسلطان مبين). وقال الليث : السلطان: قدرة الملك وقدرة من جعـل ذلك له وإن لم يكن ملكا ، كقولك: قد جعلت له سلطانا على أخذ حقي من فلان ، والتسليط : إطلاق السلطان وقد سلطه الله وعليه . وفي التنـزيل العزيز : (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ). وسلطان كل شيء: شدته وحدته وسطوته )) انتهى .

    واقول : ان السلطان في كتب اللغة لها معان عديدة ومنها : الحجة ، وقدرة الملك . وان أغلب التفاسير تذهب إلى ان السلطان الوارد في القرآن هو الحجة ، وقد وردت كلمة السلطان في كتاب الله تعالى 37 مرة . وان مـن يتأمل فيها يجد ان تفسيرهـا بالحجة لا ينطبق تمام الإنطباق مع كل الموارد فمثلا قوله تعالى:{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } لو فسرت كلمة السلطان بالحجة فان التفسير سوف لا ينطبق مع واقع الحال الذي نبأنا به القرآن والذي تحقق وهو النفوذ من أطراف الأرض إلى الفضاء الخارجي ، والذي يحتاج إلى الوسيلة التي تمكن من الصعود إلى السماء (سفينة الفضاء ) ، ولذلك فان الوسيلة تعطي الإنسان القدرة على تحقيق الصعود إلى السمـاء ، وأيضا فان تفسير السلطان هنا بالوسيلة أو القدرة اقرب للمعنى .

    كذلك الآية (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) لو فسرت بالحجة فانها لا تستلزم إخبار الله تعالى لإبليس بانه ليس له حجة على عباده بعدما ظن إبليس انه قادر على إغواء ذرية آدم Aرجـما بالغيـب ، والمعنى ان الله تعالى بعدما ظن إبليس بانه قادر على إغواء بني آدم أخبره الله تعالى بانـه ليس له سلطان أي ليس له القدرة على ما ظن إلاّ لمن قبل بالإغواء منهم  (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) و(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) . وان الإتباع لا يتحقق إلاّ بنوع من الإتصال بين الجن والشيـاطين وقد أثبتنا ان طرق الإتصال السابقة تتم بالظهـور العلني أو الوسوسـة التي هي كلام مسموع أو بالتخييل الذي يحصل أمام العين ولا تأثير سري لهذه الأنواع من الإتصال على دماغ الإنسان ، وان الآيات التي نحن بصددها في هذا المبحث تثبت أيضا ان لا سلطة للشيطان على عقل الإنسان ويعزز كلامنا هذا قول الله تعالى حكاية عن إبليس يوم القيامة :- {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }( إبراهيم 22 ) ، ان هذه الآية تدل على ان لا سلطة (اي لا قدرة ) للشيطان على الإنسان إلاّ الدعوة وقد أثبتنا ان الدعوة هي ( بالوسوسة ) ، والتي هي كلام مسموع من قبل الإنسان والذي يعلم ان الداعي هو من الجن والشياطين ورغم ذلك يطبق ما أرادوه منه .

     وورد في تفسير هذه الآية في كتاب جامع البيان - لإبن جريـر الطبـري ج13:

    ((القول في تأويل قوله تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ...) يقول تعالى ذكره : وقال إبليس (لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ) ، يعني لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستقر بكل فريق منهم قرارهم : (إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ) أيها الاتبـاع النار ، ووعدتكم النصرة فأخلفتكم وعدي ، ووفى الله لكم بوعده . (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ) يقول : وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي إلاّ أن دعوتكم وهذا الاستثناء المنقطع عن الأول كما تقول : ما ضربته إلاّ أنه أحمق ، ومعناه : ولكن دعوتكم فاستجبتم لي يقـول : إلاّ أن دعوتكـم إلى طاعتي ومعصية الله ، فاستجبتم لدعائي . (فَلاَ تَلُومُونِي) على إجابتكم إياي (وَلُومُواْ أَنفُسَكُم) عليها . (ما أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ) يقول : ما أنا بمغيثكم . (وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) ولا أنتم بمغيثي من عذاب الله فمنجي منه . (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) يقول : إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبل في الدنيا . (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يقول : إن الكافرين بالله لهم عذاب أليم من الله موجع )) انتهى.

    وكما نرى فانه يفسر السلطـان بالحجة ، وهذا لا يتطابق مع واقع الحال في التعامل مع الشياطين ومع الآيات الأخرى في كتاب الله حيث قال تعالى : {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }(الحشر16) ،فان الشيطان أمر صاحبه الإنسان بقول مسموع ([url=#_ftn2][2][/url]) ان يكفر (كما مر تفسير هذه الآية سابقا ) والأمر هنا لا يحتاج إلى تقديم حجة ، بل ان الإنسان طبق أمر ابليس دون طلب الحجة منه كما تحكي الآية ، وكما تنطبق مع قوله تعالىSadوَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .

    ومما يعزز قولنا في ان الشيطان ليس له القدرة على التأثير على دماغ الإنسان بشكل خفي ، ما ورد في تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي ج 2: ((66 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) قال : فقال : يا ابا محمد يسلط والله المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على أديانهم ) قد سلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط على دينه ، وقوله : (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) قال : الذين هم بالله مـشركون ، يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم )) انتهى .

    والتسليط على الدين يعني التسليط على معتقد الإنسان ولا يكون ذلك إلاّ بتغيير الأفكار ، وتغيير الأفكار لا يتم قسرا بل بالدعوة العلنية من الشياطين والإستجابة من الإنس

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    لا سلطة للشيطان على الانسان الا الدعوة- الشياطين والسحر- خطوات الشيطان- أوامر ابليس- مس الشيطان-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 7:01 pm


     

    وعليه فان الإعتقاد بان للجن والشياطين قدرة على تغيير أفكار الإنسان دون ان يعلم بهم تتناقض مع قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) لأن ذلك الإعتقاد لو كـان صحيحا فانه يعني قمة السلطان (القدرة ) على الإنسان وحاشى ان يتناقض القرآن مع الحقيقة وواقع الحال ، ولتوضيح هذه المسألة اليكم المثال التالي :لو ان شخصا أهدى إلى آخر سيارة جديدة وغير مستعملة ولا ينقصها سوى ادارة مفتاح التشغيـل لتعمـل ، ثم سلمه ذلك المفتاح فهل يصح منه ان يقول له : اني سلمتك هذه السيارة ولكنك لا تستطيع تشغيلها ، وهو يعلم انه سائق ماهر؟ .

    وللمقارنة فان المفتاح في هذا المثال هـو قدرة الـجن والشياطين على التلاعب بأفكار الإنسان من دون ان يعلم ، فهل يصح منا ان نعتقد بان الله تعالى قد وعد بان لا سلطة ( لا قدرة ) للشيطان على الإنسان ثم يعطي للشيطان القـدرة الفائقة على التلاعب في دماغ الإنسان دون علمه ،حاشا لله تعالى ان يفعل ذلك ، ودماغ الإنسان هو عقله وجوهره وأثمن شيء إمتاز به عن بقية المخلوقات وبه يجازى ويثاب أو يعاقب في الآخرة .

    وكمثال آخر : لو ان طبيبا حقن مريضته بالمخدر بدل الدواء ثم فعل معها منكرا ، هل كانت تعتبر مذنبة عند الله تعالى ؟ أم تعتبر مغلوب على أمرها ولا علم لهـا ؟ كذلـك الإنسان مع الشيطان هل يعتبر مذنبا ام مغلوبا على أمره ولا علم له بان الفكـرة ابتداء كانت من الشيطان وحسّنها اليه وهو لا يعلم بتدخله.

    وما مر في بحثنا هذا فيه زيادة بيان لما بيّناه سابقا من ان الوسوسة ليست خفية على الانسان .

                        

                  

     

     

     

     

    الشياطين والسحر

     

    السحر - في اللغة - كما جاء في كتاب الصحاح للجوهري ج 2: ((الآخذة. وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر . وقد سحره يسحره سحرا. والساحر : العـالم . وسحره أيضا : بمعنى خدعه ، وكذلك إذا علله . والتسحير مثله . قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر . وقوله تعالى : ( إنما أنت من المسحرين ). والسحر يكون حلالا وحراما . يقال فلان ساحر العينين ، أي فتـان ، وفلان يسحـر الناس بطرفه . والساحر : العالم الفهم ، كقوله تعالى : ( يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) ، يعنى العالم الفهم)).  

    وفي كتاب   لسان العرب - ابن منظور ج 1: ((والطب  : السحر  قال ابن الأسلت : ألا من مبلغ حسان عني ، * أطب ، كان داؤك ، أم جنون ؟ ورواه سيبويه : أسحر كان طبك ؟ وقد طب الرجل . والمطبوب : المسحور . قال أبو عبيدة : إنما سمي السحر طبا على التفاؤل بالبرء . قال ابن سيده : والذي عندي أنه الحذق . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه احتجم بقرن حين طب ، قال أبو عبيد : طـب أي سحر . يقال منه : رجل مطبوب أي مسحور ، كنّوا بالطب عـن السحر ، تفـاؤلا بالبرء )) انتهى . 

    وفي  وفي نفس المصدر ج 3 نجده يقول: ((والتأخيذ : أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجهـا من جماع غيرها ، وذلك نوع من السحر ، والأخذة ، بالضم : رقية تأخذ العين ونحوهـا كالسحر أو خرزة يؤخذ بها النساء الرجال ، من التأخيذ ))  

    وفي ج2 من نفس المصدر نجد ان تسمية (الجبت) تعني السحر أيضا ، وفي نفس المصدر ج 4 يقول: (( الشعوذة : خفة في اليد وأخذ كالسحر يُرِي الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين ، ورجل مشعوذ ومشعوذ وليس من كلام البادية . والشعوذة : السرعة ، وقيل : هي الخفة في كل أمر ، وجمـع سحر :أسحار وسحور ، وسحره يسحره سحرا ، ورجل ساحر من قوم سحرة وسحار ، وسحار من قوم سحارين ، ولا ي**ر ، والسحر : البيان في فطنة ، قال : العرب إنمـا سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض ، وإنما يقال سحره أي أزاله عن البغض إلى الحب )) انتهى .  

    والسحر موضوع شائك وغريب ومتعدد الأنواع وهو غير مفهوم علميا إلاّ انه موجود ومؤثر وكل الناس تعتقد ثبوته ووجوده ، وكتبت عنه عبر التأريخ عشرات الكتب منها القديم والحديث ، ويكمن السر وراء الجهل بحقيقته هو انه من تعامل الجن والشياطين مع الإنسان حيث ان الذين يمارسونه يمتنعون عادة عن الإفصاح عن طرقه لعدة أسباب وهي :

    أولا -الخوف من شيوعه ، فيفقد الساحر مصدر عيشه الذي يعتمد على جني الأموال من الأعمال السحرية  . 

    وثانيا -الأخذ بتعليمات الجن والشياطين التي تأمرهم بعدم الإفصاح عن مدى التعاون بينهم وبين الساحر .

     وثالثا- ان الساحر في كثير من الأحيان يجهل حقيقة ما يفعله من الأعمال السحرية أيضا

     ورابعا -ان الأعمال السحرية تكون في جانبي الخير والشر ، فما كان منه في جانب الشر لا يستطيع فاعله بيانه للناس .

    وقد ورد لفظ السحر ومشتقاته في القرآن الكريم في 55 موردا وما يخص موضوعنـا هذا هو ما ورد من قوله تعالى:{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } ( البقرة 102 ) . 

    وفي تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 1: ((قوله تعالى : (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك)... الخ ، قد اختلف المفسرون في تفسير الآية إختلافا عجييا لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد ، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله: (اتبعوا) ، أهم اليهود الذين كانوا في عهد سليمان ، أو الذين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الجميع ؟ واختلفوا في قوله : (تتلوا) ، هل هو بمعنى تتبع الشياطين وتعمل به أو بمعنى تقرأ، أو بمعنى تكذب؟ واختلفوا في قوله: (الشياطين) ، فقيل هم شياطين الجن وقيل: شياطين الإنس وقيل: هما معا، واختلفوا في قوله : (على ملك سليمان) ، فقيل معناه في ملك سليمان ، وقيل: معناه في عهد ملك سليمان ، وقيل: معناه على ملك سليمان بحفظ ظاهر الاستعلاء في معنى على ، وقيل: معناه على عهد ملك سليمان ، واختلفوا في قوله : (ولكن الشياطين كفروا) ، فقيل إنهم كفروا بما إستخرجوه من السحر إلى الناس وقيل: إنهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر ، وقيل: إنهم سحروا ، فعبر عن السحر بالكفر ، واختلفوا في قوله : (يعلمون الناس السحر) ، فقيل إنهم القوا السحر إليهم فتعلموه ، وقيل: إنهم دلوا الناس على إستخراج السحر وكان مدفونا تحت كرسي سليمان فاستخرجوه وتعلموه ...ثم يقول :ان عدد الاختلافات في تفسير هذه الآية يولد عدد من الإحتمالات للتفسير الصحيح بحدود الف الف ومائتين وستين الف إحتمال...ثم يقول : وكيف كان فيلوح من الآية أن اليهود كانوا يتناولون بينهم السحر وينسبونه إلى سليمان زعما منهم أن سليمان عليه السلام انما ملك الملك وسخر الجن والإنس والوحش والطير ، واتى بغرائب الأمور وخوارقها بالسحر الذي هو بعض ما في أيديهم ، وينسبون بعضه الأخر إلى الملكين ببابل هاروت وماروت . فرد عليهم القرآن بأن سليمان عليه السلام لم يكن يعمل بالسحر ، كيف ؟ والسحر كفر بالله وتصرف في الكون على خلاف ما وضع الله العادة عليه وأظهره على الموجودات الحية وحواسها ؟ ولم يكفر سليمان عليه السلام وهو نبي معصوم ، وهو قوله تعالى : (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر) وقوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ) فسليمان عليه السلام أعلى كعبا وأقدس ساحة من أن ينسب إليه السحر والكفر ، وقد عظّم الله قدره في مواضع من كلامه في عدة من السور المكية النازلة قبل هذه السورة **ورة الأنعام والأنبياء والنمل وسورة (ص) وفيها أنه كان عبدا صالحا ونبيا مرسلا آتاه الله العلم والحكمة ووهب له من الملك ما لا ينبغي لا حد من بعده)) انتهى .

    ويتضح مما تقدم ان هناك عدة تفاسير في الآية وان هناك خلاف بين المفسرين في تفسير هذه الآية ، ولكن مهما كان الإختلاف فالذي يهمنا هو أن القرآن يؤكد على  وجود علاقة للشياطين في تعليم السحر للإنسان لقوله تعالى: (وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر) . وعمليا فان من يقومون بالأعمال السحرية يستخدمون عادة الفاظ من لغات قديمة مندثرة قد تكون من لغات الجن والشياطين وفيها من الكفر والشرك بالله تعالى وان التلفظ بتلك الألفاظ هي شرط في التعاون بين الساحر والشياطين ، من هنا يعتبر الساحر كافراً ويؤكد أن السحر كفر قوله تعالى: (وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر ) .

    ان هناك أعمال يطلق عليها السحر وهي في حقيقتها أعمال شعوذة وخفة وسرعة يفوّت على ذهن المشاهد حقيقتها فيعتقدها سحرا ، وهي أعمال قد ورد فيها نهي شرعيّ  والسحر الأكبر هو ما كان مجهول الأسباب من قبل المشاهد ، ففي نفس الآية نجد ذكر عملية التفريق بين الزوجين (...فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ...) نرى ان السحر الذي  يفرّق به السحرة بين المرء وزوجه هو حرام أيضا .

    ومثال على السحر الذي يفرق بين الزوجين هو ما صادف ان شاهدته بنفسي وكان ذلك في العام 1974 وفي صباح اليوم التالي لليلة الزواج بين أثنين من أقاربي ذهب العريس يتمشى مع أصحابه في البستان والعروس كانت جالسة في غرفة أخرى تستقبل المهنئات لها ، وكانت غرفة الزواج مشيدة من جدران من طين والأرضية ترابية (في منطقة ريفية ) ، وكان من بين النساء اللواتي بتن في منـزل العرس امرأة من أقارب الزوجين ، شاهدتها وهي تمسك قطعة من الحديد ( قلم من الحديد ) وتحفر حفرة صغيرة في مدخل غرفة الزواج ، فشاهدتها وكان عمري حينها 11 سنة فشدني فعلها وإستغربت وكان في غرفة الزواج طفلة عمرها 10 سنوات هي بنت العروس من زوجها السابق لديها حفرة أخرى في وسط الغرفة تلعب وعندها مجموعة من أزرار ( دكَم ) الملابس مختلفة الأحجام والألوان ترميها في تلك الحفرة والحفرة الجديدة التي قيد الإنشاء .وحجم الحفرة النهائي بقطر (10 سنتمتر) تقريبا . وفي عصر نفس اليوم انتشر خبر في العائلة مفاده ان العريس يكره عروسه وانه يأمرها بالذهاب إلى أهلها وانه يريد ان يطلقها ، وسمعت والدي وهو يطلب منه ان لا يستعجل بلفظ الطلاق وهو يقول انه لابد ان يكون في القضية عمل سحري وانه سوف يذهب إلى الحاج كاظم في المدينة وهو صاحب محل لبيع المواد الكهربائية قرب مرقد سيدنا العباس A في محافظة كربلاء ليجلب منه الدواء ، ثم عاد ومعه زجاجة فيها ماء تقول تعليمات الحاج كاظم انه على العروسين ان يسبحوا بعد خلط هذا الماء مع ماء السباحة ، وأخبر والدي بان السحر قامت بفعله امرأة من الأقارب وان علامته حفرة موجودة في باب غرفة العروسين وان على والدي أن يفعل بالحفرة كذا ويردمها .وعادت الأمور طبيعية بين العروسين بعد أخذ العلاج. وبعدها سأل أخي الأكبر والدي هل أخبرك الحاج كاظم بإسم المرأة ؟  فقال طلبت منه ذلك وتوسلت اليه لكنه رفض خوفا من الفتنة .

    جرى هذا الحدث وأصبحت على علم بالفاعل الذي يتمنى كل أفراد العائلة معرفته ، لكني ورغم صغر سني أدركت بأن هذا الموضوع يجب أن يبقى سرا إلى حين ، ولم أكشفه الاّ بعد مرور 15 سنة عندما كانت تلك المرأة ضيفة عندنا فأخبرتها فرأيتها شحب لونها فعدلت عن الموضوع ،ولازالت هذه المرأة تعيش وإحدى يديها مشلولة ، ويمنعني الحياء من سؤالها وانا أكتب هذا الموضوع وهو لماذا فعلت ذلك؟هل كان ذلك لغرض تزويج إبنتها في ذلك الوقت ؟ وما الذي فعلته من السحر بالضبط عندما حفرت تلك الحفرة ؟وكيف استطاعت تلك الحفرة  بما فيها من عمل سحري ان تفعل فعلها في تغيير سلوك رجل مع زوجته بمجرد ان وضع قدمه عليها ؟ ما هو السبب في تأثير الحفرة على الرجل دون المرأة ؟ .

    كذلك هناك اسئلة مطروحة أخرى وهو ما لذي جعل الحاج كاظم يعلم بتفاصيل العملية السحرية وهو بعيد عن الحدث ؟ وكيف استطاع ان يبطل العمل السحري ؟وما هو العلم الذي يحمله ؟ .  ان الجواب على هذا السؤال بسيط وهو ان هذا الرجل يتعامل مع الجن الذين يتميزون بسرعة الإنتقال للذهاب إلى موقع الحدث ومعرفة تفاصيل العمل السحري من الجن المقيمين هناك تماما كما هو الحال مع أصحاب المرايا .

    وفي العام (1990) شكى زميل لي من المهندسين عن حاله مع زوجته وقال لي بانه أصبح لا يطيق رؤية زوجته التي تزوجها قبل أشهر قليلة عن عشق دام سنوات ،فأخبرته عن تفاصيل هذه القصة وعرضت عليه الذهاب إلى ذلك الرجل فوافق وكانت غايتي هي التعرف عن قرب عن الأسلوب الذي يستخدمه في كشف السحر ومعالجته حيث كنت قد بدأت في تلك الفترة بتجميع بعض المعلومات عن عالم الجن والشياطين استعدادا لوضع هذا الكتاب . عندما وصلنا اليه طلب منه ان يذكر اسمه واسم والدته واسم زوجته وأمها ثم بدأ بصوت مسموع يحول الحروف التي تتكون منها الأسماء إلى أرقام ومن ثم تظهر النتيجة فورا ، وقال له لا يوجد عمل سحري وان عليك ان تراجع نفسك فلربما تكون أنت السبب ،وأعطاه للإحتياط ثلاث قصاصات صغيرة من الورق مكتوب على كل واحدة منها كلمة واحدة أو بعض الكلمات وعلمه ان يحرق هذه القصاصات عند غروب الشمس وينشر رمادها في المنـزل دون أن يعلم به أحد ، وفعلا عادت الأمور طبيعية بين الزوجين بدون تدخل  مادي ، لعدم وجود سحر كما أخبر به ذلك الرجـل.

    والآية القرآنية موضوع البحث تبين لنا حقيقة وهي ان السحر علم قابل للتعلـم وان هذا العلم مصدره هم المعلمين الأوائل من الشياطين والملكين هاروت وماروت ، وقد جاء في الكتب الفقهية اختلاف حول موضوع تعلم السحر من قبل الناس هل هو جائز أم لا .

     ففي كتاب  فتح الباري - لإبن حجر ج 10: ((وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لإزالته عمن وقع فيـه ، فأمـا الأول فلا محذور فيه إلاّ من جهة الإعتقاد ، فإذا سلم الإعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تسلتزم منعـا كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان لان كيفية ما يعلمه الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل ، بخلاف تعاطيه والعمل به . وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهـم إلاّ بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا)).

    وفي كتاب كنـز العمال - للمتقي الهندي ج 6: (( واجمعوا على أن السحر له حقيقة ، إلاّ أبا حنيفة فانه قال : لا حقيقة له عنده ، واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله : فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يكفر ذلك . وقال الشافعي : إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك ، فان وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها ، فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فان اعتقد إباحته فهو كافر )) انتهى . 

    وأقول: ان السحر بسبب كون مصدره الأول هو الشياطين فان إرتباط السحر بهم باق في كل زمان ومكان ، ولذلك يلتف الغموض حول كيفية تأثير الأعمال السحرية على الإنسان ، لأن العمل الصادر من الشيطان ينسجم مع طبيعة أجسامهم الشفافة كما ان الأعمال الإبداعية للإنسان تنسجم مع طبيعة جسم الإنسان المرئية .

     

    خطوات الشيطان

             ورد تعبير خطوات الشيطان في كتاب الله تعالى في أربعة موارد وهي:

    1-    { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ( البقرة 168،  169 ).

    2-    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (  البقرة 208 ،  209 ) .

    3-    {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ( الأنعام 142 ).

    4-    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (النور 21 )  .

    وجاء في تفسير المورد الأول في كتاب التبيان - الشيخ الطوسي ج 2 بما نصه (( قوله تعالى : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي لا تتبعوا آثاره ولا تقتدوا به . وأصل الباب الخطو : نقل القدم قدما . والعدو : المباعد عن الخير إلى الشر . والولي نقيضه. و " خطـوات الشيطان " هاهنا قيل فيه خمسة أقوال : فقال ابن عباس : أعماله. وقال مجاهد ، وقتادة : خطاياه ، وقال السدي : طاعتكم إياه . وقال الخليل : إيثاره . وقال قوم : هي النذور في المعاصي . وقال الجبائي : ما يتخطى بكم إليه بالأمر والترغيب. وروي أن هذه الآيـة نـزلت ، لما حرم أهل الجاهلية من ثقيف  وخزاعة  وبني مدلج من الأنعام  والحرث : البحيرة والسائبة والوصيلة ، فنهى الله تعالى عما كانوا يفعلونه، وأمر المؤمنين بخلافه .

    وجاء في تفسير المورد الثاني في نفس المصدر ج2 ما نصه (( ولا تتبعوا خطوات الشيطان :- أي لا تتبعوا آثاره ، لان ترككم شيئا من شرائع الإسلام إتباع الشيطان . وخطـوات : جمع خطوة وفيها ثلاث لغات : خطوات - بضم الطاء ، وفتحها ، واسكانها وقوله تعـالى : " إنه لكم عدو مبين " عداواته للمؤمنين بينة...)).

    وجاء في تفسير المورد الثالث في نفس المصدر ج4 ما نصه ((وقوله (خطوات ) يجوز فيه ثلاثـة أوجه - بضم الخاء والطاء ، وضم الخاء وسكون الطاء ، وضم الخاء وفتح الطاء - وفي معناه قولان : احدهما - ما يتخطى بكم الشيطان إليه من تحليل إلى تحريم ، ومن تحريم إلى تحليل . الثاني - طرق الشيطان ، فانه لا يسعى إلاّ في عصيان ))

    وتفسير المورد الرابع في نفس المصدر أيضا ج7 ما نصه ((هذا خطاب مـن الله تعالى للمؤمنين المعترفين بتوحيد الله المصدقين لرسله ، ينهاهم فيه عن إتباع خطوات الشيطان ، وخطوات الشيطان: تخطية الحلال إلى الحرام . والمعنى لا تسلكوا مسالك الشيطـان ، ولا تذهبـوا مذهبه ، والإتباع : الذهاب فيما كان من الجهات التي يدعو الداعي إليها بذهابه فيها ، فمن وافق الشيطان فيما يدعو إليه من الضلال ، فقد إتبعه . والإتباع : اقتفـاء أثر الداعي إلى الجهة بذهابه فيها ، وهو بالتثقيل والتخفيف بمعنى الاقتداء به . والمعنى: لا تتبعوا الشيطان بموافقته فيما يدعو إليه . ثم قال ( ومن يتبع خطوات الشيطان ) فيمـا يدعوه إليه (فانه ) يعني الشيطان ( يأمر بالفحشاء ) يعني القبائح ( والمنكر ) من الأفعال . والفحشاء كل قبيح عظيم . والمنكر: الفساد الذي ينكره العقل ويزجر عنه )) . انتهى 

    فان الموردين الأول (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) والرابع (فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) تدلان على ان هناك صيغة أمر من قبل الشيطان إلى متبعيه من الناس ، وكما قيل : فانه لا يتحقق الأمر إلاّ بالنسبة إلى مَن يطيع ذلك الأمر وقديما قيل : (لا أمر لمن لا يطاع) فالشيطان مطاع من قبل أوليائه من الناس ،فتكون وسوسته إيّاهم مقبولة ونافذة فيهم فيكون مفعول الوسوسة بقوة الأمر الذي يصدره الآمر المطاع من قبل رعيته وأتباعه . 

              ان صيغة الأمر من قبل إبليس وردت أيضا في الآية (119) من سورة النساء ، وهو ما نبيّنه في العنوان التالي :

     

    أوامر إبليس

     

    لقد ورد في كتاب الله تعالى عن أوامر إبليس لبني آدم اضافة لمـا سبق قوله تعـالى : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً * أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً}( النساء  117- 121 ) .

    وقد جاء في تفسيرها في كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 3:

    (( والاناث الموات . وقوله : (وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً) المعنى إن هؤلاء الذيـن يعبدون غير الله ليس يعبدون إلاّ الجمادات ، وإلا الشيطان المريد وهو المتمرد على الله في خلافه فيما أمر به ونهى عنه وهو إبليس ، وبه قال قتادة وأكثر المفسرين (ويدعـون ) معناه يعبدون ، لأنهم إذا دعوا الله مخلصين ، فقد عبدوه ، ومثله قولـه : ( ادعـوني استجب لكم ) اي اعبدوني ، بدلالة قوله : ( ان الذين يستكبرون عن عبـادتي ) قـال الزجاج : (المريد) هو الخارج عن الطاعة ، ويقال مرد الرجل يمـرد مرودا ومرادة : إذا عتا وخرج عن الطاعة . قوله تعالى : (لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) معنى لعنه الله : أبعده الله من ثوابه ، واخزاه وأقصاه والـهاء في ( لعنه ) كناية عن الشيطان والتقدير : وان يدعون إلاّ شيطانا مريدا قد لعنه الله وأبعده من كل خير . وقوله : (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ) يعني بذلك ان الشيطان المريد قال لربه ( عـز وجل ) إذ لعنه : (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضا) يعني قسما معلوما وبه قال الضحاك . واتخاذ الشيطان النصيب من عباد الله يكون باغوائه إياهم عن قصد السبيـل ، ودعائـه إياهم إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلال والكفر ، فمن أجاب دعاءه وإتبعه ، فهو من نصيبه المعلوم  وحظه المقسوم ، وانما اخبر بذلك ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى انهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله . والمفروض : الموقت . والمعنى ها هنا : ما افترضه عليهم من طاعتي والفرض في القوس : الحز يشد فيه الوتر . قوله : (وَلأُضِلَّنَّهُمْ ) إخبار عن الشيطان المريد الذي وصف صفته في الآية الأولى انه قال لربه : (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضا) ومعناه ولأصدن النصيب المفروض الذي إتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ومن الإسلام إلى الكفر (وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ) ومعناه أوهمهم انهم ينالون في الآخرة حظا لازيغنهم بما أجعل في أنفسهم من الأماني عـن طاعتـك وتوحيدك إلى طاعتي والشرك بي (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ) يعني لأمرن النصيب المفروض من عبادك بعبادة غيرك من الأنداد والأوثان ينسكوا له ويحرموا  ويحللوا ويشرعوا غير الذي شرعه الله لهم فيتبعوني ويخالفوك . والتبتيك : القطع تقول بتكت الشيء ابتكه تبتيكا : إذا قطعته . والمراد في هذا الموضع قطع اذن البحيرة ([url=#_ftn1][1][/url]) ، ليعلـم انها بحيرة . وأراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة فيستجيبون له ، ويعملون بها طاعة له . قـال قتادة : البتك : قطع آذان البحيرة والسائبة لطواغيتهم . وقال السدي : كانوا يشقونها . وبه قـال عكرمة وقوله Sadوَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ) اختلفوا في معناه ...وافضلها  هـو تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه في قوله : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) وهو قول قتادة ، والحسن والسدي ، والضحاك ، وابن زيد . وقال قوم : هو الوشم . روي ذلك عن الحسن والضحاك وابراهيم أيضا وعبـد الله . وقال عبد الله : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتفلجات المغيرات خلـق الله وقـال الزجاج : خلق الله تعالى الأنعام ليأكلوها، فحرموها على انفسهم وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون وأقوى الأقوال من قال : فليغيرن خلق الله بمعنى دين الله بدلالة قوله : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ويدخل في ذلك جميع ما قالـه المفسرون ، لأنه إذا كـان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله ، ثم اخبر تعالى عن حال نصيب الشيطان المفروض الذين شاقوا (  الله ورسوله من بعد ما تبين له الهدى ) فقال ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله وخلاف أمره (فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً) معناه هلك هلاكا ظاهرا ، وبخس نفسه حظهـا خسرانا مبينا )) انتهى .

    ان قوله تعالى: ( لعنه الله ) هو اللعن الذي ورد في قوله تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ) ( ص 78 ) وقوله تعالى: { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ}( الحجر 34 ، 35 )  والذي تم عندما رفض إبليس الامتثال لأمر الله تعـالى  بالسجود لآدم قبل ان يأمرهم بالهبوط جميعا إلى الأرض ، والسؤال هنا هو كيف استطاع إبليـس هناك ان يعرف أحوال بني آدم وقدراتهم ودرجة علاقتهم بالحيوان حتى قال: (ولأمرنهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ) وموضوع تقطيع آذان الأنعام هي عادة جاهلية مارسها العرب بعد هبوط آدم إلى الأرض بآلاف السنين ، وذلك إذا علمنا ان إبليس **ائر الجن لا يعلمون الغيب ؟ .

    والجواب هو: ان ذلك الخطاب الذي قاله إبليس مع الله تعالى أي (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ) لا يمتنع ان يكون خطاب في الدنيا بعد ان خالـط إبليس بني آدم وعرف أحوالهم وكيف يستطيع إضلالهم ، فخاطب ربه بأنه سوف يجعلهم يحرمون ويحللون ويشقون آذان الأنعام على غير دين الله فيوقعهم بذلك في المعصية ، والله أعلم .          

    وفي ليلة (28\12\2002) وانا أكتب هذه الأسطر تحدثت وسائل الإعلام العالمية عن ولادة طفلة من غير أب أستنسخت من طفلة ميتة ومجمدة وزرعت في بطـن امرأة ، ويبدوا ان موضوع الاستنساخ البشري يقع تحت عنوان تغيير خلق الله الذي ورد في قوله تعالى Sadوَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه) وهذا الموضوع أحدث ضجة كبيرة وخصوصا من قبل الديانة المسيحية التي تؤمن بأن عيسى A الذي ولد من غير أب فهو ابن لله (تعالى الله عن ذلك ) ،وقد قال تعالى في خلق عيسى A:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } (آل عمران 59 ) وان المتتبع للخبر يجد وراء هذه القضية رجل يدعي انه نبي واسمه ( رائينيل ) علما ان ادعاء النبوة هو فرية ورائها إبليس لعنه الله الذي وعد بتغيير خلق الله . وفي الوقت الذي تعتبر فيه قضية الإستنساخ البشري مخالفة للدين فهي إذا لم تتعدى النموذج الأول تعتبر بمثابة البرهان المادي الملموس الذي ينادي به القرآن الكريم في قضية ولادة نبي الله عيسى Aمن غير أب ، وانها قضية علمية لا تدعوا إلى التأليه (أي اتخاذ عيسى إلها وربا) .

    وقد يكون تغيير خلق الله بما نراه من التشويه الذي يقوم به عبّاد الشيطان بتغيير وضع الوجه والرأس بإبداء قرون أو وضع حلقات في الوجه والاذن ، ووشم الجسد برسومات مختلفة .

    ووردت صيغة الأمر من إبليس أيضا في قوله تعالى :{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }( البقرة 268 ) ، والأمر هنا دنيوي بعد ان عرف إبليس أحوال بني آدم .

     اما قول إبليس في سورة الأعراف (17) :{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} فانه كلام عـام مـن حيث إتيان الإنسان من ناحية الدين والآمال وغيرها كما مر علينا تفسيرها ،وانها جاءت بإخبار من الله تعالى اليه قبل الهبوط إلى الأرض وذلك كما جاء في قوله تعـالى في سـورة الإسراء(62،65) : { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً}وتدل هذه الآيات ان الله تعـالى هـو الذي أعطى لإبليـس امكانية التصرف في النفس الإنسانية بإستخدام الصوت وعامل السرعـة والبطء والمشاركة في الأولاد والأموال واستخدام الوعود الكاذبة .

    ومرة أخرى نرى ان أولى الصلاحيـات التي منحها الله تعالى لإبليس للتصرف مع الإنسان هو عامـل الصوت (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) (استفزز تعني استخف بصوتك ودعائك ) فان الجن والشياطين لديهم القدرة على التحدث مع الإنسان بصوت خافت ومسموع وقد يكون الجن مرئيا أثناء التحدث كما أثبتنا ذلك في المواضيع السابقة .

    ونرى في هذه الآيات انه بالرغم من منح إبليس تلك الصلاحيات يخبرنا الله تعالى بأنه ليس له سلطان على الإنسان المؤمن وانما يستطيع ان يمارس تلك الصلاحيات بموافقة الإنسان كما في قوله: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي...) أو عن طريق الخداع والمكيدة ، وموضوع الخداع أيضا لا يعني قدرة الشيطان التامـة في التصرف في الإنسان لقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) (النساء 76 ) فان كيد الشيطان ضعيف.

    ومن أوامر الشيطان ما ورد في قوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً)) ( النساء 60 )

    وجاء في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 4:(( ...يتحاكمون عند التنازع إلى الطاغوت وهـم أهل الطغيـان والمتمردون عن دين الله المتعدون على الحـق ، وقـد امروا في هذه الكتب أن يكفـروا بالطاغوت وكفى في منع التحاكم إليهم أنه إلغـاء لكتب الله وإبطال لشرائعه . وفي قوله (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً) دلالة على أن تحاكمهـم إنما هو بإلقاء الشيطان وإغوائه والوجهة فيه الضلال البعيد )) انتهى . 

    وتنفيذ إرادة الشيطـان يعني تنفيـذ أوامره ، وأوامر إبليس هي وساوسه وهي مطاعة من قبل أوليائه فهي بمثابة الأمر المطاع منهم لسلطانهم إبليس لعنة الله تعالى عليهم .

    ومن أوامر الشيطان الأخرى هي النجوى كما في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(المجادلة  9 ، 10 ) .

    وجاء في تفسيرها في كتاب جامع البيان - إبن جرير الطبري ج 28: ((يقول تعالى ذكره : إنما المناجاة من الشيطان ، ثم اختلف أهل العلم في النجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان ، أي ذلك هو؟ فقال بعضهم : عني بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا . وقيل: كان الرجل يأتي رسول الله 1يسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى رسول الله 1، وقيل: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون ، يشق عليهم ، فنـزلت إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا )) انتهى.

     

     

    مس الشيطان

     

    قال تعالى في كتابه الكريم :{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( البقرة 275 ) .

    وفي كتب اللغة :مس بيده ، أي :لمس بيده . والممسوس :الذي به مس من الجنون . 

    وفي تفسير الميزان ج2: (( الخبط: هو المشي على غير استواء ، يقال :خبط الب*** إذا اختل جهة مشيه ، واما الإنسان الممسوس وهو الذي اختلت قوته المميزة ، فهو لا يفرق بين الحسن والقبيح والنافع والضار والخير والشر ، فيجري حكم كل مورد فيما يقابله من الموارد ، لكن لا لأنه ناس لمعنى الحسن والقبـح وغيرهما ، فإنه بالآخرة إنسان ذو إرادة ، ومن المحال ان يصدر عن الإنسان غير الأفعال الإنسانية، بل لأنه يرى القبيح حسنا والحسن قبيحا والخير والنافع شرا وضارا وبالعكس فهو خابط في تطبيق الأحكام وتعيين الموارد . وهو مع ذلك لا يجعل الفعل غير العـادي عاديا دون العكس فإن لازم ذلك ان يكون عنده آراء وأفكار منتظمة ربما طبقها على غير موردها من غير ع** ، بل قد اختل عنده حكم العادة وغيره وصار ما يتخيله ويريده هو المتبع عنده ، فالعادي وغير العادي عنده على حد سواء ، كالناقة تخبط على غير استواء ، فهو في خلاف العادة لا يرى العادة إلاّ مثل خلاف العادة من غير مزية لها عليه ، فلا ينجذب من خلاف العادة إلى العادة)) انتهى.

    وجاء في تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 2: ((وقوله : (لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير  والحسـن ومجاهـد وقتادة : إن قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة : إذا قاموا من قبورهم ، ويكـون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنهم أكلة الربا . وقوله : (يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَان) مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة ، على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء ، فتضعف نفسه ويلج. الشيطان بإغوائه عليه فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصراع من فعل الله ونسب إلى الشيطان مجازا لما كان عند وسوسته. وكان أبو الهذيل وابن الاخشد يجيزان أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض قالا : لان الظاهـر مـن القرآن يشهد به ، وليس في العقل ما يمنع منه . وقـال الجبائي : لا يجـوز ذلك ، لان الشيطان خلق ضعيف لم يقدّره الله على كيد البشر بالقتل والتخبيط ، ولو قوي على ذلك لقتل   المؤمنين الصالحين والداعين إلى الخير ، لأنهم أعداؤه ، ومن أشد الأشياء عليه . وفي ذلك نظر. والخبط : ضرب الب*** الأرض بيديه والتخبط المس بالجنون أو التخبيل ، لأنه كالضرب على غير استواء في الإدهاش )) انتهى .

    ان القول بأن الشيطان خلق ضعيف لا يقدر على العبث بدمـاغ الإنسان هـو القـول الصحيح ، وقد ناقشنا ذلك في مواضيع طرق الإتصال بين الجن والشياطين والإنسان ، وما ورد في التفسير في أعلاه يؤيد ذلك ، واذا كان هناك تأثير على دماغ الإنسان فهـو غير مباشر وذلك عن طريق المعاشرة وطرق الإتصال الأخرى والتي تؤدي مع طول الزمن إلى تردي الحالة النفسية للمُعاشَر ، وقد لا يحتمل كل ذلك فيصاب بالجنون أو بالدوار وعدم الإتزان .





    [url=#_ftnref1][1][/url] البحيرة : هي الناقة التي يحرمون ذبحها وركوبها في الجاهلية اذا أنتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا وهو مالم يحرمه الله تعالى 0

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    نزغ الشيطان والاستعاذة منه - تخويف الشيطان- الشيطان والنسيان- تكليف الجن والشياطين وموتهم- الشيطان والامراض- طعام الجن- جريان الشيطان من ابن ادم مجرى الدم-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 7:39 pm




    نـزغ الشيطان والإستعاذة منه
                     
    النـزغ من الشيطان : هو ما يوقعه الشيطان مع الفرد أو الجماعة من الوساوس الذي يؤدي إلى الفساد في الرأي أو التصرف الخاطئ الذي لا يرضي الله تعالى .
    كما ورد في قوله تعالى:{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}( الأعراف 200- 201 ) .
    وكذلك{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل 98-100) .
    وكذلك{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ( فصلت 36 ) .
    وان كان المخاطب بالإستعاذة في كتاب الله تعالى هو النبي 1فان المقصود هو أمته ، لأنه معصوم من الخطأ ( من باب اياك اعني واسمعي يا جارة ) .
    وجاء في كتاب الصحاح - الجوهري ج 4: (نـزغ الشيطان بينهم ينـزغ نـزغا ، أي أفسد وأغرى . ونـزغه بكلمة : أي طعن فيه ، مثل نسغـه وندغه ) .
    و في كتـاب  التبيان - الشيخ الطوسي ج 5 ورد ما يلي : (( وإما ينـزغنك من الشيطان نـزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم :النـزغ ادنى حركة ، تقول : نـزغته إذا حركته . والمعنى ان نالك يا محمد من الشيطان أدنى حركة من معاندة وسوء عشرة ( فاستعذ بالله ) اي سل الله ان يعيذك  ويحفظك منه ، فانه سميع للمسموعات وعالم بالخفيات ، يسمـع دعاء من يدعوه ويعلم دعاءه وما يستحقه بذلك من الله . والنـزغ : الفساد أيضا ، يقال : نـزغ فلان بيننا : اي افسد ، ومنه قوله تعالى : (نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) (يوسف 100) ونـزع ينـزع ونغز ينغز إذا افسد )) انتهى. 
    والنـزغ أيضا يقع أيضا تحت عناوين طرق الإتصال مع الجن والشياطين ، فهو إذا ما حصل فهو ليس خفيا على علم الإنسان بأنه من الشيطان .
    وورد في كتاب الله تعالى أيضا:{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } ( الإسراء 53 ) تبين هذه الآية ان على عباد الله ان يقولوا الحسن من القول ، لأنه ما كان سيئا وفـاحشا مـن القول هو مـن نـزغ الشيطان ووساوسه ، وقال المفسرون : بان القول الحسن خاص كالشهادتين وقيل: هو كلام عام ويعني كل ما كان حسن من القول .
              وقوله تعالى:{وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}( المؤمنون  97- 98 ) .
    وجاء في تفسيرها في كتاب التبيان - الشيخ الطوسي ج 7 :-
    (( قال له ( قل ) يا محمد ، وادع فقل يا ( رب أعوذ بك مـن همزات الشياطين ) أي نـزغاتهم ووساوسهم ، فمعنى ( أعوذ ) : اعتصم بالله من شر الشياطين ، في كل ما يخاف من شره . والمعاذة هي التي يستدفع بها الشر ، والهمزات : دفعهـم بالإغواء إلى المعاصي ، والهمز : شدة الدفع . ومنه الهمزة : الحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد شديد .والعياذ : طلب الاعتصام من الشر (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) هؤلاء الشياطين فيوسوسون لي ويغووني عن الحق )) انتهى   .
     
    تخويف الشيطان
              قوله تعالى:{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ( آل عمران  173-175 ) .
    ورد في كتاب جامع البيان - لإبن جرير الطبري ج4 في تفسير الآية: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ) :-  ((يعني بذلك تعالى ذكره : إنما الذي قال لكم أيها المؤمنون : (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ) ، فخوفكم بجمـوع عدوكم ، ومسيرهم إليكم، من فعل الشيطان ، ألقاه على أفواه من قـال ذلك لكـم ، يخوفكم بأوليائه من المشركين أبي سفيان وأصحابه من قريش ، لترهبوهم ، وتجبنوا عنهم ...)) .
    وجاء في كتاب حقائق التأويل- للشريف الرضي :- ((الشيطان يخوف أولياءه ) الجواب عن شبهة تخويف الشيطان أولياءه - جواز ان يكون المراد بالشيطان بعض الإنس - المخوفون هم أولياء الشيطان على الحقيقة - يراد بالشيطان الجنس ومن سأل عن معنى قوله تعالى : (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، فقال : المعلوم أن الشيطان يخوف أعداءه لا أولياءه ، فما معنى هذا الكلام ؟ فالجواب : أن هذه الآية نـزلت على سبب ... والمراد يخوفكم من أوليائه الذين هم المشركون ، أو يخوفكم بكثرة عدتهم  وحدة شوكتهم . وقد يجوز أن يكون المراد هاهنا بالشيطـان بعض الإنس ، لان هذا الاسم يقع على الجني والإنسي جميعا ، قال سبحانه : (شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ. . .الآية) ([url=#_ftn1][1][/url]) ثم قـال سبحانه : (فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) أراد تعالى : لا تستكينوا لقولهـم ولا تقعدوا عـن القتـال لتخويفهم ، أي لا تكن منكم الإمارات التي تدل على الخوف : مـن ظهور الفشـل والإخلاد إلى العلل ، إذ كان سبحانه قد وعدكم النصر عليهم والظفر بهم ، ولم يرد تعالى نهيهم عن الخوف الذي يرد على قلوبهم من قول المنافقين ...ان قوله تعالى : ( يخوف أولياءه ) على ظاهره ، وأن المخوفين هم أولياء الشيطان على الحقيقة ، ومعنى ذلك : أن الذين يكون خوفهم على ختل الشيطان ووسوسته ومكره وخديعته ، إنما هـم المنافقون ومن لا حقيقة لإيمانه ولا عقدة ليقينه . واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى في سـورة النحل :{ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}([url=#_ftn2][2][/url]) ، وإنما جعلهم أولياءه مـن حيث ركنـوا إلى وسوسته وانقادوا لغوايته ، ومن كان بهذه الصفة فهو وليّ الشيطان ، بمعنى تولي القبول والركون ، لا تولي العبادة والدين ، والمؤمن مخالف لهذه الطريقة ، لأنه عند الخواطـر السيئة من الشيطان ومن غيره يرجع إلى يقينه ويتوكل على ربه . وفي ذلك دليل على أن وسوسة الشيطان لا تؤثر إلاّ فيمن يقبل منه وينقاد له ، ولو كان تأثيرها عاما لم يخص الله تعالى أولياءه بالذكر ، لان المعلوم من حاله أنه يخوف سائر من يتمكن من تخويفه ، ولكن أولياءه لما اختصوا بالقبول منه صار ذلك خاصا لهم، لان من لا يتولاه إذا لم يقبل خديعته لم يسم خائفا منه )) انتهى .
    وواضح من هذا النص الذي أورده الشريف الرضي بأنه يعتقد ان الوسوسة لا يمكن ان تكون مع جميع الناس وانما فقط أولياء الشيطـان الذيـن يتقبلون منه الوسوسة .
     
    الشيطـان والنسيـان
    ورد في كتاب الله تعالى ذكر النسيان الذي يصيب الإنسان مقرون بالشيطان في ثلاث مواضع :
    1-قال تعالى:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } (الأنعام 68)
    والنسيان هو من إختصاص دماغ الإنسان ، واثبتنا ان لا سلطة للشيطان على دماغ الإنسان وعقله إلاّ بالوسوسة الظاهرة .
     ويؤكد ذلك ما جاء في كتاب تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج: ((وإما ينسينك الشيطان ) المعنى : وإن أنساك الشيطان نهينا إيـاك عـن الجلوس معهم . ويسأل على هذا ، فيقال : كيف أضاف النسيان إلى الشيطان ، وهو فعل الله تعالى ؟ والجواب : إنما أضافه إلى الشيطان ، لأنه تعالى أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر ، وتراكم الخواطر الردية ، والوساوس الفاسدة  مـن الشيطـان ، فجاز إضافة النسيان إليه ، لما حصل عند فعله ، كما أن من ألقى غيره في البرد حتى مات  فإنه يضاف الموت إليه ، لأنه عرضه لذلك ، وكان كالسبب فيه )) انتهى.
    وواضح من خلال كلام صاحب التفسير ان النسيان هو من فعل الله تعالى وليس من فعل الشيطان .
    وظاهر هذه الآية هو ان الخطاب موجه للنبي 1وحاشى ان ينسى النبي 1حكما من أحكام الله تعالى ، والذي هو عدم مجالسة من يخوض في الحديث عن آيات القرآن الكريم .
    ومعنى (يخوضون) كمـا جاء في كتـاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 4: ((يخوضون : يكذبون ( بآياتنا ) وديننا ، والخوض: التخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللعب ، وترك التفهم واليقين . ومثله قول القائل : تركت القوم يخوضون ، أي ليسوا على سداد )) .
    2- { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ
      أَوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} (الكهف 62-  63) .
    ورد إسناد النسيان إلى الشيطان هنا إلى فتى موسى Aوالذي يقال انه النبي يوشع بن نون A  مما يعني بان هذا النـوع من الإسناد شائع منذ قديم الزمان ،  حيث دين الله واحد مهما تغير الزمان.
    3 - {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } ( يوسف 42 ) .
    يقول صاحب تفسير الميزان ان الناسي هو الفتى الناجي وليس يوسف عليه السلام .
    وأقول:ان ما ذكرناه سابقاً من انه لا تأثير للشيطان على دماغ الإنسان ينطبق هنا أيضا ، وان إسناد نسيان الفتى إلى الشيطان هو لأن الفتى اشتغل في خدمة الملك بعيدا عن دين الله تعالى ، وان العمل إذا كان معصية فهو اما من وساوس الشيطان أو يصب في خدمته كما قلنا ، فجاز أيضا إسناد النسيان إليه وان لم يكن منه مباشرة ، لأن الإنسان إذا انشغل بأمور الدنيا شغلته عن أمور الآخرة والتي منها تقديم الخدمة ليوسف عليه السلام الذي يعني خروجه من السجن فائدة دينية لعامة المجتمع .
     
    تكليف الجن والشياطين وموتهم
     
             الجن والشياطين مخلوقات ذكية ، وهم أيضا مكلفون بطاعة الله تعـالى وعبادتـه ويحاسبون يوم القيامة ، فريقا في الجنة وفريقا في الس*** ،حيث قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون } ( الذاريات 56 ) .
    وقدورد حديث عن رسول الله 1: ((خلق الله عز وجل الجن ثلاثة أصناف : صنف حيـات وعقـارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب )([url=#_ftn3][3][/url]).
    وان الله وعدهم بإرسال الرسل الذين ينذرونهم عذاب الله تعالى ويهدونهم إلى صراط الله المستقيم كما في قوله تعالى:{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } (طه 123) .
    وكذلك قوله تعالى:{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } ( الأنعام 130 ) ، وما داموا مكلفون فهم ليسوا بخالدين.
     وقد قال تعالى عنهم في ثلاث مواضـع في قصـة السجود لآدم بان إبليس وهو من الجن قد أنظره الله تعالى: (أي أجّل موته إلى حيـن ) بطلب منه إلى يوم يبعثون فأنظره الله تعالى زمن اقل وهو إلى يوم الوقت المعلوم ، والذي قيل انه زمن ظهور الإمام المنتظر A وعودة نبي الله عيسىA إلى الأرض حيث يتم قتل إبليس، كقوله تعالى:{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إلى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} ( الحجر 36- 38 ) ، وكذلك قوله تعالى:{ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً} ( الإسراء 62 - 63 ) ، مما يدل على ان إبليس وهو من الجن وهو أبو الشياطين عمره محدود ولذلك طلب من الله تعالى ان يمد في عمره ، وواضح أيضا ان الله تعالى توعده بجهنم .
    ومما يؤكد ما قلناه أيضا قوله تعالى:{ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} ( الأعراف 24-25) فالآيتان فيهما خطاب لكل من الإنس والجن متمثلة بآدم وحواء وإبليس ولابد من الإعتقاد بان ما كان من شأن الأجداد يجري على الأحفاد في قضية الموت والحياة لقوله تعالى: ( فيها تحيون وفيها تموتون ) وقوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر ومتاع ) ومتاع تدل على فترة محدودة من الزمن كما جـاء في:
     كتاب تفسير التبيان - الشيخ الطوسي ج 1 ((قوله ( حين ) في الآية يعني الموت وقيل: إلى يوم القيامة وقيل : إلى أجل . وقال ابن سراج : إذا قيـل : ( ولكـم في الأرض مستقـر ومتاع ) لظن أنه غير منقطع ، فقال : ( إلى حين ) انقطاعـه والفرق بين قول القائل : هذا لك حينا ، وبين قوله : إلى حين أن إلى تدل على الانتهاء ، ولا بـد أن يكـون له ابتداء وليس كذلك الوجه الأخر)) انتهى.
    ولا توجد معلومات عن مدة أعمارهم ، ولكن يقال أنهم معمرون ، كذلك لا توجد معلومات عن المراسيم التي تجرى للميت منهم ، وهل يوجد لديهم أسلوب في الدفن أم لا ؟ .
     
    الشيطان والأمراض
     
    قوله تعالى:{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } ( ص 41 )  ، يخبرنا الله تعالى عن لسان نبيه أيوب عليه السلام بأنه نادى ربه ليشافيه من التعب والأذى الذي سببه له الشيطان ، والشيطان هنا هو إبليس،حيث عبر القرآن عن إبليس بلفظ الشيطان في عدة موارد كما ذكرنا سابقا ، ومنها قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيه...)( البقرة 36 ).
    وهنا ترد أسئلة : وهي هل ان التعب والعذاب الذي أصاب النبي أيوب A من قِبل الشيطان كان بسبب مرضاً عضوياً ؟ أم بسبب حديث الشيطان مع النبي حول ذهاب أهله وماله وقومه؟ كما جاء في الروايات.
    واذا كان مرضاً عضوياً فهل هو بسبب مباشر من الشيطان ، بمعنى انه قام بنقل المرض إلى جسد النبي A ، أو انه شجع الناس بالوسوسة على الابتعاد عن النبي ايوب A فسبب له الأذى بذلك؟
    من الآية التالية نحصل على نصف الجواب عن هذه الأسئلة حيث قال تعالى :{ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} ( ص 42 ) والتي تدل على ان المرض الذي أصاب نبي الله أيوب هو مرض ذو سبب من المسببات المرضية التي تصيب الإنسان ( جرثومي أو طفيلي ) ، لأن الله تعالى جعل الماء صنفين : أحدهما مطهرا للمرض ، وهـو ما يشبه استخدام المراهم والمعقمات الطبية الحالية التي تستخدم في علاج الجروح والحروق ،كما ان استخدام المياه المعدنية في العصر الحاضر في حمام العليل في الموصل وغيره ، مـن الأمور المعروفـة في العـراق لعلاج بعض الأمراض الجلدية . وان قضية نقل مادة المرض وإصابة شخص آخر به هـو مـا يسمى في الوقت الحاضر بالأسلحة الجرثومية أو البايولوجية .
     
     
    والجراثيم كائنات صغيرة الحجم لا ترى بالعين المجردة وبعضها تنتقـل خلال الهواء وبعضها خلال الماء وغيرها من الأوساط الناقلة للأمراض وبعضهـا تسبـب الأمراض للإنسان والأخر لا تسبب بل بعضها تعتبر نافعة للإنسان ، ولقد أثبتنا في ما مضى مـن الكتاب ان الجن والشياطين لا يستطيعون حمل شهاب او جسم صغير ، لكونهم مخلوقات رقيقة وجسمهم يتكون من غازات ، ولكننا لا نستبعد ان يكون لديهم القدرة على حمل الجراثيم الضارة ( المرضية ) ونقلها إلى الإنسان ، كونها صغيرة وتكاد تكون عديمة الوزن  وفي نفس الوقت يحق لنا ان نعتقد بإمكانية ان يكونوا هـم أيضا عرضـة للأمـراض الجرثومية .
    وقد ورد في تفسير هذه الآية كما في تفسير  الميزان - السيد الطباطبائي ج 17 :
    ((والظاهر أن المراد من مس الشيطان له بالنصب والعذاب استناد نصبـه وعذابـه إلى الشيطان بنحو من السببية والتأثير وهو الذي يظهر من الروايات ، ولا ينافي استناد المرض ونحوه إلى الشيطان استناده أيضا إلى بعض الأسباب العادية الطبيعية لان السببين ليسـا عرضيين متدافعين بل أحدهما في طول الأخر .... ولا دليل يدل على امتنـاع وقوع هذا النـوع مـن التأثير للشيطان في الإنسان وقد قال تعالى : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) (المائدة  90 ) فنسبها أنفسها إليه ، وقال حاكيا عن موسى عليه السلام  (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) (القصص  15) يشير إلى الاقتتال . ولو أغمضنا عن الروايات أمكن أن يحتمل أن يكون المراد بانتساب ذلك إلى الشيطـان إغواؤه الناس بوسوسته أن يتجنبوا من الاقتراب منه ( أيوب ) وابتعادهم وطعنهم فيه...)) . ثم يقول: ((وأما تأثيره في أبدانهم وسائر مـا ينسب إليهم بإيذاء أو إتعاب أو نحو ذلك من غير إضلال فلا دليل يدل على امتناعه ، وقد حكى الله سبحانه عن فتى موسى وهو يوشع النبي عليه السلام : (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الكهف : 63 . ولا يلزم من تسلطه على نبي بالإيذاء والإتعاب لمصلحة تقتضيه كظهور صبره في الله سبحانه وأوبته إليه أن يقدر على ما يشاء فيمن يشاء من عباد الله تعالى إلاّ أن يشاء الله ذلك وهو ظاهر )) انتهى.
              وواضح من التفسير انه لا يمكن الإستدلال بالآية على كون الشيطان قام بنقل المرض إلى نبي الله أيوب A . ولكن نستطيع ان نحتمل على ضوء ما توصلنا اليه من خصائص للجن في دراستنا هذه ، ان ذلك ممكنا . 
    أما عن كيفية تمكن الشياطين من نقل المرض الجرثومي إلى جسم الانسان ، فقد قلنا سابقا بأن الجن والشياطين مخلوقات ذكية وعاشوا مع الإنسان ودرسوا أحواله وعرفوا ما يضره وما ينفعه ، فهم أما ان تكون لديهم القدرة على رؤية الجراثيم وحملها او ان يكون المرض الذي ينقلونه من الأمراض المعدية المعلومة الضرر من قبل جميع الناس باعتبار ما تسببه هو مرض وبائي فيستطيعون ان ينقلونه من جسم مريض إلى جسم إنسان سليم ، وان كانوا لا يرون الجراثيم المسببة للأمراض
             
     
    طعــام الجــن
     
    قلنا ان النموذج الغازي ينطبق على النتائج التي توصلنا اليها خلال البحث وعرفنـا ان الجن والشياطين يتواجدون على الأرض وانهم يتكاثرون وان مفهوم التكاثـر يتطلب نمو للجسم الجديد المولود من نفس مكونات جسد الجسم الوالد وذلك يتطلب التزود بالمادة الإضافية التي سيتم نشوء الجسد الجديد منها ، وهذا يعني تناول الطعام .
    وحيـث ان أجسامهم غازية وغير مرئية في الحالة الإعتيادية يتطلب ان يكون طعامهم غازي وغيـر مرئي أيضا . ولكنا علمنا خلال البحث ان هناك روايات تتحدث عن طعام الجن كما هو في موضوع بعض ما قيل عن الجن والشياطين كما جاء في صحيح مسلم - ج 2 ((... فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهمـا فانهمـا طعـام اخوانكم )) .
    وذكرنا ما جاء في صحيح البخارى -  ج 4 ((... عـن أبى هريرة رضي الله عنه انه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم اداوة لوضوئه وحاجته فبينما هـو يتبعه بها فقال من هذا فقال انا أبو هريرة فقال ابغنى أحجارا استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار احملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وانه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن...الخ )) .
    وجاء في كتاب بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 60 Sad(...لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم ، لأن وفد الجن جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله متعنا ، فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما )) . وفيه أيضا: ((...اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وأما الجن والشياطين فانهم يأكلون ويشربون ، قال صلى الله عليه وآله في الروث والعظم : إنه زاد إخوانكم من الجن ، وأيضا فانهـم يتوالدون قال تعالى : ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) والله أعلم)) .
              والرواية في هذه القضية مشهورة وما ذكرناه هنا هو نموذج من مصادرها. وهذه الرواية تتطلب منا ان نجيب على بعض التساؤلات : ومنها ومن واقع الحال ومعرفتنا عن كثرة أعداد الجن فاننا نستنتج انه لا يمكن ان يكون الروث والعظم الطعام الوحيد لـهم على فرض ان جميع مادة الروث والعظم مشمولة بأكلهم ، فاننا نجد العظم في الأرض الخالية وقد مرت عليه سنوات دون ان يختفي ، وكذلك الروث بل يستطيع أي شخص ان يقوم بإثبات ذلك من خلال وضع عظم فيه بقايا لحم في مكـان لاتصـل اليـه الكلاب والحيوانات آكلة اللحوم  وسوف يجد من يقوم بالتجربة ان العظم سوف يبقى دون ان يظهر عليه أي أثر من نقصان فيه لسنوات طويلة ، سوى تعفن اللحم واختفائه (نتيجة ما يطرأ عليه من عملية التفسخ ) .
              والنقاش الأخر:هو ان الرواية تخبرنا ان الجن سألوا النبي 1عن الطعام وهذا في زمن الإسلام، فماذا عن طعامهم قبل ذلك الزمان وهم مخلوقون قبل الإنسان ، واذا فسرت الرواية على انهم سألوا النبي 1عما يحل لهم من الطعام وما يحرم عليهم فانا لا نجد استهلاك على العظم والروث في واقع الحال بما يتناسب مع هذا التحليل .
    وقد يقال ان تعليل النهي عن الإستنجاء بالروث والعظم كونه طعام، قد يأتي من باب عدم جواز خلط الطعام بالغائط وان كان الطعام ليس للإنسان لأنها قضية صلة بين الجن المؤمنين والنـاس المؤمنين باعتبار انهم اخوان ( اخوانكم الجن )كما تصفهم الرواية ، وهذا غير صحيح لأنه لو صح تفسيرنا للرواية من ان الجن يأكلون العظم بصورته المرئية فاننا نعلـم ان مادة العظم مرئية في حين ان جسم الجن غير مرئي ولم نصادف يوما جزء من عظم يتحرك في الهواء بتحرك مَن أكله من الجن، كذلك فاننا اثبتنا ان جسم الجن غير قادر على حمل الاثقال وذلك إذا علمنا ان لمادة العظم وزن كبير بالنسبة لأجسامهم .
    ان ما يمكن ان يتطابق مع النموذج الغازي هو ان يكون طعام الجن مـن الغازات غير المرئية أو ما كان بالهيئة الغازية من المواد السائلة والصلبة ، فالمواد السائلة تتبخر فتصبح غازية والمواد الصلبة تتسامى أي تتحول إلى الحالة الغازية أيضا وعليه يمكن ان نجد تفسيرا مناسبا لإعتبار العظام طعام للجن من حيث الرائحة التي تخرج من العظام أثناء تفسخها أو مما يتسامى منها .
    ويؤكد ذلك ما ورد في رواية البخاري المارة الذكر والتي جاء فيهـا( فسألوني الزاد فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة إلاّ وجدوا عليها طعاما) والتي تفيد ان الطعام هو ليس العظم بذاته ولا الروث بذاته  وإنما ما يوجد عليهما من الطعام .
    لقد وجد في العلـم الحديث ان فضلات الحيوانـات (الروث وغيره ) وكذلك بقايـا الحيوانات المذبوحة (كالعظـام ) تكون مصدر ضرر على الإنسان نتيجة ما تحمله من جراثيم مرضية وطفيليات من النوع الذي ينتقل من الحيوان إلى الإنسان ، وان موضوع انتقال الديدان الطفيلية مـن الحيوانات إلى الإنسان عـن طريق ما تترك مـن فضلات على الخضراوات موضوع معروف في الطب والمجتمع ، وعليه فان نهي رسول الله 1عن تنظيف الإنسان نفسه من الغائط (الإستنجاء ) بالروث والعظم جاء من هذا الباب أيضا. ولا يوجد في هذا التفسير تناقض مع الرواية وانما التناقض يحصل مع تفسيرها .
    حيث ان الرواية تتحدث عن الجن ، والجن في اللغة كلمة شاملة تعني كلما استتر عن نظر الإنسان ، وبالتالي لغويا تعتبر الجراثيم والطفيليـات غير المرئيـة التي تعيش على الروث والعظم من الجن الذين قصدتهم الرواية . والنتيجة التي نصل اليها هـو ان هناك ثلاث إحتمالات لتفسير الرواية :
    1-    ان يكون المقصود هو الطعام الذي يتغذى عليه الجن والشياطين من الرائحة المنبعثة من الروث والعظم .
    2-    أو ان يكون المقصود هو طعام الجن الذين هم (الجراثيم والطفيليات الضارة ) .
    3-    أو ان يكون المقصود هو طعام الجميع من  الجن والشياطين والجراثيم والطفيليات .
    واني أرى ان الإحتمال الثاني هو الأنسب والذي ينطبق مع واقع الحال ، ويؤكد ذلك قول رسول الله 1 Sad(خلق الله الجن ثلاثة أصناف : صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب ، وخلق الله الإنـس ثلاثة أصناف : صنف كالبهائم قال الله : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ) وجنس أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين ، وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلاّ ظله ...)).
    وخشاش الأرض هي الحشرات كما جاء في كتاب الصحاح ، ولذلك يمكن ان تكـون الجراثيم والطفيليات تحت عنوان الحشرات في ذلك الزمان . وحيث ان الإسلام يحرم كل خبيث وكل ما يسبب الأذى للإنسان ، فان النهي الذي جاء في الرواية من باب تجنب الأذى ، والله أعلم .
    ولقد جاء في كتاب الاحتجاج \ج2 ما يؤكد ان طعام الجن هو من المواد بحالتها الغازية ما ورد عن الإمام جعفر الصادق A انه قال عن الجن ( وهـم خلق رقيق غذاؤهـم النسيم ) (و سنذكر الرواية بكاملها في موضوع الجن في مملكة نبي الله سليمان A) ، والنسيم: هو الريح الطيبة والريح هي غاز غير مرئي .
    واما عن شرب الماء من قبل الجن والشياطين فقد ورد قوله تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} ( الجن 16- 17 ) ففي تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 10 :
    ((وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً) هذا ابتداء حكم من الله سبحانه ، أي لو استقام الإنس والجن على طريقة الإيمان ، عن ابن عباس ، والسدي . وقيـل : أراد مشركي مكة أي لو آمنوا واستقاموا على الهدى ، لأسقيناهم ماء كثيرا من السمـاء ، وذلك بعد ما رفع ماء المطر عنهم سبع سنين ، عن مقاتـل...)) .
    وفي تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 20 ((والماء الغدق: الكثير منه ، ولا يبعد أن يستفاد من السياق أن قوله : (لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً) مثل أريد به التوسعة في الرزق ، ويؤيده قوله بعده : (لِنَفْتِنَهُمْ فِيه)، والمعنى : وأنه لو استقاموا أي الجـن والإنس على طريقـة الإسلام لله لرزقناهم رزقا كثيرا لنمتحنهم في رزقهم فالآية في معنى قوله : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) الأعراف : 96 ))انتهى.
    ان الله تعالى قد بين لنا بان الماء يسقي الإنس والجن وقد توصلنا ان الجن تستفيد من المواد ومنها الماء بهيئاتها الغازية وفي حالة كون الماء بهيئته البخارية  .
     
    جريان الشيطان في الإنسان مجــرى الــدم
     
    ورد في حديث رسول الله 1 Sadان الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم ) وهو حديث مشهور ، وعند تحليل هذه الإمكانية لدى الشياطين على ضوء العلم الحديث  فانه يقتضي إمكانية دخول الشيطان في كل أنحاء الجسم ابتداء من الأوردة والشرايين إلى سائر الأوعية الدموية المتواجدة في كـافة أنسجة الجسم ، وهذا التفسير ليس بصحيح إذا ما قورن بالنموذج الغازي حيث ان للشيطان جســد متكامل ومتماسك ، وأثبتنا ان لذلك الجسم قوة مرونة ضد القوى المسلطة عليــه وان الشهاب يؤثر عليه لعدة أسباب ، ذكرنا منها : انه يحدث ثقب في جسمه مـما يؤدي به إلى الموت ، وان الشيطان لكي يدخل في مجرى الدم لابد ان يكون بكامل جسده اذ لا يمكن ان يدخل جزء منه ، لأن ذلك يعني موته كما تطرقنا إلى ذلك في موضـوع الشيـاطين والشهب ، وانه حتى لو فرضنا انفصال جزء صغير منه فانه مهما كان صغيرا فهو أمر غير ممكـن ويسبب دخوله في مجاري الدم حدوث توقف في جريان الدم ، ويؤدي إلى الشلـل أو إلى وفاة المصاب.
    ان العملية تشبه إلى حد كبير دخول فقاعة هوائية في أنابيب الماء وتسبب توقف الجريان أو تباطئه ، كذلك فان دخول الشيطان أو جزء منه وهو مخلوق غازي سـوف يسبب نوع من التسمم أو توقف ضخ الدم أو تباطؤه وبالتالي إلى الشلل أو الوفاة .
    ولكن يمكننا ان نقول بان الشيطان يستطيع الدخول في الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي للإنسان حيث لا يوجد مانع من دخوله إلى تلك الأماكن .
    فلو فرضنا دخوله إلى الجهاز التنفسي فى القصبات الهوائية فان ذلك يعني حدوث ضيق في التنفس ، واذا فرضا دخولـه في الجهاز الهضمي فان ذلك يعني وجود ريح فيه وهو ما يخرج من الفم أو من المخرج .
    ان تمكن الجن والشياطين من الدخول في جوف الإنسان في القصبات الهوائية وبداية الرئتين وفي الجهاز الهضمي عملية ممكنة ، وليس فقط فرضية ، و يمكن ان يقال عن هذا الدخول بانه دخول في مجرى الدم ، ولكن كيف ؟ .
    أثبتنا بأنهم يأكلون الطعام بهيئته الغازيـة ويستخدمون الماء أيضا في بناء أجسامهم فلابد إذن من توقع ان تكون لديهـم فضلات كما ان الحيوان عندما يأكل ويشرب تتكون عنده فضلات ، وعندما يكون الشيطـان متواجد في تجويف الإنسان فانه سوف يطرح فضلاته هناك ، وان دخول الفضلات إلى الجهاز التنفسي في الرئتين أو الجهاز الهضمي في المعدة أو الأمعاء يعني وصول تلك المواد إلى الدم كالغذاء الذي نتناوله أو الهواء الذي نتنفسه ، وبالتالي لا فرق بالقول من دخول مخلفات الشيطان في مجرى الدم أو دخوله هو بذاته فيكون التعبير الأول حقيقياً ويكون التعبير الثاني مجازياً وهو جائز في اللغة العربية .
    وقد يكون قول رسول الله 6( ان الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم ) مجرد تشبيه بدقة نفوذه في الإنسان .
               ان دخول الجن إلى الجهاز الهضمي ومنه المعدة يثير سؤالا حول مدى تأثير الأحماض المعدية (العصارات الهضمية ) على أجسامهم ، وهو مـا لا نجد له جواباً في الوقـت الحاضر .
    ومن إمكانيات الجن والشياطين : انهم يستطيعون ان ينقلوا اجساماً صغيرة جدا ويضعوها في الجهاز الهضمي في المعدة أو الأمعاء لها تأثيرات مرضيـة على الإنسان ويكـون تأثيرها كالعقاقير الطبية وخصوصا ما يؤثر على أعصاب الإنسان ، ولذلك فان الإعتقاد بوجود صلة لبعض الأمراض بالشيطان قضية حقيقية وليس مجرد فرض ، وقد مر علينا في موضـوع الشيطان والأمراض  بيان عن ذلك . ان تمكنهم من استخدام العقاقير (إذا جاز التعبير ) وإدخالها إلى جسم الإنسان ناتج من كونهم مخلوقات ذكية ورافقت الإنسان منذ بداية وجوده على الأرض وعرفت ما يضره وما ينفعه من مواد الأرض .
    وعلى هذا الأساس تكون علاقتهم بالسحر نابعة من اتجاهين همـا : العقاقير الشيطـانية والوسوسة وان ما يجري من طقوس وكلمات مرافقة لعمل السحر تقع تحت عنوان الإيهام لإبعاد الإنسان عن معرفة بعض حقائق السحر ، والشرك بالله بما يرضي إبليس وجنوده ويجعلهم في خدمة الوسيط .




    [url=#_ftnref1][1][/url] - الأنعام من الآية 112
    [url=#_ftnref2][2][/url]- النحل 99 ، 100
    [url=#_ftnref3][3][/url] - الدر المنثور-ج3 – جلال الدين السيوطي المتوفي 911 هـ


    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    الجن والشياطين في مملكة نبي الله سليمانعليه السلام - غوص الشياطين في الماء- سرعة عفريت الجن -معجزة انتقال عرش بلقيس-

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 8:28 pm




    الفصل الثالث
    الجن والشياطين
     في مملكة نبي الله سليمان (عليه السلام)
     
    وفيه :
    الغوص في الماء
    سرعة عفريت الجن
    السرعة في مملكة نبي الله سليمان
    انتقال العرش الملكي والمعجزة
    كيفية انتقال الأشياء
    نسبية الإدراك
    الانتقال خلال الزمان والمكان
    سرعة انتقال العرش الملكي
    تأثير إدراك العالِم على الزمكان ( الزمان والمكان )
    الصعود إلى السماء
    مركز معلومات تديره الملائكة
    التعاون بين الجن والإنس
     
     
     
    الجن في مملكة نبي الله سليمان(A)
     
                لقد ورد في كتاب الله العزيز ذكر مملكة النبي سليمان Aوكيـف ان الله سخر له الجن والشياطين ليعملوا له أعمال مختلفة فهي (أي الأعمال)تحتاج إلى جهـد كبير وذكاء قد لا يقوى عليها البشر في ذلك الوقت مما يعني وجود خصوصيات جعلها الله تعالى فقط لهم في مملكة نبي الله سليمان A .
    كما في قوله تعالى:{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } ( الأنبياء  82 ) ، وقوله تعـالى:{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } ( النمل 17 ) ، وقولـه تعالى: {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} ( النمل 38-39 ) ، وقوله تعـالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} ( سبإ 12 -14 ) ، وقوله تعالى: { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أو أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( ص 34-39 ) .
    ومما يدعم صحة ألإعتقاد بوجود  خصوصيات لدى الجن والشياطين الذين سخـروا لسليمان ما ذكر في كتاب الإحتجاج الجزء الثاني والذي أوردناه في موضوع بعض ما قيل عن الجن والشياطين ، عند قيام الزنديق بسؤال الإمام جعفر الصادقA ونصه: ((قال الزنديق : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال الإمام A: غُلّظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق، غذائهم النسيـم ، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لإستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها بسلم أو بسبب)) .
    وواضح من النص قول الأمام بان الشياطين غلظوا لسليمان ليتمكنوا من ممارسة أعمال البناء وصناعة المحاريب والتماثيل والقدور وكما في قوله تعالىSadيَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَات) . والمحاريب جمع محراب ، والمحراب : مقدم كل مسجد وبيت ومصلى ، وقيل: بنيان دون القصور، والتماثيل من النحاس والزجاج ،وجفان كالجواب هي:جمـع جابية والجابية : الحوض الذي يجبى فيه الماء ، والقدور الراسيات ، أي الثابتات لا يحركن عن أماكنهن ولا تتحول لعظمتهن([url=#_ftn1][1][/url]).
     
     
    الغـوص في المـاء
     
    ان موضوع الغوص في الماء أيضا من الخصوصيات وذلك لوجود أدلة تثبت انها ليس قدرة عامة للجن والشياطين بل خاصة في زمن سليمان A بالرغم من ان مسكـن إبليس وحاشيته على البحر كما  في بعض الأحاديث الشريفة Sad عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لإبن صائد: ما ترى ؟ قال: أرى عرشـا على البحر حوله الحيات . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرى عرش إبليس ) ([url=#_ftn2][2][/url]) وحديثه 1Sad (عرش إبليس على البحر يبعث سراياه فأعظمهم عنده منـزلة أعظمهم فتنة ) ([url=#_ftn3][3][/url]) .
    (قوله صلى الله عليه وسلم)Sad( ان عرش إبليس على البحر يبعـث سراياه يفتنون الناس ))  (العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعـث سراياه في نواحى الأرض) ([url=#_ftn4][4][/url]) .
    وقد يظن البعض ان السكن على البحر لا يكون إلاّ بتوفر شروط الأمان ، والأمان لا يتحقق إلاّ بقدرتهم على الغوص في الماء في جميع الأزمان . ونقول بان الغوص في البحر غرضـه جلب أشياء تعتبر ثقيلة بالنسبة للجن والشياطين كالجواهر ، وقد مر في البحث ان الشهاب لا يستقر داخل أجسامهم لأنها لا تستطيع حمله وان من الشهاب ما هو اخف واصغر مـن الجواهر ، مما يؤدي بنا إلى الاستنتاج بان الغوص في المـاء هو أيضا خصوصية للجـن والشياطين خاصة بزمن نبي الله سليمان عليه السلام .
    وموضوع الغوص ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } (الأنبياء 82)، وقوله تعالى:{وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ } (سورة ص37 ) .
    ومن كتب التفسير نجد: (( غوص : الغوص الدخول تحت الماء ، وإخراج شيء منه ، ويقال لكل من إنهجم([url=#_ftn5][5][/url]) على غامض فأخرجه له غائص عينا كان أو علما والغواص الذي يكثر منه ذلك ، قال (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ) – (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ) أي يستخرجون له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة وليس يعنى استنباط الدر من الماء فقط))([url=#_ftn6][6][/url]) .
    (( وقوله (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ) أي وسخرنـا لسليمان قومـا من الشياطين يغوصون له في البحر ( ويعملون عملا دون ذلك ) قال الزجاج : معنـاه سوى ذلـك (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) أي يحفظهم الله من الإفساد لما عملوه.وقيل : كـان حفظهم لئلا يهربوا من العمل . وقال الجبائي : كشف الله تعالى أجسـام الجن حتى تهيأ لهـم تلك الأعمال ، معجزة لسليمان A قال : انهم كانوا يبنون له البنيان، والغوص في البحار ، وإخراج ما فيه من اللؤلؤ وغيره ، وذلك لا يتأتى مع رقة أجسامهم )) ([url=#_ftn7][7][/url]) انتهى.
     ((وقوله (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ) (والشياطين) نصبـه بالعطـف على مفعـول( فسخرنا ) وتقديره وسخرنا له الشياطين كل بناء وغواص ونصب (كل ) على البدل من الشياطين وهو بعضه ، فالغواص هو الذي يغوص في الماء أي ينـزل فيه تقول : غاص يغوص غوصا فهو غائص وغوصه تغويصا وكان الشياطين يغوصون له في البحار وغيرها من الأنهار بحسب ما يريد منهم ويبنون له الأبنية العجيبة التي يعجز الناس عن مثلها . وقال قتادة : كانوا يغوصون في البحار يستخرجون له الحلي منها ، وغير ذلك )) ([url=#_ftn8][8][/url]) انتهى.
    ((وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ) قال أبو عبيدة من تقع على الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث . قال المفسرون : كانوا يغوصون في البحر فيستخرجون الجواهـر ، (وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ) قال الزجاج: معناه سوى ذلك ، (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) أن يفسدوا مـا عملوا وقال غيره: أن يخرجوا عن أمره))([url=#_ftn9][9][/url]) .
     
    سرعة عفريت الجن
     
    ومما ورد في مملكة نبي الله سليمان عليه السلام طلب النبي من جلسائه(الذين كانوا من الإنس والجن والطير ) ان يأتوا بعرش ملكة سبأ ، كما في  قوله تعالى : { قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}(سبأ 38-40) .
    وفي التفسير نجد ((كلام تكلم به( نبي الله سليمان )بعد الهدية وإرجاع الرسل (إلى ملكة سبأ)، وفيه إخباره أنهم سيأتونـه مسلمين وإنما أراد الإتيان بعرشها قبل حضورها وقومها عنده ليكون دلالة ظاهرة على بلوغ قدرته الموهوبة من ربه ومعجزة باهرة لنبوته حتى يسلموا لله ويسلمون  ويستفاد ذلك من الآيات التالية . قوله تعالى : (قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) العفريت - على ما قيل - المارد الخبيث ، وقوله : ( آتيك به ) اسم فاعل أو فعل مضارع من الإتيان ، والأول أنسب للسياق ، لدلالته على التلبس بالفعـل وكونـه أنسب لعطف قوله : ( وإني عليه ) الخ ، وهو جملة اسمية عليه . كذا قيل . وقوله: ( وإني عليه لقوي أمين ) الضمير للإتيان، أي أنا للإتيان بعرشها لقوي لا يثقـل علي حملـه ولا يجهدني نقله، أمين لا أخونك في هذا الأمر))([url=#_ftn10][10][/url]) انتهى.
    ان هذه الآيات مع ما سبقها من كلام الله تعالى في نفس السورة تحكي عن قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع بلقيس ملكة سبأ.
    ولقد كان سليمان A يسكن في فلسطين بينما كانت بلقيس تحكم في اليمن والمسافة بين المنطقتين تزيد على (2000)كم . والآية 39 Sadقَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ...)وان لم يتم الفعل من العفريت إلاّ انها تدل على وجود إمكانية لدى العفريت من القوة والسرعة بحيث يجلب عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل ان يقوم النبي من مجلسه ولابد ان يكون العفريت صادقاً في تعهده مع النبي خوفا من عقابه وخصوصا وهو يعلم مدى العذاب والعقوبة التي كانت ستلحق به وبالهدهد والذي هو طرف رئيسي في هذا الموضوع . وتوعد الهدهد بالإختبار {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ }النمل27 ، وهذه المسافة(2000كم) إذا اعتبرنا ان النبي سليمان كان في فلسطين حين إخبار الهدهد له. حيث انقسم المفسرون في تفسير قوله تعالى (فمكث غير بعيد)والواردة ضمن القصة نفسها من سورة سبأ إلى قسمين : فمنهـم من اعتبر الضمير في مكث يعـود لسليمان ، ومنهم من اعتبره يعود إلى الهدهد:{ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أو لَأَذْبَحَنَّهُ أو لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} (النمل 20-23).
    ففي كتاب مفردات غريب القرآن- للراغب الاصفهاني : ( مكث : المكث ثبات مع انتظار ، يقال مكث مكثا ) .
    وفي كتاب تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 7: (( فمكث غير بعيد) أي : فلـم يلبث سليمان إلاّ زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد . وقيل : معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا  ثم رجع . وعلى هذا ، فيجوز أن يكون التقدير : فمكث في مكان غير بعيد . قال ابـن عباس : فأتاه الهدهد بحجة)) .
    وفي كتاب زاد المسير - لإبن الجوزي ج5 (508-597هـ): ((وجاء في التفسير أن سليمان لما نـزل في بعض مسيره قال الهدهد إنه قـد اشتغل بالنـزول فأرتفع أنا إلى السماء فأنظر إلى طول الدنيا وعرضها فارتفع فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد قد لقيه فقال من أين أقبلت قال مـن الشام مع صاحبي سليمان فمن أين أنت قال من هذه البلاد وملكها امرأة يقال لها بلقيس فهل انت منطلق معي حتى ترى ملكها قال أخاف أن يتفقدني بعد سليمان وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق معه فنظر إلى بلقيس وملكها غير بعيد . قرأ الجمهور بضم الكاف وقرأ عاصم بفتحها وقرأ ابن مسعود يقول بزيادة تاء ، والمعنى لم يلبث إلاّ يسيرا حتى جاء فقال سليمان ما الذي أبطأ بك فقال أحطت بما لم تحط به أي علمت شيئا من جميع جهاته مما لم تعلم به وجئتك من سبأ ... الخ )).
    وفي تفسير ابن كثير: ((يقول تعالى ( فمكث ) الهدهد ( غير بعيد ) أي غاب زمانا يسيرا ثم جاء فقال لسليمان (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ) أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) أي بخبر صدق حق يقين وسبأ هـم حمير وهـم ملوك اليمن )) .
    وفي كتاب  تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي ج 15 Sad(قوله تعالى: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) ضمير (فمكث ) لسليمان. ويحتمل أن يكون للهدهد . ويؤيد الأول سابق السياق والثاني لا حقه ، والمراد بالإحاطة العلم الكامل ، وقوله : ( وجئتك ) الخ ، بمنـزلة عطف التفسير لقوله : ( أحطت ) الخ ، وسبأ بلدة باليمن كانت عاصمته يومئذ . والنبأ الخبر الذي لـه أهمية ، واليقين ما لا شك فيه . والمعني : فمكث سليمان - أو فمكث الهدهد – زمانـا غير بعيد - ثم حضر فسأله سليمان عن غيبته وعاتبه - فقال أحطت من العلم بما لم تحط به وجئتك من سبإ بخبر مهم لا شك فيه )) .
    ومن خلال ما مر من التفسير ولكي نستطيع وضع تقدير عن سرعة العفريت يكون أمامنا احتمالين:
    1-    نقل عرش بلقيس من سبأ إلى فلسطين.
    2-    نقله من سبأ إلى موضع غير بعيد عنها.
    ومن خلال المعرفة الحالية بالهدهد وسرعة طيرانه نستبعد الإحتمال الأول لأنه يتطلـب غياب الهدهد عدة أيام للذهاب والإياب من فلسطين إلى سبأ في اليمن والهدهد من خلال حواره مع نبي الله سليمان ذكي جدا ، وهو بمنـزلة العالم (كما سنوضح ذلك في الموضوع التالي ) وبالتالي سوف لن يغامر للغياب عدة أيام عن مملكة نبي الله سليمان A.
    ولذلك فالإحتمال الثاني هو المعول عليه ، وبهذا يكون المعنى ان سليمان Aكـان في إحدى سفراته قرب سبأ فغاب الهدهد زمانا قليلا... الخ . ولكننا لا نستطيع ان نعرف المسافة بين الموقعين بالضبط ولكنها ومن خلال معرفتنا بقابلية الهدهد والإرتفاعـات التي يطير عندها وحدة بصره ان نقدر المسافة بما يقارب 50 كم ،وبالعودة إلى تعهد العفريت فانه يحتاج إلى 100كم في الذهاب والإياب لغرض جلب عرش بلقيس ،ولكي نتعـرف على سرعة العفريت بعد تقدير المسافة علينا ان نقدر الزمن مـن خلال الآية 39 والتي فيها (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) والمقام هو مجلس سليمان Aوالمجلس هـو مكان الحكم الملكي لإدارة شؤون المملكة ويسمى المجلس مقاما مجازا وذلك لأن فيه قيام الجالس بعد قعوده كما جاء في كتاب  (حقائق التأويل- للشريف الرضي ):-(( وقوله : ( قبل ان تقوم ) يدل على أنه كان قاعدا ، وإنما سمي المجلس : مقاما ، لان فيه يكون قيام الجالس بعد قعوده ، وهذا من عجائب كلامهم ، وغوامض مصارف لسانهم ))
    وفي جميع الأجيال فان تقسيمات الأعمال الرئيسية خلال اليوم تكون متشابهة فهناك الليل وفيه العشاء والصلاة الليلية والنوم وفي الفجر صلاتها والإفطار وفي الصباح السعي نحـو العمل ثم ينقطع العمل في منتصف النهار بالصلاة وطعام الغداء وهكذا ويقتضي عقليا قيام النبي Aبالاجتماع في الصباح إلى منتصف النهار كما جاء في (تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 7 ) ((وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار ، فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك)) . وهذا يعادل تقريبا ثلاث ساعـات ، وبالتـالي أصبح معلوما لدينا المسافة والزمن ومن خلالهما يمكن حساب السرعة (السرعة = المسافة \الزمن ) =100كم÷3 ساعة= 33كم\ساعة  وهذه السرعة تعتبر معـدل السرعـة حيث ان ذهاب العفريت وهو فارغ لا يحمل الكرسي تختلف عنها عند الإياب وهو يحمله .
     
     
    السرعة في مملكة نبي الله سليمان(A)
     
         بالعودة إلى دعاء نبي الله سليمان عليه السلام :{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} (سورة ص35-36) ، نجد ان موضوع الريح يمثل عاملاً من عوامل السرعة لأن الريح التي سُخرت وهي عاصفة كما في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } (الأنبياء81) ، والريح كما هو معروف قد تصل سرعتها إلى أكثر من 100كم في الساعة الواحدة . وتقول الروايات بان سليمان كان لديه بساط يطير به في الهواء مع حاشيته وقيل:انهم كانوا يجلسون على الكراسي ثم يأمر الريـح فتحملهم كما مر سابقا في موضوع بعض ما قيل عن الجن والشياطين. وفي عملية جلب عرش ملكة سبأ ما يدل على مظاهر السرعة حيث تعهد العفريت بجلبه قبل قيام النبي من مجلسه، وجلبه الذي عنده علم من الكتاب بأسرع من طرفة عين وهي سرعة خاطفة. 
    وبالعودة إلى السرعة  والتي مقدارها 33كم في الساعة ومقارنتها بسرعة بعض الحيوانات (فمثلا)نجد أنها اقل من سرعة الحصان ،وكان يمكن ان يتعهد لسليمان أي فـارس مـن الفرسان الحاضرين في مجلسه ،مما يدعونا إلى إعادة النظر في مقدار الزمن الذي  قدرناه من خلال قوله تعالى (قبل ان تقوم من مقامك ) فاذا اعتبرنا الزمن المتبقي للمجلس ساعتيـن فتكون السرعة 100كم ÷2 ساعة = 50 كم \ساعة . واذا كـان الزمن المتبقـي للمجلس ساعة واحدة فتكون السرعة 100كم\ساعة ،وهكذا كلما قل الزمن المتبقي للمجلس تزداد السرعة أكثر ،حتى نصل إلى أقل ما يمكن من الزمن وهـو إذا اعتبرنا ان معنى قوله تعالى (قبل أن تقوم من مقامك ) تعني قبل قيام النبي من على كرسيه إلى موضع قريب منه وهذه العملية تستغرق (5) ثواني تقريبا وبذلك تكون السرعة 20كم\ثانية تقريبا وبالتالي استطعنا من خلال هذا البحث أن نحصر سرعة العفريت بين قيمـة دنيـا وقيمة عليا وهما (33كم\ساعة-دنيا و 20 كم\ثانية-عليا )  حيث ان القيمة الدنيـا هذه تعادل (9 متر في الثانية الواحدة) . وكما هو واضح فان قيمة السرعـة العليـا للعفريت هنا مقاربة جدا لقيمة السرعة التي استنتجناها سابقا للجن والشياطين والبالغة 24كم\ثانية .
    وهناك احتمال آخر في موضوع المسافة التي نقل خلالها الكرسي ، وهو : لـو اعتبرنا ان بداية القصة وغياب الهدهد كان في مكان قريب من اليمن ونهاية القصة ودعوة سليمان للملكة وقومها كانت بعد رجوعه إلى فلسطين وبذلك يكون نقل الكرسي قد تم خلال المسافة التي هي (2000كم ) وعند الذهاب والإياب تصبح المسافة (4000كم) وبالعودة إلى الإحتمالين السابقين للزمن وهما :
    1-ثلاث ساعات المقدار الأقصى
    2-  5  ثانية المقدار الأدنى
    فتكون السرعة في الإحتمال الأول =4000كم÷3 ساعة = 1330كم\ساعة =     0،37  كم\ثانية
    وتكون السرعة في الإحتمال الثاني =4000كم÷5 ثانية  = 800كم\ثانية
    والسرعة (800كم\ثانية) مرفوضة لأننا أثبتنا في ما سبق في موضوع الجن والشياطين والشهب ان سرعة الجن والشياطين لا يمكن ان تكون أكبر من( 48 كم\ثانية ).
     والسرعة (0،37كم\ثانية) والتي تعادل (370متر في الثانية) الواحدة تدخل ضمن الحدود الدنيا والعليا التي ذكرناها لسرعة العفريت .
    وخلاصة هذا البحث أصبحت لدينا ثلاث مقاييس للسرعة هي الأرجح إعتمادا على التحليل المنطقي لمدة بقاء النبي في مجلسه والمسافة بين البلدين وهذه المقاييس هي
     أ-     9  متر \ثانية  دنيا.
    ب‌-       370  متر\ثانية  بينية.
    ت‌-       20 كم \ثانية عليا.
    وقد أثبتنا ان السرعة الدنيا مرفوضة لأنها أقل من سرعة الحصان وكذلك نستطيـع أن نرفض السرعة العليا لأنها قريبة من سرعة الجن والشياطين في خارج مملكة سليمان A وقد علمنا بأن الجن والشياطين في عهده قد غُلّظوا حتى استطاعوا حمل الأشياء الثقيلـة وبذلك لا يمكنهم الوصول إلى سرعة أقرانهم خارج مملكة سليمان A . وعليه فان سرعة العفريت هي سرعة تقع بين السرعة الدنيا والعليا وهي سرعة محدودة .
     
     
    إنتقال العرش الملكي والمعجزة
     
              الرأي السائد عند المفسرين هو ان إنتقال العرش الملكي كان بالمعجزة حيث يقولون ان الذي عنده علم من الكتاب قد دعى الله بإسمه الأعظم ( الذي إذا سُئل به أجاب ) أن ينقل له العرش الملكي ، حيث ان الله تعالى إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون ، لقوله تعالى{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (يس 82 ).
     وقبل ان نناقش هذا الرأي نستعرض ما ورد في تفسير الميزان الجزء الأول عند الكلام عن المعجزة وخوارق العادة ضمن كلام طويل نأخذ مقتطفات منه، قال رحمه الله: ((...والقرآن كما عرفت يصدق قانون العلية العام فيما بين الموجودات المادية ينتج أن نظام الوجود في الموجودات المادية سواء كانت على جري العادة أو خارقة لها على صراط مستقيم غير متخلف ووتيرة واحدة في إستناد كل حادث فيه إلى العلـة المتقدمة عليه الموجبة له . ومن هنا يستنتج أن الأسباب العادية التي ربما يقع التخلف بينها وبين مسبباتها ليست بأسباب حقيقية بل هناك أسباب حقيقية مطردة غير متخلفة الأحكام والخواص كما ربما تؤيده التجارب العلمية في جراثيم الحياة وفي خوارق العادة ...وفي موضع أخر: القرآن يثبت تأثيرا في نفوس الأنبياء في الخوارق ثم إنه تعالى قال : (...وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) (غافر – 78). فأفاد إناطة إتيان أية آية من أي رسول بإذن الله سبحانه ، فبين أن إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنما هـو لمبدأ مـؤثر موجود في نفوسهم الشريفة متوقف في تأثيره على الاذن([url=#_ftn11][11][/url]) كما مر في الفصل السابق .
    وقال في موضع اخر :- وقد فسر الأمر في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (يس - 82 ) ، بكلمة الإيجاد وقول : (كن). وقال تعالى : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ...} ) ( الدهر(29 ، 30 )وقال : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير  27 - 29 ) ، دلت الآيات على ان الأمر الذي للإنسان أن يريـده وبيده زمام اختياره لا يتحقق موجودا إلاّ أن يشاء الله ذلك ، بأن يشاء أن يشاء الإنسـان ويريد إرادة الإنسان ، فإن الآيات الشريفة في مقام أن أفعال الإنسان الإرادية وإن كانـت بيد الإنسان بإرادته لكن الإرادة والمشيئة ليست بيد الإنسان بل هي مستندة إلى مشيئة الله سبحانه ، وليست في مقام بيان أن كل ما يريده الإنسان فقد أراده الله ، فإنه خطأ فاحـش ولازمه أن يتخلف الفعل عن إرادة الله سبحانه عند تخلفه عن إرادة الإنسان ، تعـالى الله عن ذلك....
    وفي موضع أخر  :- فالأمور جميعا سواء كانت عادية أو خارقـة للعادة ، وسواء كان خارق العادة في جانب الخير والسعادة كالمعجزة والكرامة ، أو في جانب الشر كالسحر والكهانة . مستندة في تحققها إلى أسباب طبيعيـة ، وهي مع ذلك متوقفة على إرادة الله ، لا توجد إلا بأمر الله سبحانه أي بـأن يصادف السبب أو يتحد مع أمر الله سبحانه )) انتهى . 
    وورد في كتاب البيان في تفسير القرآن: (( قد ذكر للإعجاز في اللغة عدة معان : الفوت . وجدان العجز. فيقال : أعجزه الأمر الفلاني أي فاته ، ويقال : أعجزت زيدا أي وجدته عاجزا ، أو جعلته عاجزا . وهـو في الاصطلاح أن يأتي المدعي لمنصب مـن المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره ، شاهدا على صدق دعواه . وإنما يكون المعجز شاهدا على صدق ذلك المدعي إذا أمكن أن يكون صادقا في تلك الدعوى . وأما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل ، أو بحكم النقل الثابت عن نبي ، أو إمـام معلوم العصمة ، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق ، ولا يسمى معجزا في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله))([url=#_ftn12][12][/url]).
    وأقول ان أمامنا احتمالان ،وهما :
    اما ان يكون العرش الملكي قد تم نقله بقدرة الله التكوينية (كن فيكون) وهذا الاحتمال خارج عن دراستنا .
    أو أن يكون النقل قد أحاله الله تعـالى على أسباب طبيعية سواء العادية منها أو الخارقة للعادة ، ولكن الدليل المأخوذ من سياق الآيةSadقَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) يشير إلى أن الذي عنده علم من الكتاب قد أسند الفعل المستقبلي (الذي سوف يحدث لاحقـا) إلى نفسه ، دون ان يشير إلى عائدية الأمور لله تعالى جريا على نهج الأنبياء والصالحين وتطبيقا لقوله تعالى:{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} (الكهف 23 – 24) . وقد سبقه العفريت بهذا التصرف ، ولا يعني ذلك ان العالِم قد أخطأ لأن أي إنسـان عندما يكتسب علما وينجز به أعماله يسند الأعمال إلى نفسه واذا كان هذا الإنسان مؤمنا فهو في باطنه يرجع الأمور كلها لله تعالى .
    ولكن في نقل العرش هذه تعهد العالِم بنقـل العـرش وقام بتنفيذ ذلك من دون ان تذكر لنا الآيات انه قد استخدم الدعاء ومن دون ان تبيّن لنا إسناده نقل العرش إلى المشيئة ، وذلك بالمقارنة بما جرى على يد الأنبياء من دعاء كما في قوله تعالى عن النبي ابراهيم A : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (البقـرة 260 ) ، وقوله تعالى : { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ} ( المائدة 114- 115 ) وكذلك ما ورد على لسان نوح A{ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ *فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} (القمر 10 – 12 ) ، وكذلك : {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } ( آل عمران 38 ) .
    وكما لم تذكر لنا الآية: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ...) استخدام الدعاء ، كذلك لم تذكر لنا  إرجاع الأمر إلى مشيئة لله تعالى جريا على نهج الأنبياء ، كما في قوله تعالى على لسان نبي الله شعيب A{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } ( القصص 27 ) ، وقوله تعالى :{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ }(يوسف 99 ) ، وقوله تعالى عن موسى A: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً }( الكهف 69 ) ، وقوله تعالى: على لسان إبراهيم وإسماعيل A: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ }( الصافات 102 ) ، وكذلك أمر الله تعالى لنبينا6 :{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ( الأعراف 188) ، وكذلك : {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } ( يونس 49 ) وكذلك مـا ورد عـن الخضر صاحب موسى A والذي وصفه الله تعالى بقوله:{... عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}(الكهف 65 ) اذ قال : {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } ( الكهف 82 ) ، وكذلك ما ورد عن ذي القرنين : {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } ( الكهف 95 ) .
    ويتضح مما سبق ان الذي كان عنده علم من الكتاب لم يُذكر لنا إسناد أمره لنقل العرش بالدعـاء أو المشيئة لله تعالى أسوة بالأنبياء أو الصالحين من أهل العلم مثل الخضر أو ذي القرنين ، مما يعني وجود خصوصية في هذا الفعل تختلف عن مثيلاتها . ولكن ما هي هذه الخصوصية ؟
    في الحالات الاعتيادية عندما يريد الإنسان المؤمن نقل شيء فأنه يعمد إلى نقله بالوسائـل المتاحة مثل اليدين والقدمين فاذا ما أراد نقل كرسي مثلا فانه يفعل ذلك بيديه وينجـز في ذلك طاقة معينة (وسوف نناقش ذلك في الموضوع التالي ) ولا يحتاج لأن يطلب من الله تعالى أن ينقل له الكرسي وهو جالس ، لأن المؤمن يعلم بان الله تعالى قد أعطاه القدرة على نقله بيديه  ، واذا كان الإنسان لديه قدرة على استخدام عقله عن طريق التركيـز الذهني (أي لديه قدرة إدراك حسي فائق) فانه أيضا لا يحتاج ان يطلب من الله تعـالى ان ينقل له الكرسي لأنه يعلم ويؤمن بان الله تعالى قد أعطاه هذه الإمكانية بالتركيز العقلي  فالإنسان المؤمن ينقل الكرسي بيديه أو بعقله بعد التوكل على الله تعالى طبعا  .
    وخلاصة القول: ان الإنسان المؤمن إذا أراد ان يفعل شيء فانه أمام خيارين :
    الأول : عندما يكون قادرا على إنجاز العمل بما أعطاه الله تعالى من امكانيات جسمية مثل اليدين والقدمين أو عقلية : ( إستخدام قوة التركيز العقلي) فانه يفعل ذلك بنفسه بعد التوكـل على الله تعالى .
    والثاني : عندما يكون الإنسان المؤمن عاجزا عن انجاز العمل بنفسه فأنه يلجأ إلى الله تعالى بالدعاء والتوسل طالبا منه تعالى ان ينجز له العمل (المعجزة ).  وبما ان الآيات لم تذكر لنا قيام الذي عنده علم من الكتاب بالدعاء مقارنة بما حصل مع الأنبياء والصالحين ، وان العرش تم نقله بشكل غير اعتيادي فإن الخيار الأول هو المعول عليه .
    والآن نعود إلى الآية : (الذي عنده علم من الكتاب ) ، ما هو هذا العلـم ؟ الذي يجعـل الإنسان المؤمن يستطيع ان ينقل الأشياء بقوة الإدراك العقلي بطاقة رمزية  بدلا من القوة الجسمانية التي لا يمكن لها ان تقوم بنفس العمل  وان حصل ذلك نظريا ، فـانه يحتـاج إلى طاقة هائلة‍ ‍‍‍؟.
                    
     
    إنتقال العرش الملكي
     
    فيما مضى ناقشنا تعهد العفريت بنقل العرش الملكي والذي لم يتم لأن هنـاك من تعهد بنقله أسرع من العفريت كما مر.
    ونجد في ( تفسير الميزان ج 15 ) : ((قوله تعالى : (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ ) مقابلة لمن قبله ، دليل على أنه كان من الإنس ، وقـد وردت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام انه كان آصف بن برخيـا وزيـر سليمان ووصيه ، وقيل : هو الخضر ، وقيل : رجل كان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجيب ، وقيل : جبريل ، وقيل : هو سليمان نفسه ، وهي وجوه لا دليل على اي منها . وأيا ما كان ، وأي من كان ، ففصل الكلام مما قبله مـن غير أن يعطف عليـه للاعتناء بشأن هذا العالم الذي أتى بعرشها إليه في أقل من طرفة العين ، وقد اعتنى بشأن علمه أيضا إذ نكر فقيل : علم من الكتاب أي علم لا يحتمل اللفـظ وصفـه .
    والمراد بالكتاب الذي هو مبدأ هذا العلم العجيب إما جنس الكتب السماوية أو اللوح المحفوظ ، والعلم الذي أخذه هذا العالم منه كان علما يسّهل له الوصول إلى هذه البغية وقد ذكـر المفسرون أنه كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجيب ، وربما ذكر بعضهم أن ذلك الاسم هو الحي القيوم ، وقيل : ذو الجلال والإكرام ، وقيل : الله الرحمان ، وقيل : هو بالعبرانية آهيا شراهيا ، وقيل : إنه دعا بقوله : يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلاّ أنت إيتني بعرشها . إلى غير ذلك مما قيل)) انتهى . ثم يقول صاحب تفسير الميزان :
    ((...أن من المحال أن يكون الاسم الأعظم الذي له التصرف في كل شيء من قبيل الألفاظ ولا المفاهيم التي تدل عليها وتكشف عنها الألفاظ بل إن كان هناك اسم له هذا الشأن أو بعض هذا الشأن فهو حقيقة الاسم الخارجية التي ينطبـق عليهـا مفهوم اللفظ نوعا من الانطباق ، وهي الاسم حقيقة واللفظ الدال عليها اسم الاسم . ولم يرد في لفظ الآية نبأ من هذا الاسم الذي ذكروه ، بل الذي تتضمنه الآية أنه كان عنـده علم من الكتاب ، وأنه قال : (أَنَا آتِيكَ بِهِ ) ، ومن المعلوم مع ذلك أن الفعل فعل الله حقيقة ، وبذلك كله يتحصل: ان كان له من العلم بالله والارتباط به ما إذا سأل ربه شيئا بالتوجه إليه لم يتخلف عن الاستجابة . وإن شئت فقل : إذا شاءه الله سبحانه)) انتهى . ويقول في نفس المصدر أيضا:
    (( ...ويتبين مما تقدم أيضا أن هذا العلم لم يكن من سنخ العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب والتعلم . وقوله : (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) الطرف - على ما قيل -  اللحظ والنظر وارتـداد الطرف وصول المنظور إليه إلى النفس وعلم الإنسان به ، فالمراد أنا آتيك به في أقل مـن الفاصلة الزمانية بين النظر إلى الشيء والعلم به . وقيل : الطرف تحريك الأجفان وفتحهـا للنظر ، وارتداده هو انضمامها ... . والخطاب في قوله : (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) لسليمان عليه السلام ، فهو الذي يريد الإتيان به إليه وهو الذي يراد الإتيان به إليه . وقيل:  الخطاب للعفريت القائل : أنا آتيك به قبل أن تقوم مـن مقامـك والمراد بالذي عنده علم من الكتاب عند هذا القائل هو سليمان ، وإنما قاله لـه إظهارا لفضـل النبوة وان الذي أقدره الله عليه بتعليمه علما من الكتاب أعظم مما يتبجح به العفريت من القدرة ، فالمعنى : قال سليمان للعفريت لما قال ما قال : أنا آتيك بالعـرش قبـل ارتداد طرفك . وقد أصر في التفسير الكبير على هذا القول وأورد لتأييده وجوها وهي وجوه ردية وأصل القول لا يلائم السياق كما أومأنا إليه  ... )) انتهى .   
    ولكي نفهم عملية نقل العرش الملكي أكثر يجب أن نناقش فلسفة الإنتقال :
     




    [url=#_ftnref1][1][/url]- جامع البيان – ابن جرير الطبري ج22
    [url=#_ftnref2][2][/url]- مسند احمد –الأمام احمد بن حنبل ج3
    [url=#_ftnref3][3][/url]- نفس المصدر ، صحيح مسلم ج8
    [url=#_ftnref4][4][/url]- صحيح مسلم – بشرح النووي ج17
    [url=#_ftnref5][5][/url]- اصل الكلمة : هجم ، ويقال إنهجم الخباء اذا سقط ، ورد ذلك في كتاب تاج العروس ج9 ص98
    [url=#_ftnref6][6][/url]- مفردات غريب القرءان-الراغب الأصفهاني
    [url=#_ftnref7][7][/url]- التبيان /ج7 -الشيخ الطوسي
    [url=#_ftnref8][8][/url] التبيان /ج8  الشيخ الطوسي
    [url=#_ftnref9][9][/url] زاد المسير ج/5 -ابن الجوزي
    [url=#_ftnref10][10][/url] تفسير الميزان – الطباطبائي ج15
    [url=#_ftnref11][11][/url] - أي من الله تعالى
    [url=#_ftnref12][12][/url]الب

    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    كيفية انتقال الاشياء- التعاون بين الناقل والمنقول- نسبية الادراك- الانتقال خلال الزمان والمكان- تأثير ادراك العالم على الزمكان- مركز معلومات تديره الملائكة - الصعود الى السماء

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 8:31 pm



    كيفية إنتقال الأشياء

    أن عملية انتقال الأشياء في مسافات بعيدة خلال طرفة عين كما حدث مع عرش بلقيس ملكة سبأ والتي أنجزها الذي عنده علم من الكتاب ، أو الزمن الذي تعهد به عفريت من الجن ، تؤدي بنا إلى نقاش آخر عن فلسفة الإنتقال وكما يلي:-

    1-    في الحالة الاعتيادية عند الإنسان في نقل الأشياء فان العملية تخضع لقوانـين الشغـل والطاقة ، حيث يحتاج الإنسان لرفع كرسي أن يكون هناك إتصال مـادي بينه وبين الكرسي ،وقربهما من   بعضهما ، ولابد من صرف طاقة من قبل الإنسان للنقل . والطاقة هذه تستهلك لغرض التغلب على قوى أخرى ناتجة عن وزن الكرسـي ،ومقاومة الهواء له. وانه كلما كانت سرعة الكرسي المنقول أكبر تطلّب صرف طاقة أكبر

    2-     في حالة تعامل الإنسان مع الإنسان للإنتقال من مكان إلى آخر ثلاثة إحتمـالات:

    الإحتمال الأول : قيام الإنسان بنقل الأخر عن طريق المباشرة وبذل الجهد والاتصال بين الجسدين ( حمل أحدهما للأخر ) وهذا يتطلب استهلاك طاقة كبيرة .

    الإحتمال الثاني : قيام الإنسان الأول بإصدار أمر لفظي أو إشارة مرئية يفهمها الأخر فيقوم الأخير بالاستجابة والإنتقال ذاتيا ، أي ان الإنسان الناقل الأول إستهلك طاقة قليلة جدا أو رمزية ، في حين يستهلك الإنسان المنتقل الجهد الأكبر

    الإحتمال الثالث: قيام الإنسان الأول باستخدام وسائل مساعدة صناعية للنقل مثل : العجلات المختلفة كالسيارة والعربات أو إستخدام الحيوانات . وهي أيضا تحتـاج إلى طاقة قليلة من قبل الأول ولكنها أكبر مما ورد في الإحتمال الثاني .

     

    التعاون بين الناقل والمنقول

     

               في الحالة الاعتيادية لم يكن للكرسي أي دور في الإنتقال ، لأن الفعل بكامله تم مـن قبل الشخص الناقل وكذلك الحال مع الإحتمال الأول ،أما في الإحتمال الثاني كان هناك تفاهم ومن ثم تعاون على القيام بفعل الإنتقال بين الناقل والمنقول ،وفي الإحتمال الثالـث كان هناك تحضير قام به الناقل والمنقول لغرض تهيئة الوسيلة الناقلة والجلوس فيها . 

    وفي موضوعنا (نقل عرش بلقيس) كان هناك دعوة من قبل العالِـم للكرسي ومـن ثم إحضاره إلى مجلس سليمان في اقل مـن طرفة عين ويبدو لنـا ان العملية لا تخضـع  للإحتمالات التي ذكرناها في (كيفية انتقال الأشياء ) فالرجل العالِم لم يستخدم قوته الجسدية ، وكلما نعرفه هو دعوة الكرسي للحضور أي ان القضية كانت فكرية استخدم فيها العالِم عقله فقط ، ولكي نعرف كيف يمكن للإنسان العاقل ان يدعوا شيئاً جامداً  ،  فانا لابد ان نتحدث عن نسبية الإدراك :

     

     

     

    نسبية الإدراك

    الأشياء في الطبيعـة على ثلاث أصنـاف مـن حيث القدرة على الإدراك( الشعور ) وهي الحيوان والنبات والجمـاد.

     ويعتبر الإنسان حيواناً عـاقلاً وهو يملك أعلى قدرة على الإدراك ، ثم تأتي بعده بقية الحيوانات ثم النباتات . وقالوا عن المواد الأخرى في الطبيعة: بأنها جامدة.

    ولكني أقول هنا: بأن الجمود هو نسبي ، ناتج عـن محدودية الإدراك البشري ، فالإدراك عند البشر غير متساوٍ ، ولقد علمنا خلال سبر  الحقب التأريخية بأنه كان هناك من البشر مـن امتاز بقدرة إدراك أكثر من غيره ، وظهرت عنهم أفعال لا يستطيع أن يفعلها غيرهم . وسمي هؤلاء في العصر الحاضر (بذوي الإدراك الحسي الفـائق )أو(لديهـم قـدرات باراسايكولوجية ) أو تسمى قدرات خارقة للعادة .

    وقد وجدت من خلال مطالعتي لعدد كبير من الكتب الخاصة بهذه المعرفـة ان بعـض أصحاب القدرات الخارقة استطاع ان يوقف قلب ضفدع عن بُعد معين ، ومنهـم من استطاع ان يرفع نفسه في الهواء ومنهم من لديه القدرة على ثني شوكة طعام من الحديد بمجرد ان يريد ذلك ويركز عليها في ذهنه ومن مسافة عدة أمتار ، وانه تجري له بحوث لغرض زيادة المسافة أكثر .

    والقول بان الجمود نسبي ، أعني به وجود نوع من الإدراك لدى الأشياء التي نعتبرها جامدة ولكن لمحدودية الإدراك عندنا لا نفهمه .  وتوجد أدلة كثيرة مـن القرآن الكريم تثبـت وجود الإدراك أو الشعور عند الجمادات وكما يلي:-

    1- {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } ( الإسراء 44).

    2 -{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } ( الرعد 15 ) .

    3{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ( النحل 49- 50 ).

    4- {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ( الرعد 13 ).

    5- {18} وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ *  يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ{20} ( الأنبياء 19- 20 ).

    6-{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } ( الأنبياء 79 ) .                                                       

    7- {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } ( الحج 18 ).

    8-{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } ( الأحزاب 72 ).

    9-{ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ *  إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}  ( ص 17 ، 18 ) .

    10-{ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أو كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ( فصلت 11 ) .

    11 -{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } ( الرحمن 5 ، 6 ).

    12-{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ( الحشر 21 ).

    13{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }                 ( الجمعة 1 ).

    14- {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( التغابن 1 ).

    15-{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (يس 82).

    16- {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } (ق 30 ).

    17- {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }          ( البقرة 116 ) .

    18 - : {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } ( الروم 26 ).

    وواضح اشتراك الحيوانات والنباتات والجمادات في أفعال مشتركة وهي التسبيح والعبادة والسجود ، وبالأخـص في الآية 18 من سورة الحج حيث اشترك في فعل السجود كل من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب والجبال والإنسان .

    فالجبال مثلا هنا تسجد وفي الآية 79 من سورة الأنبياء الجبال تُسبح ، وفي الآية 72 من سورة الأحزاب الجبال تأبى ، وتخاف وهذه الأفعال من السجود والتسبيح والإشفاق للجبال وهي مـن الحجـر الأصم في المألوف ، وكذلك الطوعية والكراهية للسماوات والأرض وتسبيـح الرعـد ، وتكلم جهنم ،  انما تدل على وجود نوع من الإدراك عند هذه الأشياء لا يستطيع البشر العادي فهمه إلاّ بقدرة من الله تعالى والذين آتاهم الله علم من الكتاب (علم الأنبياء ) .

    وربما يأتي الزمان الذي يستطيع الإنسان من خلاله معرفة بعض جوانب هذا العلم.

    وان هذه الآيات فيها مادة علمية غنية لم يتم دراستها من قبل العلماء للوقوف على حقيقة الإدراك فيما نعتبره جامدا من الأشياء . وعند معرفة الآلية التي يتم بها إدراك الأشياء الجامدة يمكن ان تتغير قدرة الإنسان على تسخير الأشياء في الكون أو يصبح ما نسميه الآن بالقدرات الخارقة عند البعض حالة مألوفة لدى أغلبية الناس ويمكـن تداولها ودراستها ... كيف؟ . 

     

     

    الانتقال خلال الزمان والمكان

     

    إن الحديث عن إزدواجية المكان والزمان موضوع معقد قـد إستوعبته النظريـة النسبية للعالم (البرت اينشتاين) في بداية القرن العشرين .

    وعند الحديث عن الكون الرباعي الأبعاد (طول وعرض وارتفاع وزمان ) حيث تمثل الأبعاد الثلاثة الأولى –المكان والبعد الرابع هـو الزمـان ، ويسمى إزدواج المكـان والزمـان ( الزمكان ) ([url=#_ftn1][1][/url]) ، وان أي حيز في الكون الواسع له خصائص فيزيائية خاصة بـه ولكنهـا تختلف باختلاف مكان وزمان الراصد .

    وآمن بعض العلماء بنظرية تدعو إلى الإعتقاد بوجود بعد خامس للكـون وبعد سـادس ...وهكذا ولكن الإنسان لا يدرك هذه الأبعاد. واعتقد آخرون بوجود كون أخر مع كوننا هذا ويتداخل  ، معه لا تدركه الحواس البشرية ، وذهبوا إلى أبعد مـن ذلك حين قالوا بإمكانية الإنتقال من كون إلى أخر ،  وان هذا الإنتقال ان حدث فلربما كان أمرا عاديـا أو يكون مصحوبا بانفجار هائل .

    وقالوا عن الفضاء بأنه لا يوجد فيه فراغ خالٍ تماما وذلك لأن الفضاء إذا كان خاليا من المادة فانه مليء بمجالات ( الجاذبية والكهرومغناطيسية ) .

    وعليه فان انتقال الكرسي الملكي بين الموقعين لابد في العادة ان يكون قد تم خلال مجال الجاذبية الأرضية (بما ان الكرسي له وزن ) وانه مر خلال الهواء (الذي يمانع كل حركة انتقالية للكرسي بسبـب قـوة الاحتكاك ) وبالتالي لابد من الحاجة إلى طاقة هائلة لنقل الكرسي ، ولكن ان ما حصل يبدوا  أن الطاقة التي استهلكت كانت رمزية ( النداء الفكري واللفظي ) ، مما يدعونا إلى الإستنتـاج بأن إنتقال الكرسي خلال المسافة بين قصر الملكة ومكان اجتماع نبي الله سليمان قـد تم دون ان يكون هناك تأثير للجاذبية والهواء عليه .

     

    سرعة إنتقال العرش الملكي

    ورد في الآية (40) من سورة النمل قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُك} وهذا يعني ان السرعة التي تحققت كانت أسرع من طرفة عين ، ولمعرفة مقدار الزمن الذي حصل فيه النقل يوجد احتمالان :

    أ-ان يكون المقصود بطرفة العين هو الفاصلة الزمانية من بداية تحريك الجفن لإغماض العين وذهاب الصورة المنظورة ثم إعادة فتح الجفن ، إلى لحظة إدراك الصورة مرة أخرى على ان يتم الأمر بشكل لاإرادي . 

    ب-أو ان يكون المقصود بطرفة العين : هو الزمن بين نهاية الطرفة الأولى وبداية الطرفة الثانية بشكل غير مقصود (لاإرادي)         

    في الحالة( أ ) يكون الزمن نصف ثانية وتكون سرعة انتقال العرش الملكي عندما تكون المسافة (50 )كم تساوي (100 )كم\ثانية  وهي أكبر من سرعة الطلقة بمئة مرة واذا قورنت بسرعة الصوت البالغ (333) متر\ثانية  فانها أكبر منه بثلاثمئة مرة  . واذا قورنت بسرعة الضوء البالغة ( 300،000 كم/ثانية ) فان سرعة الضوء اكبر منها بـ(3000 ) مرة . 

    وفي الحالة ( ب ) فان الزمن اللازم سيكون متفاوت حسب قوة إضاءة الصورة المنظورة أو بعدها عن الناظر وكذلك تعتمد على درجة الانفعال عند الناظر، وتعتمد كذلك على دقة التركيز. وبالحسابات التجريبية لكل الحالات فان الزمن يتراوح بين ( 3 ثانية و  30  ثانية ) وان أقل سرعة يمكن الحصول عليها هي عندما يكون الزمن  30  ثانيـة  وتساوي  1660 متر \ثانية  والتي هي أكبر من سرعة الصوت  بخمسة أضعاف .

    ان حساباتنا تمت على أساس زمن طرفة عين بأكمله ، بينما كان الزمن أقل من ذلك ( قبل ان يرتد اليك طرفك  )

    وبالتالي فاننا قد حددنا السرعة بقيمة دنيا هي خمسة أضعاف سرعة الصوت تكفينا لنعتقد أن العالِم استطاع ان يفعل شيئاً ما لتفادي أثر الهواء والجاذبية ...لماذا ؟؟ .

    للإجابة على هذا السؤال نستذكر ما يحدث للطائرات عندما تنتقل سرعتها من قيمة اقل من سرعة الصوت في الهواء إلى قيمة أعلى منها حيث تحصل موجة صدمية عنيفة تشبـه انفجار عنيف ولكنها لا تسبب ضررا على جسم الطائرة لأنها مصممة لتتحمل ذلك بينما يحق لنا ان نقول ان الكرسي الملكي لا يتحمل ذلك . اما من حيث استهلاك الطاقة فان الطائرة مصممة بشكل يقلل مقاومة الهواء لها بينما الكرسي شكله غير منتظم ويبدي له الهواء مقاومة عالية ، واما ما يخص وزن الكرسي فان العرش الملكي لابد ان يكون عبارة عن كرسي كبير وان وزنه ليس بقليل ويحتاج إلى طاقة كبيرة أيضا لكي ينقل بسرعة أكبر من سرعة الصوت .

    ومع علمنا ان الرجل العالِم استخدم طاقة رمزية فان ذلك يؤدي بنا إلى إستنتاج إلغاء تأثير الجاذبية والتي منها وزن الكرسي وكذلك إلغاء تأثير مقاومة الهواء . وان إلغاء هذين التأثيرين لابد ان يكون محصورا بالزمـان والمكـان (الزمكـان ) المحيط بالعرش الملكي والقريب منه فقط .

     

    تأثير إدراك العالِم على الزمكان

     

             اذن لابد ان يكون الذي عنده علم من الكتاب قد استطاع بطريقة ما من خلال قوة الإدراك الحسي الفائق لديه من العلم الذي عنده ان يجعل تـأثير الفضـاء المحيـط بالكرسي ( الزمكان ) معدوماً ولذلك تمكن من نقله دون الحاجة إلى طاقة كبيرة بل اكتفى بطاقة رمزية من النداء والتركيز بعد التوكل على الله تعالى طبعا.

    ويمكن ان ينطبق هذا القول على ما أراده عفريت الجن ، حيث حيث ان من الممكن ان تكون لديه قوة إدراك فائقة ولكن بدرجة أقل من العالِم بحيث احتاج إلى زمن أكبر لتنفيذ تعهده .

     

     

     

     

    الفصل الرابع

    التعاون بين الجن والإنس

     

    وفيه :

     الصعود الى السماء

    مركز معلومات تديره الملائكة

    التعاون الايجابي بين الجن والإنس

    التعاون السلبي:

    حرب الشيطان الأخيرة ونهاية إبليس

      

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    الصعود إلى السماء

     

    ان صعود الجن الى السماء المحيط بالأرض لاستراق السمع ومعرفة أخبار السماء فيه دلالة على إمكانية الاستفادة منهم في مجال رصد النيازك والشهب والمذنبات  من خلال تواجدهم في أعالي الجو المحيط الأرض .          

    حيث ورد في سورة الجن الآيات (8،9 ) :{ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } ، من هذه الآيات يتبين ان الجن يمكنهم الصعود إلى أعالي الجو والى الفضاء المحيـط بالأرض ، والسبب هو ان هناك على الدوام تبادل ونقل معلومات بين ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وان الجن يذهبون إلى المنطقة التي يتم بها تبادل المعلومات لغرض التجسس وإستراق المعلومات ، ومن الجن تصل إلى الكهنة والمنجمين وكان ذلك في الزمن الماضي قبل نـزول الوحي على رسوله الكريم، اما بعد ذلك فان السماء ملئت من قبل الله تعالى بالملائكة ( الحرس الشديد ) والشهب الرصد والشهب الثاقبة (أي  المضيئة ) .

     وتوجد في كتاب الله تعالى آيات كثيرة تثبت ان هناك تبادل معلومات بين السماء والأرض ، منها في سورة الحديد (4) : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }.

     وفي سورة سبأ(2):{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ }.

     وفي سورة الطلاق (12): {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } .

    وواضح من خلال الآيات المذكورة ان هناك تبادل معلومات بين ملائكة السماء وملائكة الأرض ( نـزول من السماء وصعود اليها ، ودخول إلى الأرض وخروج منهـا ) للملائكـة والأوامر الإلهية .

    فالشياطين والجن كان أعالي الجو بالنسبة لهم مكاناً مناسباً لإستراق الأخبار والمعلومات ، ويعزز ذلك آيات أخرى مثل قوله تعالى في سورة الحجر {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ }.

    وإستراق السمع الوارد في كتاب الله يعني ذهاب الجن والشياطين إلى أعالي الغلاف الغازي للاستماع إلى حديـث الملائكة حيث ان الشهاب لا يكون مبين (بيّن وظاهر) الاّ في أعالي الغلاف الغازي بسبب احتراقه بالهواء نتيجة الاحتكاك الناتج عن السرعة العالية .

    وفي سورة الشعراء (210- 212) : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } ، وهذا يعني انهم معزولون نتيجة لوجود الحرس الشديد والشهب .

    وقوله تعالى في سورة الصافات (6-10) : { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إلى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } ، وهذه الآيات تدل أيضا ان الجن والشياطين يصعدون إلى السماء للاستماع إلى حديث الملائكة ، ولكنهم لا يحققون من ذلك فائدة ، لانقطاع الأخبار عنهم نتيجة وجـود الحـرس الشديد والشهب في زمن الدعوة الإسلامية وعصر الإسلام ، ولذلك قالت الجن كما أخبرنا الله تعالى عنهم :{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً }( الجن10).

    فهذه الآيات وان دلت على منع الجن والشياطين من استراق كلام الملائكة وأخبارهم الاّ ان ذلك لا يمنع من إمكانية الاستفادة منهم لرصد الظواهر الفلكية في الفضاء القرب من الأرض  خدمة للبشر .

     

     

    مركز معلومات تديره الملائكة

     

               من خلال تفسير بعض المفسرين لسورة القدر: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ...) والضمير في أنزلناه يعود للقرآن ، وتعني ان نـزول القرآن تم في ليلة واحدة مع العلم من خلال سيرة النبي 1  ان نـزول القرآن تم على مراحل دامت 23 سنة حتى كمل الدين ، قالوا : ان المقصود هو نـزول القرآن دفعة واحدة من السماء العليـا إلى السماء الدنيا ، ومن السماء الدنيا إلى النبي محمد  1على سطح الأرض على مراحـل استمرت 23 سنة .

    ولم يستبعد هؤلاء المفسرين إحتمال ان يكون في السماء الدنيا ما يشبه مركز المعلومـات المعاصر تشرف عليه الملائكة التي قامت باستلام القرآن دفعة واحدة من السماء العليا بأمـر الله تعالى ، وانه يُنـزّل منه حسب ترتيب وأسباب النـزول ما يقتضي من القرآن وما تحدده الحكمة الإلهية إلى ان كمل الدين . 

    وأقول تعزيزا لهذا الرأي : ان هناك آيات أخرى في القرآن الكريم ورد في تفسيرها ما يدل على ما ذهبنا اليه كما في قوله تعالى :{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً * (مريم 56-57 ) .

     وقوله تعالى :{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ }( الأنعام 75 ) .

     وورد في تفسير هاتين الآيتين: ((قال أبو عبد الله عليه السلام : لما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يزنى فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا  فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم ان دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي ، فانى لـو شئت لم أخلقهم ، اني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف : عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئـا فأثيبه ، وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني ، وعبدا يعبد غيري فاخرج من صلبه من يعبدني ثم التفت فرأى جيفة على ساحل بعضها في الماء وبعضها في البر تجيء سباع البر فتأكل بعضها بعضا ...) )) ([url=#_ftn2][2][/url]).

    وكذلك وردفي التفسير (( عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قـول الله Sadوَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) قال : كشط له عن الأرض حتى رآها وما فيها ، والسماء وما فيها ، والملك الذي يحملها ، والعرش وما عليه ))([url=#_ftn3][3][/url]) .  

    وكذلك ورد : ((وما ذكره في حق إدريس عليه السلام (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً) وربما يقال إن المراد برفعه إليه رفعه بروحه وجسده حيا إلى السماء على مـا يشعر به ظاهـر القـرآن الشريف أن السماء أي الجسمانية هي مقام القرب من الله سبحانه ومحل نـزول البركات ومسكن الملائكة المكرمين ))([url=#_ftn4][4][/url]) . ((وقيل : إن المراد بذلك - كما ورد به الحديث - أن الله رفعـه إلى بعـض السماوات وقبضه هناك ، وفيه إراءة آية خارقة وقدرة إلهية بالغة وكفى بها مزية ))([url=#_ftn5][5][/url]).

    وكما مر في التفسير ترى ما هو المكان العالي الذي يقال ان النبي إدريس  A  رأى مـن خلاله أحوال الخلائق على الأرض وكذلك ما قيل عن إبراهيم  A  انه رفع أيضا إلى مكـان عال في السماء رأى من خلاله أحوال الخلائق .

    فما هو هذا المكان العالي وما هي مهمته ؟ . إلاّ إذا كـان فعلا بمثابة مركز معلومـات يستلم ويبث كلما يدخل إلى الأرض من أخبار وكلما يخرج منها إلى السماء.

    وللتوضيح من خلال المقارنة في العصر الحالي بالأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض والتي تقوم باستلام الأخبار من الأرض وتعيد نشرها في كل مكان مما يسهل التقاطها في جميع مناطق الأرض ، وان نشرها في جميع مناطق الأرض لأن الغرض من البث أصلا هو الإنتشار ، مثل القنوات التلفازية الفضائية .

    أما ما أسميناه بمركز المعلومات الذي تديره الملائكة ، فان مهمته سرية لا يمكن للخلـق على الأرض من الإنس والجن ان يعلموها ، لأنها أمور غيبية لا يطلع عليها إلاّ الله تعالى ومن يشاء من عباده من الأنبياء والرسل وبعض ملائكة الأرض وحسب اختصاصهم ، والإختصاص هنا هو كما ورد في الأخبار ان الملائكة أصناف مختلفة كل صنف مكلف من الله تعـالى بعمل ومهمة معينة لا يتعداها أبدا : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } ( الأنبياء 26-29 ) .

    فمثلا لا يحق للجن والشياطين ان يعلموا نـزول القرآن قبل إعلانه من قبل النبي 1في زمن نـزول الوحي ، وكذلك لا يحق لهم معرفة وقت وفاة شخص ما ، ولا يحق لهم معرفة أي أمر غيبي يخص الخلق على الأرض . وعليه لابد أن تكون مناطق الاستلام وتبادل الأوامر والأخبار بين الملائكة  محددة وليس كل الفضاء المحيط بالأرض وذلك للسرية المطلوبة كما قلنا ، ويوضح ذلك قوله تعالى حكاية عن الجن {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } (الجن 9 ) حيث أشارت الآية إلى مقاعد محددة وليس كل الفضاء المحيط بالأرض.

    واذا ثبت وجود مركز معلومات واحد أو أكثر فانه من الممكن الاستفادة من الجن المسلمين لمعرفة بعض الأخبار الفضائية كما ذكرنا .





    [url=#_ftnref1][1][/url]- اينشتاين والنظرية النسبية-د\محمد عبد الرحمن مرحبا
    [url=#_ftnref2][2][/url]-  تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي ج 1
    [url=#_ftnref3][3][/url]-  تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي ج 1
    [url=#_ftnref4][4][/url]-  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 3  
    [url=#_ftnref5][5][/url]-  نفس المصدر  ج 14



    كامل الطرفي
    مدير الموقع
    مدير الموقع

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : باحث اسلامي

    التعاون الايجابي بين الجن والانس- التعاون السلبي بين الجن والانس - حرب الشيطان الاخيرة ونهاية ابليس

    مُساهمة من طرف كامل الطرفي في الثلاثاء يونيو 25, 2013 8:58 pm




    التعاون الايجابي بين الجن والإنس
    اذن إمكانية التعاون العلمي بين الجنسين ممكنة إذا كانت بعيدا عن السحر والشعوذة ، بل يمكن ان تتحقق قفزات علمية هائلة وخصوصا في مجال المعلومات والبحث عن الجريـمة كما مر في موضوع المرآة لما يتميز به الجن من قدرة هائلة على جلب المعلومات والقدرة على تصويرها ، كذلك يمكن ان يقدموا فوائد كبيرة جدا في مجال الفضاء وذلك انهـم اعتادوا على الصعود إلى أعالي الجو والفضاء المحيط بالأرض ، وقد منعـوا بعـد مجيء الإسلام ، فماذا يحدث لو ان مركبة فضائية أطلقت إلى الفضاء وهي تحمل رواد فضاء من الجنسين الإنس والجن . لاشك ان مثل ذلك العمل سيحل الكثير مـن المشاكل ويوفر الكثير من الجهد ويؤدي إلى فوائد كثيرة في مجال استكشاف الفضاء ، ولقد ورد في كتاب الله تعالى:{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } ( الرحمن 33 ) ، وفيها إشارة بان إمكانية التعاون في مجال الصعود إلى الفضاء بين الجنسين موجودة .
    ولا يقتصر التعاون في مجال الفضاء فقط بل يتعداه إلى جميع نواحي الحياة ، فالجن مخلوقات ذكية ويمتلكون أجسام مادية ويتكاثرون ويأكلون ويشربون من مواد الأرض ويطيرون في الجو ولا شك في ان تعدد هذه النواحي يستلزم تعدد الطرق والوسائل التي تمكنهم من الإستمرار في الحياة ، وبالتالي لابد ان تكون عندهم دراسات وتقنيات لإدامة حياتهم . فالتعاون العلمي معهم سيفتح آفاقا جديدة في العلوم التي يحتاجها الإنسان في حاضره ومستقبله.
    ان التعاون العلمي إذا تحقق فلابد ان يكون من خلال الناس الوسطاء الذين لا يمارسون السحر والشعوذة ، وعن طريقهم  يمكن تدريب المتعاون من الجن وهو مخلوق ضعيف على أداء أعمال تتناسب مع قدراته الجسمانية عن طريق تصنيع أدوات حساسة يمكنهـا ان تستجيب للفعل البسيط الصادر منه ، وقبل ذلك نحن نعلم بان للجن القدرة على التكلم مع الإنسان وسماع صوته .
              لقد ورد في كتاب الله تعالى أيضا ما يشير إلى إمكانية التعاون العلمي بين الجن والإنس كما في قوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } ( الإسراء 88 ) وظهيرا تعني معينا ، والتعاون هنا لو تم فانه يكون في جانب نظم الكلام واللغة والفصاحة وهي إمكانيات متوفرة لدى الجـن ولكنهم لا يستطيعون ان يأتوا بمثل القرآن كما وعد الله تعالى . وقد ذكرنا سابقا بان من الجن المعاشرين من يرافق الأدباء والشعراء والمبدعين ويعطوهم أفكارا تناسب أعمالهم .
     
    التعاون السلبي:
    حرب الشيطان الأخيرة ونهاية إبليس
    الشيطان ( إبليس لعنه الله) يعلم ان نهايته على يد الإمام المهدي A ، وذلك عندما طلب من الله ان ينظره الى يوم يبعثون ، فأنظره الله تعالى الى يوم الوقت المعلوم، والذي جاء في الروايات انه في زمن ظهور الإمام المهدي  A  .
    ويطرح سؤال هنا: وهو هل سيقف إبليس منتظرا مصيره المحتوم على يد الإمام  A ؟ .
    أم سَيَشن حربه الأخيرة ؟ .
    والجواب : لقد ثبت لدينا ان إبليس (لعنه الله) يعد حربه الأخيرة منذ قرنين من الزمان ضد البشرية بشكل عام وضد المسلمين بشكل خاص وأخص من ذلك ضد الإمام المهدي A ، كيف؟ .
    واذا علمنا ان الجن والشياطين مخلوقات رقيقة فكيف تشن حربا ضد أقوى قوة في حينها وهي قوة الإمام المهدي A وجيشه؟
    لقد وجدنا من خلال  البحث الميداني ان ذلك يتم من خلال أولياء الشيطان من الإنس ، وبعدة جبهات ، تجتمع لمحاربة الإمام  A  :
    الجبهة الأولى: أولياء الشيطان.
    وقد بيّنا في موضوع ( المعاشرة والطريح ) كيف يستطيع الجن والشياطين من إتخاذ الأولياء في الوسط الشيعي ، كما انهم يستطيعون من اتخاذ الأولياء مع بقية البشر اما عن طريق الدين لمن ينتمي الىه ، او مباشرة بالنسبة للكافرين . وهؤلاء الأولياء هم حلقة الوصل الأولى بين الشياطين وبين أعداء الإمام المهدي  A  .
    الجبهة الثانية : اليهود وخصوصا في إسرائيل ، فهؤلاء بالإضافة الى كونهم أعداء للمسلمين بذاتهم، فقد جند إبليس أولياء كثيرين منهم وخصوصا أصحاب الأموال وبعض المتنفذين في السلطة .
    واليهود يعلمون أيضا ان زوال دولتهم والقضاء عليهم يكون على يد الإمام المهدي A ، لذلك اتحد غرضهم مع غرض إبليس في محاربة الإمام المهدي A.
    ويقوم اليهود باستمرار بقتل العلماء وخصوصا في العراق التي ستكون عاصمة الإمام المهدي A ، لعلم اليهود ان دولة الإمام ستحقق العدالة وتحكم العالم كله بالعلم والإيمان .
    الجبهة الثالثة : تنظيم القاعدة الذي ينتمي الى المذهب الوهابي ( نسبة الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) . فقد قام ولي الشيطان الجاسوس اليهودي (همفر)([url=#_ftn1][1][/url]) بتجنيد هذا الشيخ والذي قام هو بدوره بتجنيد محمد بن سعود الجد الأعلى للعائلة المالكة في السعودية والتي هي من أصل يهودي أيضا ، وقام الاثنان في بداية القرن التاسع عشر الميلادي بشن حروب دموية ضد المسلمين وخصوصاً الموالين منهم للإمام المهدي A في الحجاز ، وهم يعلمون ان بداية دولة الإمام  A تبدأ من الحجاز .
    وتنظيم القاعدة الوهابي هذا يشن حربا بشعة ضد كل موالي للإمام المهدي A ويمارسون أقسى أنواع القتل والتعذيب والحرق والتفجيرات ولا يستثنون أحدا أبدا، لا يسلم منهم لا طفل صغير ولا شيخ كبير ولا امرأة .
    الجبهة الرابعة: أولياء الشيطان من داخل الوسط الشيعي .
    هؤلاء الأولياء بإتصال مباشر مع الشيطان وبدعم مالي ومعنوي من اليهود، وادعى كل واحد منهم بانه شخصية من الشخصيات التي جاء ذكرها في الروايات بانها ممهدة لظهور الإمام المهدي A ، كشخصية اليماني والخراساني والحسني ، بل ادعى بعضهم انه هو المهدي .
    ولقد علمنا طرق هؤلاء المدعين لتضليل أنصارهم من خلال قراءة بعض كتبهم ومنشوراتهم إضافة الى اللقاءات مع بعض الأنصار ، وكانت بعض هذه الطرق كما يلي :
    الأولى:
     اعتمادهم على الأحلام في **ب الأنصار، وقد ورد في الأحاديث الشريفة عن رسول الله 3 ما يدل على ان الشيطان له القدرة على جعل الإنسان يحلم بما يريده الشيطان، كقول النبي 3: (الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدّث به الإنسان نفسه) فيراه في منامه . وقال صلى الله عليه وآله : (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان ). وورد ذلك في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 58   ص 191 : 58 – عن كتاب التبصرة من  الحيرة، لعلي بن بابويه القمي .
    وقد تبين لنا من خلال استبيان حال بعض أنصار هذه الدعوات، انهم آمنوا بهم لأنهم شاهدوا صور هؤلاء المدعين بالحلم مرة او عدة مرات قبل ان توجه الدعوة اليهم، ولمزيد بيان حول ذلك نقول :
    ان إبليس وحزبه من الشياطين والجن غير الصالح يختارون الأنصار لمن يدعي انه شخصية من شخصيات الظهور، فيجعلونهم يحلمون بصورة المدعي ، ثم يحركون أولياء الشيطان من الإنس الى ذلك الشخص لتوجيه الدعوى اليه مع عرض صورة فوتغرافية او من خلال مقابلة صاحب الدعوى ، وعندما يرى هذا الشخص المسكين التطابق بين الصورة التي رآها بالحلم والصورة الحقيقية ، يلتبس عليه الأمر ويقع في فخ الشيطان اللعين، وهذه مكيدة شيطانية لإضلال الناس وإبعادهم عن طريق الحق والصواب، وزجهم ليكونوا من ح** الشيطان وجنوده من حيث لا يعلمون .
    الثانية:
    اعتمادهم على الروايات الضعيفة التي تتعلق بوقت الظهور المقدس، مع تأويلات باطلة لبعض الروايات الصحيحة وخلط الأمور على الأتباع،  في صنع شخصيات وهمية وتطبيق ذالك على أشخاص مزيفين وأمور لا حقيقة لها ، والهدف الشيطاني منها هو تلبيس الأمور على المسلمين المنتظرين لظهور الإمام D ومحاربة الشخصيات الحقيقية التي اخبر الأئمة بوجودها في عصر الظهور وما يقرب منه ، وذلك كجزء من الحرب ضد الإمام المهدي D  وأنصاره عند ظهوره . 
     
    الثالثة:
    اعتمادهم على السرية، فكل من يتم **به بواسطة شياطين الإنس أو الجن - الذين اشرنا إليهم في الأمر الأول - يخدعونه بالقول: ان الله اختارك او ان الإمامD اختارك لنصرته، فاجعل الأمر سريا ولا تفش به لأحد، وخصوصا المختصين في الأمور الإعتقادية من طلاب الحوزة العلمية ومن يرتبط بهم ، وبذلك يغلقوا عليهم الباب الذي يمكن من خلاله كشف زيف الدعاوي والمدعين .
      
    *****
    انتهى الكتاب بمشيئة الله تعالى. وكان الفراغ منه في يوم الثلاثاء المصادف 21\كانون الثاني \2003 م  الموافق 19\ذي القعدة \1423هـ.
     
     
     
     
     
     
     
     
     
    المصادر
    ( اعتمدنا تسلسل المصادر هنا على أساس الفترة الزمنية التي عاشها المؤلف، فكانت البداية من القرن الأول الهجري،  والنهاية في القرن الحالي ، كما تم الاعتماد بالدرجة الأساس على برنامج المعجم الفقهي الإصدار الثالث 1421 هـ للحصول على هذه المصادر  Wink.
          1.        القرآن الكريم  كتاب الله تبارك وتعالى                                       
          2.        الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين بن علي A – 38 -94 هـ ، ط1 قم 1411هـ (ابطحي )
          3.        تفسير مجاهد –أبي الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي المخزومي –توفى 100- 102 هـ  ، مجمع البحوث الإسلامية إسلام آباد
          4.        سيرة النبي 1- ابن هشام الحميري المتوفى 151 هجرية ، ط 1383.
          5.        تفسير سفيان الثوري - 161 هجرية 777 م، ط1 1403هـ- دار الكتب العلمية بيروت.
          6.        اختلاف الحديث – الإمام محمد بن إدريس الشافعي –150-204 هجرية
          7.        مسند الإمام أحمد بن حنبل ، 164-241 هجرية- طبعة دار صار - بيروت
          8.        صحيح البخاري-أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري  194- 256 هـ - طبعة بالأوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول 1401 هـ - دار الفكر بيروت .
          9.        صحيح مسلم –أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري – 204- 261 هـ - دار الفكر بيروت .
        10.      تاريخ اليعقوبي –احمد بن أبي يعقوب –الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي 284 هـ - دار صادر بيروت الناشر فرهنك أهل البيت - قم
        11.      جامع البيان عن تأويل آي القرآن-للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري 225-310 هـ   ط 1415 دار الفكر - بيروت 30 مجلد
        12.      تأريخ الأمم والملوك للأمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ،225 – 310 هجرية- 8 مجلدات مؤسسة الأعلمي - بيروت
        13.      تفسير العياشي –أبي النظر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي – توفى 320 هجرية المكتبة العلمية الإسلامية - طهران
        14.      تفسير القمي – أبي الحسن علي بن إبراهيم القمي – 329 هـ ، ط3 -  1404 مؤسسة دار الكتاب
        15.      الكافي-أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي –توفى 328-329 هجرية- دار الكتب الإسلامية ط3 1388هـ
        16.      أخبار الزمان -أبي الحسن بن علي المسعودي المتوفى 346 هـ - ط2 1386 -دار الأندلس - النجف
        17.      معاني القرآن –للإمام أبي جعفر النحاس –المتوفى 383 هـ -ط1 1409 جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية
        18.      الصحاح –إسماعيل بن حماد الجوهري 393 هـ - ط4 1407 دار العلم للملاين - بيروت
        19.      حقائق التأويل في متشابه التنـزيل  – للسيد الشريف الرضي – توفى 406 هـ - شرح محمد الرضا ال كاشف الغطاء دار المهاجر بيروت
        20.      كتاب نهج البلاغة –وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام الأمام علي
        21.       تفسير التبيان –أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي  385-460 هـ - ط1 مكتب الإعلام الإسلامي
        22.      المفردات في غريب القرآن –لأبي القاسم الحسين بن محمد –المعروف بالراغب الأصفهاني –توفى  502 هـ - ط1 1404- دفتر نشر الكتاب
        23.      الاحتجاج – أبي منصور احمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي- 560 هـ - تحقيق محمد باقر الخرسان دار النعمان للطباعة والنشر  
        24.      تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي- من أعلام القرن السادس الهجرية- ط1 1415 مؤسسة الأعلمي - بيروت
        25.      قصص الأنبياء- قطب الدين سعيد بن هبة الله  الراوندي المتوفى 573 هـ - تحقيق الميرزا غلام رضا عرفانيان ط1 1418 مؤسسة الهادي- قم   
        26.         زاد المسير في علم التفسير  –أبي الفرج جمال الدين الجوزي –508-597  هـ ، تحقيق محمد عبد الرحمن عبد الله ، ط1 1407 ، دار الفكر - بيروت
        27.      شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد -586-656 هـ ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، دار إحياء الكتب العربية 
        28.      الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) –لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي – توفى 671 هـ ، سنة الطبع 1405 ، مؤسسة التأريخ العربي - بيروت
        29.      لسان العرب – للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري 630-711 هـ ، ط1 1405 ، مطبعة دار إحياء التراث ، الناشر : نشر أدب الحوزة ، قم
        30.      صحيح مسلم بشرح النووي – محيي الدين الحوراني النووي ، 631-676هـ- 1233-  1277م ، ط2 1407 هـ ، دار الكتاب العربي- بيروت
        31.      البداية والنهاية -للأمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى 774 هـ ، تحقيق علي شيري ، ط1 1408 هـ ، دار الكتاب العربي- بيروت
        32.      تفسير القرآن العظيم -للأمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المنوفي 774 هـ  ، طبعة 1412 ، دار المعرفة - بيروت
        33.      فتح الباري-شرح صحيح البخاري-للإمام شهاب الدين بن حجر العسقلاني 773-852 هـ ، 1372- 1449 م ، ط2 ، دار المعرفة بيروت
        34.      الدر المنثور في التفسير المأثور – جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي –849- 911 هـ 1445- 1505م ، ط1 مطبعة الفتح جدة ، نشر دار المعرفة .
        35.      كنـز العمال في سنن الأقوال والأفعال-للعلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي – توفى 975 هـ ، تحقيق بكري حياني ، والشيخ صفوة السقا ، مؤسسة الرسالة بيروت.
        36.      بحار الأنوار-محمد باقر المجلسي – 1037-1111 هـ ، 1627- 1700م، ط2 مصححة 1403 هـ - 1983 م، 110 مجلدات. 
        37.      تفسير غريب القرآن – الشيخ فخر الدين الطريحي – 1085 هـ ، تحقيق محمد كاظم الطريحي ، نشر :  انتشارات قم
        38.      تفسير الميزان  - السيد محمد حسين الطباطبائي – الف عام  1392 هـ –1972 م ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين قم
        39.      نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام -تحقيق الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية – 1266- 1323هـ  ، 1849 ، 1905 م
        40.      التفسير العلمي للآيات الكونية – حنفي أحمد – دار المعارف المصرية
        41.      البيان في تفسير القرآن – السيد أبي القاسم الخوئي توفى 1413 هـ
        42.      دليل السماء والنجوم – عبد الرحيم بدر – بغداد 1981
        43.      الكون المتفجر-د .سامي حسن السامرائي – جامعة بغداد 1987
        44.      اينشتاين والنظرية النسبية – د . محمد عبد الرحمن مرحبا
        45.      مجلة الرافدين العراقية – رئيس مجلس أدارتها عدي صدام حسين – الأعداد 102- 109عام 2000 م  

     
    تعريف بالمؤلف
    كامل عبد علي عبد عون جواد غيدان الطرفي ، مواليد 13/7/ 1963م
    مسقط الرأس : نهر السلام ناحية الجدول الغربي قضاء الهندية محافظة كربلاء جمهورية العراق .
    أكمل الدراسة الابتدائية في مدرسة بني حسن الابتدائية ثم مدرسة الشموخ في حي الأسرة عام 1977 م.
    أكمل الدراسة المتوسطة والإعدادية في مركز محافظة كربلاء وتخرج من إعدادية كربلاء للبنين عام 1983 م .
    تخرج من الجامعة التكنولوجية قسم هندسة المكائن المعدات عام 1987 م
    موظف حكومي عمل في عدة وزارات .
    تعلق بالعلوم منذ صغره وحصل على جائزة في الصف السادس الابتدائي عن تصنيع جهاز مختبري بسيط.
    له بحث في الرياضيات أعده ف عام 1986 م عنوانه ( طرق جديدة لإيجاد الدالة الرياضية من خلال معرفة بعض نقاطها، للدوال ذات المتغيرين الجبرية ) تم نشره من خلال شبكة الانترنيت.
    ألف ( كتاب التقليد والأعلمية  ومحنة المكلفين ) ،  تم نشره من خلال شبكة الانترنيت  .
     
       




    [url=#_ftnref1][1][/url] - كتاب مذكرات همفر


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 9:47 am